نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هكذا يفبركون الثورات(1)

لم يكن "ربيع العرب"، كما يطلقون عليه، محض نتاج مجتمعي ذاتي وحراك سياسي محلي يتعلق بنضوج الظروف "الثورية" لهذا المجتمع أو ذاك، ويتعلق بطبيعة المجتمعات المستهدفة به، وحاجتها الفعلية لهذا النمط الثوري المستورد، قدر ما كان وصفة خارجية للخراب والدمار، كان يعد لها على مدى عقود، وهو من بنات أفكار المحافظين الجدد، عكسته، بوضوح، زلة لسان كوندوليزا رايس، أحد أهم رموزهم، عن "تخلق شرق أوسط جديد". وللوصول إلى هذه الغاية والهدف، كانت تعدّ العدة لغزو المجتمعات وتهديمها وتقويضها من الداخل

 وكي يبرئ المحافظون الجدد أنفسهم، من تبعات، وتهم التدخل بالشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والعدوان المباشر، والإيحاء للرأي العام العالمي، بأن كل ما يحصل من عملية "تثوير" للمجتمعات، وتغيير للأنظمة المستهدفة، هو بفعل عوامل داخلية، لا علاقة للإدارة الأمريكية بها، تم اللجوء لما يسمى بـ"القوى الناعمة"، لإحداث التغيير، والبقاء بعيداً إلا إذا فشلت القوى الناعمة في تحقيق غاياتها، كما هو الحال في الحالة الليبية والسورية، فيتم اللجوء للتدخل العسكري تحت ذرائع، وحجج جاهزة، ومعدة سلفاً، وهذا ما ينسف أية فرضية عن عفوية، وتلقائية هذه "النقمة" التي سموها بـ"الثورات". وبالإضافة للإعلام و"الميديا"، والإنترنت، وهواتف الموبايل، ومواقع التواصل الاجتماعي، وتوظيف شخصيات كاريزيمية إعلامية وسياسية وروحية، لها وقع وأثر في الشارع، بعد تصنيعها وتهيئتها وبهرجتها وتزويقها على مدى فترات معينة لزجها في أتون الحرب الناعمة حين اللزوم، هناك أيضاً من ضمن القوى الناعمة التي كان يتم اللجوء لها لتثوير المجتمعات هي ما تسمى بالمنظمات غير الحكومية أو ما يعرف اصطلاحياً بـ Non Governmental Organizations، واختصاراً بـ NGO، التي يتم إنشاؤها بعناية فائقة، وزرعها في هذه الدولة أو تلك، وتعطى أسماء أخرى من مثل منظمات المجتمع المدني، ترعاها وتتبع خارجياً لواجهات أكاديمية وديمقراطية وبحثية وحقوقية مدنية، وأشهرها، ها هنا، منظمة الفريدوم هاوس Freedom House، أو بيت الحرية، وكانت هذه المنظمة مسؤولة عن إدارة وإنجاح عشرات "الثورات" والانقلابات التي حدثت في العالم في العقود الماضية، وهي في العمق منظمة ذات مرجعية إستخباراتية غايتها تجنيد "كرازايات" محتملين في البلدان المستهدفة بـ"التثوير" والتغيير، وعادة ما تكون هذه الشخصيات مبهمة وغامضة ومجهولة الماضي والتاريخ لكنها تقفر فجأة إلى واجهة في لحظة من لحظات الحدث "الثوري"، وتصبح فجأة على رأس جسم، أو هيكل معارض، يتم توليفه وطبخه في الخارج، أيضاً، والأمثلة أكثر من الهم على القلب، لاسيما في موسم "الثورات"، وما اصطلح على تسميته بـ"الربيع العربي". وكانت مهمة هذه "المنظمات"، بالأساس، هي اختراق المجتمعات، والتسلل إليها، والصرف بسخاء، و"فت العملة" على تجنيد "ناشطين" ودعوتهم لمؤتمرات خارجية و"ورشات" عمل، ووو.....، ودراسة أوضاع تلك المجتمعات ومعرفة كل الثغرات الإثنية والعرقية والروحية والسياسية ودهاليزها وحساسياتها، والإلمام بفسيفسائها، ومعرفة خواصرها الرخوة، التي يمكن النفاذ منها، بانتظار لحظة الانقضاض النهائي عليها، بعد أن تنضج ظروف السقوط، وتتحقق غايات الاختراق النهائي

ولمن يذكر، في بدايات العقد الحالي، كيف كانت رموز، وواجهات "الثورة" السورية الحاليين، الكبار"، وكتابها الأشاوس، و"المراكسة" منهم على وجه التحديد، والذين أصبحوا، اليوم، جميعاً، ويا لمحاسن الصدف الثورية، وفجأة، "ثوراً" متحالفين يتحالفون مع القاعدة، في عواصم الإفك والإثم والضلال والعدوان، نقول كيف كانوا يركزون، وعلى نحو ممنهج ومدروس على فكرة ضرورة إحياء "منظمات" المجتمع المدني، والشغل على هذا العنوان الكبير، وتشكيل "أحزاب" و"تكتلات" وهياكل سياسية وعقد مؤتمرات وإطلاق حراك ما كـ"ربيع دمشق"، و"إعلان دمشق" (سميته في حينها بإعلان قندهار وكنت خارج سوريا)، وكيف كان "مراكسة" كبار زواراً دائمين للسفارة الأمريكية (منهم من لازال يختبئ فيها حتى اللحظة)، وكيف كانت معظم كتاباتهم وعلى نسق أوركسترالي واحد تركز على ذات الغاية والمضمون . وهناك كثيرون ممن يطنطنون، اليوم، ثورياً في الفضائيات وأصبحوا نجوماً في السياسة وذاهبين لـ<نيف" تلقوا أمولاً هائلة، بالعملة الصعبة، من هذه المنظمات وأنشؤوا "أحزاباً" شكلية وكرتونية،

صبحوا بمشيئة فورد، وقدرة إريك شوفالييه مناضلين ومعارضين، لا يشق لهم غبار، يريدون انتزاع السلطة وتمثيل الشعب السوري. ومن دون ادعاء أية بطولات دونكيشوتية فارغة، فقد دعي كاتب هذه السطور، في أزمان متفاوتة، لحضور مؤتمرات وندوات وورشات عمل، تأتي في ذات السياق، وكانت إحداها، ذات مرة، في صربيا، بعنوان كيفية التخلص من الأنظمة الشمولية. كما لن أنسى، تحديداً، تلك الدعوة "الدسمة" لواشنطن، وفي ذات الإطار، من قبل عائلة سورية معارضة ما زالت مقيمة هناك، مع فيزا مجانية، من إحدى "النواعم"، ورسوم مدفوعة، وبطاقة طائرة، وإقامة في فندق خمس نجوم في العاصمة الأمريكية، وهي –الدعوة- ولاشك ستكون مقدمة لنشاطات و"مهمــّات" مستقبلية قوبلت جميعاً بالاعتذار القطعي والمبدئي، من قبلي ووثقته وكتبته على شكل مقال منشور في تلكم الخوالي من الأيام.. يتبع







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز