عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
كيمريّةُ مريم أوصلتْها إلى متلازمة تيرنر"فصارت للمسيح أمّاً وأباً

"كيمريّةُ" مريم أوصلتْها  إلى "متلازمة تيرنر" فصارت للمسيح أمّاً وأباً

 

 قد بينّا في المقالات السابقة الأدلةَ التي تثبت أن مريمَ ابنةَ عمرانَ، عليها السلام، كانت تمثل حالةً من حالات الإصابة بمتلازمة تيرنر  Turner syndromeالتي أهم سماتِها عدمُ حدوث البلوغ، وإشارة ذلك الكبرى هي انعدام الدورة الشهرية في الأنثى التي وصلت نهاية السن المألوفة لحدوثه، طبعاً، قياساً على أترابها المُجايلات له. وهكذا كان حال مريم؛ إذ وصلت من سنّ البلوغ مداه ولم تحض.

 وقد بيّنا أيضاً أن إصابتها كانت من نوع متلازمة تيرنر الفسيفسائية mosaic، وأنها كانت من النمط النووي: 45,XO/46,XY أي إن بعضاً من خلاياها كان له التتركيبة الكروموسومية الأنثوية: 45,XO، والبعض الآخر له التركيبة الكروموسومية الذكرية:  46,XY(بعض الخلايا "45,XO" فيها  45 كروموسوماً منها 44 كروموسوماً جسديّاً وكروموسوم جنسي واحد فقط هو من نوع X، وبعض الخلايا "46,XY" فيها  46 كروموسوماً منها 44 كروموسوماً جسديّاً، وكروموسومان جنسيّان أحدُهما من نوع X، والآخر من نوع Y). وهذا ما هيّأها أن تكون للمسيح أمّاً وأباً بالمعنى البيولوجي البحت؛ إذ إنها قد امتلكت مبيضاً أو اثنين من النمط النووي 45,XO، وخصيةً أو اثتين من النمط النووي 46,XY. وشاء الله تعالى أن تنضج عندها الخلايا الجنسية، من خلال إذنه برحمتها ليهبَها عيسى ابن مريمَ، وذلك بتشعيل نظامها الهورموني المرتبط بالتناسل، وبالتالي، فقد نضج عندها، على الأقل،  بويضة واحدة وحيوان منوي واحد، فالتقيا في قناة فالوب واندمجا منتجين الزايجوت وصولاً إلى علوق الجنين في الرحم فالميلاد به طفلاً من بعد المخاض فجاء عيسى، عليه السلام، من تلقيح ذاتي داخلي، فكانت مريم هي أمّه وهي أباه في آنٍ واحدٍ.

  وبناء على ما سبق قد نجد سائلاً يسأل: وكيف – بيولوجيّاً - يمكن أن يكون هناك أنثى لها التركيب الكروموسومي الفسيفسائي:  45,XO/46,XY، بحيث يكون لها غدد تناسلية من النوعين المؤنت والمذكر، مبايضُ وخُصىً،  فتعطي في حالة توافر النظام الهورموني التناسلي الكامل المنضج لها - تعطي خلايا جنسيةً مؤنثة (بويضات) وأخرى مذكرة (حيوانات منوية)؟..

 أجل، هذه الحالة موجودة في الناس، ولكنها نادرة. إنها الحالة المعروفة بيولوجيّاً باسم: "الكَيْمرية" chimaerism. فماذا عن هذه "الكَيْمرية"؟ ..

  ينشأ الفرد "الكيمري"، وهو من الخناث الحقيقية - ينشأ نتيجة اندماج جنينين وهما في مرحلة جنينية مبكرة؛ وذلك إذْ كلٌّ من الجنينيْن ما يزال في طور الكيس البلاستولي blastocyst، أي في الأسبوع الأول بعد تكوين الزايجوت في عملية الإخصاب.  وانصهارُ جنين مذكرٍ في جنين مؤنثٍ في داخل الرحم، وكلاهما من الأنثى نفسها، وهما في طور الكيس البلاستولي، أو حتى في طورٍ دون ذلك، يسمح بوجود فرصة في الجنين الناتج بأن يعطيَ كلُّ واحدٍ منهما من تركيبيْه الكروموسومييْن - يعطي مستقبلاً في تخلُّقِ الجنين- أنسجةً أو أعضاءً تحملُ نمطَه النوويَّ المميزَ له، أي إن الفرد "الكيمري" chimerian من النوع المصاب بمتلازمة تيرنر، والذي له النمطُ النووي الفسيفسائي: 45,XO/46,XY، يمكنه أن يكون له في الوقت نفسه غددٌ جنسية أنثوية (مبيضان) لهما التركيب الكروموسومي: 45,XO، علاوة على وجود غدد جنسيٍة ذكرية (خصيتان مخفيّتان داخليّاً inguinal) لها التركيب الكروموسومي: .46,XY وفي حالة توافر النظام الهورموني الكامل لإنضاج النوعين من الغدد الجنسية معاً، أي في حالةِ تكوين الخلايا الجنسية الناضجة في الوقت نفسه، في الفرد نفسه، فإنه سيكون هناك مجال لحدوث التقاء بويضةٍ من الأنثى – حسب الظاهر-  بحيوانٍ منويٍّ منها نفسها أيضاً، وبالتالي، حصول الحمل إلى مدته؛ إذ يكون رحمها سليماً قابلاً تماماً للقيام بالحمل إلى أجله المسمى. 

  أجل، إن وجود الفرد "الكيمري" الذي هو في الواقع التشريحيِّ الداخلي خنثى حقيقية، ولكنه في الظاهر بأعضائه الجنسية الخارجية أنثى بلا شبهةٍ - إن وجود مثل هذا الفرد - هو حقيقة بيولوجيةٌ. وكذلك فإن وجود أنثى كيمرية chimerian مصابةٍ بمتلازمة تيرنر الفسيفسائيّة 45,XO/46,XY هو الآخر حقيقة بيولوجيةٌ. ولكنَّ تشغيل النظام الهورموني المرتبط بالتناسل في مثل هذا الفرد بحيث يتكاثر تكاثراً جنسيّاً ذاتيّاً هو أمرٌ لا يكون إلا بمشيئة الله تعالى بأن يجعله آيةً للناس.

  واختصاراً توضيحيّاً، كانت مريمُ  ابنة عمرانَ مصابةً بمتلازمة تيرنر الفسيفسائية الكيمرية  mosaic Turner syndrome chimerian, ، فكانت للمسيح أمّاً وكات له أباً، عليهما السلام.

 

{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلأُنْثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ} (آل عمران:36)

"سنُريهم آياتِنا في الآفاقِ وفي أنفسِهم حتّى يتبيّنَ لهم أنّهُ الحقُّ أوَلمْ يكفِ بربِّكَ أنّهُ على كلِّ شيءٍ شهيدٌ"(فصلت: 53).

"وجعلنا ابنَ مريمَ وأمّهُ آيةً وآويْناهُما إلى ربْوةٍ ذاتِ قرارٍ ومعينٍ"(المؤمنون: 50)

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز