عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أمّ المسيح في متلازمة تيرنر – ج4

مريم أمّ المسيح في متلازمة تيرنر مع مسحة من "التوحد"

 

            جاءت نهاية المقال المعنون: (أمّ المسيح في متلازمة تيرنرج3) -

      جاءت هكذا: { 8-   - في المقال التالي إن شاء الله تعالى -}. وهنا يأتيك الإكمال ليبينَ أن مريم ابنة عمران، عليها السلام، في حديث القرآن الكريم عنها، قد كانت مصابة بدرجة ملطفةٍ من "متلازمة تيرنر" مع مسحة من التوحد أو الذاتوية autism

 

1-   والمصابة بمتلازمة تيرنر مع التوحد يغلب عليها أن تكظم التعبير عن الانفعالات، حتى ولو بالتعبيرات الوجهية؛ فمريم فوجئت بالروح يبشرها بصبيٍّ هبةً من الله تعالى، فلم تعبّرْ عن انفعالها لا بالضحك ولا بالعبوس، ولا بصك الوجه كما فعلت امرأة إبراهيم حينما بشرتها الملائكة بإسحقَ، عليهم السلام. فكل ما فعلته هو طرح استفسار جافٍّ على استغراب، وكأنها لم تأخذ كلامه على محمل الجد فقال لها :"وكان أمراً مقضياًّ". وقضاء الله لأمر هو "كن فيكون". ولم يذكر لنا القرآن الكريم عن أي ابتهاج لها بابنها المسيح عيسى بن مريم.

2-   والطفلة المصابة بمتلازمة تيرنر مع التوحد يتعثر تمييزها العددي، وقدرتها على العد، وفهمها لأبسط القواعد الحسابية؛ وهذا يفسر لنا قول مريم، عليها السلام : "إن الله يرزق من يشاء بغير حساب"؛ فلم تكن تعرف لمرات الرزق عدداً أو  مجموعاً؛ فليس قصدها أن الرزق يأتيها من حيث لا تدري؛ لأنها تدري أنه من عند الله، ولكنها قصدت أنها لا تعرف عدد مرات مجيئه.

3-   تتجنب المصابات بمتلازمة تيرنر مع التوحد – تتجنب التواصل البصري مع مَن حولهن أو مع من يخاطبهن. فلماذا جاء في قصة مريم : "فإمّا تريِنَّ من البشر أحداً فقولي: إني نذرتُ للرحمن صوماً فلن أكلم اليومَ إنسيّاً" مع أن السياق هو أن يُقالَ لها : (فإمّا يسألك أحد عنه فأشيري إليه)، أو (فإمّا تقابلين/تجادلين فيه أحداً من البشر فقولي: ...)، أو (فإما يُمارينّكِ فيه أحد من البشر فقولي: ...)؟.. حسناً، إنها تذكير لمريم أن تتواصل مع الذين سيتهمونها في أمره تواصلاً بصريّاً، أن تفتح عينيها فيهم؛ لأن من طباعها السلوكية الملازمة لها من المتلازمة أن لا تنظر في عيون المتخاطبين معها. ومن المعروف أن عدم التواصل البصري مع المحقق، أو مع القاضي، أو مع المجادل، أو مع المتّهِم لغيره، هو مما يعني أن الشخص الذي يقوم به هو شخص مشبوه بالفعل، غير بريء، محجوج، لا يملك دفاعاً .. الخ. فعدم تفتيح العيون في مثل هذه الحالات يعتبر مؤشراً على الارتياب بالنفس، هو بمثابة أن يكاد الشخص يقول: خذوني! ومن هنا، فالأمر بأن تفتح عينيها لرؤية من سيحاول أن يجادلها في أمر ابنها، وأن لا ترميَ نظراتِها واطئةً، هو طلب إليها بأن تتواصل معهم بصريّاً؛ تعبيراً عن عدم ارتيابها بنفسها، وإشعاراً لهم ببراءتها، وبالتالي، تضعف تهجماتهم عليها أو هم يتراجعون.  

4-   والمصابات بمتلازمة تيرنر مع التوحد يتميزن بالرتابة – التمسك بالروتين -  حتى إن التمسك بالروتين عندهن لا يشمل الكلامَ وحده، بل يشمل حتّى تناولهن للطعام؛ إذ إنه يغلب عليهن تكرار الاختيار للنوع نفسه من المأكولات، يبقين على وتيرة واحدة تكراراً للأقوال والأفعال. وقد أخبرنا القرآن الكريم أنه كلما دخل عليها زكريّا المحراب وجد عندها رزقاً، أي صنفاً واحداً من الطعام :"فلينظرْ أيّها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه"، وكأن ذلك الرزق قد كان لها حِمية أو وصفة طبية.

5-   والمصابات بمتلازمة تيرنر مع التوحد يغلب عليهن أن لا يقدّرن المخاطر. وبالنسبة لمريم، فقد انتبذت من أهلها مكاناً موحشاً قد يهاب الرجال الوصول إليه بلْه الإقامة فيه على انفراد. وكذلك فإنها لم تحاول الهرب ممّن ظهر لها بشراً سويّاً.

6-   تتميز المصابات بمتلازمة تيرنر بضعف اكتسابهن للخبرات الاجتماعية، أي لا يكنَّ محنّكاتٍ اجتماعيّاً "فلا هنَّ مُلعَّباتٌ ولا هنَّ ملعِّباتٌ"، بل قد تغلب عليهن البساطة إلى حد السذاجة. وبالنسبة لمريم، فإن تكرار زكريا لسؤاله عن الرزق وتكرارها هي للإجابة نفسها، يدلان على بساطتها. وكذلك فإنَّ قولها للبشر السويِّ: "أعوذ بالرحمنِ منكَ إنْ كنتَ تقيّاً" فيه بساطة ساذجة؛ إذ كيف تستعيذ بالله منه استعاذةً مشروطةً شرطاً له هو فيه نفسه خيار أو حتى قرار؟ ..

7-   وقد وصف الله تعالى مريم بأنها "صدّيقة" أي ذات صدقٍ وتصديق مع المبالغة فيهما. والمبالغة في الصدق والتصديق في المجتمعات غير المستقيمة هي من مؤشرات الافتقار إلى الخبرات الاجتماعية الكيديّة الماكرة، وكذلك هي دليل انعدام النفاق، وانعدام الدهاء. وهذه السلوكات البريئة النظيفة هي من ميزات صاحبات تيرنر شابَهن التوحدُ غيرَ ثقيلٍ؛ فهنَّ "درويشات مباركات".

8-   تتميز المصابات بمتلازمة تيرنر بضعف الإصغاء إلى من يخاطبهن، وأنهن سريعات الغفلة، فلا يُلقين إليه السمعَ إلا قليلاً، ولا يُعرْنه انتباهن وبالهن إلا برهة قصيرة، ويسرح ذهنُهن سريعاً. ومع أن قواهن العقلية تكون سليمة، إلا أن ضعف الذاكرة هو أيضاً من ميزاتهن. ونجد في قصة مريم توصيةً من الله تعالى لمريم: "فإما تريِنَّ من البشرِ أحداً فقولي إني نذرتُ للرحمنِ صوماً فلن أكلّمَ اليومَ إنسيّاً"، ولكنها لم تفعل بهذا القول حينما أتت قومها تحمل وليدها، بل أشارت إليه  حتى يكلمهم هو. ولا يفسر هذا إلا أنها قد نسيت القول، وأنها أصلاً لم تكن قد أصغت إليه حين خطابِ الله لها به.

9-  - وبعد هذه الإثباتات والإيناسات على أن مريم أم المسيح،عليهما السلام، قد دخلت في "سجلات متلازمة تيرنر والتوحد"، فقد يسأل سائل: وما نتيجة هذه كلها؟ .. والجواب هو ما تراه في المقال التالي إن شاء الله تعالى –

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز