أحمد ماهر
ahmedmaher@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 June 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
أمريكا ... وإيران ... من الذي سيضحك !

إنقلاب هام فى موازين القوى بالمنطقة يجىء مع الاتفاق الذى وُصف بأنه «تاريخى» بين إيران والدول الكبرى حول البرنامج النووى الإيرانى طوال عشر سنوات من النزاع حول هذا البرنامج والتهديد بالحرب، خصوصا من جانب أمريكا وإسرائيل. كنت دائما أستبعد الحرب، وأتوقع الاتفاق بين واشنطن وطهران. وكان اعتقادى على الدوام أنه إذا كان رهان أمريكا هو تدمير العراق، فإن رهانها- فى المقابل- هو استعادة إيران لتقوم بنفس الدور الذى كانت تقوم به تحت حكم الشاه، ولتكون الحليف الأقوى الذى يحافظ على مصالح أمريكا فى هذه المنطقة شديدة الأهمية والخطورة، حيث أكبر منابع البترول، وحيث الصراع الذى سيشتد مع ازدياد الحاجة إلى موارد المنطقة وثرواتها المالية والبترولية. ومع استعداد أمريكا لصراع قادم بلا شك مع الصين، وربما مع قوى أخرى فى آسيا أو قريبًا منها

قبل ثورة الخمينى كانت استراتيجية أمريكا فى المنطقة تقوم على تطويقها بتحالف من القوى غير العربية يضم تركيا وإيران وإسرائيل، يمنع توحد العرب ويضمن السيطرة على ثرواتهم والتحكم فى هذا الموقع الاستراتيجى

بعد ثورة الخمينى دفع العرب الثمن تهديدًا لأمنهم، واستنزافًا لجهدهم فى حرب العراق وإيران، ثم فى تدمير العراق، وإدخال المنطقة فى أزمة البرنامج النووى الإيرانى وتداعياتها الخطيرة وأعبائها السياسية والعسكرية على دول المنطقة. خصوصا مع النتائج الكارثية لسياسة أمريكا فى المنطقة التى حوّلت العراق فى النهاية إلى منطقة نفوذ لإيران، وجعلت من طهران لاعبا أساسيا فى سوريا ولبنان، وحتى على حدود مصر فى غزة

ومع ذلك ظل الرهان الأمريكى فى اعتقادى على أنه لا حرب مع إيران ولا تدمير لقدراتها، وأن بقاءها هو مصلحة أمريكية مع السعى لتغيير النظام من الداخل، ودعم قوى الاعتدال المستعدة للتعاون مع الغرب وضمان مصالحه فى المنطقة

الاتفاق الأخير بين طهران والدول الكبرى يتجاوز ملف البرنامج النووى بكثير. إنه يعنى أن الطريق لاستعادة التحالف الإيرانى - الغربى (أو الأمريكى أساسا) قد انفتح، وأن انقلابا حقيقيا فى موازين القوى (وربما فى خريطة المنطقة) قد بدأ يتفاعل أمامنا. ولقد سبق أن نبهنا لذلك مرارا وقلنا إن علينا أن نستعد، وأشرنا إلى أن أحد أهداف محاولة إرباك مصر واستنزاف قواها فى هذه المرحلة هو إبعادها عن التأثير فى ما يجرى حتى يعاد رسم خريطة التحالفات الجديدة وقواعد الصراع القادم فى المنطقة

ما يحدث الآن ربما يفسر لنا صدمة واشنطن بما حدث فى مصر فى 30 يونيو، والذى أطاح بجزء كبير من مخططاتها للمنطقة!! وربما يفسر أيضا المحاولات المستميتة من جانب أمريكا وحلفائها لإنقاذ النظام الإخوانى الفاشى! وربما يوضح أهمية ما فعله جيش مصر العظيم حين انحاز لإرادة الشعب، واستعاد الثورة والدولة فى هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ مصر والمنطقة. وكيف تكامل هذا مع الخطوة التاريخية من دول الخليج العربى (باستثناء قطر بالطبع) لدعم مصر فى وجه مؤامرة كانت- وما زالت- تستهدف مصر والعرب، وتريد أن تعيد تخطيط المنطقة وتوزيع النفوذ والمصالح فى غياب مصر، وعلى حساب العرب

ماذا يعنى كل ذلك بالنسبة إلينا؟

يعنى أن علينا أن نحسن أوضاعنا الداخلية بسرعة، وأن ندرك أن استئصال الإرهاب وإنهاء محاولات استنزاف الدولة وهدم أركانها هو مهمة لا تحتمل الانتظار. وأن استعادة الكفاءة الاقتصادية والسياسية ليس اختبارًا بين اختيارات أخرى، بل هو الاختيار الوحيد، لأن البديل هو الكارثة، ويعنى أيضا أن التعاون مع الأشقاء فى الخليج العربى لا بد وأن يتحول لاستراتيجية ثابتة.. ليس فقط لصد الأخطار المحتملة، وإنما لاستعادة العراق، وإنقاذ سوريا، وأيضا لإطلاق برنامج مشترك للأمن القومى وللتعاون فى المجال النووى الذى لم يعد ممكنا تأجيله

قد يكون اجتماع مشترك يدعو إليه الفريق السيسى ويضم وزراء دفاع السعودية والإمارات والبحرين خطوة مطلوبة فى هذا التوقيت بالذات ليكون رسالة لمن يهمه الأمر، بأن مصر والعرب لن يقبلوا مرة أخرى بأن يدفعوا فواتير صفقات الآخرين، ولن يسمحوا بأن يكونوا الضحية فى عالم لا ينتصر فيه العدل إلا إذا كان مسلحًا بالقوة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز