نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هكذا يفبركون الثورات(2)

وهكذا، أيضاً، وفجأة، ومن دون سابق إنذار، تتصدر، وتبرز دولة ما إلى سطح الأحداث مع رموزها وقياداتها لتشيطن ويتم التركيز عليها بطوفان إخباري وتصويرها على أنها شر مطلق ترتكب المجازر وأعمال القتل والإبادات ...إلخ، وتصبح في "بوز المدفع" الإعلامي والسياسي والعسكري، ومحوراً لنشاطات وتصريحات المحور الغربي، ويصبح العالم مهدداً بوجود هذه الدول، ويصبح أصدقاء الأمس المدللين والمحبوبين المحظيين سابقاً كشيفارنادزة ومبارك وبن علي وماركوس"طغاة" رهيبين ومرعبين، وتبدأ مشاعر "القلق"، والتحذير من "الأوضاع الكارثية"، واللطم على "الحالة الإنسانية"، تنتاب الزعماء والساسة الغربيين

 وكم سمعنا في الآونة الأخيرة أن العالم سيصبح أكثر أمناً مع غياب صدام حسين، وسلوبودان ميلوزوفيتش، ومعمر القذافي، وإدوارد شيفارنادزة، ومانويل نورييغا، وفيدل كاسترو، وكيم جونغ إيل، وغيره الكثيرين ممن استهدفوا بعملية التغيير والتثوير الأمريكي. وبات انتخاب أي رئيس أمريكي يعني حكماً نشوب حرب جديدة، وأن كل رئيس أمريكي جديد، هو فقط مشروع حرب جديدة، ليس إلا، من بعد الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، فكيندي وجونسون ونيكسون وفورد، تكفلوا بإدارة حروب جنوب شرق آسيا، وكارتر تكفل بالحرب على إيران ومحاربة الثورة الإسلامية، والكل يتذكر محاولته الفاشلة لإنقاذ الرهائن الأمريكيين في إيران، ومن بعده، أتي رونالد ريغان ليتولى حروب "الكونتراس الديمقراطية" في دول أمريكا اللاتينية وتحديداً نيكاراغوا، ولا ننسى ما حل بالمارينز في عهده في لبنان، وشرع في التأسيس لحروب الخليج الأولى والثانية والثالثة التي سيديرها من بعده جورج بوش الأب في حرب العراق الأولى، ويأتي من بعده بيل كلينتون ليتابع الحرب على العراق ويضرب السودان، ويدير الحرب في القرن الأفريقي والصومال، فيما يتابع جورج بوش "جونيور" حروب الخليج ويختمها بحرب الخليج الثالثة الكارثية ضد العراق، إلى أن أصبحنا في عصر الحائز على جائزة نوبل للسلام (رجاء عدم الضحك)، أي باراك أوباما، الذي تولى أقذر حروب التاريخ، وأعطوها مسمى "الربيع العربي"، التي استهدفت خمس دول عربية، قصفت فيها، وعلى مدار ستة أشهر ليبيا، ودمرت فيها البنى التحتية، وقتل أكثر من مائة وخمسين شخصاً، وجرح مئات الآلاف الآخرين، وتركت بلا إدارة، ولا بنى تحتية، وتحت سيطرة الميلشيات والعصابات المسلحة المرتزقة(1) ولن نتكلم، ها هنا، عن حروبهم بـ"الوكالة" ضد سوريا، أو ما سموه بـ"الثورة السورية". وقد وقع تحت مرمى بصري ملخص لكتاب بعنوان: "كيف تظفر بالحرية" أصدره معهد "فريدم هاوس Freedom House"، بيت الحرية، أو حقيقة بيت الدمار والخراب، والمسؤول عملياً عن كل حركات التمرد و"الثورات" الأمريكية خلال العقود الماضية، ويترأسه المدعو بيتر أكرمان والذي يوصف عادة بأنه مهندس الحروب الناعمة وقائد الثورات الملونة المفبركة، من مثل، ثورة الأرز في لبنان 2005، وثورة الزعفران في ميانمار/ بورما 2007، والثورة الخضراء على الاحتجاجات على الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2009، والثورة الزرقاء في الكويت 2005 لمشاركة المرأة في الحياة السياسية، والقرمزية في التيبت 2008، والوردية في في جورجيا، والبرتقالية في أوكرانيا، والتوليب في قرغيزيا، وكل تلك الألوان الأخرى التي كان يتحفنا بها الإعلام المؤمرك، (ألا يوحي هذا، ولأبسط متابع، بأن من يطلق هذه الرزمة من الأسماء هو مرجع أو مركز أو راعي واحد على الأقل؟)، وللعلم، فصنو هذا الأكرمان هو الملياردير جورج سورس الذي يدعم، بدوره، منظمات المجتمع المدني و"حقوق الإنسان. يضم الكتاب 67 طريقة لقلب أنظمة الحكم والاستيلاء على السلطة في البلدان المستهدفة فقط بالحرية الأمريكية دوناً عن غيرها، (في عام2006 رصدت واشنطن14 مليار دولار لتمويل منظمات حقوق الإنسان كان للمنظمات والنشطاء السوريين وعلى نحو معلن حصة لا بأس بها من هذا السخاء الأمريكي الفريد، ومنهم من كان يداوم في السفارة الأمريكية ومختبئ فيها حتى اللحظة)، وذلك عن طريق استخدام القوة الناعمة كمنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام والفضائيات والراديو والتلفزيون(1)، والإضرابات، والاعتصامات، وتنظيم المسيرات المليونية، وتجنيد العملاء، وتصنيع "الكرازايات"، وتقديم المسرحيات والقصص "المسلية" والروايات الخرافية والحتوتات الرائعة عن "نشطاء وناشطات" زاهدين في الحياة، تم اختيارهم بعناية فائقة وخضعوا لدورات تدريبية خاصة(2)، "أحرار" رومانسيين لا يحلمون إلا بـ"الحرية" (الأمريكية طبعاً)، ولا يريدون سوى "سقوط النظام"، وعندها سيصبح العالم فردوساً للجميع، ويستخدمون كل ما يتوفر من وسائل اتصالات حديثة، ويعقدون الورشات، والندوات والمؤتمرات، ويضخمون الأحداث، ويبالغون في السرديات، وفي كل ما من شأنه توتير الأوضاع وتجييش وتحريض الرأي العام على التمرد والعصيان وأعمال الفوضى وللصفاقة المطلقة، في تقرير بذات العنوان (أي الظفر) تعترف فريدم هاوس عن أن: "من بين 67 دولة انتقلت من الحكم الاستبدادي على مدى الجيل السابق أصبحت 35 دولة "حرة" و23 "حرة جزئياً" وتسع "غير حرة".(كل شيء فهمناه إلا هذه الحرة جزئياً).

إنها باختصار عملية ممنهجة لضرب أي مشروع وطني سيادي واستقلالي يحاول الخروج عن القرار الأمريكي (الصهيوني)، والتغريد بعيداً عن كل سياساته الكارثية العوجاء، فيتم على الفور تقديم وصفة الديمقراطية له وقصفه بالميثاق العالمي لحقوق الإنسان، لكن هذا كله، أيضاً، وبنفس الوقت، ومع الإقرار بحجم الحماقة والغباء والطيش الأمريكي، لا يعفي الكثير من حكومات وأنظمة العالم، من الكثير من الاستحقاقات الداخلية الهامة، وتطوير نفسها وأدائها، وطريقة إدارتها لمجتمعاتها، درءً لأي استثمار سياسي لمشاكلها الداخلية وأزماتها، وإبعاداً لشبح النفاذ والولوج من "الخاصرات الرخوة" لضرب استقرار وسيادة الدول والمجتمعات

  (1) راديو "أوروبا الحرة" Free Europe التي كانت موجهة على مدار الساعة وبلغات مختلفة لدول الاتحاد السوفييتي السابق والتي يعزو كثيرون السبب لها، ويقرّون بدورها الهام والرئيس في تقويض منظومة الإمبراطورية الحمراء سابقاً، وتثوير شعوبها، وفعلاً فعلت فعلها. (2)- من مهازل وسخريات الأقدار السياسية، أن "ثوار" سوريا،، و"لسوء الحظ والطالع"، استدعوا على عجل للخضوع لدورات مكثفة على التفاوض السياسي والدبلوماسي مع وفد "النظام"، بعد فشل "ثورتهم" المسلحة، وخططهم السابقة، ويبدو أنه لم يكن في تصورهم ولا في وارد مخططي ومهندسي "الثورة" الوصول لمرحلة التفاوض مع "النظام" الذي كانوا يعتبرونه، طبقاً لوصفة فريدوم هاوس، السحرية(واللي ما تخرّش الميّة) حكماً وسلفاً في وارد السقوط.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز