د.يحيى أبوزكريا
abouzakaria10@gmail.com
Blog Contributor since:
08 March 2010

كاتب عربي من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
مشروع الثورة السورية هتك الأعراض و قطع الرؤوس و تدمير الدولة

  بعد مجموعة الأحداث العربية و التطورات الخطيرة في المشهد العربي بات مؤكدا أن ما يعرف بالثورات لم يكن سوى فوضى عارمة أسالت حنفية الدماء و فتحت الراهن العربي و مستقبله على المجهول و على أسوأ الإحتمالات .. و إذا كان الراهن العربي إتسم بالإستبداد و الأحادية فإن البديل المطروح من قبل الفوضى العربية هو الحروب الأهلية و التكفير و الذبح و إعادة إنتاج مساوئ التاريخ الإسلامي و تدمير الدول الوطنية و تكريس الطائفية و المذهبية و الجهوية و ثقافة الكراهية و البغضاء و الشتم و اللعن

و تكفي نظرة واحدة إلى صيرورة الأوضاع في كل دولة عربية إجتاحها فيروس الحرية و مذهب برناردر هنري ليفي لندرك أن هذه الثورات و إن كان بعض المشاركين فيها يحلمون بغد جميل , إلا أنها دمرت الأمن القومي العربي و قوّت الميزان العسكري و الإستراتيجي لصالح الكيان الصهيوني , وهذه الثورات التي كانت ولا زالت بدون قيادة و بدون فكر و بدون رؤية و بدون بدائل سياسية و دستورية و إستراتيجية أصبحت عبئا على العالم العربي و مستقبله .. وبات الكثير من الثوار مجرد أدوات بأيدي المخابرات القطرية و السعودية و الأمريكية و الموساد , و نفذت بجدارة مبدأ تفجير المتناقضات في الداخل العربي و أنعشت السلفية الدموية المقيتة التي تقوم على تكفير الآخر المخالف المذهبي و الديني , و كان يفترض بالحرية التي رفعت كشعار أن تكون مكرسّة لمبدأ الإعتراف بالآخر و الإنفتاح عليه

فماذا حدث في تونس و ليبيا و مصر و اليمن و سورية : حروب داخلية , تكفير و قتل على أساس مذهبي و ديني , و إرتفاع حدة التدخل الإستخباراتي الدولي في العالم العربي , و إخراج القضية الفلسطينية من سلم الأولويات ... و إذا أخذنا الثورة السورية كنموذج فما الذي تملكه هذه الثورة غير ضبابية الرؤية و الإصرار على تدمير الدولة و المجتمع السوري , وملاحقة أعراض الناس و التهكم على الشخصيات العامة ... ومنذ بداية العنف في سورية لم يقدم "ثوار سورية " برنامجا سياسيا متكاملا , بل تحالفوا مع الموساد و المخابرات القطرية و السعودية و الأمريكية و الأردنية و التركية و دمروا كل ما له علاقة بالبنى التحتية و ما بناه الشعب السوري من كّد يده و عرق جبينه , و فوق هذا و ذاك داس هؤلاء الثوار على الموقف السوري المشرف المقاوم و العربي بإمتياز , فأعلنوا الصلح مع الكيان الصهيوني كما قال برهان غليون في بداية ما يعرف بالحراك السوري , أن سورية الجديدة ستطبّع مع الكيان الصهيوي و تنهي علاقتها بمحور المقاومة – حيث ما زال الإجماع قائما في العالم العربي بأن القضية الفلسطينية هي الأساس – و الأكثر منذ ذلك فقد شرعنت هذه الثورة السورية ما تقوم به الأحلاف و الأحزاب الجهادية و السلفية السورية و التي إستعانت بجيش من الإرهابيين وصلوا إلى تركيا فسورية على متن الخطوط القطرية ..و بعد أن مكنت هذه الثورة للإرادات الغربية لدكدكة سورية , راحت تمكّن للقاعدة وأخواتها على تدمير الدولة الوطنية السورية

و كانت النتيجة فقدان هذه الثورة لشرعيتها و طهرها الثوري , و خرجت من محاربة الدولة إلى محاربة المجتمع , و محاربة الإعلاميين بتهديدهم و قتلهم و الإفتراء عليهم و هتك أعراضهم .. و بهذه الطريقة فقدت هذه الثورة كل أوراقها , و أصبحت تحارب بصورة زوجة هذا أو ذاك , و الشعب السوري و الشعوب العربية التي تراقب هذه المشاهد – من قطع الرؤوس و أكل الأكباد و تدمير المستشفيات و الجامعات و قتل المدنيين في أحياء دمشق وغيرها – تأكدّت أن الأسلم لسورية اليوم و غدا وبعد غد هو بقاء الدولة السورية و الجيش العربي السوري الذي حمل على عاتقه مهمة التصدي للمهمة الصهيونية ضد دمشق و لكن بسوريين باعوا وطنهم في دهاليز المخابرات العربية و الغربية .. و لأجل كل هذا و ذاك , يمكن الجزم أن سورية الدولة , سورية الجيش العربي السوري , سورية العروبة و الممانعة إنتصرت , و للإنتصار أثمان , و العبرة بالنهايات ....







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز