عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
المسيحُ عيسى: مريمُ هيَ أمُّهُ وهيَ أبوهُ – ج3

 

المصابات بمتلازمة تيرنر الفسيفسائيّة لهن مبايضُ ولهنَّ خُصىً

 إن أهمّ الخصائص المميزة للمصابات بمتلازمة تيرنر Turnersyndrome هي أنهن يصلْن سنَّ البلوغِ إلى نهايته، يصلْنه ولا يحصلُ لهن حيضٌ ولا دورةٌ شهرية طمثيّة. وتستمرُّ مبايضُهن ضامرةً غيرَ ناضجةٍ، أو تكون متدمرةً مع الميلاد، أو وهن في بواكير حياتهن، أي إنهن في العادة الغالبة يكنّ عقيماتٍ لا يُنجبْن، حتّى لو وصلت مهابلَهن وأرحامَهن الحيواناتُ المنويةُ السليمةُ والوافرةُ عدداً. والسبب الظاهر في حدوث هذا الوضع من العُقم هو فشل الغدة النخامية في الدماغ في إفراز الهورمونات المنضجة لحوصلات جراف Graaian follicles وهي التي يتم فيها تكوين البويضات الصالحة للإخصاب، وبالتالي، عدم قيام المبايض بإفراز الهورمونات المرتبطة بالحيض والحمل من الإستروجين والبروجسترون. وقد يصاحب ذلك عدمُ تطورِ المهبل والرحم إلى الوضع الطبيعي المناسب للوظائف الجنسية والتناسلية. ولكن هناك حالات نادرة من الإصابة بمتلازمة تيرنر  يكون فيها المهبل والرحم متطوريْن بشكل سليم، ويمكن أن تنجب المصابةُ طبيعيّاً، أي بدون مساعدات طبية، وبدون تدخلات علاجية هورمونية، وأيضاً بدون تزويدها ببويضات من غيرها، أي بحدوث الإخصاب داخليّاً، أي بحدوث الإخصاب في رحمها نفسِه in vivo، وليس في أنابيب خارجية in vitro. وهذا معناه أن قلةً نادرةً من المصابات بمتلازمة تيرنر قد يشتغل نظامُهن الهورمونيُّ طبيعيّاً، ولو متأخراً نسبيّاً، فيتم نضج البويضات، وإذا ما توافرت الحيوانات المنوية، فإنه يحدث الإنجابُ من إخصابٍ منتجٍ للزايجوت zygote يتم في الرحم نفسِه.

أجل، إن بعضاً نادراً من العقيمات بمتلازمة تيرنر ينجحن في الإنجاب بشكل طبيعيٍّ، أي إن كلَّ ما ينتظرْنه لحدوث الحمل في أرحامِهنَّ ، هو الحيوانات المنوية من الذكر، وهو ما تنتظره سائرُ الإناثِ البالغاتِ، السليماتِ مهبلاً ورحماً ونظاماً هورمونيّاً.

  حسناً، إن المنطقَ البيولوجيَّ، يجعلنا نستنتج أنه إذا كان هناك فرصةٌ لتكونَ الحيواناتُ المنويةُ متولدةً من الأنثى نفسها،طبعاً ، علاوةً على البويضات، وفي داخل الأنثى نفسها، بحيث يمكنها الوصول إلى الرحم، فإنه يكون هناك فرصة للتلقيح الذاتي الداخلي، وبالتالي، يكون هناك فرصة للإخصاب لتكوين الزايجوت، فإتمام الحمل إلى مدّته.

  ونظراً إلى أن بعضاَ من المُتَرْنِرات الفسيفسائيّات، أي المصابات بمتلازمة تيرنر من النوع الفسيفسائي mosaic Turner syndrome،  ممن نمطُهن النوويُّ karyotype  هو : -45,XO/46, XY نظراً إلى أنه يكون لهن مبايض، وأيضاً خُصىً داخلية inguinal، وقد تكون لا يزال فيها الرجاء لإعطاء خلايا جنسية سليمة،  وذلك لأنها لا تكون مدمرةً بل تكون غير كاملة التطور، رغم تجاوزهنَّ نهايةَ سنِّ البلوغ، وذلك (أي عدم اكتمال تطور الغدد الجنسية) يكون حادثاً بسبب الفشل او الاختلالات في عمل النظام الهورموني – نظراً لهذا-  فإنه إذا ما تمَّ إصلاح هذا النظام الهورموني المعطل أو المختل، أو عودته إلى الوضع السليم، فسيكون هناك  - بهذا الإصلاح - فرصة لاكتمال تطور الغدد التناسلية بنوعيْها، ففرصة لإنتاج البويضات الناضجة والحيوانات المنوية السليمة في داخل الفرد نفسه. وفي حالة وجود فرصة لالتقاء بويضةٍ منها بحيوان منويٍّ منها أيضاً، طبعاً، من الأنثى نفسها، فإن الإخصاب يتم داخليّاً لتكوين الزايجوت حتى ينتهيَ الأمر إلى حمل الجنين وصولاً إلى الميلاد في نهاية مدة الحمل.

  وقد بيّنا بالأدلةِ أنّ مريم ابنة عمران، عليها السلام، كانت مصابةً بمتلازمة تيرنر من النوع الفسيفسائي، أي لم تكن كل خلاياها من نمط نوويّ واحد، وبينا كذلك أن إنجابـها لعيسى ذكــراً يستلـزم أنـها كانـت من النمــط النـووي: 45,XO/46,XY (بعض الخلايا فيها  45 كروموسوماً منها 44 كروموسوماً جسديّاً وكروموسوم جنسي واحد فقط هو من نوع X، وبعض الخلايا فيها  46 كروموسوماً منها 44 كروموسوماً جسديّاً وكروموسومان جنسيان أحدُهما من نوع X، والآخر من نوع Y)

  وهذا النمط النووي (وهو تشكيلة الخلية من الكروموسومات الجسدية والجنسية كما أظهر الشرح بين القوسين)45,XO/46,XY  يعني أن صاحبته تمتلك غدداً تناسليّةً  gomadsمن النوعين: النوع المؤنث 45,XO (المبايض ovaries وهي داخلية بطبيعتها)، والنوع المذكر 46,XY (وهي الخُصى  testes وتكون في حالة متلازمة تيرنر الفسفسائية 45,XO/46,XY موجودة داخل البطن  inguinal بجوار الرحم). وعلى هذا، فإن مريم، عليها السلام، كانت مهيّاةً للحمل ذاتيّاً بشرط أن يتمَّ تشغيل نظامِها الهورموني المرتبط بالتناسل. وقد تمّ تشغيل هذا النظام بقدرة الله تعالى حينما أراد لها أن تنجب رحمةً منه لها، فحملت بعيسى، عليه السلام، حتى جاء بها المخاض إلى جذع النخلة.   

  حقّاً، إن قدرة الله سبحانه هي فوق قدرة الإنسان بشكلٍ لا يُقارَن أبداً. ومما لا ريبَ فيه أن إعادة تشغيل النظام الهورموني في المصابات بمتلازمة تيرنر من النوع الفسيفسائي ذي النمط النووي 45,XO/46,XY، أو التعويض عنه علاجيّاً، لم يكن ولن يكون مما هو ضمن نطاق إمكان الإنسان. ومن هنا كان اصطفاءُ الله تعالى لمريم على نساء العالمينَ، أي إنه سبحانه قد اصطفاها عليهنََّ بأن جعلها أولَ وآخرَ امرأةٍ تكون في آنٍ واحدٍ أمّاً وأباً لابنها، جعلها الوحيدة التي أنجبت إنجاباً جنسيّاً ذاتيّاً. وابنُها هو المسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام، أي إنها قد كانت بيولوجيّاً هي أمَّه، وكانت بيولوجيّاً هي أباه.

{وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاَئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَـٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَـٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَـٰلَمِينَ} (آل عمران: 42)







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز