نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الحريرية السياسية: هل يصبح الجربا سعدو السوري

الحريرية السياسية، تعريفاً: هي تنصيب شخصية متبناة سعودياً، لحكم بلد آخر، وهذه الظاهرة ليست مستغربة حتى في سوريا، فكم كنا نتهامس، سابقاً، حول وجود شخص مثل عبد الحليم خدام، في قمة هرم السلطة في سوريا، ويشغل منصب نائب رئيس الجمهورية، وهو يتمتع، مع أبنائه، بالجنسية السعودية، لكن هذا الاستغراب كان حالما ما ينجلي مع إدراك عملية التأهيل والدور المرتقب المستقبلي والمفترض لخدام، لشغل منصب رئيس الجمهورية في سوريا، في حال حدوث فراغ رئاسي، وعندها ستؤول مقاليد السلطة والحكم في سوريا، أوتوماتيكياً، إلى السعوديين، وتـُطبـّق تجربة الحريرية السياسية في سوريا، على نحو سلس وناعم، ومن دون أية "مشاكل"، ومنغصات تذكر، و"يا دار ما دخلك شر"، كما طبـّقت في لبنان على يد رفيق الحريري، السعودي الجنسية، وابنه سعد من بعده

  وبذا لم يك من قبيل الصدفة البتة، أن يكون انشقاق خدام عشية رأس السنة في 31/12/2005، من على شاشة محطة العربية، حصرياً، بالمدلول الإعلامي والسياسي، والتي يملكها آل سعود، وبكل ما في ذلك من رمزيات وإشارات بالغة الوضوح، وعملية تبـّنّ رسمي سعودي لها، على أعلى المستويات. غير أن هذه العملية، أي "الخدّامية" السياسية، أُحـْبــِطت، في سوريا، ولم تنجح لسبب ما، وكانت، برأينا المتواضع، السبب الأول في انشقاق نائب الرئيس السابق وتحوّله للمعارضة، بعدما تأكد استحالة تبوئه دفة الحكم في سوريا بتلك الآلية المفترضة. طوى النسيان خدام، وأصبح قوة سياسية هامشية معطلة لا قيمة تذكر لها، تحمل ذكريات وأوجاع حقبة سياسية ماتت وانقضت ولا يمكن الرجوع إليها بحال، غير أن تداعياتها ما تزال، ولولا البيانات "النارية" الساخنة التي يصدرها، بين الفينة والأخرى، لينفي بها فقط نبأ وفاته، أكثر من أي شيء آخر، لما خطر على بال أحد من الأنام، لا داخل سوريا ولا خارجها

انتقلت السعودية، بعد ذلك، إلى طور جديد من محاولتها، إخضاع شرق المتوسط لهيمنتها، وركبت، من فور، ظهر ما يسمى بـ"الربيع العربي"، إحقاقاً لأحلامها التوسعية والإمبراطورية، وخاصة في سوريا درة الشرق الأوسط، وبوابة العبور من المنطقة للعالمية والتحكم الاستراتيجي بها، وما "الثورة السورية"، وبأحد أوجهها، إلا محاولة لإلغاء هذا الدور الكبير والمكانة الإستراتيجية الهامة والمميزة لسورية

حاولت قوى "الثورة" ومن يقف خلفها من قوى إقليمية، ودولية، وعلى مدى سنوات ثلاث من عمر الحرب على سوريا، إسقاط "النظام"، وإحلال منظومة سلطوية جديدة تحمل بصمات حكام الخليج وتأتمر بإمرتهم وعلى راسهم السعودية، لتقوم بالدور المطلوب آنف الذكر. وقد شكـل "الائتلاف" الذي يقع تحت الوصاية، والرعاية، والدعم السعودي المباشر، واجهة ما يسمى بالمعارضة الخارجية السورية وهذه الأخيرة لها قصة أخرى، لسنا في وارد التركيز عليها ها هنا، وتحاول السعودية، ومن معها، ويدعم مشروعها، إبراز الائتلاف ضمن هذا المنظور، بغية تحقيق هدف "توريد" الحريرية السياسية إلى سوريا، والإطباق على السلطة والقرار فيها، وتحويل سوريا إلى جرم سياسي صغير يدور في الفلك السعودي

فبعد كف يد القطريين عن مشروع تدمير سوريا، وتفويض السعوديين بذلك، رسمياً وأمريكياً، أقصى آل سعود القيادات السابقة المعتمدة قــَطــَرِيـّاً، وأبعدوهم، وأتوا بـ"زلمتهم" أحمد الجربا، صاحب التصريحات النارية واللاءات التي تعكس الموقف السعودي ليس أكثر. الجربا تلك الشخصية ذات الخلفية "القبلية" الواضحة، تسلل، مقصياً شخصيات مخضرمة، ليحتل الواجهة، من مجاهيل الصفوف الخلفية الغامضة، وغير المعروفة، وليس بذاك التاريخ السياسي، ولا الإعلامي، أو الفكري أو الأكاديمي المعتبر، ولا الموقف النضالي الوازن، ولكن بتلك الشخصية والذاتية التي تشوبها بعض "المنغصات" ويتهامس القوم حولها، وهذا ما لا يؤهله، عملياً وربما لا "أخلاقياً"، في بعض الحدود، للعب أي دور قيادي أو سياسي في سوريا، ووجوده على رأس ما يسمى بـ"الائتلاف" هو فقط بقوة البترودولار السعودي، وبدعم ونفوذ المملكة الصحراوية الآيلة للسقوط الوشيك، ليس إلا، وفي حال تجريده، ونزع هذين العاملين عنه، فسيفقد أي تأثير آخر. فعلت الحريرية السياسية فعلها، في لبنان، وأحالت "سويسرا الشرق" إلى بلد "الطوائف" المتناحرة، والكيان الممزق الذي تتنازعه الانقسامات، والولاءات، وشرخت المجتمع أفقياً، وعامودياً، وباعدت بين مكوناته، وانتهت معها شرعية، وقوة، وهيبة، الدولة الوطنية، تماماً, فماذا سيكون عليه الحال مع "الجرباوية" السياسية، إن صح التعبير، في سوريا؟ لننتظر ونرى تطورات ومآلات جنيف2، ولكم في الحريرية السياسية في لبنان عبرة يا أولي المؤتمرات.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز