نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الثورة السعودية ضد الرئيس بشار الأسد

يمكن اعتبار الأمير سعود الفيصل، اليوم، مع صهره الأمير بندر بن سلطان رئيس الاستخبارات السعودية، القائدين الفعليين لجناحي ما يطلق عليه اسم “الثورة السورية”. فمن الأولى اعتبار سعود الفيصل، والحال، ممثل الجناح السياسي، فيما يحظى بندر بن سلطان بلقب قائد الجناح العسكري لـ”الثورة”، باعتباره الممول والمشرف الميداني، مع أخيه الآخر سلمان، المتواجد، في غرفة عمليات في العاصمة الهاشمية، عمان، على إدارة الحرب على الأرض وما يستلزم ذلك من تقديم كل أسباب الدعم اللوجستي لـ”الثوار”، وهم، في الواقع، “لمامات” من المرتزقة الدوليين، من أكثر من خمس وأربعين دولة، والمدربين تدريباً عالياً في معسكرات خاصة في مشيخات الخليج الفارسي، والشيشان، والبلقان، وأفغانستان، والأردن

لكن اللافت في الأيام القليلة الماضية، الانكشاف المتزايد، لحجم التورط والمشاركة السعودية عسكرياً، بالرجال، وللأعداد المهولة من المرتزقة السعوديين الذين يقاتلون في سوريا لإسقاط “النظام”. وكان الدكتور بشار الجعفري، مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة، قد أشار إلى قيام الجيش الوطني السوري، بأسر واعتقال أكثر من ثلاثمائة مرتزق، من التابعية السعودية، وقتل آلاف آخرين، وقدّم لائحة مفصلة بأسمائهم لمجلس الأمن. كما تداولت وسائل الإعلام أخبار إطلاق السلطات السعودية سراح الآلاف من أخطر وعتاة المجرمين من السجون السعودية شريطة توجههم للقتال في سوريا

وتتحمس السعودية، وعبر وسائل إعلامها المقروءة والمسموعة والمرئية والإليكترونية لما تسمى بـ”الثورة”، وتحظى هذه الأخيرة بتغطيات خاصة، في تلكم الوسائل، وتبدو المبالغة والتلفيق والشطط، أبرز سماتها. وتجند السعودية المئات ممن يسمون بـ”الكتــّاب” والإعلاميين لهذا الغرض، بغية “شيطنة النظام” وتأثيمه، وتبرير كل ما يحصل، من إجرام وخراب، تحت يافطة “الثورة”، وتحت منطق “افتراء” النظام على الشعب السوري، وظلمه، وقتله له، وضرورة “نصرة” هذا الشعب المظلوم والمنكوب من بطش “النظام”، وتسويغ إشاعة القتل والفوضى والخراب والدمار، ولذلك تطوعت السعودية “نصيرة” المظلومين، وصاحبة رايات الحق والعدالة والحكم الرشيد في العالم، بإنشاء ودعم جبهة “النصرة” ومدها بالمال والسلاح والرجال من أصقاع المعمورة وكلفت الخزينة السعودية عشرات البلايين من الدولارات

وعلى الصعيد السياسي، تحاول السعودية تعطيل جنيف2، عبر الإيعاز، لأزلامها في ما يسمى بـ”الائتلاف” لرفض المشاركة فيه، وبالتالي استمرار الحرب وأعمال العنف والخراب في سوريا، ووضع نفسها في الموقع المناهض والمعادي والند الرئيس والخصم العنيد والمشاكس لـ”النظام”حتى إسقاطه. وصارت زيارات بندر المكوكية لروسيا لبحث “الملف” السوري، تعبيراً مباشراً عن مدى الانغماس وحجم التورط والغرق السعودي المباشر في الرمال السورية

وحقيقة، فقد افتقرت هذه “الثورة” أي دعم وسند شعبي عام، ومشاركة جماهيرية وجذب لها، ولم تفلح “سورنة” الحرب في بداياتها في النيل من “النظام” وانهياره، ولم تستطع، تالياً، وكما يبدو، تأمين الكوادر القتالية، والجنود الكافية، لخوض غمار منازلة ضارية وشرسة مع الجيش الوطني السوري، الذي تماسك على نحو أسطوري، كما انهار لاحقاً ما يسمى بـ”الجيش الحر”، ولم يكن بمقدوره تأمين الحاضنة الشعبية الكافية، واكتساب أية شعبية وطنية، نظراً لما قام به من أعمال وحشية وتخريب وقتل وضعته في مواجهة مباشرة مع عموم الشعب السوري، وبدا وهج “الثورة” يذوب ويتآكل مع ذلك كله، فكانت القوى الخارجية جاهزة لدرء هذا الخلل وسد الفراغ، ففتحت الأبواب على مصراعيها، عبر تركيا، والأردن، ولبنان، لدخول عشرات الآلاف من المرتزقة الأجانب جلهم من التابعية السعودية، وبأوامر مباشرة وتنسيق من الأمير بندر لاسيما بعد سحب ملف إدارة الحرب من يد القطريين، وتفويض السعوديين بها مباشرة، وكل من يبرز اليوم، من “معارضين” يحتلون الشاشات، هم من المحسوبين على السعودية والناطقين باسمها، بعد “تفنيش” الوجوه المحسوبة على قطر سابقاً

غابت الوجوه السورية، حتى تلك التي يرتاب في دوافعها، عن واجهات “الثورة” التي احتلها أمراء آل سعود. وصار شعار “الثورة السورية ضد بشار الأسد”، الذي طرّز به “الثوّار”، أعمالهم التخريبية والقتالية في البدايات، شيئاً بالياً من الماضي، لا يثير شهية أحد أو يغري أي كان، بل ربما يستفز سخرية وتهكم كثيرين بعدما أفصحت الحرب عن هويتها السعودية الفاقعة، وحتى ذاك النفر القليل، والضئيل المتبقيً، والذي لا يستحي، أو يرعوي، بات يسلم ويقر، وإن على مضض، بسعودة “الثورة” واستلام دفتها من الباب للمحراب، لا بل ويجد لذلك كل المبررات والأعذار.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز