حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الدولارات تبيح لدى الاخوان انشاء جهاز للاستخبارات

فى يوم السبت 30 مارس 2013 قدم اللواء محمد رأفت سلامة رئيس جهاز المخابرات العامة مذكرة إلى الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع يشرح فيها كافة التفاصيل حول تنظيم "مخابرات الإخوان" والذي تم تأسيسه 2006، لكنه توسع بعد ثورة 25 يناير 2011 وتضاعف عدد العاملين به وتوسعت دائرة أعماله،وأكد فى مذكرته أن جهاز مخابرات الإخوان (توسع في عمله وأصبح مكلفا بمراقبة كافة الشخصيات العامة ورموز المعارضة والمعارضين من الإعلاميين، بالاضافة إلى أنه يستخدم تقنيات حديثة جدا ودقيقة فى التجسس تم تهريبها من الخارج لهذا الغرض ولدعم التنظيم، وهو ما يمثل خطورة بالغةعلى الامن القومي) .....وأضاف ان (تنظيم مخابرات الاخوان يتبع اداريا ويشرف عليه التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، ويقوم التنظيم الدولي بالانفاق عليه ببذخ، ويتولى التنظيم نفسه عمليات ادخال واخراج الاموال من والى جماعة الاخوان المسلمين، وهو ما يعد ايضا اخلالا بالامن القومي المصري ويجب السيطرة عليه فورا)....وكانت توصيته بنهاية المذكرة بالنص (وهو ما يعد عبثا يجب أن يتم إيقافه فورا).... وطالب فى نهاية مذكرته ب(سرعة اتخاذ اللازم للتصدي لمثل هذه التنظيمات السرية لما قد تتسبب فيه من اضرار بالامن القومى للبلاد وتعريض غيرهم من العاملين فى الجهات الأمنية المصرية الشرعية للخطر، علاوة على انتهاك هذه التنظيمات لخصوصيات المعارضين لهم بما يخالف الدستور والقانون)....

حسن البنا نفسه هو الذى قرر انشاء مخابرات الاخوان بعد أن فوجئ بفشل أبناء الجماعة أو من ظنهم خلاصة الخلاصة أو ما عُرف بـ«النظام الخاص»... فقرر منفرداً إنشاء تنظيم خاص من خلف ظهر الجماعة اطلق عليه «جهاز المخابرات الإخواني» عام
1945 وكلف الدكتور محمود عساف وهو أحد أبناء الجماعة من الرعيل الأول للتنظيم ومعه محمود عبدالحليم بالأشراف عليه ...وكانت مهمة مخابرات الاخوان الاولى جمع السلاح القديم من الصحراء الغربية والمتفجرات وأدوات التدريب استعداداً لإعلان الجهاد...أما المهمة الثانية فكانت جمع المعلومات والتجسس علي باقي أعضاء الجماعة وإرسال المعلومات لحسن البنا مباشرة....بعد مقتل البنا قام بعض رجال الجهاز بدراسة أحدث الاساليب الاستخباراتية !!...واختاروا النموذج الروسي فاتبعوا الأساليب المتبعة في معهد «لينين» والأكاديمية الشيوعية.... وبدأت عمليات التدريب الرياضية العنيفة واختبارات الذكاء وتنمية قوة الإرادة.... ثم تدريبات أكثر شراسة في قسم المهام الخاصة وهو بمثابة فرقة مكافحة إرهاب تتمثل في التدريب علي الأسلحة الغير تقليدية والمواد السامة ودراسة اللغات والتشفير واختزال المعلومات والمطاردات والافلات من حملات التفتيش....وتم اعتماد اسلوب المخابرات الروسية التى تقوم بأسر زوجة وأبناء العميل كضمان لولائه وحفظاً لسرية عمله فطبقت الجماعة هذا المبدأ بشكل مشابه بالسيطرة علي أبناء وزوجة العميل والتكفل التام بهم في المصروفات لضمان ولاء الأخ....

أعضاء الجهاز الاخوانى المخابراتى لا يتعاملوا بأسمائهم أبداً بل كان لكل فرد منهم رقم سري كودي يحتفظ به لنفسه ولزملائه فقط.... ومن اشهر اعضاء جهاز مخابرات الاخوان أسعد السيد الذي انضم إلي حزب «مصر الفتاة» حتي وصل إلي الحرس الحديدي
الذي أنشأه لحماية رئيس الحزب «أحمد حسين» آنذاك والذي كان مكوناً من ستة أفراد فقط واشهر عمليات جهاز مخابرات الاخوان هى عمليات الخازندار والنقراشي وأحمد ماهر وحادث المنشية!!!...ينقسم جهاز مخابرات الإخوان إلى قسم المعلومات الخارجية، ويقوم بمتابعة أخبار المجتمع ومؤسساته المختلفة.... وقسم المعلومات الداخلية ويراقب الجماعة من الداخل لمعرفة كل ما يدور فيها.... الجدير بالذكر أن قسم المعلومات الخارجية يشمل خلية معلوماتية بكل محافظة تبحث في كل القطاعات المعنية بالمحافظة لجمع المعلومات عنها وزرع عناصر الجهازبداخلها لضمان صحة المعلومات..... ولكل قطاع مسئول ومجموعة خاصة به تتحرك في اتجاه معين مع ضمان سرية العمل وعدم معرفة أفراد القطاعات الأخرى! ويشرف على مسئول الخلية المعلوماتية للمحافظة مسئول مكتب القطاع التابعة له المحافظة سواء قطاع الوجه البحري أو الوجه القبلي أو القاهرة الكبرى، ويعتبر الأخير هو أخطر وأقوى قطاعات جهاز مخابرات الإخوان..... ويترأس جهازالمخابرات الإخواني الخارجي لجنة يطلق عليها لجنة السياسة العامة،ومسئوليتها تحليل المعلومات بدقة، وتحوي بعض أصحاب الخبرة السياسية وأساتذة الجامعات.....وتم اضافة قسمًا خاصًا بالحركات الإسلامية الأخرى لرصد تحركاتها وأسرارها، واستغلال المواقف لصالح الجماعة فيما بعد....أما قسم المعلومات الداخلية فهو يخص الجماعة من الداخل وحصر كل كبيرة وصغيرة فيها خشية اختراقها أو تحول قياداتها لمراكز قوى، حيث يوضع بكل شعبة إخواني مهمته الأولى كتابة التقارير السرية عما يدور داخل الشعبة وعن قياداتها وعناصرها ومخالفاتهم، وغالبًا ما يكون هذا الفرد عضوًا بمكتب الشعبة حتى يسهل له التحرك وإتمام عمله دون تكلف أو ترقب من أحد.....ويشرف على هذا العنصر مسئول القطاع حيث يتم تقسيم كل محافظة إلى أربعة أوخمسة قطاعات ومسئول القطاع يتبع بدوره مسئول المحافظة لقسم المعلومات أو
المخابرات الداخلية، وتنقسم محافظات الجمهورية لثلاثة قطاعات تكون في النهاية اللجنة المركزية لقسم المعلومات الداخلية...

ولجهاز المخابرات الداخلية الاخوانى دور أساس في عملية تصعيد كوادر الجماعة في الأماكن الحساسة حيث لا تتم الموافقة على ترشيحه إلا بعد تقرير هذا الجهاز إذ يعتبر مرجعية لقرارات القيادة الإخوانية ويتولى مسئولية هذا القسم أحد أعضاء مكتب الإرشاد المسيطرين فعليًا على مقاليد الجماعة.....وبدأ التنسيق بين جهاز مخابرات الإخوان وجهاز المخابرات الإيرانية الـ(فافاك) فى يوليو 2012 بهدف تقوية الجهاز وتدريب وتطوير عناصره، حتى يكون بديلاً عن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المصرية..... من خلال زيارات قامت بها قيادات إخوانية الى طهران ولقاء رئيس المخابرات الإيرانية عدة مرات.... وفى المقابل قامت قيادات بجهاز المخابرات الإيرانية بزيارة مصر سرًا فى سبتمبر 2012، والتقوا عصام الحداد وقيادات من جماعة الإخوان وقام احد الاجهزة السيادية بتصوير عدة لقاءات تمت داخل مكتب الإرشاد، غالبيتها لخيرت الشاطر ومسجل بها تفاصيل جهاز المخابرات الإخواني، وعملية تطويره وصقله بالخبرات اللازمة التي تصنع منه جهازًا أمنيًا استخباراتيًا، يمكن الاعتماد عليه في تحقيق أهداف الجماعة، على غرار جهاز مخابرات حزب الله الذي قام بتدريبه الحرس الثوري الإيراني في الماضي.... وبهدف تفعيل وتنشيط جهاز المخابرات الإخواني على مستوى المعلومات والتدريب لعناصره،والاستفادة من الخبرات العسكرية والاستخباراتية للحرس الثوري "الباسدران" وقوات حفظ النظام "الباسيج" في رفع مستوى الكفاءة للميليشيات الإخوانية في الجانب الاستخباراتي، والتعرف على البنية الأمنية الإيرانية التي أسستها دولة المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، وتقسيماتها وطرائق بناء كوادرها والسيطرة عليها والتحكم فيها بما يضمن ولاءها الكامل للمرشد الأعلى...

الجدير بالذكر أن جهاز الاستخبارات الإيرانية الـ(فافاك) تم إنشاؤه عقب الثورة الإسلامية بأمر من المرشد الاعلى وتم الإعلان رسميًا عنه عام 1984 وصاحب فكرة إنشائها هو (سعيد هاجريان)....ويضم الـ(فافاك) سبعة أجهزة مخابرات وقوات أمنية معًا ومن بينها قوة المخابرات التابعة للمرشد نفسه وتسمى (القسم 101) والحرس الثوري (الباسدران) و(قوات الباسيج) وتعني قوة المقاومة ورفع الظلم، ووحدة "فيلق القدس" ووحدة ضبط أمني للإنترنت وهذه المخابرات مسئولة عن ضبط الأمن في داخل وخارج إيران ...ويعتبر الحرس الثوري (الباسدران) الجيش العقائدي لإيران أو الحرس الحديدي للمرشد الأعلى ويتمتع باستقلالية ويتبع أوامر المرشد مباشرة وأنشئ بأمر من الخميني نفسه بعد نجاح الثورة مباشرة، أما "الباسيج" فهو الرديف للحرس الثوري وهو عبارة عن قوات مقاومة شعبية وأخذ شهرته أيام الحرب العراقية الإيرانية (1980_1988) عندما كان يقوم بهجمات انتحارية لاختراق الخطوط الدفاعية العراقية المحصنة ويعهد لها قمع الثورات الداخلية والاضطرابات والسيطرة عليها....كما يعتبر "فيلق القدس"المسئول عن الأمن الخارجي لإيران ويقوم بتنفيذ عمليات مخابراتية خاصة وحرب عصابات ودعم الحركات والأنظمة الصديقة لإيران مثل نظام بشار الأسد في سوريا والبشير في السودان وحزب الله في لبنان وحماس في قطاع غزة والحوثيين في اليمن وجنوب السعودية والانفصاليين في الصومال، ويتولى تجنيد خلايا نائمة وزرعها داخل الدول ويتم تدريبها في معسكرات داخل إيران وبعض البلدان العربية....وتقاد المخابرات الإيرانية بأسلوب عقائدي (الملالي) قائم على أهل الثقة وليس أهل الخبرة، أي إن القيادة للأكثر ولاءً للمرشد وليس الأكثر ذكاءً......

جهاز مخابرات الاخوانى كان منوط به جمع معلومات عن القضاة الذين سينظرون القضايا الخاصة بالجماعة تتضمن عناوين بيوت القضاة وأرقام هواتفهم وأرقام سياراتهم، والأماكن العامة والنوادي التى يترددون عليها، بالإضافة إلى معلومات عن أماكن عمل زوجاتهم وأبنائهم، وذلك لبدأ حملة إرهاب وتخويف للقضاة وأسرهم من خلال الاتصال بهم على هواتفهم وتهديدهم، كما سيتم إرسال رسائل تهديد والاتصال بهم من خلال أرقام هواتف سيتم استخدامها مرة واحدة والتخلص منها حتى لا يتم تتبعهم أمنيًا.... ومن المهام الاخرى لجهاز المخابرات الاخوانى اطلاق الشائعات وتوصيلها من مكتب الإرشاد ومنها الى رؤساء الشعب والأسر ثم مندوبى الأحياء الذين يتولون نشرها وكذلك الأخبار والمعلومات والتعليمات.!!...لذلك كشفت قيادات أمنية بـجهاز "الأمن الوطني" أن الجهاز تمكن خلال الأيام الماضية من تفكيك وحدات المعلومات التابعة لجهاز المخابرات الإخواني، والتي اخترقت على مدار السنوات الماضية بعض الأجهزة الحساسة في الدولة، وأن الجهاز سيعلن قريبًا عن تفاصيل عمليات تفكيك وحدات الرصد المعلوماتي
التابعة للإخوان....وتم ضبط القيادات المسيطرة فعليًا على هذه الوحدات والتي كانت تحصل على المعلومات وتستخدمها وفق أهداف ومخططات الجماعة....وأوضحت المصادر أن جهاز "الأمن الوطني" رصد الكثير من المعلومات والوثائق التي تخص الأمن القومي المصري، التي وقعت في يد جهاز المعلومات الإخواني المسمى بجهاز الاستخبارات الاخوانى ، وأنه تم رصد مختلف القيادات في الوحدات الفرعية....

جهاز مخابرات الإخوان مر بمراحل من القوة والضعف، خلال سنوات اعتقال الإخوان، وتم إجهاض بنيانه وقوامه بشكل غير مباشر نتيجة حالة التضييق التي شهدتها الجماعة في منتصف القرن الماضي، وقد عاد للحركة والعمل بقوة أواخر تسعينات القرن الماضي بهدف جمع المعلومات وتحليلها واستخدامها في تحقيق أغراضها وأهدافها.....وقد قام جهاز مخابرات الإخوان بعدة أدوار مهمة منذ نشأة الجماعة، وكان أول من تولى قيادته الدكتور محمود عساف ثم أسعد سيد أحمد أحد كوادر الإخوان....ويعتمد جهاز المخابرات أو المعلومات الإخواني في المقام الأول على زرع أشخاص في القطاعات المختلفة داخل بنيان المجتمع المصري مثل قطاع التعليم وقطاع الصحة والهيئات الحكومية والنقابات والمؤسسات الصحفية والأحزاب ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني من مراكز حقوقية ومراكز للأبحاث والدراسات، إضافة لمحاولة زرع بعض عناصر هذا الجهاز في أماكن حساسة بالدولة....جهاز مخابرات الإخوان شمل قسمًا خاصًا بالحركات الإسلامية الأخرى لرصد تحركاتها وأسرارها، واستغلال المواقف لصالح
الجماعة فيما بعد....

من ابجديات الاخوان انهم مولعون دائما بجمع المعلومات والتجسس على الآخرين، وهم يفخرون دائما أن لديهم جهاز مخابرات قادر على جمع وتحليل المعلومات، فهم يتجسسون على كل شيء؛ على الأحزاب والهيئات والحكومات، بل على الأجهزة وكل فرد اخوانى في موقعه جاسوس لحساب الجماعة، وكل موظف وكل عامل يرسل باستمرار أسرار وظيفته أو عمله إلى قيادة الجماعة، بل كل ضابط وكل شرطي يقوم بنفس العمل لحساب قيادته داخل الجماعة....وإن هذا السلوك ينوط بهم منذ نشأتهم فهم يتجسسون على الشيوعيين وعلى الوفد....فقد قام الإخوان بإدخال كوادرهم إلى التنظيمات الشيوعية في مصر. وأدخل السيد أسعد الذي كان من مخابرات الإخوان إلى حزب مصر الفتاة، وبعد أن وصل إلى أعلى الدرجات هناك قام بإقناع أحمد حسين بأن يدخل الإخوان ليأتيه بأخبارهم...ولما ضُبط مع الإخوان في حادث السيارة الجيب تطوع أحمد حسين للدفاع عنه معتقدا أنه ضبط مع الإخوان خطأ.... هل تتذكرون تلك المقولة :«لدينا تسجيلات كثيرة سجلها الشعب لمن وقف مع الثورة، ومن وقف ضدها، ومن بكى على المجرم السابق».... هكذا قال المعزول محمد مرسى فى كلمته خلال زيارته لأسيوط ، وانهالت التعليقات غاضبة، وفى ركابها ثارت الأسئلة وحلت الحيرة، وانعقدت ألسنة من الدهشة إزاء رئيس جاء بانتخابات ديمقراطية يهدد الفاسدين بإخراج «تسجيلات» تفضحهم، بدلاً من أن يشحذ همته نحو «عدالة انتقالية» تقتص للشهداء وتعيد الأموال المنهوبة، أو نحو ترتيب ما يؤدى إلى جمع أدلة دامغة تقدم للقضاء فيعيد محاكمة القتلة واللصوص...لكن أحداً لم يسأل نفسه، أو هكذا أظن، من أين للرئيس بهذه التسجيلات؟
بالطبع فإن مرسى لم يكن يتحدث هنا عما فى يد عوام المصريين وغيرهم من معلومات مصورة ومسجلة يبثونها على شبكات التواصل الاجتماعى بمختلف ألوانها، ولا ما فى يد أجهزة الأمن الرسمية (الأمن الوطنى، المخابرات العامة، المخابرات الحربية) أو الأجهزة الرقابية والشرطية بمعرفة النيابة العامة، فالرجل قال «سجلها الشعب»، فأى شعب يقصد؟ هل الشعب المصرى برمته؟..أم الشعب الأقرب إليه: أهله وعشيرته؟ أو بمعنى أدق إخوانه الذين انضم إليهم ويحمل بين عينيه وفى رأسه وعلى كتفيه مشروعهم ويمضى حائراً بين أولوياتهم وأولويات البلد الذى يحكمه، واحتياجات الشعب الذى رفعه إلى الكرسى الكبير؟...

كان مرسى يتحدث، على الأرجح، عما لدى جماعة الإخوان من تسجيلات، لكن من أين لهم بها؟ وهل هذا المسلك جديد عليها، ساروا فيه بعد الثورة أم مشوا فيه من قبلها بكثير؟.. فى الحقيقة فإن الإخوان لديهم ما يستطيع من خلاله وبه أن يقول مرسى ما قاله، متوعداً ومهدداً، بغض النظر عن مدى قانونية ودستورية ما نطق به..... فالجماعة لديها أدواتها ووسائلها الخاصة فى معرفة دقائق الأمور، وتمكنت على مدار عقود من الزمن فى إحداث تراكم فى هذا الاتجاه، يجعل منها ممتلكة لجهاز استخبارات موازٍ للأجهزة الرسمية التى تمتلكها الدولة..... فحيال الملاحقات والمطاردات، وإزاء المخاوف الهواجس، وفى مواجهة التساؤلات والاستفهامات، التى كانت تنهمر على رؤوسهم، أقاموا وحدة لجمع المعلومات عبر أعضائهم المنتشرين فى كل مكان، حيث يكتبون التقارير
المفصلة، ويرسلونها إلى قادتهم المباشرين، ويرسلونها بدورهم إلى قادتهم، فتصل إلى مكتب الإرشاد. هكذا يستطلعون الآراء، ويعرفون سلوكيات ضباط الأمن، ومواقف وجهاء الريف ومسموعى الكلمة فى الأحياء والمناطق، وأعضاء المجالس الشعبية المحلية، واتجاهات كبار الموظفين المتحكمين فى الجهاز البيروقراطى فى كل مدينة.... فكل هؤلاء يمكن الاستفادة منهم، أو تجنب شرورهم، والأمر يتوقف على ما يريده الإخوان...من المحتمل أن يكون لدى هذه الوحدة معلومات، مسجلة ومصورة ومحررة، عن بعض
الشخصيات النافذة فى الدولة، لا سيما مجتمع المال والأعمال، لوح مرسى باستخدامها، وقد يوظفها فى الضغط على أعصابهم، من أجل دفعهم إلى الاستجابة لدعوته إلى التوبة على طريقته، وهو تطهير أموالهم بوضعها فى حساب لدى البنك المركزى، حسبما قال مرسى....

لكن السؤال الذى يُثار هنا: إذا كان مرسى يقصد هذا، والمعنى فى بطنه وعلينا التحليل والتأويل، فكيف يمكن له أن يستعين بأجهزة من خارج الدولة فى أمور تمس عصب الدولة وأمنها ووظيفتها؟ لا سيما أن جماعة الإخوان لم توفق أوضاعها القانونية حتى الآن بل تم حظرها ومصادرة اموالها ، بينما أقسم المعزول ثلاث مرات على احترام الدستور والقانون ورعاية مصالح الشعب.... لكن السمة الغالبة بل والهواية المفضلة لجماعة الإخوان المسلمين منذ أن خرج التنظيم للنور علي يد مؤسس الجماعة حسن البنا حيث إن الرجل أدرك للوهلة الأولي أن العمل الدعوي عندما يعانق السياسة فإن الأمور حتماً تحتاج إلي خنادق سرية وسراديب خفية لحماية الجماعة واتباعاً لمبدأ سياسة النفس الطويل. ورغم أن الفرصة سنحت أكثر من مرة أمام «الجماعة» للعمل في النور «فوق الأرض» ومنها ما نشهده الآن علي أرض الواقع إلا أن «الجماعة» في كل مرة تسقط في الاختبار سريعاً ورويداً يعود أبناء حسن البنا إلي الخنادق المظلمة مرة ثانية بعد سلسلة من محاولات الكر والفر والقتلوالاغتيالات أو علي أقل تقدير «الاعتقالات» ....وفي كل مرحلة حاولت الجماعة تطوير أسلوبها باعتبار أنها تطور من أدائها الدعوي وتتوسع في مقاصد وأهداف الجماعة حتي شعار الإخوان نفسه تم التمحور حوله عدة مرات فقد كان عبارة عن وشاح أخضر يتم ارتدائه علي الكتف مكتوب عليه «الإخوان المسلمون» ثم أصبح هلالاً يتوسطه مصحف فلما اشتد عود الجماعة وكثُر عدد أعضائها أصبح شعارها سيفين يتوسطهما مصحف....لذلك في عام 1941 اختار البنا 100 شخصية من أبناء الجماعة واطلق عليهم الهيئة التأسيسية للإخوان واختار من المائة 12 شخصاً أطلق عليهم اسم «مكتبالارشاد».... هذا هو الهيكل العام للجماعة أو بمعني أدق هذا هو الشكل المعلن ولكن خلف الكواليس كانت هناك تشكيلات أخري منها ما تم فضحه خلال السنوات السابقة وهو ما عُرف بـ «ميليشيات الإخوان» المسلحة ...ومما تم فضحه ايضا رغم أن الجماعةاستطاعت أن تحتفظ بأسرارها قرابة القرن من الزمان وجود جهازاستخبارات للإخوان.. والمثير أكثر أن هذا الجهاز الاستخباراتي يعمل منذ أيام حسن البنا.... والأكثر إثارة أن هناك رموزاً وأقطاباً مهمة في الجماعة كانت لا تعرف بوجود هذا الجهاز....

الجدير بالذكر انه بعد أن اشتد عود الجهاز المخابراتى الاخوانى أسندت له بعض المهام الخاصة مثل عمليات الاغتيال الاستخباراتية الانتقامية كما تم تكليفهم بجمع المعلومات الديموجرافية عن الأعضاء لضمان عدم اختراق الجماعة....لم تتوقف الأمور عند هذا الحد بل تم تكليف جهاز مخابرات الجماعة بإعداد دراسات لخلق خلايا فاعلة داخل الجامعات المصرية بمختلف أنواعها إلي جانب اختراق النقابات والمؤسسات الكبري والهيئات الاستراتيجية لضمان امتداد نفوذ الجماعة لهذه الكيانات والتطلع إلي رأس إدارتها...
والحقيقة المفزعة التي تجعلنا نتصبب عرقاً ونصاب أرقاً أن أبناء حسن البنا استطاعوا مد نفوذهم إلي داخل بعض المؤسسات العسكرية مثل الجيش والشرطة في وقت من الأوقات دون الإعلان عن أنفسهم لضمان عدم التعرض لمحاكمات عسكرية أو بطش الحكام -علي حد تعبيرهم- وهكذا نجح جهاز استخبارات الجماعة في أن يكون الرئة التي يتنفس منها الإخوان من خلال زرع جواسيس يسجلون كل صغيرة وكبيرة وينقلونها للمرشد العام حتي يكون علي دراية كاملة بكل ما يدور في الخفاء علي موائد الكبار....
واستمر هذا الجهاز في عمله من خلف ظهر أعضاء الجماعة ودون علمهم بأن هناك جماعات استخباراتية مسلحة تعمل في الخفاء....والغريب أن هذا الجهاز تم تكوينه باختطاف مجموعة من الشباب صغار السن وتجنيدهم للقيام بالجزء الأول من مهمة الجهاز وهو نقل الأسلحة من مكان إلي آخر وشراؤها من أشخاص مجهولي الهوية، وكان من ضمن هؤلاء شاب يدعي «أحمد عادل» أحد الكوادر التاريخية للإخوان الذي تم تجنيده وهو في منتصف عقده الثاني «16 عاماً» ليقوم بتلك المهام واعتقل أكثر من مرة كان أبرزها حينما طلب منه نقل كمية أسلحة قديمة بسيارة ذات بطارية ضعيفة مما أدي إلي فشل العملية برمتها وإلقاء القبض عليه.. ومن ضمن المفارقات العجيبة أن هناك رسائل ومطبوعات فضلاً عن التقارير التي كان يحررها إخوان النظام السري لدراسة هدف من الأهداف أو عملية من العمليات، تلك الأوراق منها ما تم إعدامه ومنها مازال موجوداً حتي وقتنا هذا، أيضاً كانت هناك حملات تجسس أسماها «البنا» عمليات جس نبض الإخوة حيث كان يأمر «عساف» ومن معه بجس نبض أعضاء الإخوان ومعرفة ما يدور بداخلهم تجاه موقف معين أو قضية مطروحة ودائماً ما كانت تتم هذه العمليات بصورة أسبوعية....

و في الفترة السابقة ظهر نائب الرئيس السابق ومدير جهاز المخابرات سابقاً عمر سليمان في عدة حوارات ليؤكد أن الجهاز السيادي كان يرتبط بعلاقة وطيدة وطيبة مع الإخوان وأن غضب مبارك من الجماعة كان بسبب قيام الأجهزة الإخوانية بمحاولة اغتيال الرئيس السابق 3 مرات....فصفحات التاريخ لا تكذب ولا تتجمل وإذا حاولنا استعادة الذاكرة سنجد أن هذه الصفحات تلونت بدماء سفكتها جماعة الإخوان واستباحتها وفق خطة اغتيالات مدروسة وقائمة سوداء تم تصنيف جميع من فيها بأنهم أعداء الجماعة
ويجب التعامل معهم جميعاً بمبدأ التصفية....وبالتأكيد فإن جهاز مخابرات الجماعة كان مسئولاً عن عمليات التخطيط والمتابعة وربما التنفيذ في بعض المهام الخاصة.... أعضاء الجماعة يتجسسون على الجميع، بما فى ذلك الأحزاب والمؤسسات وحتى أجهزة
الأمن....كل عضو بالإخوان جاسوس فى مكانه لصالح الجماعة وكل موظف وعامل فى أى مكان لابد أن يرسل أسرار عمله فى تقارير لقيادته بالجماعة وحتى كل ضابط أو شرطى ـ ممن تم تجنيدهم خلال السنوات الأخيرة هو جاسوس للجماعة، فالتجسس سلوكهم وأسلوب حياتهم منذ نشأتهم ...لقد أكد «عساف» أنهم كانوا يجمعون معلومات عن الزعماء والمشاهير من رجال السياسة والأدب والفن، سواء كانوا أعداء للإخوان أوأنصارهم، وهذه المعلومات كانت توثق فى أرشيف، ويعود لها كلما طلب أحد مقابلة «البنا» لأى سبب، وكان «عساف» يحيطه بالمعلومات ليكون على بينة عمن يتحدث أو يفاوض. ومن التاريخ للحاضر، ومع تصريح «شاهد آخر من أهلها» هو محسن بهنسى، عضو لجنة تقصى الحقائق فى قتل المتظاهرين، الذى كشف أن وزير الشباب أسامة ياسين اعترف بوجود الفرقة «95 إخوان» التى اعتلت أسطح ميدان التحرير خلال أيام الثورة، مؤكداً أن التحقيقات خلصت إلى أن «ياسين» هو الذى كان يقودها....


على صعيد اخر تعالوا بنا لنلقى بعضا من الضوء على الجهاز المعاون للمخابرات الإخوانية او مخابرات الاسلاميين .... الاسلاميون لهم مخابراتهم كما للاخوان مخابراتهم ... حيث يعملون بشركات قيادات الحزب الوطنى ونواب سابقين.....لمراقبتهم ونقل تحركاتهم !!!...الجدير بالذكر ان مواصفات رجل المخابرات الإسلامى : ان يكون حاصلا على مؤهل عال وغير ملتحى ويصافح النساء ولا يجادل العلمانيين ... لأن مواصفات اختيار المتطوعين من هؤلاء فى "المخابرات الإسلامية" انهم ألاف من الشباب الملتزمين دينيا والمنتمين بالولاء للجماعات الإسلامية التى تمثلة ، ولابد الا يتجاوز عمره الأربعين سنة وحاصلين على مؤهلات دراسية عليا خاصة فى التجارة وادارة الأعمال، حيث ان مشايخهم الكبار أصبح دورهم هو القيادة فقط، وهؤلاء الشباب رغم انهم
اسلاميين ملتزمين بالسنة والشريعة الا انهم لا يرتدون جلاليب كعادة الإسلاميين ولا يرتدوا إلا "قمصان وبناطيل وبدل"، كما انهم لا يطلقوا لحيتهم ، بل ومنهم من يدخن السجائر ويصافح النساء – بعد ان احل لهم مشايخهم ذلك كوسيلة للجهاد فى سبيل الله- مع انهم يعتبروناه حراما شرعا، ولكن يفعلون تلك الأفعال حتى لا ينكشف امرهم، كما ان شرط عليهم ان لا يتشجارون او يتناقشون بشدة مع من يتحدث عن الإسلاميين او الإخوان لأن دورهم الملزمين به ليس الرد ولا النقاش ولكنهم "الحصول على المعلومات الخطيرة فقط" حتى اذا كان يغلى ويستشيط غضبا من داخله.!!.. لذلك تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية و السلفية والإخوان يعتمدون على المخابرات الإسلامية الثورية...لقد بدأ كل فصيل اسلامى يكون له المئات من اعضاءه "مخابرات اسلامية" وتم توظيفهم فى كل الشركات الكبرى بالدولة وخاصة الأماكن الذى يعمل بها او يمتلكها ويديرها "رجال الحزب الوطنى المنحل" ونواب البرلمان الموالين لنظام مبارك ونجله جمال ورجل الأعمال المحبوس أحمد عز والتى يزيد عددها عن 120 شركة، وخاصة ان هناك الكثير من رجال مبارك لهم شركات واعمال غير معلومة للكثيرين وللإعلام خاصة، وبدأ الإسلاميين فى توطيد ارجلهم داخل تلك الشركات والتأكيد على اطلاعهم على كل صغيرة وكبيرة داخل تلك الأعمال والتأكد من علاقتهم الجيدة بإدارت تلك الأعمال وبالعاملين بها بعلاقات عمل وعلاقات شخصية.....

وحسب الترتيب الذى وصفته مصادر جهادية مطلعة على وحدات "المخابرات الإسلامية" بأن الجماعة الإسلامية لها قاعدة مخابراتيه ايضا لكنهم يرتدون الجلاليب ويطلقوا لحياهم بكثرة وهذا ما يجعلهم أقل فى جمع المعلومات والأخبار لأنهم مكشوفين من هيئتهم وسرعان ما يستفزهم احد المعترضين ويمتدوا فى الشجار سويا خلال نقاشهم....كذلك "الجبهة السلفية وحزب النور" لها ايضا أفرادها فى المخابرات الإسلامية لكن المرتبة الأولى فى الحصول على المعلومات تؤول لتنظيم الجهاد المتمثل فى الحزب"الإسلامي"، والذي يبيح العمل لأفراده ممن يجمعوا المعلومات على العمل فى السياحة والأماكن الأثرية الموجود بها اجانب ورجال سياسية واعمال ذو ثقل وذلك للحصول على المعلومات، حتى اذا قابل احدهم سائحا يهوديا لا يقتله ولكن يصاحبه ويلازمه كى يحصل منه على
المعلومات ....افراد "المخابرات الإسلامية" ليسوا اعضاءا ذو صفة فى الأحزاب لإسلامية، ولا يميلوا لتيار سياسى، الا انهم على حد وصف احدهم "مجاهدين فى السر" لا يترددون على مكاتب أحزابهم وايضا ملتزمين فى السر،وعلانية فإنهم مدنيين ليبراليين، لكنهم يتواصلوا مع قياداتهم بطريقة غير مباشرة خلال خطابات ومكالمات هاتفية سرية لأنهم كانوا مراقبين من الأجهزة الأمنية قبل الثورة ولكن فى عهد مرسى رفعت عنهم المراقبات والتتبع الأمنى كى يمارسوا عملهم بحرية، فهم يلتقطون كل كلمة تُقال او تسقط امامهم وينقلونها نقلا امينا دون ان يفكروا فيها بعد ان تكتب فى تقارير....

و بعد سماع المعلومات الخطيرة ورصد مقابلات واجتماعات الشخصيات "الذى يرونها خصما ساسيا او دينيا" فيتم جمع التقارير وتفنيدها من المعلومات المغلوطة ، ويقوم قادتهم بتحليلها بدقة، ثم يتم وضع تلك التقارير المعلوماتية فى ايدى قيادات الإخوان المسلمين ....ثم يتم تحويل تلك المعلومات الخطيرة الى "مخابرات الإخوان" الذى عرفوها بإسم "r o s" الذى تستطيع بدورها البحث والتدقيق عن صحة المعلومات لأنهم الأكثرية الموجودة فى غمار السياسة ولديهم التمويلات الكافية حيث انهم خبرة فى
مجال التتبع بسبب تجاربهم الكثيرة مع أمن الدولة والمخابرات،كشف المؤامرات ضد الاخوان والاسلاميين وطريقة حشد الإسلاميين هي من مهام "r o s" والإتفاق مع كافة الحركات والمؤيدين الإسلاميين فى المناطق الذى ستحدث فيها تظاهرات ....ومن كوادر مخابرات الاخوان طوال تاريخه : اسامة ياسين - وعباس السيسي - ومحمود شكري - ومحمد عبد المنعم -و محمد العدوي - والدسوقي بقنينة - ومحسن القويعي- وعبد الخالق الشامي - وفرج النجار - وأبو الفتوح عفيفى- و احمد البسه - و حسين جودة - ومحمود الصعيدي- ومحمود العسال - وعبد الرحمن السندي _وأحمد فاضل - و دسوقي شملول - وعيسي عبد الحليم - ويوسف عليان....ألم اقل لكم انهم يعشقون التجسس كما يعشقون انفسهم وذواتهم المريضة .... وصدق من قال .أن الدولارات ..تبيح الاستخبارات 
 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز