عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أمّ المسيح في متلازمة تيرنر - ج2

مريم أمّ المسيح في متلازمة تيرنر مع مسحة من "التوحد"

 

  لقد قصَّ علينا القرآن الكريم من نبأ أمِّ المسيح، عليهما السلام، وذلك في سورة "آل عمران" (الآيات:35-47)، وفي سورة "مريم" (الآيات:16-35). وفي ثنايا هذا القصص نجد "تقريراً" عن سيرتها في سلوكها الاجتماعي وطبائعها النفسية، وتلميحات إلى كينونتها الجسمية. وقد قادني الـتأمل في نبئها المقصوص قرآنيّاً أنها كانت مصابة بدرجة ملطفةٍ مخففةٍ من متلازمة تيرنر Turner Syndrome مع مسحة من "التوحد" المخف أيضاً Autism. وعلميّاً، فإنه يوجد تشابهات بين أعراض وأمارات هذين الخلليْن، وكذلك فإن كليهما مرتبط باختلالات في الكروموسوم الجنسي من نوع X . 

 

1-   أهم ما يميز المصابة بمتلازمة تيرنر هو انعدام الحيض رغم دخولها سن البلوغ- فهل كانت مريم على هذه الحال؟ نعم، فقد طهّرها الله تعالى من أمر المحيض:{ وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاَئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَـٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَـٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَـٰلَمِينَ } (آل عمران: 42). فلماذا لا يكون هذا التطهير من المحيض لسبب بيولوجيٍّ خَلقيٍّ؟ جعلها سبحانه من اللواتي هن مطهرات بمتلازمة تيرنر، وهي حالة مرتبطة بالخلقة، وما الخلق إلا لله وحده؛ يخلق الناس  ويصورهم في الأرحام كيف يشاء.

2-  كفل زكريا مريم- فأين أسكنها؟  أسكنها في محراب، في مقصورة، أي في غرفة خاصةٍ تنفرد فيها، تتوحد فيها، ولا يدخلها عليها إلا هو، ومن يسمح له، وبذلك هي ترتاح؛ لأن هذا يناسب حالتها "تيرنريّأً" وتوحديّاً: "{ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } (آل عمران: 37).

3-  تتميز المصابات بمتلازمة تيرنر مع التوحد بأنهن ذوات نهَمٍ، يتناولن من الطعام معدلاً فوق العادي. وكثرة دخول زكريا عليها يبدو أنها كانت لتقديم الطعام، ولكنه كان يجده عندها وافراً؛ تأكل منه بغير حساب.

4-  وعندما كبرت وعادت إلى أهلها، فإنها قد خرجت وحدها، مما يعني أنها لم تكن تتخذ لها أتراباً، صديقات، وبخاصة من نفس جيلها. وهذا السلوك الاجتماعي هو من سمات المصابات بمتلازمة تيرنر أو بالتوحد، أو بدرجةٍ من كليهما. 

5-  وفي حادثة الخروج فقد انعزلت عن أهلِها، منسحبة عنهم من غير سبب يذكر: "إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقيّاً فاتخذت من دونهم حجاباً"، أي إنه سلوك نابع من إصابتها بكل من متلازمة تيرنر  مع أثارةٍ من التوحد؛ فتأقلمها الاجتماعي وتكيّفها مع المجتمع يشكوان من خلل ونقصان؛ فشخصيتها انسحابية انعكافية. فلا يفسر ذلك الخروج لا طلب التعبد ولا التعرض لحيض أو تباشير مخاض، كما حسب المفسرون.

6-  وهذا الخروج يدل كذلك على أنها لم تكن تُبدي استقراراً، وأنها كانت من النوع  كثير التبرم والتضجر. وهذه السلوكات مما تتصف به المصابات بمتلازمة تيرنر مع مسحة من التوحد.

7-  تكون المصابة بمتلازمة تيرنر وشيء من التوحد قليلة الاكتراث والاحتفال بالناس؛ وها هي مريم يدخل عليها زكريا ويخرج فلا ترحب به ولا تودعه. وكذلك فقد انتبذت أهلها غير مكترثةٍ بهم، ولا عابئة بردود أفعالهم، فلم تستأذن منهم ولم تخبرهم عن وجهتها. 

8-     - في المقال التالي إن شاء الله تعالى -

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز