خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
بفضل الوصفات العلاجية للنسور : الاقتصادالاردني يتعافى والدينار في احسن حالاته

  خلافا لحالة التشاؤم السائدة في الاوساط الشعبية الاردنية نتيجة تردي الاوضاع المعيشية للشرائح الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة ، وخاصة منذ ان تسلم الدكتور عبدالله النسور منصب رئيس الوزراء ، فقد فاجأنا الدكتور في سياق برنامج " ستون دقيقة " الذي بثه التلفزيون الاردني مساء يوم الجمعة الماضية ، بالكشف عن معلومات تشير الى ان الاقتصاد الاردني قد خرج من غرفة العناية المكثفة متعافيا ، وبان الدينار الاردني في اقوى حالاته ، وبذلك لم يعد ثمة مبرر لهذه التكشيرة التي نراها مرتسمة على وجه كل اردني ، ولا تفارقه حتى وهو في ذروة حالاته من الطرب او الفرفشة ، بل ينبغي ، بعد ان اصبح العملة الاردنية في قوة اليورو والدولار وحتى الليرة الذهبية ، على كل موطن اردني ان يرسم ابتسامة عريضة على شفتيه مستبشرا بتصاعد القدرات الشرائية للدينار الاردني خاصة بعد تراجعه تراجعا ملموسا لبعض الوقت ، الى حد ان انه لم يكن مقبولا من جانب الاطفال لو عرضته بقشيشا لهم او " عيدية " بمناسبة دينية ، او عيد ميلاد لاحدهم ، وربما يستحق من جانب الدكتور النطاسي البارع اصدار قرار بتعطيل الدوائر الرسمية وغير الرسمية ليوم واحد كلما حل ميعاد هذه المناسبة في السنوات القادمة ، كما يتم تعطيل القوى العامله الاردنية في الاعياد الدينية والوطنية لما يقارب 3 اسبيع سنويا على حساب لعمل المنتج 

  وعن كيفية تعافي الاقتصاد ، وتصاعد القوة الشرائية للدينار فقد اجرى الدكتور النسور مقارنة بين الوسائل العلاجية التي كان معمولا بها من جانب اسلافه من رؤساء الوزراء ، وبين الوسائل التي لجا اليها بغض النظر عن انعكاساتها السلبية على المستوى المعيشي للمواطن الاردني ، وتوضيحا لهذه النقطة ذكر الدكتور : ان احدى نقاط الضعف العام في الماضي في الوضع الاقتصادي والمالي تمثلت في وجود قرارات لم تؤخذ عبر سنوات كثيرة ، وكان يجب اتخاذها في هدوء وسلاسة وبشكل تدريجي يستطيع الناس فهمها ، مثل المشتقات النفطية التي نستوردها من الخارج كاملة غير منقوصة وكانت الحكومة تدعمها بنفس المقدار الذي يشتري به المواطن . بهذا المعنى فان الحكومة الرشيدة لعبالله النسور لا تجني من مييعاتها النفطية ، سواء للافراد او للشركات اية ارباح، بل تتحمل خسائر كبيرة ،وبمئات الملايين من الدنانير تمشيا على ما يبدو مع شعارها الخالد " المواطن اغلى ما نملك ". فكيف للمواطن ان يصدق مزاعم رئيس الحكومة، وقد اعلن ذات مرة احد رؤساء مجلس ادارة مصفاة البترول بان الشركة قادرة على شراء خامات النفط باسعار اقل من الاسواق الدولية لو تخلت الحكومة عن احتكارها لمادة النفط من حيث شرائها ومن ثم بيعها للمصفاة ؟

واذا صح ان الحكومة تدعم اسعار النفط فلماذا لا تتخلى عن احتكارها لهذه السلعة فتتركها للقطاع الخاص كى يتولى استيرادها ، مثلما يتولى استيراد كافة السلع وتوزيعها في السوق المحلى اوكثرها تطرح فيه باسعار منافسة ويتعذر على أي مستورد ان يرفع من هوامش ربحه طالما ان السوق يتقاسمه المئات من الموزعين . لو كان رئيس الحكومة جادا في تقليص الدعم المزعوم ، لبادر منذ توليه منصبه الحالي الى معالجة تضخم قيمة الفاتورة النفطية الى بضعة مليارات من الدنانير سنويا ، لبادر الى تطبيق برنامج لترشيد استهلاك الطاقة على الاقل في قطاع نقل الركاب ، وحيث يمكن تقليص كمية الوقود المستهلك لصالح تشغيل سيارات الركوب الصغيرة ، بالحد من استيراد عشرات الالوف منها سنويا ومن ثم تحركها في شوارع تكاد ان تختنق من تزايد عدد السيارات العاملة عليها ، وايضا من خلال تطبيق نظام الكوتا في توزيع الوقود على سيارات الوقود ، ولكن رئيس الوزراء الذي يفتقر الى الشجاعة والارادة السياسية لاتخاذ قرارات من هذا القبيل ، لم يجد حلا لمشكلة دعم المحروقات سوى السحب من جيوب المواطنين: فرفع اسعار المشتقات النفطية حتى في حالات انخفاض اسعارها في الاسواق النفطية مستخدما بذلك نفس الوسائل التي سبقه في تطبيقها اسلافه الذي يدعى انهم لم يبادروا الى اتخاذها 

  وردا على سئوال يتعلق بعجز الموازنة العامة ذكر النسور: العجز يتناقص حيث بلغ في السنة الماضية 1300 مليون دينار في حين بلغ في السنة الحالية980 مليون دينار ، ويعود ذلك الى ان الموازنة جاءت بطريقة غير مسبوقة- نفس العبارة كان قد استخدمها رؤساء وزراء سابقون من منطلق التباهي وتلميع انجازاتهم – من حيث تقدير النفقات والايرادات بشكل دقيق من ناحية المالية العامة :الايرادات تتحسن والنفقات سوف تصبح مضبوطة مائة في المائة ليس هناك هدر ولا اشياء غير لازمة ولا توسعات في ابواب غير مدروسة وهناك التزام بجدول عمل صارم . سنصدق ان دولة رئيس الوزراء قد وضع جداول صارمة لضغط الانفاق الجاري لو بادر على الاقل الى وضع برنامج لتقليص البطالة المقنعة المتفشية في اجهزة الدولة المختلفة ، وحيث تؤكد دراسات اعدها كل من البنك الدولى ، وديوان الخدمة المدنية ان عدد الموظفين الذين لا يقومون باي عمل مفيد لا يقل عن ربع العاملين في جهاز الدولة ، وبان اجمالي المبالغ المهدورة لقاء تسديد رواتب وعلاوات هؤلاء الموظفين تناهز نصف مليار دينار سنويا

  وفي هذه المسالة اجزم ان :لا رئيس الوزاء الحالي ولا رؤساء الوزراء السابقون قد اتخذوا اجراءات صارمة لمعالجة هذه المشكلة ، رغم توفر حلول لها في سوق العمل المحلي، وحيث يمكن حل مشكلة البطالة المقنعة في اجهزة الدولة المختلفة عبر تدريب وتاهيل الموظفين الذين تنطبق عليهم مواصفات البطالة المقنعة على المهن التي يتطلبها سوق العمل المحلي ،ومن ثم احلالهم تدريجيا محل العمالة الوافدة التي تتجاوز نصف مليون عامل ، ورغم ان الملك الراحل حسين بن طلال قد نبه الى وجود هذه المشكلة ودعا كافة الحكومات المشكلة الى حلها " منعا للزحام وتعطيل مصالح المواطنين ، ومن اجل تبسيط الاجراات وتخفيض الانفاق الجاري. وبما ان رئيس الوزراء عبدالله النسور لا يتحلى باي صرامة في التعامل مع البطالة المقنعة في اجهزة الدولة المختلفة ، فسوف تظل المشكلة قائمة ،كما سيستمر في وجودها هدر المال العام واستنزافه على موظفين لا لزوم لهم ، وجرى تعيينهم لمجرد التنفيع الوظيفي للمواطنين المحسوبين على كبار المسئولين في الدولة ، وكما هو الحال مع التضخم الوظيفي في وزارة الخارجية الاردنية التي تنافس ان لم تكن تتفوق في عدد موظفيها ، وعدد سفاراتها على وزارة الخارجية الاميركية ، وحيث يمكن لرئيس الوزراء ،لو توفر فيه الحد الادنى من الصرامة في ضغط الانفاق الجاري ، وبالتالي توظيف الوفورات الناجمة عنه في مشاريع راسمالية تضيف تراكما للدخل الوطني ، وتوفير المزيد من فرص العمل المنتجة ، يمكن لرئيس الوزراء تشغيل وزارة الخارجية الاردنية بثلث عددها الحالي من الموظفين ،مع تقليص عدد السفارات ، وتشغيل جهازالدولة باقل من عددها الحالي من الموظفين

 في دول اخرى كاليونان والبرتغال وحتى في الولايات المتحدة الاميركية الاكثر تقدما من الاردن بعشرات المرات ،والاقوى منها اقتصاديا وماليا بنفس النسبة ، او ربما اكثر من ذلك بكثير ، سارعت هذه الدول في اخر ازمة مالية تعرضت لها ،الى التخلص من البطالة المقنعة المتفشية في اجهزتها المختلفة ، ولم تستثنى من عملية التقليص افراد القوات المسلحة دون ا ن يترتب على ذلك : تراجع منعة قواتها المسلحة وقدراتها الدفاعية والهجومية الدولة ، وكما يتكىء الى هذه الذريعة رؤساء الوزراء الاردنيين كلما تفوه نائب مطالبا بتخفيض عديد القوات المسلحة . وبتطبيق هذه الاجراات التقشفية تمكنت هذه الدول من تضييق فجوة العجز في موازناتها المالية . ولكن هل يجرؤ اي رئيس وزراء اردني ان ينبش في مثل هذا العش من الدبابير وهو يدرك ان اجتثاث وحتى احتواء البطالة المقنعة في اجهزة الدولة ِ، هو بمثابة اعلان حالة حرب ضد مصالح كبار المسئولين والمتنفذين المستفيدين من التضخم الوظيفي ومن المرجح انهم سيردون عليه بهجوم مضاد دفاعا عن وظائف اقاربهم والمحسوبين عليهم الذين يشكلون البطالة المقنعة

يجزم رئيس الوزراء عبدالله النسور ان الدينار الاردني في اقوى حالاته ، مع انه في الستين دقيقة التي تم التحاور معه في التلفزيون الاردني ، قد اعترف بارتفاع اسعارالسلع والخدمات ، وبان نسبة التضخم لا تقل عن4.5 بالمئة في هذا العام ، دون ان يحدد سنة القياس : فهل تكون سنة القياس العام الماضي ام قبل 5 سنوات : فكيف للدينار ان يكون في اقوى حالاته في ظل هذا التضخم الذي تصل نسبته في اسعار سلة السلع والخدمات الاساسية ، وبعد استثناء السلع الترفية التي تضيفها دائرة الاحصاءات العامة بتوجيه من رئاسة الوزراء الى سلة السلع ، تضليلا للراي العام حول نسبة التضخم الفعلية لهذا العام ، والاعلى بالتاكيد من النسبة الرسمية ولا تقل كما يقدر كثير من الخبراء عن 10 يالمئة ؟ سنصدق ان القوة الشرائية للدينار في تصاعد مستمر الى حد ان السلع تباع "لاغلى ما نملك بحال البلاش " ، لولا ان الارقام الرسمية حول فجوة العجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري تتسع سنة بعد اخرى في الوقت الذي ولم نلمس من جانب رئيس الوزراء الحالي أي توجه او اتخاذ تدابير عملية لتضييقها ، مثل ان يبادر الى تطبيق برنامج تقشفي يضع حدا للاستهلاك الترفي والمظهري ، او على الاقل تخفيض قيمة الفاتورة النفطية تخفيضا للعجز ، وبذلك هل يمكن ان يكون الدينار في احسن حالاته وهناك تناقصا في مدخلات الدخل الوطني من العملات الصعبة ا وهل ثمة عملة في العالم يرتفع سعر صرفها وتتعاظم قوتها الشرائية في الوقت الذي يتاكل فيه غطاؤها من العملات الصعبة له وتحسينا لسعر صرفه وبدونه يتعذر استيراد اية سلعة من الخارج ، وهل يمكن للدينار الاردني ان يحافظ على سعر صرفه ، وبالتالي على قوته ومتانته المزعومة في الوقت الذي تتراجع فيه احتياطيات البنك المركزي من العملات الصعبة نتيجة تسديد اقساط الديون الخارجية المقدرة بعشرين مليار دولار ؟

المضحك انه كلما كان رئيس الوزراء يتطرق الى انجازاته المالية والاقتصادية خلال الستون دقيقة كان يستهل حديثه بعبارة " انا اعتز وافتخر " وخاصة كان يتناول في حديثه القوة الشرائية المتصاعدة للدينار رغم انه يدرك ان الجهة الوحيدة التي تستحق ان تعتز وتفتخر في تخفيض العجز في الموازنة العامة هي االسعودية ودول الخليج التي سارعت الى تقديم مساعدات مالية عاجلة للاردن بقيمة 2 مليار دينار اردني دعما للموازنة العامة وفي نفس الوقت تحفيزا للاردن كي يدعم ا لثورة العرعورية في ، ولولاها لما تمكن رئيس الوزراء الاردني من تضييق فجوة العجز في الموازنة ومن منع تدهور قيمة الدينار الاردني . ولكن ما الجدوى من المساعدة السعودية اذا كانت محصلتها وضع الاردن على صفيح ساخن ؟ وهل يمكن لرئيس الوزراء الحفاظ على قوة الدينار وان يجنب الاقتصاد اية هزات حين تدعم السعودية منظمات مسلحة من اهم شعاراتها التي تسعى لتحقيقها باستخدام كافة وسائل العنف والارهاب هو : اقامة دولة الشام والعراق الاسلامية والتي ستشمل الى جانب العراق وسوريا لبنان والاردن وفلسطين كونها جزءا لا يتجزا من بلاد الشام؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز