عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
المسيحُ عيسى: مريمُ هيَ أمُّهُ وهيَ أبوهُ – ج2

 

  

مريمُ، أمُّ المسيحِ، عليهما السلام، كانت له أمّاً وكانت له أباً- فكيف؟

 

بيولوجياً، عندما تتكون النطفة الأمشاج في خلق الإنسان، فإن الذكر يأخذ من أبيه ما يقال له: الحيوان المنوي المحتوي على الكروموسوم الجنسي Y، علاوة على 22 كروموسوماً جسديّاً. والأم الطبيعية السليمة لا تحمل هذا الكروموسوم، بل تحمل مقابله الكروموسوم الجنسي X المرتبط بالأنثوية؛ وهي تعطي ابنها الذكر في بويضتِها - تعطيه مثلَ هذا الكروموسومِ الجنسيِّ sexual إضافةً إلى 22 كروموسوماً جسديّاً somatic، فتتكون منهما البويضة المخصبة، فيكون نمطه النووي، أي تركيبته أو صيغته الكروموسومية، على هذا الوضع: 46,XY (46 كروموسوماً منها زوج جنسي فرداه هما  X و Y).

  ومما لا ريْبَ فيه، هو أن المسيح، عليه السلام، قد كان ذكراً؛ بدأ غلاماَ زكيّأً، وبلغ أن صار كهلاً رضيّاً. وبالتالي، لا بدّ أن خلاياه قد امتلكت الكروموسوم الجنسي Y. فمن أين أتاه الكروموسوم الجنسي Y ولم يكن إلّا ابن مريم؟

  حتماً، أتاه الكروموسوم الجنسي Y من مريم نفسها؛ فهو ابنها خالصاً لها من دون الناس طُرّاً. فلو كانت مريم، عليها السلام، تمتلك نمطاً نوويّاً أنثويّاً سليماً وطبيعيّاً لكانت خلاياها خاليةً من الكروموسوم Y؛ لأن تركيبتها الكروموسومية لو كانت سليمة هي: 46,XX (46 كروموسوماً منها زوج جنسي فرداه هما:  XوX ). وعلى هذا، لمّا كانت هي حتماً مصدرَ الكروموسومY  في جسم المسيح، عليه السلام، فإنها كانت تمتلك نمطاً نوويّاً karyotype  يحتوي في مجموعته الكروموسومية على الكروموسوم الجنسي من نوع Y.

{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (فصلت: 53).

  والسؤال هنا هو: فهل كشف لنا العلم أن هناك إناثاً من البشر تحمل في نمطــِها النووي الكروموسوم Y؟ تحمل الكروموسوم الجنسي Y؟.. نعم، إنها تلك الحالة التي تكون فيها الأنثى مصابةً بمتلازمة تيرنرTurner syndrome من النوع الفسيفسائي mosaic الحامل للنمط النووي: 45,XO/46XY. ومثل هذه الأنثى يمكنها بالمنطق البيولوجي أن تعطي خلايا جنسية حاملة للكروموسوم Y من النمط النووي: 23,Y، وذلك في حالة أن تتوفر لها الظروف الهورمونية المُنضجة لحوصلات جراف Graafian follicles  في المبيضيْن.  ولقد خلق الله أنواعاً عديدة من الكائنات الحية يكون الفرد الواحد منها  يحمل الأعضاءَ الجنسية الذكرية  والأعضاءَ الجنسية الأنثوية؛ ولذلك فإن الفردَ نفسَه يُنتج خلايا جنسيةً ذكريةً وخلايا جنسيةً أنثوية فيُنتج ذريتَه بنفسه من نفسه وحدَها، فخذ الدودةَ الوحيدةَ على ذلك مثلاً.

 باختصار، كان المسيح عيسى بن مريم، عليهما السلام-  كان من الذكور، وبالتالي، من الناحية البيولوجية، لا بد أن خلاياه كانت تحمل الكروموسومَ الجنسيَّ من نوع Y .  فكيف جاءه الكروموسومُ الجنسيُّ من نوع Y من مريم؟ كيف جاءه من مريم نفسِها، وبشكلٍ بيولوجيٍّ، إن لم تكن مريم نفسُها مصابةً بالفسيفسائيّة التيرنريّة على النمط النووي: 45,XO/46,XY؟

أجل، بيولوجيّاً، كانت مريم لعيسى أمّاً وكانت له أباً. أجل، لقد وضعتْ أمُّ مريمَ "مريماً" أنثى مخبوءاً في رحمِها ذكر، كامناً في مبيضِها إلى حين، إلى أجل مسمّى!

{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلأُنْثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ}







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز