رشيد علي
allousrr@hotmail.com
Blog Contributor since:
30 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
القتل بالأجر والموت بلا كرامة في بلد الكرامة
 


لم يعد في سوريا ثورة ولم يعد هناك مقاتلين شرفاء. الذي يحدث في سوريا الآن مأساة مروعة يذهب ضحيتها يوميا مئات الضحايا الأبرياء والذين يتساقطون صرعى من أجل إرضا أهواء مصاصي الدماء البشرية من العربان المتفحمة قلوبهم من كثرة سوادها. هؤلاء الضحايا الأبرياء لم يقترفوا ذنبا ولا جريمة ليقتلوا عليها. هم فقط موجودون في المكان الخطأ في زمن خطأ.

أكثر ما آلمني هو عندما أستمعت لأحد الإرهابيين القتلة والذي كان يقود سيارة مفخخة لتفجيرها وسط المدنيين، وهو يدلي بحديث لصحفي يمثل الحكومة السورية الشرعية ظناّ منه ان الصحفي يمثل القتلة الذين أرسلوه وانه لا زال وسط جماعته الإرهابية: فقد سأله الصحفي سؤال صدمت من إجابته عليه، سأله الا تخشى ان يموت اناس أبرياء عند تفجير السيارة؟ أجاب وبمنتهي الوقاحة، إذا كانوا ابرياء فالله سيعتبرهم شهداء واذا كانوا من اتباع النظام فالله سيحرقهم بالنار. من أنت حتى تضع حدا لحياة الناس بهذا الشكل ومن طلب منك هذه الخدمة للتوصيل مجانا الى الجنة او النار؟ اليس كل هذا بعلم الغيب.

 ثم تظهر بعد ذلك وعلى صفحات التواصل الإجتماعي واليوتيوب فتاة من مملكة آل سعود مسلحة ومجهزة وتضع حزاما ناسفا على وسطها متعهدة بالقيام بعملية انتحارية وتفتخر بذلك بل وتطلب من الفتيات الأخريات ان يحذون حذوها. هل اضلت هذه السيدة الطريق؟ ألم تعلم ان عدوها ليس في سوريا بل يقطن على بعد امتار منها وهو يحتل اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. ما اجملك لو صعدت الى قمة الجولان وقاتلت أعداء الإسلام هناك. ان من تريدين قتلهم هم عرب ومسلمين مثلك. يصلّون في المساجد ويقرؤان القرآن ولم يحاربوا بلدك في يوم من الأيام، بل على العكس كنتِ انت وكل افراد عشيرتك تستقبلون في بلدهم بدون اذن او تصريح بينما حكومتك تمنع حتى المسلمين من زيارة الكعبة الا بتأشيرة مكلفة.

مع كل هذا العداء لم يرسلوا جنودهم لقتالكم كما تفعلون ولم يجاهروا بعدائكم كما تجاهرون. لم يمولوا القتلة والمأجورين لتعيشوا ليحولوا حياتكم الى جحيم. من قال لك ان ما تفعليه جهاد ومن افتى لك بأن جريمتك ستمر بدون عقاب. انت اتيت من بلد غير مسموح للمرأة فيها بقيادة السيارات، بالسفر بدون محرم، بالحب والزواج من المسلم الذي هو من غير بلدك واخوكي بالإسلام. بالتسوق بحرية دون مراقبة، وبالنهاية بسمح لك بالسفر للإنتحار في بلد دمّر على ايدي امثالك. كيف سمح وليُّ امرك لك بالسفر وكيف سمحت لك حكومتك بالتجاهر بجريمتك، علما بنها لا زالت تعمل لإسترداد فتاة من الحجاز ارادت الزواج من يمني على سنة الله ورسوله؟ من باب اولى كان عليهم ان يقدموا لك النصح على ان ما تفعلينه ليس من الإسلام في شيء.

أصبح آل سعود وفحولهم يجاهرون علنا بعدائهم وحربهم على بلد الأحرار وداحرة الغزاة على مر التاريخ بلد الشرف والقوة ورمز العنفوان والصمود العربي "سوريا". لم يعودوا يستحوا من شيء ولا يحاولون اخفاء معالم جرائمهم. ويجاهرون بعدائهم ليل نهار لكل ما هو قومي عربي وحدوي. آل سعود لا يعتمدون على الله في تصرفاتهم لأنهم يعلمون علم اليقين انهم أخس وافسد مخلوقات الدنيا. ففي بلدهم لا يوجد أمان ولا إطمئنان، في بلدهم لا يوجد احترام لإنسانية الإنسان يرحّل العمال من عندهم كأنهم مرضى موبوئين ويعاملوا بمنتهى القسوة ولا يوجد أي حسيب أو رقيب على أعمالهم. لا يخشون أحد حتى خالقهم. انكفأ الجميع عن تأييد العصابات في سوريا ولم يبق سوى آل سعود وأتباعهم. ما الذي يسعى اليه آل سعود من وراء تأجيج الأوضاع في سوريا الى درجة المشاركة الفعلية بكل ما يملكوا من مال وسلطة ونفوذ؟

يمكن تلخيص موقف آل سعود من الأزمة في سوريا وأسبابها الى ما يلي:

ان المشروع الإنفصالي لآل سعود والمتمثل بضرب كل امل للوحدة بين الدول العربية بدءاً  بمحاربتها لمشروع الوحدة العربية السورية المصرية (1958-1961) وبلغت بهم الخساسة انهم قاموا برشوة بعض اركان النظام الناصري بمبالغ ضخمة لإغتيال جمال عبد الناصر. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل قاموا بتأليب القبائل اليمنية ضد الإنقلابيين الذين اسقطوا السلطة الإمامية (1962) والذين كانوا يتلقوا الدعم من النظام الناصري في مصر. ودارت بعد ذلك حرب ضروس استمرت لفترة طويلة بين الإنقلابيين المدعومين من مصر ورجال القبائل المدعومين من آل سعود. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وقف آل سعود الى جانب اسرائيل في حرب 1967 وكانت تلك فرصتهم للقضاء على جمال عبد الناصر والذي كان بالنسبة لهم شوكة كبيرة في حلقهم. من المؤكد ومما لا يدع مجالا للشك ان آل سعود أيدوا وناصروا كل من كان يعادي جمال عبد النصر سواء كان ذلك بالمال او السلاح او حتى الإعلام.

آل سعود لم يظهروا اي رحمة تجاه معارضيهم وكانوا لا يتورعوا بالقضاء عليهم قضاء مبرما كما حدث مع المعارض ناصر السعيد الذي اختطف في بيروت سنة (1979) وتم تسليمه الى آل سعود مقابل مبلغ مالي.

نعود الآن الى ألدور الذي يؤديه بندر بن سلطان والذي أتقنه قبله الكثير من أمراء آل سعود. فالكل يعرف قوة العلاقة التي كانت تربط بندر بآل بوش والتي صدرت حولها كتب عدة منها، "آل بوش وآل سعود" ما الذي تبنى عليه سياسة آل سعود؟ ان سياسة آل سعود مبنية على فكرتين، الأولى سرقة الإسلام وتحريفه بما يتناسب مع حكمهم واعطاء الشرعية له، الثانية سرقة كل الثروات الطبيعية في شبه الجزيرة العربية وتوزيعها على امراء واميرات آل سعود واعطاء الفتات المتبقية لشعب الجزيرة العربية. فهل ما يفعله آل سعود يمثل تطبيقا ولو بسيطا لما جاء به الإسلام من توزيع عادل للثروة بين الدول العربية والإسلامية والنهوض بهذه الدول الى مصاف الدول الأخرى. ان تصرفات آل سعود بالثروة وبالدين الإسلامي وتحريفه عن موضعه يدفعنا الى نتيجة مفادها ان آل سعود قد عملوا وبشكل دائم على تفريغ الإسلام من جوهره من جهة وعلى محو الثقافة العربية من أذهان الشعوب العربية من جهة أخرى.

 بمعنى آخر واكثر وضوحا وصراحة واستنادا الى كل الحقائق والتفاصيل التي بين ايدينا والمشاهد المسرحية المتكررة التي لا يتقنها سوى آل سعود ولا يصفق لهم على ادائها المتواضع والفاشل سوى اسيادهم، نستطيع القول وبالفم المليان ان آل سعود هم في حالة حرب دائمة ضد الإسلام وضد العروبة وضد الوحدة العربية. فمنذ ان انشأت مملكتهم عام 1927 وبرعاية بريطانية وافق كبيرهم الذي علمهم الذل والإنبطاح على ان تكون مملكته مستعمرة بريطانية قبل ان تصبح امريكية بريطانية آل سعودية حين انضمت امريكا الى استعمار المملكة حين اكتشف النفط فيها.

هذا يظهر لنا سر حماسة آل سعود واندفاعهم لتخريب سوريا وزرع بذور الفرقة بين السوريين عن طريق تسويق نسخة مشوهة من الدين الإسلامي مفصلة حسب مقاسهم وعلى طريقتهم ولا تنتمي للإسلام في شيء. الإسلام الذي يروج له آل سعود قد تخطى المستور وغلب عليه القهر والفجور وأصبح بين ايدي الفجرة والعهور. إسلام مشوه ينشره الظلمة وآكلي حقوق الناس، اسلام يتسيد فيه اناس جهلة على أهل العلم والعلماء، اناس باعوا بلدانهم ورهنوها في بنوك العم سام من اجل ان يبقوا على كراسيهم وسدة حكمهم، اناس لا يتورعون عن فعل اي شيء من اجل تحقيق اهدافهم الشخصية. سوريا صمدت بفضل سواعد الجيش السوري البطل.

 سوريا كشفت للعالم اجمع حجم المؤامرة التي تعرضت لها. سوريا صمدت لأن هزيمتها كانت ستعني هزيمة الإسلام كما نعرفه وكما درسنا عنه وليس الإسلام الذي يروج له آل سعود. الآن وبعد ان انكشفت كل خيوط المؤامرة على سوريا آن لآل سعود ان يدفعوا ألثمن حتى لا تتكرر المأساة في دولة اخرى كالجزائر مثلا. آن للجزارين ان يعدموا وللمتآمرين ان ينالوا عقابهم ولمدّعي الدين ان يرجموا. فلم يعد هناك مجال للصفح عنهم بعد ان وصلت جريمتهم الى هذا الحد من القتل والدمار وهجر الديار وفقدان الكرامة لأناس كانوا يعيشون في حلم أن العرب اخوة فاذا بحكام العرب يضيعون كل فرص التآخي وينشرون الموت بدل الحياة ويستبيحون العرض بدل من الستر على ماجدات العرب ونساؤهم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز