د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
نفاق الغرب الذي لايعرف الحدود




من سمع الرئيس الأمريكي باراك أوباما وهو ينعي نلسون مانديلا يظن للوهلة الأولى بأنّ الرجل صادق فيما يقول، بأنّ مانديلا كان بالنسبة إليه وسيظلّ مثالاً وقدوة، ولكن، هل ياترى نلسون مانديلا مثالاً لأوباما في واقع الأمر؟، ستجد هنا عدداً لا يحصى من الناس والمحللين والخبراء الذين سيقولون لك بأنّ أوباما منافق، فمانديلا ماكان ولن يكن يوماً مثالاً يقتدي به سيد البيت الأبيض، الأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، إبقاء أوباما على سجن غوانتونامو الرهيب، برغم الوعود التي قطعها على نفسه أثناء حملته الإنتخابية الأولى بإغلاقه، العالم يسمع كلّ يوم بمقتل أشخاص ومنهم مدنيين، أطفال ونساء، يسقطون بطائرات أمريكية من دون طيار في باكستان وافغانستان واليمن، ولا ينسى العالم عمليات تدمير ليبيا بطائرات أمريكية وناتاوية أعطاها اوباما الضوء الأخضر والأوامر لقتل المدنيين الليبيين وتدمير مدنهم وبنيتهم التحتية، وإدارة أوباما هي اليوم من يحمي إسرائيل الصهيونية ويوفر لها الغطاء عالمياً على احتلالها للأرض الفلسطينية والعربية ولسياستها العدوانية والضم والإستيطان والقتل اليومي للفلسطينيين واعتقالهم وإرهابهم، وهي ذاتها إدارة اوباما ومعها الغرب الإمبريالي من يدعم اليوم الإرهاب الدولي بشخص القاعدة والمجموعات التكفيرية التي تقوم وبدعم مباشر أمريكي أوربي غربي رجعي عربي بتدمير سوريا وقتل أبنائها
..
يستطيع أوباما ومعه فرانسوا هولاند ودافيد كاميرون الإعلان بنفاق وبوقاحة عن "حزنهم" على رحيل مانديلا الإنسان والقائد والثائر ضد العنصرية والإحتلال، المناضل الذي رفض استقبال جورج بوش الصغير تعبيراً عن سخطه على جرائمه في العراق، المناضل الذي صرّح بأنّ حرية جنوب أفريقيا ستظل منقوصة طالما فلسطين تعاني من الإحتلال.
يستطيع هؤلاء ذرف دموع التماسيح ولكن لن يصدقهم أحد، لأننا كما نرى من هذا السرد الموجز جداً لا شيء يجمع بين الزعيم والمناضل والإنسان مانديلا وبين زعماء الغرب القتلة والمستعمرين من اوباما إلى هولاند إلى كاميرون وساركوزي وغيرهم.. وغيرهم، الذين مثلوا وما زالوا يمثلون المصالح الإستعمارية في العالم والنفاق الذي ليس له حدود، نفاق القاتل الثي يمشي دائماً في جنازة ضحيته، نفاق الذين كلاماً يدافعون عن حقوق الإنسان وعملياً يسحقونه، نفاق المدافع بالألفاظ فقط عن الديمقراطية والحرية وعملياً المتَّحدين مع أكثر الدكتاتوريات تخلفاً وقتلاً للحريات في العالم...
أمّا أنت يامانديلا فكنت تزعجهم في حياتك وظنّوا بأنّ رحيلك سيخفِّف عنهم أعباء نظرتك الساخطة عليهم وعلى سياساتهم، ولكنهم واهمون لأنّك خلّفت ورائك تاريخاً عظيماً من النضال، سيبقى دائماً ساطعاً ويلاحقهم مهما ظنّوا عكس ذلك، لقد أسست مدرسة نضالية ستنمو وتترعرع مع إسمك لتزعزع كما زعزعت العنصرية وأنهتها في جنوب أفريقيا، كلّ النظام الإمبريالي العالمي وتنهيه..
فنم قرير العين أيها المناضل الكبير فقد خلّفت ورائك مناضلون اشداء سيتابعون دربك حتى إنهاء كل اشكالّ الإستعمار والإمبريالية والصهيونية..مرّةً وإلى الأبد







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز