د. زهير نفاع
zuhai@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 March 2007

كاتب وباحث قلسطيني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا وجيوش المتطوعين من أصدقاء يهود

الى سوريا الأمة والوطن

    إن الحرب القائمة على سوريا هي حرب يهود ومن معهم من الغرب والعرب، وليست كما يتصور الاعلام أنها حرب داعش أو جاحش وفاحش وكاحش وكل القرف العربي والاسلامي في التسميات التي اشتهرنا بها عبر الزمن حتى أبدعنا فيها، بينما استوردنا كل ما دونها استيرادا فلم نفلح في إنتاج شيء كما أفلحنا في الكلام والمسميات. إن كل من يقاتلون في سوريا بما فيهم السورريون أنفسهم ما هم الا مرتزقة ومتطوعين في جيش يهود. وهذا الكلام ليس من باب التهويل والطعن فقد بات معروفا الآن في الاعلام وبشكل نهائي أن تلك الجحافل من ثيران وأبقار الاسلام والعرب التي تجتاح سوريا لليوم التسعين بعد المئة التاسعة، ما زالت تسير تحت قيادة عليا أصبحت تعلن ولاءها ليهود وتقول أمام عدسات الأخبار أنها تدعم يهود في وجه ايران ويقصدون بذلك حزب الله وسوريا لأنها ما زالت لا تعلن ذلك ولكنها تعتبر العلويين جزءاً من ايران. انه الالتفاف حول ما يريدون حتى يصبح العرب جميعا يؤمنون بذلك، فتكون لهم الجرأة لنطقها أمام الاعلام كما يفعلون في المحافل الدولية وأروقة الدبلوماسية ومقاهي السياسة والحكم. وذلك ليس ببعيد زمنيا فأمة مخدرة فقدت الاتجاهات والمبدأ والتاريخ والعقيدة، فأصبحت ترى في تدمير المسجد الأموي أهمية نضالية وفي تدمير دبابة يهودية إثارة قلاقل، هي أمة تسحب أطرافها بإتجاه بيوت الطاعة التي يفرضها يهود والغرب عليهم عن طريق ولاة أمرهم المباشرين.

أيتها الأمة السورية
     بدأوا بمحاربتنا مواجهةً في بداية الأمر وفق تعليمات الاستعمار الفرنسي والبريطاني، وبتوفير السلاح الذي إذا قورن ما بيدنا أيامها فهو يتفوق عليه كما وكيفا، عددا وفعالية. وبإنحياز الاعلام كله، بما فيه العربي، إلى جانبهم حينها والذي حقا لا أدري إن كان قام بذلك عن دراية أو جهل، فكلنا يعلم كيف كانت الصحف وبعض الأصوات تصل الى الفلسطينيين بمبالغة شديدة حول أحداث المذابح التي تصل الى آذانهم ومداركهم، وفي تصوير الاغتصاب والتعذيب وقتل الأطفال أمام الكبار، فظنوا عندها أنهم لا يستطيعون تحمل تلك الصور البشعة ولا يقدرون عليها، مما يضطرهم لحمل أنفسهم وهجر بلداتهم التي ما كان بإمكانهم حمايتها فليس لديهم ما يكفي من عتاد ولا لديهم العدد الكافي فما من معين حقيقي لهم بوجه جحافل يهود التي كانت بريطانيا تدعمها بكل قوة وبطرق مباشرة في كثير من الأحيان، فيقاتلون معهم إما عن طريق الجنود اليهود الذين جاؤوا معهم أو عن طريق مساعدة يهود كأوروبيين عندما كانوا يشنون الحرب على الفلسطينيين الآمنين في بيوتهم.

    وفي مرحلة تلتها حاربونا حرب آليات ولعدة سنوات، فكنا نحارب صواريخ في الفضاء وطائرات بدون طيار وحتى جنود آليين، وسيارات آلية موجهة عن بُعد تحمل الموت لنا. وعندما امتلكت سوريا اللازم في الرد؛ من صواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وتمكنوا ليس فقط من امتلاكها، بل وتطويرها وتصنيعها، عندها عادوا من جديد، يحاولون القوة البشرية خاصة وقد وجدوا هذه الأعداد الرهيبة من المتطوعين الى جانبهم من الأهل والعشيرة وأبناء البلد والجيران! فهم لا يخسرون شيئا بينما نحن نخسر القاتل والمقتول. نعم يحاولون تحييد حرب الآلة خوفا على أنفسهم من ترسانة صواريخ سوريا وحزب الله. لذا فإن لم نكن قدر المهمة ورفيدا للجيش السوري العظيم، فسيدخل جيش يهود يوما من وراء جحافل العرب والمسلمين التي ما زالت في تزايد نتيجة وصولهم لعقول الشباب العربي الذي لا يملك شيئا يفقده: لا المال ولا العقيدة ولا معنى من معاني الحياة، وذلك ما تمكنوا من توفيره لهم، عن طريق أصدقائهم من دول المال والغنى والدين الكاذب المخادع، فأصبح بتفكيرهم كأنه لم يبقى عدو الا سوريا، وصولا للمقاومة اللبنانية والفلسطينية لتحقيق غاياتهم المرجوة؛ ألا وهي انهاء قضية فلسطين بطرد كل السكان على مراحل الى ما وراء النهر، بداية بتغيير أماكن سكناهم داخل الوطن ذاته ليفقدوا روح الانتماء الى المكان، وصولا لإلقائهم في أحضان صحارى الملح والتراب والغبار، مزينين لهم كل ما ينتظرهم، فأصبح لديهم في المخيلة بدائل كثيرة تدغدغ عقولهم (الفلسطينيين)؛ من وطن بديل هنا الى وطن بديل هناك ومن هونج كونج فلسطينية هنا الى موناكو فلسطينية هناك

     إن الواجب يقتضي منا الوقوف بحزم الى جانب الجيش السوري وأن ننسى اتهامات البعض للبعض بأنكم بعثيين سوريين أو عراقيين أو قوميين اجتماعيين أو حركيين أو ناصريين أو قوميين عرب، أو يساريين أو متتطرفين، فالقضية الآن باتت قضية مصير، إنها قضية الجميع ، فما عاد يربطنا بالحياة الا الانتصار الى جانب الجيش السوري الذي استطاع حتى الآن وبعد 990 يوما من حرب لا يعرفها حقيقة أكثر من الجندي الذي شارك فيها مرة هنا وأخرى هناك وحارب أشكالا وألوانا من أنواع القتال والجرائم ووجوه البشر الذين ينتمون لكل جنسيات العالم! نعم هو وحده الذي تمكن من ايقاف عجلة تقدم يهود بمشروعها المدمر للأمة السورية والعربية جمعاء والذي اختارت له تسمية تحمل الكثير من المعاني عند بغاث العرب وضعاف النفوس والحالمين بالمسؤوليات على حساب الوطن والمواطن، الحالمين بالزعامة والتوزير والحكم وحمل العصا التي بها يهشون أهلهم وذويهم! وما الضير في ذلك وهو يحقق بها شهرة واسعة الانتشار أمام كاميرات التلفزة الاعلامية التي توصلهم للأقارب والعقارب، فيحققون حلما ما كان يخطر ببالهم تحقيقه خارج هذا المشروع اليهودي المسمى "ربيع العرب أو الربيع العربي". لا أدري وكل هذا الكم من المتعلمين والمثقفين كيف اقتنعت الأمة أن ما حدث فيها هو ثورات؟! كيف اقتنعوا وطاب لهم أن يتغنوا بالثورات التي أسقطت زعامات بلادهم في يوم وليلة دون تحضير ولا دراسة ولا تخطيط ولا اجتماعات قيادة أو أفراد؟! وإن كان هناك بعض منها، فإنها كانت على يد أناس لم يلعبوا أي دور فيما جرى فقد استغربوا الذي يجري وما عرفوا كيف تم ذلك مما استدعى الكثير منهم أن يصفقوا كثيرا للإنتصار الباهر الذي أدى الى اسقاط الزعماء ولم يدركوا الخديعة الا بعد أن رأوا من جاءت بهم تلك الثورات المزعومة، فعلموا أي خديعة هم بها مُلْقون على رؤوسهم ومزروعون كرؤوس البصل والثوم في أرض بلادهم ولكنهم لا يرون ولا يعلمون ما يجري فرؤوسهم في الأرض وعروقهم في الخارج بإنتظار أن تصفر الأوراق وتسقط ليستفاد من الرؤوس أو تُبقى في الأرض حتى الخمج والفناء؛ كل ذلك بيد قدر جديد لا يعرفون ولا يدرون أين هو ومن وما هو تماما!

      لا نريد أن نعيد ونزيد في سيناريو ما حصل في تونس ومصر واليمن وليبيا والعراق من قبلها وصولا الى غايتهم القصوى والأهم ألا وهي سوريا. ونكذب على أنفسنا عندما نكابر بالقول أن هذا الكلام مبالغ به. ولكن لنصحوا قليلا من غفلتنا وعنجهيتنا ولعبة لهونا الدائم بإنتقاد الغير وبالشتائم في الوصف وفي الوصف المثير للعنجهية الجاهلة التي باتت ترعانا رغم ما نحمل من شهادات وثقافة وتثقيف. القضية ما عادت قضية كاتب وكُتّاب ولا قضية شهرة ولا منافخة ولا علو ولا انتشار ولا سمو على الآخرين، فلا سمو على الوطن ولا على حسابه. فالوطن يعلو ولا يعلى عليه، والقضية الآن تتعلق بالوطن وليست بنا كأفراد؛ فإن حفظناه وحافظنا عليه بقينا وإلا فإننا سيتم دَوْسنا بأحذية يهود من بعد استيلائهم على الوطن واستغلاله لمصالحهم والاستيلاء على كل ثرواته وصولا للهواء والتراب، وتجنيدنا عبيد في خدمتهم ولو كنا من أرقى درجات التخصصات وحمل الشهادات، فلا مكان لنا الا العمل تحت إمرتهم وتحت سيطرتهم وفي خدمة وتقديس ما يشاؤون، وإلا فالموت الشنيع بلا ذكرى. وهذا ما يسعون اليه فيما ترنوا اليه نفوسهم ويتأملون ويرجون وصولا لتحقيق غاياتهم وأسيادهم أو شركائهم (حسب الموقف والزمن) الغرب ألا وهو "الإبادة" وهذا مشروع يطول الحديث عنه حاليا وسيكون له وقته، فذلك حلم لهم للإستيلاء على الأرض وما بها من ثروات وما عليها من إنتاج دون نزاع مع أحد بل ودون مشاركة أحد. وليست الأمثلة على ذلك بحاجة لذكاء فالمثال الفلسطيني أقواها وأعظمها لو فكرنا قليلا بعقلية المؤهل للبقاء. فقد أرادوها أرضا بلا بشر، وعملوا جادين من أجل ذلك وعندما لم يستطيعوا بذلوا جهدا في تزوير التاريخ والأنثروبولوجيا والواقع الجغرافي والديموغرافي والسكني والبيئي والثقافي لفلسطين ليوافق ويتمشى مع ما يريدون بل مع ما يتمنون، وكان أوضحها التخلص من "الناس" بقتلهم وتشتيتهم وملاحقتهم حتى خارج فلسطين ومحاولة إبعادهم إلى أقاصي الأرض. وواقع فرض تحديد النسل على مصر من فترة الستينات وانشغال الكونغرس الأمريكي بإجبار مصر على تحديد النسل بل هناك وثائق تطالب دراسة اجراء ذلك بشكل اجباري ومن غير اشعار الناس به.... ولمن لا يعرف أو لا يصدق هناك مثال ثالث، وما عليه حينها إلا دراسة الواقع الفلسطيني خلال الانتفاضة ولجوء يهود لتزويد المزارعين بمبيدات حشرية تؤدي للعقم لكل من تلامس أجسادهم، وإلقاء قنابل على مدارس البنات خاصة، تحمل موادا أثبتت المختبرات أنه سيكون لها أثر كبير على الانجاب لدى الفتيات. وكل ما ينقصنا هو متابعة ذلك بالدراسات والبحوث، فجامعاتنا مشغولة بإعداد متخصصين المحاماة والمحاسبة والاقتصاد والكمبيوتر لعقود ولم نصبح بمستوى دول فقيرة جدا في افريقا في كل تلك التخصصات وما كان على شاكلتها... فكل ما حصل أنهم أشغلوا الجامعات عن احتياجات المجتمع المحلي وشؤونه واهتماماته والمحافظة عليه في بقاء أفضل! فأصبحت الجامعات مجرد معاهد تلقن الطلاب وتخرج حملة شهادات يجوبون الشوارع أو يعملون في أعمال لا تقدم للمجتمع شيئا بل تغني الشركات الكبرى التي تصب في خدمة يهود والغرب: انطلاقا من الموبايل الى النت والكمبيوتر كوسائل تسلية وإشغال لا كوسائل خدمات اجتماعية نحن منها براء. سيكون لنا موعد مع الحديث عن حرب الابادة في حينه إن بقينا أحياء بعد تآمر العالم في وضع موعد لمؤتمر جنيف بالتواصل والاتفاق مع قوى الشر في العالم التي تؤدي دورها في خدمة يهود، ليتمكنوا من دفع كل قوتهم بإتجاه أخذ مواقع لهم على أرض سوريا ليسجلوا انتصارات حقيقية على سوريا قبل المؤتمر تمكنهم من الاشتراك به ولديهم ما يقدمون للسوريين لمفاوضتهم كَنِدّ وليس كسيد منتصر بيده كل الحل وشروطه. إنني وأنا أطالع ما كتبته بعض الصحف الهامة حول معارك الغوطة الشرقية أيقنت أنني يجب الكتابة في الموضوع دون تأخير ولفت النظر لما تقوم به يهود يهود وما يؤديه يهود عرب ويهود إسلام من أدوار، تؤدي في نظرهم حتما الى الانتصار لأن غباءهم قد غطى على عقولهم تماما، وما عادوا يذكرون لو أن ذلك قد يؤدي لإسقاط سوريا لما توانت دولتهم، دولة الحقد والطغيان والاحتلال، من القيام به من سنوات! فمنذ حرب 1967 وهي تدرس وتتدارس ما يمكنها من انهاء سوريا والتحكم بها كما فعلت مع بقية دول المنطقة بالتعاون مع العم سام الذي لم يتأخر عند ادراك أن الواجب يقتضي فعل أي شيء بما يكفل بقاء يهود.  ولهذا قلت قبل قليل "إن بقينا أحيانا" فقد يجد يهود أن من مصلحتهم شن حرب عالمية في المنطقة تنطلق من مركز قلقها الكبير، من سوريا لتنشب حروب مدمرة في منطقة تم تحضيرها من أجل ذلك من سنوات. لذا علينا أن نعي أننا أمام يهود يحاربوننا منذ 990 يوما وكل ما علينا أن نعلم هذا الكلام وأن تكون استجابتنا الايمان بالجيش السوري والقيادة وحمايتهم بالعقيدة أولا وبالجسد والروح الى جانبها فلا بقاء لسوريا من دون ذلك ولا بقاء للحضارة والتاريخ والمجد من دونها. ولتكن وقفتنا وقفة عز، وقفة العالِم بحقائق الأمور وبواطنها، فَلْنَدُسْهُم قبل أن يَمَسُّون سوريا الوطن وينالون منا، وأنا على يقين أن الغد القريب والبعيد لنا.      







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز