وهابي رشيد
wahabi.rachid@gmail.com
Blog Contributor since:
11 October 2010

كاتب من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
مهرج القصر... صديق الملك

التلفزة في المجتمعات الديمقراطية تعتبر منبر أو فضاء للمساهمة في إبداء الرأي وجعله يسمع للرأي العام كما يعتبر صوت للشعب، وبرامج النقاش السياسي تعتبر من الأدوات المهمة لدعم الديمقراطية، والمغرب كان محروما من برامج النقاش السياسي في السنوات ما قبل 1980، حيث ظهرت السياسة المعارضة وعرفت نوع من الانفتاح والذي يشوبه كثير من الحذر، حيث تمارس السلطات الوصية الاحتراس على القطاع السمعي البصري بحيث يعمل المخرج على انتقاء الضيوف المشاركين في مناقشة المواضيع، حيث لا يشاركون إلا في المواضيع المهتمة بفترة الاستعمار وتقصي الأحزاب في ما دون ذلك.

وحتى السنوات الأخيرة بدأنا ننسى هذه الصورة،إلا أن الواقع أثبت العكس في المناظرة التي تمت بالقناة الثانية والتي جمعت بين  نور الدين عيوش الناشط الجمعوي والرئيس السابق لمؤسسة زاكورة للقروض الوسطى وصرح في اللقاء بكونه صديق الملك محمد السادس مشيرا خلال اللقاء الذي جمعه بالمفكر عبد الله العروي ، أنه طالب بتدريس الدارجة كلغة، ودفاعه المستميت عن لغة الدارجة شيء عادي لكنه ما ليس عادي هو قوله إن الملك صديقي وهذا كلام له ما بعده، لكون إقحام الملك ومستشاره فؤاد علي  الهمة في هذا الجدل اللغوي وتحت قبة قناة عمومية، سيجعل المغاربة يعتقدون أن نور الدين عيوش يحظى بمؤازرة ودعم الملك وربما قد حصل على الضوء الأخضر لبدأ نقاش موضوع مهم وجد معقد وهو القضاء على اللغة العربية بتبني اللغة الدارجة في التعليم علما بأن جل المدارس الخصوصية في المغرب لا تدرس إلا اللغة الفرنسية وساعة في الأسبوع مخصصة للغة الفرنسية، وهذا هو السبب الرئيسي في الهذر المدرسي.

إن ما صرح به رجل الأعمال في المناظرة ومحاولة قتل اللغة العربية والظهور بهندام صديق الملك حتى يتمكن من الحصول على الحماية داخل السوق المغربية ما دفعني لأتبنى أسلوبا تحليليا خاصا مع العلم بكون التحليل ينطلق من نظرية مسبقة وأنطلق من تحليل الأمور ضمن نسق ما ستؤول إليه حالنا، وحسب اعتقادي فالوعي بالإشكالية أهم عندي من أي شيء، لكوني مؤمن أن هذا المهرج يحاول الوصول الى المغاربة حتى يتمكن من الوصول الى درجة معينة تجعلهم يصدقونه، ولذلك فقد عمد الى توظيف مصطلحات بلغة الدارجة ليصل الى عقل الطبقة البسيطة والمغلوبة على أمرها، والتي يسعى إلى أن يجعل مستواها يتدنى إلى أقصى حد،  منوها بمنظمة اليونسكو.

ما لا يفهمه المدافع عن الدارجة أو ربما يتجاهله هو أنه وحتى سنة 1986 لم يكن البنك العالمي يولي اهتمام للمشاريع التنموية في مجال الموارد البشرية بالنسبة للتنمية فالبنك كان له موقف رجعي، بالنسبة للتربية والتعليم فلا منظمة اليونسكو ولا البنك الدولي لهما المكانة ولا الأخلاق للكلام في هذا الميدان، وأفضل ما كان لدى نور الدين عيوش هو أن لا يتكلم عن منظمات دولية، ولا حتى برامج الأمم المتحدة للتنمية قبل 1986 ولم تكن لهم مواقف تذكر، باستثناء اليونسكو، التي لها دراسات في قطاع التربية،وهنا لابد من تذكير المغاربة أن قطاع التعليم يجب أن لا يعتمد إلا على أموال المغاربة، فالتعليم والتربية كرامة الإنسان والنفس البشرية،والكرامة شيء لا ثمن له وأساسية،إن التربية والتعليم هي قرار سياسي بالدرجة الأولى ويجب أن لا نعلق أخطاءنا على الأستاذ والنقابة والجامعة.

ان المهرج نور الدين عيوش سحر بشطحاته المفكر عبد الله العروي وجعله ينساق وراءه لكونه يجهل آلية التربية والتعليم لكون هذه الامور ليس لأي كان أن يتصرف فيها إلا إذا كانت له مسؤولية وكان موكلا من طرف الشعب وتحت مطالب شعبية تحت مظلة  إرادة سياسية تترجم الأولويات إلى برامج عملية وفعالة، وهذا ما يفتقده البرلمان الذي هو عندنا، لكونه لا يمثل نموذجا تربويا ولا يشاركنا في واقعنا المعاش، فسكان البوادي بمدخولهم المنعدم لا يمكنهم المسايرة.

على سبيل المثال مدخول البرلمان يمثل مدخول عشرة أساتذة فكيف نطلب العدالة الاجتماعية، والبرلمانيين والمتحكمين في رقابنا هم من يحاربون التربية لكونها الوسيلة الوحيدة للتغيير والقضاء على هذه الفوارق التي وجدها المستعمر بمجتمعنا.

إن المشكل الحقيقي داخل بلدي كامن في كون الأجنبي هو من يتحكم داخل مجتمعي، وهو من يعطي الرأي فيما يجب أن يكون عليه مغربي المستقبل، ومن تم يدخل في تخريب المسار الذي يؤمن به أغلبية الشرفاء وألوف المغاربة الذين حرروا الوطن ونسعى اليوم إلى استقلاله لنتحكم في مساره، فنحن مدعوون اليوم إلى الوقوف في وجه أمثال هؤلاء المهرجين الساعين إلى تبديد طاقة من عملوا منذ سنين على إرساء دعائم هذا الوطن الحر، فالتعليم أكبر من مشاكل التغذية والنقل ولا يمكن أن نتحرر إلا مع وجود بداية الحلول لهذه المعضلة، ونبدأ ونأخذ بعين الاعتبار بالعلاقة بين المدرسة والمجتمع، والبيئة التي تتطور فيها الإمكانات المرصودة للمدرسة، ولابد من الانفتاح على بقية البلاد لا الانغلاق والانكماش كما يرسم له المهرجون الذين يسعون بمناظرتهم هاته الى الهيمنة على الوسائل الجديدة ، وجعل أطفالنا ينشؤون بعيدين عن القيم التي تربطهم بحضارتهم ووطنهم ،والتفتح على بيئة عالمية ،فهم يسعون بمناظرتهم هاته إلى خلق هوة مع التمييز في التعليم بخلق نوعان من التعليم، التعليم من الدرجة الممتازة وهو الخاص وتعليم من درجة ثانية، وهذا ينبني على منطق ميز مسبق ودرجات تفاوت بين المواطنين.

وختاما فالجامعة تعد وجه ومرآة البلاد والمجتمع،فكيف سنصل بتدريس الدارجة الى مصاف العلماء والخبراء،والجامعة منها يأتي التغيير فكيف سيصبح دور الجامعة بالمغرب، مغرب المستقبل...

مغرب محو الأمية...مغرب اعتماد اللغة العربية الفصحى...مغرب التواصل والتعليم... مغرب الاهتمام بالبحث العلمي...مغرب التصدي للغزو الثقافي... مغرب التصدي للاصطدام الناتج عن الاستعمار..مغرب المتصدي للغة القوى الذي يفرض علينا لغته...

مغرب احترام القيم... مغرب الانفتاح...المغرب الداعي الى لغة القرآن وإسلام الحضارة والسلام والتسامح وإسلام المستقبل وإسلام السلوك..

وأخيرا مغرب المتشبع بسورة - إقرأ باسم ربك الذي خلق...- المغرب الذي يسعى إلى محاربة الأمية ليصبح قادر على قراءة القران والأحاديث دون الاعتماد على الغير ليمنحنا تأويلات مغرضة وخاطئة وبث أسلوب الخرافة وهذا ما يسعى إليه المهرجان لبث إشكال الفكر الخرافي التضليلي والله المستعان







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز