عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
كيف شاهدت مريم صورة المسيح قبل الميلاد؟.. إنها آية.

مريم أم عيسى أمام صورته وصوته قبل ميلاده

"ذلك من آيات الله"

التسلسل في قصة مريم، عليها السلام:

 1-  كانت مريم، عليها السلام، قد وصلت في سن البلوغ – مقارنةً بأترابها المُجايِلات لها، وحسب المعهود في بيئةِ مجتمعها – كانت قد وصلت في سن البلوع إلى مداه ولم تحض، بل وتجاوزته، أي كانت هي ومن حولها على علمٍ أنها عقيم.

2-  عندما دعا زكريا ربه في المحراب كانت تسمعه: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ } * { فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ} ، وكانت تعرف أن زوجته عاقر. وهنالك يبدو أنها هي الأخرى قد تحركت أشواقها للذرية فدعت، وذهبت إلى بيت أهلها، فبشرتها الملائكة بالمسيح، عيسى بن مريم، روحاً من الله، أي هبةً رحمةً منه لمريم. بشرتها به الملائكة، لا ملكٌ واحدٌ، وليس الروحَ الأمينَ وحدَه: {إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } * { وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ}.

 وقضى اللهُ الأمرَ بأن أذِن لنظامِها الهورمونيِّ بالعمل، فنضجت خلاياها الجنسية بنوعيْها فقد كانت مريم كيمريّةً chimera، وحصل الإخصاب ذاتياً داخليّاً فتكوّنَ الزايجوت، وبدأ تكوين التوتةِ  morula فالعلقةِ  blastocyst فالمضعةِ المخلقةِ وغيرِ المخلقةِ، فالتخليق على تمامه، فالطفل المكتمل. وكل ذلك في اختزالٍ عظيمٍ لزمان برنامجِ الحمل الآدميّ، وذلك بقدرة الله تعالى، ومن آياته.

3-  أحست مريم تالياً للتبشير بتغيرات طارئة سريعة فانتبذت من أهلها مكاناً شرقيّاً متماشيةً ومنساقة بذلك مع إصابتها   بمتلازمة تيرنرTurner syndrome، وانحجبت عنهم تريد أن تستجلي أمرها؛ إذ هي بتلك المتلازمة غيرُ مؤهلةٍ للتكيف الاجتماعيّ ومواجهة الناس.

4-  وهناك حيث المكانُ الشرقيّ، جاءها الروح، جاءتها رحمة الله الموعودة بها، ظهر لها روح الله، أي رحمتُه،  متمثّلاً لها بشراً سويّاً، جاءها ليس ليبشرها؛ إذ إنها كانت مبشرةً من قبل، مبشرةً بماذا؟ مبشّرةً بالمسيح عيسى بن مريم في نداء الملائكة لها. وكان الحمل به قد قُضيَ من قبل.

5-  فمن هو هذا الروح؟ أو ما هو هذا الروح الذي تمثل لها بشراً سويّاً؟  هو الروح الذي ألقاه الله إليها بكلمة منه: {إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ}.

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (النساء: 171)... 

 أجل، إن الذي تمثل لها بشراً سويّاً هو الجنين المكتمل، المسيح عيسى بن مريم نفسه، هو صورة ما تحمله، صورة المسيح، قد جعله الله يتمثل لأمه بصورته وهو في رحمها، يتمثل لها بشراً سويّاً، طفلاً مكتملاً، ويحدثها بصوت طفلٍ، بصوت المسيحِ نفسه إذ هو من بعد في المهد. أجل، قد جعل الله عبدَه عيسى يتمثل لأمه بصورته في رحمها، يتمثل لها طفلاً بشريّاً سويّاً، ويحدثها بصوت طفل، كي تطمئن به وله: "وكان أمراً مقضيّاً". والتمثل بشراً سويّاً يعني الظهور بصورة بشرٍ سويٍّ، الظهور في صورة طفل زكيٍّ، أي إن الأمر كان إرسالَ عيسى، وهو رسول الله مستقبلا - كان إرسالَه صورةً تُعرَض أمام مريم، أي هو ظهور الروح، أي الرحمة التي رحمها الله تعالى لمريم، أي هو ظهور عيسى نفسه في صورةٍ، صورةِ بشرٍ طفلٍ سويٍّ، له كلامٌ بصوتِ رضيعٍ زكيٍّ. 

6-  وبعرض عيسى، وهو روح من الله، اي موهوبٌ لمريم رحمة من الله سبحانه - بعرضه في صورة طفلٍ بشرٍ سويٍّ، فإنه قد كان أول جنينٍ تراه أمه صورةً وتشاهده معروضاً قبل ميلادها له.

7-  ومع روعة المشهد وعظمته عرضاً، فإن مريم لم تُسقط حملها، بل ذهبت به بعيداً بعيداً، بقيت تحمله، حـتى ألجأها المخاض إلى جذع النخلة، نخلةٍ معروفةٍ بيُبسها ومواتِها. وهناك وضعته بيسرٍ وسهولةٍ في جدول ماءٍ أجراه اللهُ سبحانه من تحتها، وناداها "عيسى" من السريِّ، من الجدول، ناداها بالصوت نفسه الذي سمعته منه عندما عُرِضَ عليها صورةً من قبلِ سويعةٍ، أو بعض سويعةٍ.  

{فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} * {وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً} * {فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلبَشَرِ أَحَداً فَقُولِيۤ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيّاً}.

 

 وفي المقال التالي إن شاء الله تعالى نكون مع قول البشر السوي لمريم: "{قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً}، فنعرفُ بعضَ الأسرارِ التي تحتويها كلمةُ "لأهبَ"! وإذا كان الاستعجال من فضةٍ فالانتظار من ذهب.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز