عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
فتح فاتحة سورة طه – ج2

أيـــــنَ الحـــــــــــــلُّ؟ إنه: "والطورِ والهدى"

 

  وبالذهاب إلى أنه قد سبقَ النفيَ: "ما أنزلنا عليكَ القرآنَ لتشقى" في فاتحة "طه"- قد سبقه قسَمٌ أو قسمانِ، فلا بدَّ أن نسأل: فماذا يكون هذا القَسِم؟  أوْ ما هما هذان القسمانِ؟..

إنَّهُ القسمُ بطورِ الهدى: (وطورِ الهدى) ، أو هما القسمانِ بالطورِ وبالهدى: (والطورِ والهدى).

 وتفسيراً، لا تلاوةً مع القسم:{(وطورِ الهدى) . ما أنزلنا عليكَ القرآنَ لِتشقى"}...  وتفسيراً، لا تلاوةً مع القسميْنِ: (والطورِ والهدى) . ما أنزلنا عليكَ القرآنَ لِتشقى"}.

فلماذا تمَّ التقديرُ من الطورِ والهدى؟

1- قلنا إنَّ السياقَ هوَ في الحديثِ عنْ أنَّ تحقيقَ الهدى للناسِ ليسَ من الحتْمِ المقضيِّ على الرسولِ، عليهِ السلامُ؛ فما هوَ عليْهم بحفيظٍ، ولا بمسيطرٍ، ولا بوكيلٍ. ليسَ عليْهِ أنْ يخلقَ استجابةً لدعوتِهِ في نفوس قومِهِ: "فذكِّر ْ إنْ نفعتِ الذكرى"(الأعلى:9) .. "إنَّما أنتَ منذرٌ ولكلِّ قومٍ هادٍ" (الرعد: 7).

"ومَنْ أظلمُ مِمَّنْ ذُكِّّرَ بآياتِ ربِّهِ فأعرضَ عنها ونسيَ ما قدّمتْ يداهُ إنّا جعلْنا على قلوبِهم أكنّةً أنْ يفقهوهُ وفي آذانِهم وَقْراً وإنْ تدْعُهم إلى الهدى فلنْ يهتدوا إذاً أبداً"(الكهف: 46)؛ فالقرآنُ تذكرةٌ لأنَّ فيهِ الهدى.

2- وكانتْ قصصُ الأنبياءِ تأتي للتسريةِ عن الرسول، عليه السلامُ، وتسليتِهِ، وللتدليلِ على أنَّه ما يُقالُ لهُ إلّا ما قدْ قيلَ لهم من قبلُ، ففي السورةِ نفسِها: "كذلكَ نقصُّ عليْكَ مِنْ أنباءِ ما قدْ سبقَ وقدْ آتيْناكَ من لَدُنّا ذكْراً(طه: 99).

3- وقدْ وردَ في أوائلِ السورةِ تذكيرٌ بالطورِ من خلالِ ذكر الوادي المقدسِ "طُوى" حيثُ ترجّى موسى أنْ يجدَ الهدى: "وهلْ أتاكَ حديثُ موسى. إذْ رأى ناراً فقالَ لأهلِِهِ: امكُثوا إنّي آنسْتُ ناراً لعلّي آتيكم منها بقبَسٍ أو أجدُ على النارِ هدىً"(طه 9-10). وأمّا في سورةِ القصصِ: "فلمّا قضى موسى الأجلَ وسارَ بأهلِهِ آنسَ من جانبِ الطورِ ناراً قالَ لأهلِه: امكُثوا إنّي آنسْتُ ناراً لعلّي آتيكم منها بخبَرٍ أوْ جذوةٍ من النارِ لعلّكم تصطلون". (القصص: 29). وقد وجد موسى الهدى عند الطور؛ فهذا الطورُ إذاً هو طورُ هدىً، أو طور الهدى.

4- وذُكِرَ الطورُ في الآيةِ 80 من السورةِ نفسِها حيثُ جاءَ في السورةِ حديثٌ عن موسى عليهِ السلامُ وما كانَ من عنادِ قومِه. وذِكْرُ موسى في تفانيهِ لهدايةِ بني إسرائيلَِ مرتبطٌ بالطورِ: "يا بني إسرائيلَ قدْ أنجيْناكم من عدوِّكم وواعدْناكم جانبَ الطورِ الأيمنَ ونزَّلْنا عليكمُ المنَّ والسلوى"(80) .. فما من رسولٍ إلّا كانَ حريصاً على أنْ يهتديَ قومُهُ، ولا يألو جهداً في العملِ على هداهم وطلبِ الآياتِ الهاديةِ لهم. فها هوَ موسى من قبْلِكِ قدْ شهدَ قومُهُ الآياتِ تتنزّلُ عليهم، والطورَ يرتفعُ فوقَهم، فاهتدوْا إلى حينِ. ولكنّهم، كثيراً منهم، قد عادوا للضلالِ: "قالَ يا هرونُ ما منعَكَ إذْ رأيتَهم ضلّوا. ألّا تَتَّبعنِ؟! أفعصيْتَ أمري؟(طه: 93-93)؛  لقدْ كانَ موسى في حالةٍ غضبٍ وأسَفٍ، وأخذَ برأسِ أخيهِ يجرُّهُ إليْه،ِ كادَ يشقى، كادَ يبخعُ نفسَهُ على آثارِهم  ليهتدوا، ولكنّهم اتّبعوا الهوى فعادوا، كثيرٌ منهم، مغضوباً عليهم. والمحصّلةُ من القصّةِ هيَ أنْ تكونَ عبرةً للرسولِ في ضرورةِ أنْ يجنّبَ نفسَهُ الشقاءَ؛ لأنَّ الشقاءَ من عواقبِ الضلالِ؛ فليسَ محموداً منهُ أنْ يحرصَ على هداهم إلى حدِّ أنْ يشقى هوَ فيُضيعَ هداهُ: "فإمّا يأتينّكم منّي هدىً فمنِ اتّبعَ هدايَ فلا يضلُّ ولا يشقى" (طه:123)؛ فالأوْلى بهِ أنْ يحرصَ على هدى نفسِهِ أوّلاً: "طه. ما أنزلْنا عليْكَ القرآنَ لِتشقى"، بلْ أنزلَهُ ليكونَ بهِ أوّلَ مَنْ يتّبِعُ هداهُ .. وفي ذكرِ الطورِ في قصّةِ بني إسرائيلَ تذكيرٌ بأنَّ الأصلَ في الهدى هوَ أنْ يكونَ عنْ طريقِ الخشيةِ بالتذكرةِ، وليسَ بالضرورةِ عنْ طريقِ الآياتِ الماديّة: "لعلّكَ باخعٌ نفسَكَ ألاّ يكونوا مؤمنينَ. إنْ







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز