طهراوي رمضان
muradabughada@gmail.com
Blog Contributor since:
18 February 2010



Arab Times Blogs
إعادة تصميم طرق التعليم: تربية تغييرية وتعليم قائم على المبادئ والقيم

 
في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري نظّمت الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا مؤتمرا دوليا حول إعداد المعلم في العالم الإسلامي، وقد حضر رئيس وزراء دولة ماليزيا الأسبق د. محاضر محمد الجلسة الافتتاحية وألقى كلمة، تشرّفت بترجمتها إلى اللغة العربية وتعميما للفائدة فإنني أنشرها هنا على هذا الموقع

 

 الضيوف الكرام،،

السيدات والسادة،، 

1. أود أن أعبر عن شكري لمنظمي هذا المؤتمر على تفضلّهم بدعوتي للحديث وإبداء رأيي في موضوع إعادة تصميم طرق التعليم ضمن إطار تربوي تغييري قائم على المبادئ والأخلاق. 

2. إن المعنى الأصيل للتعليم يتمثّل في غرس ونقل المعرفة للنشء . وقد تم تصنيف المعارف والعلوم في عدد من المجالات والحقول والمواد، ويتعيّن على المعلمين أن يزوّدوا التلاميذ والطلاب بأكثر ما يمكن من تلك المعارف والمواد، وتلك المعارف كما نعتقد ستعينهم على ضمان فرصة للعيش الكريم. 

3. بعد فترة من الوقت تبيّن لنا بأن مجالات معيّنة تحتاج إلى معارف مميّزة في حد ذاتها، ولذلك قمنا ببناء مؤسسات للتعليم العالي تضظلع بتوفير نوعية خاصة من العلوم تتناسب مع طبيعة العمل الذي يمارسونه بعد التّخرّج. الذي حدث هو أنّ بعض هؤلاء المتخصصين في هذه المجالات نجح في دراسته نجاحا باهرا، وبعضهم لم يتمكّن من بلوغ هذا المستوى، وبعضهم عجز حتى على إيجاد فرصة عمل 

4. إن كثيرا من أرباب العمل، فضلا عن اشتراطتهم لمواصفات علمية محددة فإنهم زيادة على ذلك يتوقّعون في المتقدّمبن للوظائف المعروضة مواصفات وميّزات أخلاقية. والملاحظ أن نظام التعليم في مفهومه العصري لا يبدي كثيرا من الاهتمام تجاه تنمية جوانب الشخصية الإنسانية لدى المتعلّمين، ونتيجة لذلك، فإنّ غرس القيم الإيجابية يظل محدودا جدا. إننا نفترض بأن التلاميذ يعرفون تماما القيم الحميدة التي ينبغي عليهم التّحلي بها 

5. من المآخذ المنهجية التي تلاحظ على كثير من المعلّمين، تركيزهم على نقل المعارف الموجّهة بهدف اجتياز الاختبارات بنجاح فحسب، وهذا الأسلوب يخالف واقع سوق العمل الذي يتزايد فيه حرص أرباب العمل على أن يتوفّر لدى المترشّحين نصيب كاف من الأخلاق والفضائل 

6. في العادة، يتوقع من الأولياء أن يربّوا أبناءهم على الفضائل التي تجعل منهم أفرادا صالحين يميّزون بين طيّب الأخلاق ورديئها. لكن يجب التوقّف أحيانا وعدم الانجرار وراء هذا الافتراض، فليس كل الأولياء يفعل ذلك أو يملك القدرة على فعله 

7. في عالم اليوم قد يكون كلا الأبوين مشغولا بعمله خارج البيت، ومن ثمة يحرم الأطفال من فرصة اكتساب قضاء أوقات ثمينة، وتفوت على الأبوين فرصة تعليم أولادهم القيم والفضائل المناسبة سواء عن طريق التلقين أو عن طريق ممارسة دور القدوة العملية 

8. إذا كنا نرغب وبصدق في رؤية النشء الجذيذ وهم يتحلّون بالقيم الإيجابية الجيّذة، فعلينا أن نسلّم هذه المهمة لأهل البيذاغوجيا أي للمعلّمين 

9. لا أعلم إن كانت التربية الأخلاقية والدينية التي نوفّرها لأبنائنا بماليزيا كافية، لكن الذي أعلمه بيقين هو أن هناك تدهورا مريعا في المستوى الأخلاقي لدى الناس هذه الأيام. لقذ استشرى الفساد وأضحت حوادث اللصوصية والسرقة أمرا مألوفا، بل إن مستوى الجريمة ونوعيتها في تصاعد مخيف. نتيجة لهذا الوضع بدأت الأصوات تتعالى من أجل سنّ قوانين جديدة أشذ ردعا وتتناسب مع مستويات ونوعيات الجرائم الحاذثة 

10. الظاهر أن نظام التعليم عندنا قد فشل في تكوين ذلك النوع من النشء الذي يحرص على احترام القانون، ويملك اتجاهات إيجابية تجاه العمل ويحمل الإحساس الكامل بالمسؤولية وقيم العمل الحقة 

 11. إذا وجّهنا أبصارنا تلقاء المجتمعات والأمم فسنجد أن بعضها قذ خطا خطوات كبيرة، وبعضها يراوح مكانه، وبعضها قد فشل فشلا ذريعا، ووضعيات هذه الأمم تعكس مستوى الأفراد لديها والثقافة السائدة، ونظمها السائدة. إن الشعوب المتقذّمة يتميّزون في الغالب الأعم باحترامهم للقانون، وتسلّحهم بقيم العمل الإيجابية، كما أنّ ثقافتهم تحث على كل ما هو جميل وإيجابي في الطبيعة الإنسانية.

12. بالمقابل فإنّ الأفراد في المجتمعات الفاشلة ينظرون إلى القانون بسلبية، ولا يملكون في رصيدهم من قيم العمل إلا القليل 

13. لنأخذ كوريا واليابان مثلا! إنهما بلدان ينتميان إلى منظقة شرق آسيا، وقد دمّرتهما الحرب العالمية الثانية وما تلاها، غير أنهما لم يتعافيا من آثار تلك الحروب فحسب، بل إنهما استطاعا وباقتدار شديد أن ينافسا الدول التي سبقتهما في مضمار النمو والتّقدّم، بما في ذلك الدول التي هزمتهما من قبل 

14. هذه هي الملاحظة التي دفعتنا إلى تبني سياسة ((انظرْ شرقا)) لما كنا بصدد اختيار أصلح نموذجا لتنمية ماليزيا. وعندما وقع اختيارنا على كوريا واليابان، كان أهم حافز على ذلك الاختيار هو رغبتنا في اقتفاء آثارهما فيما يتعلّق بأخلاقيات العمل، ومنظومة القيم العامة. إننا نعتقد بأن هذين البلدين لا يحتكران ما لديهما من الأخلاقيات والقيم، بل يمكن للآخرين استخدامها والاستفادة منها متى رغبوا في ذلك 

15. لقذ استوعب أغلب الماليزيين سياسة ((انظرْ شرقا))  وتلقّوها بالقبول، وبينما نبدي استعدادا صادقا لتبني القيم والأخلاق العالية لدى هذين المجتمعين الشرقيين، إلا إننا مع ذلك وللأسف الشديد لم نقم بإجراء دراسة علمية منظّمة واحدة على تلك القيم. من الطبيعي ألا تناسب جميع تلك القيم مجتمعنا، لذلك ينبغي علينا أن نميّز بين ما يناسبنا منها وما لا يناسبنا، وعندئذ ينبغي علينا العمل على غرس تلك القيم المختارة في نفوس أبنائنا 

16. على سبيل المثال، إذا نظرنا في الثقافة وأخلاق العمل ومنظومة القيم لدى الشعب الياباني فإننا سنلاحظ ما يتميّز به هذا الشعب من التزام شديد وحرص كبير وإخلاص واضح تجاة العمل، بالإضافة إلى إحساسهم العميق بالذنب عند الفشل في آداء المهام الموكلة 

17. مما يشمله مفهوم الالتزام هي القدرة على كبح جماح النفس وذلك ما يجعل الفرد قادرا على تغليب العمل المناسب والصائب على المصالح الذاتية العاجلة، وهذا يعني الاجتهاد في العمل والإخلاص فيه، وتقديم ذلك كله على رغبات وحاجيات الفرد للراحة أو غيرها من المنافع الخاصة. كما ينبغي ألا ي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز