حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الهيئة العامة السعودية للاستثمار حجر عثرة أمام الاستثمار

دونما حاجة لعين زرقاء اليمامة ... أتوقع أن تنفجر آبار الغضب فى السعودية ...لا أعنى بالضرورة أن تثور السعودية , بل قد تتقيأ غضب المستثمرين المحبوس من تجاوزات الهيئة العامة للاستثمار و التضييق الذي يمارس على المستثمرين و أنشطتهم بالمملكة العربية السعودية !!!...فالهدوء الظاهر على السطح يخفى احتشادا وامتدادا يجرف النفوس !!!...لان خلل سياسات الهيئة العامة للاستثمار و التضييق الذي يمارس على المستثمرين و أنشطتهم بالمملكة العربية السعودية !!! وصل الى نقطة اللاعودة أو نقطة الحج الجماعى من المستثمرين الى بيت التشاؤم !!!... او مخزونات الغضب العشوائى !!... لم يعد للمستثمرين سوى أن يقاوموا خراب بيوتهم نتيجة لتجاوزات الهيئة العامة للاستثمار و التضييق الذي يمارس على المستثمرين و أنشطتهم بالمملكة العربية السعودية !! بكل ناب وظفر !!!... مع الوضع فى الحسبان أن خناجر قرارات الهيئة العامة للاستثمار الغير جاذبة للاستثمار تخترق ظهر كل مستثمر من كل حدب وصوب !!!... من خلال التخويف والحروب النفسية ضد المستثمر والمناخ الاستثمارى !!!...

معوقات الاستثمار في المملكة العربية السعودية كثيرة منها :، معوقات تتعلق بالجوانب التنظيمية والإجرائية... تمثلت وفق رأي المستثمرين في: تعقيدات الحصول على التأشيرات اللازمة للعمل والزيارات.... و طول فترة إصدار تراخيص الأعمال والموافقات.... و عدم أخذ مرئيات وأفكار القطاع الخاص في عملية اتخاذ القرارات الحكومية ذات العلاقة بالاستثمار.... الى جانب بطء إجراءات التخليص الجمركي و عدم مرونة نظام الكفالة.... كما توجد معوقات خاصة بالتشريعات والأنظمة تتمثل فى : بطء تنفيذ الأحكام....و عدم وجود نظام قضائي فعال قادر على حل المنازعات.... و عدم توافر أنظمة لحماية الاستثمارات الجديدة ومنتجاتها من السلع المستوردة المقلدة.... و بطء إجراءات التقاضي.... بالاضافة الى عدم توافر أنظمة لحماية حقوق الملكية.... الغريب انه توجد أيضا معوقات خاصة بتوافر أنظمة المعلوماتية تمثلت في : النقص في المعلومات عن حجم السوق.... و النقص في المعلومات الخاصة بالتعريف بالفرص الاستثمارية..... هذا بالاضافة الى المعوقات الخاصة بتكاليف الاستثمار التى تمثلت فى : عدم توافر الكفاءات الإدارية في سوق العمل....وارتفاع تكلفة الحصول على الطاقة والكهرباء والوقود....وارتفاع تكلفة تدريب الأيدي العاملة....وارتفاع تكلفة العمالة السعودية..... كما توجد معوقات خاصة بالسياسات الاقتصادية تمثلت في: ارتفاع معدل التضخم.... الى جانب وجود بنية تحتية غير ملائمة....


يجب على المملكة العربية السعودية كى تتتغلب على المعوقات والصعوبات التي تواجه المستثمرين الأجانب والمحليين،أن تطور التشريعات والأنظمة بحيث تعمل على تسريع تنفيذ الأحكام وحماية الاستثمارات الجديدة من السلع المستوردة المقلدة.... و ضرورة تسريع إجراءات التقاضي ووضع نظام قضائي فعال قادر على حل المنازعات التجارية.... و العمل على توفير قواعد معلومات جيدة من حيث الكم والكيف....الى جانب العمل على تحديث الجوانب التنظيمية والإجرائية، وبالذات إجراءات إصدار التأشيرات وإصدار تراخيص الاستثمار وزيادة المرونة في نظام الكفالة..... والتركيز على تدريب العمالة السعودية بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل، بما في ذلك العمل على الرفع من مستوى الكفاءات الإدارية السعودية.... و العمل على زيادة مشاركة القطاع الخاص في عملية اتخاذ القرارات ذات العلاقة بالاستثمار....و توحيد الجهة المسؤولة التي يتعامل معها المستثمر بعد الحصول على ترخيص ممارسة النشاط ورفع كفاءة العاملين فيها.....و توفير نظام فعال لتبادل المعلومات في مجال الاستيراد والتصدير كي يسهل على المستثمر عملية الاتصال بالأسواق الخارجية....و التوسع في نشر مراكز الخدمة الشاملة لخدمة المستثمرين، وتمكين جميع المستثمرين السعوديين من الاستفادة منها....

مما لاشك فيه أن المعوقات سالفة الذكر وغيرها ستتسبب آجلا أم عاجلاً في تقويض كيان الهيئة العامة السعودية للاستثمار ، المرتبطة بجذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، بما في ذلك الجهود المرتبطة بتحفيز نمو الاستثمارات المحلية، ومن هذا المنطلق، فإن الأمر يستلزم من القائمين على إدارة الهيئة المذكورة، التعامل مع تلك المعوقات والعمل على ازالتها ولاسيما في ظل توجه الحكومة السعودية لأن تصبح المملكة بين مصاف الدول الـ (10) الأوائل على مستوى التنافسية العالمية، وتوجهها كذلك لبناء وتشييد مدن اقتصادية عملاقة عديدة مثال مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ومدينة جازان الاقتصادية، ومدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية، التي يتطلب نجاحها في تحقيقها لأهدافها التنموية والاقتصادية المنشودة، تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والقطاع الخاص، وتوفير التسهيلات والخدمات التي يحتاج إليها المستثمرون، بأسلوب عصري، متطور، ومتكامل....في رأيي كذلك أن تحقيق المملكة لمركز تنافسي متقدم على مستوى العالم، يتطلب إدخال تحسينات جذرية على أداء الأجهزة الحكومية المختلفة ذات العلاقة بالاستثمار والمستثمرين، وبالذات فيما يتعلق بالرفع من مستوى الوعي العام بمفهوم التنافسية، وبمؤشرات التنافسية، إضافة إلى خلق البيئة الملائمة لتنمية ذلك المفهوم....

على صعيد أخر صدر نظام الهيئة العامة للاستثمار بالقرار الملكي رقم م/1 بتاريخ 9 أبريل 2000 و اصدرت اللوائح التنفيذية له في 24 يونيو 2002 .... و نصا بكل وضوح على أن يتمتع المشروع المرخص له بموجب نظام الاستثمار بالمملكة العربية السعودية بجميع المزايا والحوافز والضمانات التي يتمتع بها المشروع الوطني حسب الأنظمة والتعليمات المعمول بها بالمملكة العربية السعودية.... ونتج عن هذا النظام انضمام المملكة لمنظة التجارة العالمية في 2005 و بعدها بدأت الهيئة بتغيير ماتم البناء عليه وومارست حلقات التضييق علي المستثمرين بدلا من الدفع بما تم انجازه للامام و منها :- الزام شركات و مؤسسات الاستثمار بتجديد السجل التجاري سنويا بخلاف الشركات الوطنية التي تجدد السجل لمدة 5 سنوات ....و الزام شركات و مؤسسات الاستثمار بتجديد ترخيص الاستثمار سنويا على الرغم من انه كان غير محدد المدة ...وثالثة الاثافى فرض رسوم 200 ريال علي كل معاملة يقوم بها المستثمر في الهيئة و تحملت شركات الاسثمار هذا العبء استجابة للقوانين دون اعتراض ...و جاءت الطامة الكبري بتولي المحافظ الحالي ادارة الهيئة حيث اضيف لما سبق ذكره من قرارات طاردة للاستثمار .. قرارات اخرى قراقوشية هى : الزام المستثمر بسداد 10000 ريال سنويا رسوم خدمة ....و الزام المستثمر بالتوقيع علي تعهد فيه شروط تعجيزية للمستثمر ونشر ثقافة لدي موظفي الهيئة بان جميع الاستثمارات سيتم الغاؤها من قبل الهيئة !!!... على صعيد أخر يحتوي هذا التعهد علي شروط يجب علي المستثمر تنفيذها و غير منطبقة علي الشركات الوطنية ....و هذا مخالف للبند السادس للقرار الملكي و مخالف للبند الخامس من اللوائح التفيذية المشار اليها سالفا و مخالف لشروط الاستثمار في منظمة التجارة العالمية و التي بتوقيع المملكة عليها اصبحت من القوانين المعمول بها و الملزمة داخليا.... بالمثال يتضح المقال بالنسبة لنشاط المطاعم ، البند رقم 2 يقول :نسبة الاجانب لا تزيد عن 25% و هذا غير قابل للتنفيذ حيث انه لايمكن ان يوجد موظفين سعوديون يعملون بمهنة الطباخ و الجرسون و خلافها من الاعمال المطلوبة في المطاعم و التي تشمل العدد الاكبر من الموظفين.... البند رقم 7 يقول : لا تقل مساحة المطعم عن 1000 متر مربع و هذه المساحة غير متوفرة الي جانب انها ليس لها جدوى اقتصادية فلا يوجد في المملكة من حيث المبدأ مطعم بتلك المساحة !!..

على الجانب الاخر من النهر بالنسبة لنشاط المقاولات و الذي يشمل تقريبا كل الانشطة الخدمية بداية من شركات البناء و التشييد و التشغيل و الصيانة و الاتصالات و المعلومات و الشركات الطبية و غيرها تم فرض قرارات قراقوشية و تعجيزية منها البند 4 الذى يقول : ان تكون المنشأة قد نفذت مشاريع بقيمة تفوق الحدود المالية لقيمة المشروع الواحد بالدرجة الثالثة حسب المرفق المعتمدعند طلب ترخيص أي نشاط في مجالات التصنيف المعتمدة من وكالة تصنيف المقاولين بوزارة الشؤون البلدية والقروية... وانظر الى البند 6 الذى يقول : تقديم خطاب ضمان بنكي باسم الهيئة بنسبة 2% من الحدود المالية للنشاط المراد مزاولته غيرمشروط وغيرقابل للإلغاء،ويبقى هذاالضمان ساريا ونافذاً حتى تاريخ شطب السجل التجاري, ويعززهذا الضمان ب 2% من متوسط قيمة العقود المنفذة سنويا (أيهماأعلى)!!!...وانظر الى البند 7 الذى يقول : تقديم الهيكل الاداري للمنشأة وخطة سعودة الوظائف فيه على أن لا تزيد نسبة الأجانب من المدراء والتنفيذين والاخصائيين والفنيين عن25% من اجمالي الوظائف الادارية, والتنفيذية والاخصائية للمنشآت التي عدد موظفيها أقل من 300 موظف!!... هذه ليس قرارات جاذبة للاستثمار هذه قرارات تعجيزية قراقوشية تطرد الاستثمار وتحاربه حربا ضروس لا هوادة فيها والهيئة تريد ان تنتصر على المستثمر وليس تهيئة المناخ له لكى يستثمر ويسيل لعابه من اجل الاستثمار فى السعودية !!.. فمثلا الحدود المالية للدرجة الثالثة من التصنيف تتراوح بين (140 مليون و 70 مليون و 45 مليون ريال سعودي ) اي انه يجب علي المستثمر تجميد بالمتوسط مليون و ربعمائة الف ريال لصالح الهيئة في حين انه يمكن ان يكون رأس مال الشركة فقط 500 الف ريال و للمشروع الفردي 100 الف ريال فهل يعقل هذا ؟!!... وان يعززها بمبلغ مثيل علي الاقل ؟ هو يفرض علي الشركة ذات راس المال 500 الف ان تنفذ مشاريع سنوية بقيمة 70 مليون كيف ذلك !!!...الى جانب ان نسب السعودة تحددها وزارة العمل السعودية و تضع شروطها و تنطبق علي جميع الشركات.... وعليه ليست شركات الاستثمار بحاجة ان يوضع عليها شروط جديدة من قبل الهيئة العامة للاستثمار خاصة بالسعودة !!!....ان ضمان تنفيذ المشروع تفرضه الجهات صاحبة المشاريع ففي المشاريع الحكومية يتطلب صاحب المشروع ضمان بقيمة 5% من قيمة المشروع فاصبح النستثمر مجبر حاليا بتقديم خطابات ب 9% من المشروع فهل هذا ياتي من باب تشجيع الاستثمار و المساواة في التنافس
واذا ارتأت الهيئة ان من حقها وضع شروط جديدة للانشطة فلايجب ان تنطبق تلك الشروط علي الشركات القائمة طالما لم تسجل في حقها مخالفات !!...

يبدو ان الهيئة العامة للاستثمار لا تعكس الصورة الحقيقية..... فالاحصائيات المتوفرة في موقع الهيئة على الانترنت هي فقط حول عدد وقيمة التراخيص التي تم اصدارها مع توضيح للنسب المئوية لحصص الشركاء الاجانب حسب نوع القطاع الاقتصادي ودولة المنشأ .... ان هذه التراخيص التي تم اصدارها ما هي إلا اذن بالاستثمار ولا تعني تدفقات استثمارية فعلية.... على سبيل المثال، اذا تم البدء في مشروع بعد ان اصدر الترخيص له، فإن اجمالي مبلغ الاستثمار يفترض ان يتم انفاقه على مدى عدة سنوات، تمتد في بعض الحالات لتصل الى عشر سنوات او اكثر، ويعتمد ذلك على حجم الاستثمار..... ويمكن ان يكون ذلك مقبولاً ومنطقياً في حالة الاستثمار في مشاريع تطوير النفط والغاز.... وبناءً عليه، فإن البيانات التي وفرتها الهيئة العامة للاستثمار لن تكون كافية لتوضيح ما اذا كان الاستثمار جيداً أم لا..... ولكن اذا تأملنا جيداً الارقام الصادرة عن مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (انكتاد) فسوف نجد انها تثبت وجود بعض المشاكل في طريق استقطاب الاستثمار الاجنبي المباشر.... الإجراءات والأنظمة التى تنتهجها الهيئة العامة السعودية للاستثمار تقف حائلا أمام استمرارية 45 % من المشاريع الصغيرة في السعودية....


خلاصة القول، يستلزم من القائمين على إدارة الهيئة العامة للاستثمار، التعامل مع المعوقات والتغلب عليها بالنوعية وبالسرعة المطلوبة، ولاسيما في ظل توجه الحكومة السعودية لأن تتبوأ المملكة، مرتبة متقدمة على مستوى التنافسية الدولية ... كما أن الأمر يتطلب في رأيي، إدخال تحسينات جذرية على أداء الأجهزة الحكومية ذات العلاقة بالاستثمار والمستثمرين، باعتبار أن تلك الأجهزة تعد جزءا مهما للغاية من أجزاء العملية والمنظومة الاستثمارية، وبالتالي فإن أي خلل في أدائها ستنتج عنه بكل تأكيد عرقلة في من ناحية الهيئة العامة للاستثمار الرامية للارتقاء بأداء البيئة الاستثمارية في المملكة، ومن هذا المنطلق فإن الدور المنوط بالهيئة بتحسين بيئة الاستثمار المحلية، سيكون صعباً خلال الفترة المقبلة، ولاسيما أن الوقت الزمني الذي يفصل المملكة عن تبوئها لمركز استثماري تنافسي على مستوى العالم قصير جداً، لا يحتمل التأخير أو التباطؤ....الجدير بالذكر انه خلال السنوات القليلة الماضية برهنت الزيادة المطردة في احجام الاستثمار الاجنبي المباشر في جميع انحاء العالم على مدى اهميته.... ولكن، لإيجاد بيئة ملائمة للاستثمار الاجنبي المباشر تظل هنالك العديد من اجندة السياسات المتعلقة بهذا الموضوع غير مكتملة..... بالاضافة لذلك فإن السياسات الصحيحة وحدها قد لا تكفي، فمن الاهمية بمكان تشجيع الاستثمار النشط ايضاً لجعل المملكة جاذبة بما فيه الكفاية للاستثمار الاجنبي المباشر.... ويتضمن التشجيع الفعال تكوين صورة ذهنية جيدة عن الاستثمار بالمملكة وخلق فرص استثمارية مستمرة وخدمة المستثمر وذلك للمساعدة على اتخاذ القرارات الاستثمارية..... وغني عن القول ان التشجيع الذي لا تصحبه سياسات جيدة لا طائل وراءه...
حمدى السعيد سالم








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز