د.يحيى أبوزكريا
abouzakaria10@gmail.com
Blog Contributor since:
08 March 2010

كاتب عربي من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
يحيى أبو زكريا يوقظ النائمين من أمة النبي الأمين

نشرت جريدة تشرين المقال التالي يحيى أبو زكريا يوقظ النائمين من أمة النبي الأمين محمد سمير عندما يترافق الجهل مع الفقر لدى أمة من الأمم وتتحكم شرذمة قليلة بمقدرات هذه الأمة الاقتصادية والمالية وتسيطر هي وأدواتها على منابر الإعلام الديني والسياسي والثقافي وحتى الفني والترفيهي، يصبح أفراد هذه الأمة منقادين كالخراف النائمة وراء كل ناعق بفتنة طائفية أو مذهبية أو عرقية بما يخدم مصالح هذه الشرذمة ومن ورائها أسيادها من الإمبرياليين والاستعماريين

وهذا ما يبدو واضحاً جلياً الآن في حال الأمة العربية والإسلامية بعد أن باع كثير من هؤلاء المدعين للعلم والدين والثقافة والقومية أنفسهم وضمائرهم للشيطان المتمثل بالمال الخليجي ومن ورائه أميركا والغرب و«إسرائيل»، فبات الخطاب الطائفي والمذهبي هو المسيطر وادعاءات الحرية المزعومة مصحوبة بموجة عارمة من التكفير والإرهاب لكل من هو مختلف بالفكر أو الطريقة أو المنهج مع دعاة الحرية المستحدثة، ما شكل ضرورة الوجود وإعلاء الصوت من المفكرين والمثقفين والعلماء الدينيين الأمناء على هذه الأمة وعلى ميراثها الإنساني والحضاري العريق

ويأتي المفكر والإعلامي العربي الجزائري يحيى أبو زكريا الآن في خضم هذه العاصفة ليتحدث في برنامجه (أ ل م) على قناة الميادين بصوت جريء وعال ومختلف مع أبناء الأمة الذين تاهوا وداخوا من كثرة ما سمعوا وشاهدوا من خطب فتنوية قذرة لا تخدم إلا أعداء هذه الأمة وأعداء هذا الشعب. يستعمل أبو زكريا مبدأ الصدمة في إيقاظ الشعور الديني الأصيل لدى المسلمين مستفيداً من حضور ضيوف مميزين لهم قدرهم العلمي والمعرفي ويحملون همَّ الأمة ويعملون صادقين على رأب الشروخ التي يصنعها أرباب الفتنة المذهبية والطائفية في الشارع العربي وطبعاً هؤلاء العلماء كثر في الأمة العربية والإسلامية ولكنهم مغيبون من أباطرة الإعلام العربي المتصهين. يستعمل أبو زكريا تعبير خط طنجة جاكرتا للتعبير عن الأمة الإسلامية، ويؤكد من خلال المواضيع التي يطرحها مع ضيوفه قوة هذا الخط الذي يمثل قوة بشرية واقتصادية وسياسية وثقافية كبيرة جداً تكاد تكون الأولى في العالم بقوتها لو أنه كتب لها الاتحاد والتوحد على الصعيد الفكري في أدنى تقدير

ويتميز برنامج (أ ل م) بقدر كبير من المعلومات التي تختصر عشرات الكتب في المواضيع المطروحة، وغالباً ما يكون الحديث مترافقاً بتوثيق أكاديمي من أبي زكريا وضيوفه عن مسار النقاش المطروح الى جانب الفواصل التي اعتمدت على آيات محكمات من القرآن الكريم ما يضع الحجة والبرهان على كل ناعق بالفتنة المذهبية البغيضة ويضع المشاهد أمام حقائق الدين الإسلامي السمح الداعي للمحبة والإخاء بين أفراد الأمة الواحدة وبينهم وبين غيرهم من الأمم والشعوب. ولعل الكاريزما المميزة التي يتمتع بها أبو زكريا هي ما لفتت الأنظار لهذا البرنامج المميز، فبالإضافة الى الكم الكبير من المعلومات الموثقة والصحيحة يقدم أبو زكريا ما يدعى (الشو الإعلامي) باقتدار فيقاطع الضيف ليؤكد على معلومة أو نقطة ويدير الحوار بحرفية عالية ويأخذه في أغلب الأحيان لمناح فيها مواجهة ومصارحة تزيل الكثير من اللبس في الفهم، ولكن يؤخذ عليه أحيانا الانفعال أكثر من اللازم ما يخرجه عن الوقار لثوان (كأن يمزق صورة تمثال بوذا) وهنا من الأفضل تجنب مثل هذا الانفعال الذي لا ينفع قضية تنوير الدرب أمام الناس وحتى يتم التأكيد على رقي الخلق الحضاري لدى الإنسان المسلم عند الانفعال وهذا ما يحاول أبو زكريا نفسه التأكيد عليه في برنامجه

ولأننا في حاجة ماسة لبرامج كهذه، فإن أكثر ما يمكن أن يخدم الفكرة هو تقديم فقرة تفاعلية مع الجمهور، فبغيابها يفقد البرنامج الكثير من ردود الفعل والمشاركات والأسئلة. وإن كان المعد المقدم لا يريد الدخول في مهاترات كثيرة مع المشاهدين ويريد التركيز على مواضيع محددة في فكره فالأخذ بالرأي العام لا يضير ولا ينتقص من قيمة البرنامج بل على العكس سيجعله أكثر قرباً وتفاعلية مع الناس إضافة الى تحديد المواضيع المثارة قبل وقت كاف من بث الحلقات

الصوت العالي بات مطلوباً الآن في ظل الزحام الذي تشهده الساحة الإعلامية بكثير من الناعقين بالفتنة والمسممين للعقول والأفئدة واللاعبين على أوتار الغريزة والدم، وأمام هذه الشراسة في التعاطي مع عقول الناس البسطاء لا بد من خطاب إعلامي تنويري مختلف وقادر على الجذب الجماهيري ودحض الأكاذيب والمقولات المشوهة للإسلام، ما يساعد الأمة العربية والإسلامية على تجاوز ما يرسم لها من عوامل تفتيت وتلاش وضعف لتنهض من تحت الركام نحو المجد الذي يجب أن تصل إليه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز