عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
المسيحُ عيسى: مريمُ هيَ أمُّهُ وهيَ أبوهُ

مريمُ، أمُّ المسيحِ، عليهما السلام، كانت له أمّاً وكانت له أباً- فكيف؟

 

  سلسلة المقالات الأربعة "أمّ المسيح في متلازمة تيرنر" تهدفُ بالأدلةِ إلى إثبات أن مريم، أم المسيح عيسى بن مريم، عليهما السلام، تشكل مثلاً على الإصابة بمتلازمة تيرنر Turner syndrome مع شيء من التوحدِautism . وأهم دليل هو أنها لم تكن تحيض مع أنها قد وصلت في سن البلوغ إلى أقصاه، وهذا معناه أن مبيضيْها كانا في عطب، أو عطل، أو حرمان من النضوج، فما كان عندها إذاً من بويضات ولا بُيوض؛ أي إن نظامها الهورموني المرتبط بالتكاثر كان غيرَ شغّالٍ. وكذلك فإن قول مريم: "لم يمسسْني بشرٌ ولم أكُ بغيّاً" هو الآخر مما يؤيد أنها كانت تشكل مثلاً على الإصابة بمتلازمة تيرنر مع شيء من التوحد؛ إذْ إنّ مَنْ كانت هذه حالتَها لا تترك عادةً لأحدٍ أن يمسَسَها أو يلمسَها لأي أمرٍ كان، وكذلك فإن مواصفاتها الجسديةَ لا تجعلها بُغيةً لأحدٍ، فلا يحوم حولها ولا يطاردها أيُّ رذيل، أي إنها لا تملك من الجمال ما يجعلها لا مطمعاً ولا مطلباً لأي طامعٍ في المتعة الجنسية؛ إذ يكفي أن الجفون منهدلةٌ، والعيون غابشةٌ، والرقبة وتراء مُجلْدِدة بقفاً أغمَّ، والقامة غير فارعة، وإن كانت قد أصبحت عاديّةً بفعل الرزق الكريم الذي كان يأتيها من عند الله تعالى، غذاءً ودواءً، .. الخ.

  كلّ الناس من آدم، كلهم "من نفس واحدة" (النساء: 1)، وكل ذرّيّاتهم من "ظهورهم" (الأعراف: 172)، وكل منهم "من نطفةٍ أمشاجٍ" (الإنسان: 2)، ولما كان عيسى بن مريم واحداً منهم بشراً سويّاً، وهو من نسلِ آل عمران،  فإنه، حتماً، ممن تنطبق عليهم هذه السننُ البيولوجيةُ وذلك في إنجاب مريم له، أي هو من "ظهر" أمِّه، من مبيضيْها حيث الخلايا التكاثرية reproductive، وأنه حتماً جاء من نطفةٍ أمشاج من مريم نفسها، نطفةٍ من اختلاط خليّةٍ جنسيةٍ ذكريّة "جاميت مذكر" في خلية جنسيّةٍ أنثويةٍ "جاميت مؤنث"، وكلا الجاميتين gametes هما من مريم نفسها. فكيف جعل الله ذلك من مريم مع الإبقاء على سننه البيولوجية في خلق الإنسان؟.. تم ذلك لأن مريم كانت في خلقتِها الكروموسوميّة حالةُ من حالات متلازمة تيرنر. فكيف تأتّى ذلك الإنجابُ منها بيولوجيّاً استجابةً لأمر الله تعالى؟ ..

  إن ما أراه هو أن مريم كانت في الحالة الفسيفسائية mosaic من متلازمة تيرنر: 45,XO/46,XY، حيث لا تكون جميع خلايا المصابة من نمط نووي واحدkaryotype ، بل قسمٌ منها (قل: أحد المبيضيْن) ينتمي إلى هذا النمط النووي 46,XY ، وقسم آخرُ منها (قل: المبيض الآخر)  ينتمي إلى نمط نوويّ مختلف 45,XO. ويكون للمصابة بالفسيفسائية التيرنرية مهبل سليم، ورحم سليم، وتطور بيولوجيٌّ مقتربٌ من السلامة. ومن النادر جدّاً أن تنجب إحداهن من غير معالجات؛ طبعاً، مع وجود الرجل من أجل الحيوانات المنوية.

(1)               قد كان لحوصلات جراف  Graffian folliclesفي أحد مبيضيْ مريم، كان للخلايا التناسلية reproductive لأحد مبيضيْها، نمطٌ  نوويٌّ من النوع الذي يحمل الكروموسوم الجنسي المميز للذكورة في الوضع السليم: 46,XY، وهو نمط نادر في "المُترْنِرات"،  يحدث في نحو 5% من المصابات بمتلازمة تيرنر – تقريبا أنثى واحدة من كل خمسين ألف أنثى - أي لا بدَّ أن مريم، عليها السلام،  كانت تحمل في أحد مبيضيْها النمطَ النوويَّ المحتويَ على  نوعيْ الكروموسومات الجنسية (Y و X)، وهو النمط النووي: 46,XY؛ ومع أنه مماثل ظاهريّاً لنمط الذكر السليم إلا أن وجود الاختلالات لا يسمح له بالترجمة في الطراز الشكلي إلى ذكر. وبحمل مريم للنمط النووي: 46,XY في خلايا أحد المبيضين توفرت الفرصة لتخلُّق جاميت يحمل الكروموسوم الجنسي من نوع Y، والجاميت بهذا الكروموسوم Y يستطيع أن يقوم بوظيفة الحيوان المنوي في عملية الإخصاب للبويضة، والحصول على الزايجوت.

 وفي حالة نضوج حوصلات جراف في المبيض المذكور ذي النمط النووي46,XY، نضوجاً بتأثير الهورمونات، فإن انقساماتها توفر فرصة لإنتاج خلايا جنسية ذكريّة، أي جاميتات ذكرية إمّا من النمط النووي23, Y: ، وإمّا من النمط النووي: 23,X، أي إن هذا المبيض عمل بمثابة خصية مركبة  compound  testis في إنتاج الجاميتات المذكرة (الحيوانات المنوية).

(2)              وجود الخلايا التناسلية في المبيض الآخر حاملةً للنمط النووي: 45,XO الذي هو النمط النووي المسؤول الأول عن متلازمة تيرنر. وفي حالة نضوج هذه الحوصلات وانقسامات خلاياها التكاثرية، فإنها تعطي خلايا جنسية أنثوية، أي جاميتات أنثوية – البويضات - وهي إمّا تحمل النمط النووي: 23,X ، وإمّا تحمل النمط النووي المنقوص كروموسوم X، وهو: 22,O(O يشير إلى الخلوّ والفراغ من X).

               

               فكيف إذاً كان لمريم المصابة بمتلازمة تيرنر من الحالة الفسيفسائية mosaic أنْ نتجَ عنها بإذنِ اللهِ تعالى،  مولودٌ ذكر؟

أجل، بأمر الله تعالى وبقدرته، وبالكيفيّة التي أرادها سبحانه، فقد اشتغل في مريم النظامُ الهورمونيُّ المرتبطُ بالتكاثر، فنضج أحد المبيضيْن ذو النمط النووي: 46,XY والذي هو بمثابة خصيةٍ مركبة compound testis، وانقسمت خلاياه التكاثرية في إحدى الحوصلات؛ أي قد نضجت هذه الحوصلة وأتمت انقساماتها، وفي النهاية أطلقت "خلية جنسية ذكرية" – حيوان منوي - إمّا من النمط النووي (23,X)، وإمّا من النمط النووي (23,Y).  

  وأمّا المبيض الآخر ذو النمط النووي 45,XO فقد نضجت فيه أيضاً حوصلة جرافية وجرت فيها الانقسامات فأعطت جاميتاً إمّا من النمط النووي 22,O وإمّا من النمط النووي .22,X ولمّا كان عيسى، عليه السلام، عقيماً، فإنه من الواضح أن الجاميتين اللذين التقيا لتكوين الزايجوت الذي جاء هو منه، هما الجاميت المذكر ذو النمط النووي 23,Y، والجاميت المؤنث ذو النمط النووي 22,O، فالتقى الجاميتان واندمجا في عملية الإخصاب مشكليْن الزايجوت zygote الذكري منقوصَ الكروموسوم الجنسي X، أي إن نمطه النووي هو: 45,OY. وتواصلت انقسامات الزايجوت، الخلية المخصبة، حتى علق الجنين بجدار الرحم وتواصل الحمل به في ظلمات ثلاثٍ، متخلّقاً خلقاً من بعد خلقٍ ببثِّ الروحِ فيه، "دفعةً من بعد دفعةٍ"، دفعةً لكلِّ تخلُّقٍ جديد، حتى اكتملَ. واكتملَ الحملُ حبَلاً فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة. أجل، فقد جاء عيسى بن مريم بقول الله تعالى: "كن فيكون". ومع أن الحمل به كان في زمنٍ مختَزل، لكنه قد مرَّ بذات الأطوار التي مررنا بها أنا وأنت، وأمه من قبلُ؛ وإنه "برنامج الحمل" في أنثى البشر، لله أن يمدَّ في زمنه، ولله أن يختزله. وهكذا، فإن مريم قد كانت للمسيح أمّاً وكانت له أباً؛ فإنه بحقٍّ: عيسى بن مريم، ينتسب لها أمّاً وينتسب لها أباً، فعليهما السلام.

{إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }{ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلأُنْثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ}

  أجل، قد حسِبتْها أنثى، وكانت أنثى سنينَ عدداً، ولكنها بالمتلازمة، متلازمة تيرنر، كانت من بعدُ للمسيحِ أمّاً وكانت له أباً. أفلم تكن آيةً للناس أن تكون مريمُ أمّاً وأباً؟ أفلم تكن آيةً للناسِ أن يكون المسيحُ: أمُّهُ أباه؟ لقد كانت مريمُ بمتلازمة تيرنر الفسيفسائيّة أنثى ذاتَ ذُكورة: 46,XY/ 46,XO؛ فاللهُ أعلمُ من أمِّها بما وضعتْ أمُّها!

 

 - وفي المقال التالي إن شاء الله تعالى نكون مع مزيدٍ من التوضيحات؛ استدراكاً أو تفصيلاً أو تكميلاً، فنذكر فيه الاستنساخ cloning والتكاثر العذريَّ parthenogenesis وزراعة الأجنة؛ فهل كلها ممكنة في المصابة بمتلازمة تيرنر إصابةً فسيفسائيّةً: 46,XY/46,XO أي بوجود النمط النووي: 46,XY الذي يمكنه أن يعطيَ من داخل الرحم خلايا جنسيةً مذكرةً عوضاً عن الحيوانات المنوية من الخارج؟ --

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز