حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الشرطة المصرية... الداء والدواء

يقول الممثل الأمريكي تيرينس هوارد " دائما كان لدي الخوف الطبيعي من الشرطة أومن إساءتهم لاستعمال سلطتهم" ....ويقول ألفريد هيتشكوك أيضا : " أنا لست ضد الشرطة، أنا أخشى فقط منهم"...مما لاشك فيه أن الخوف من الشرطة لا يتوقف فقط على اللصوص والمخالفين للقوانين، ولكنه خوف فطري قد يتملك الإنسان الطبيعي لأسباب عديدة ، قد يكون منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي بسبب السلوك الاستفزازي لرجال الشرطة.... والذي يتسم بالحدية أو الاستعلاء والكبر والنرجسية في التعامل اليومي مع المواطنين في معظم الأحيان والأماكن.....لدرجة أن الناس أصبحوا يخشون من المرور أمام أقسام الشرطة، فضلاً عن الدخول إليها أو التوقف في لجان التفتيش حتى وإن كانت معهم أوراقهم الثبوتية الكاملة، فلقد تملك الناس الخوف والشعور بفقدان الثقة، حتى أنهم باتوا يؤثرون السلامة بتحاشي التعامل مع الشرطة، لأن المسألة لا تخضع للقانون وإنما للحالة المزاجية لضابط الشرطة الذي يتسم معظمهم بسوء الأدب والقسوة وكأن المجتمع بجميع مواطنيه قد تحول أمام ضباط الشرطة إلى مجرمين وبلطجية، فأصبحوا لا يقدِّرون حق المواطن، وما مقتل الطالب "معتز أنور" في الشيخ زايد إلا دليلاً عملياً على سوء التربية الشرطية والتي أخرجت لنا وحوشاً شرطية بأشكال بشرية تفترس المواطنين كلما سنحت لهم الظروف، وكيف لا وهم يجدون التشجيع والدعم والمُساندة من مسئوليهم الكبار.... إن السلوك الشرطي البربري مع المواطنين ليس وليد اليوم، بل هل سلوك ممنهج تم تطويره على مدى عقود قبل الثورة، الأمر الذي يجعل من المستحيل تغييره بعد الثورة إلا من خلال القيام بثورة أمنية، تتغير معهاالعقلية الأمنية والقيادات والرموز الشرطية التي تدير هذا الجهاز الخطير في مصر.....

على صعيد أخر يصعب علي أي شخص إنكار الدور الذي لعبته تجاوزات جهاز الشرطة وتدهور أداءه الوظيفي خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك في تفجير أحداث يناير 2011. وهو أمر يؤكده ويثبت صحته اختيار يوم الاحتفال بعيد الشرطة (25 يناير) موعداً لخروج التظاهرات التي سرعان ما تحولت إلي انتفاضة شعبية عجزت الشرطة عن التصدي لها، خاصة مع استخدام بعض الجماعات والقوى السياسية لتكتيكات لم تعتاد أجهزة الأمن علي مواجهتها من قبل...... ولعله كان من الطبيعي بعد نجاح هذه الأحداث في إزاحة نظام مبارك أن تتعالى الأصوات المطالبة بإصلاح وإعادة هيكلة جهاز الشرطة، والذي كان ينظر له من قبل بعض القوى الوطنية على أنه العدو الأول لها والعقبة الكبرى في طريق تحقيق الديمقراطية وإقامة الدولة الحديثة...... وقد تجسدت بعض هذه الأصوات في صور مبادرات وأوراق بحثية دارت حول هذا المطلب، إلي أن جاءت 30 يونيه وما تلاها من أحداث، حيث تراجعت وخفتت هذه الأصوات، خاصة بعد الدور الذي لعبته ــ ومازالت تلعبه ــ المؤسسات الأمنية للدولة ومن بينها جهاز الشرطة في مواجهة جماعة الأخوان المسلمين ومناصريها...... إلا أن هذا التراجع لم يكن يعني بحال من الأحوال رضا أصحاب هذه الأصوات عن الجهاز الذي ظل يمتلك صورة ذهنية سيئة لدى السواد الأعظم من المصريين.... ومن ثم لم يكن يعني هذا تراجعهم أو عدولهم عن مطالباتهم بإصلاح جهاز الشرطة، خاصة أن غالبيتهم يؤمنون بحتمية تحقيق هذا المطلب خلال فترات التحول الديمقراطي....

لقد كان من مظاهر كبر واستعلاء رجال الشرطة قبل الثورة رفضهم للشعار الصحيح "الشرطة في خدمة الشعب" والذي تطور بضغط من القيادات العليا والوسطى إلى "الشرطة والشعب في خدمة الوطن" وبالطبع الوطن لم يكن مصر وشعبها بل كان في المنظور الأمني هو كل من هو أقوى وأعلى منهم قوة وسطوة وبطشاً......لقد كانوا يتعاملون مع المسئولين في نظام الدولة بهذا المنطق المعوج الذي لا يستند للكرامة الإنسانية وإنما لقوة السلطة وسطوة المال، ناهيك عن تفشي الفساد في أجهزة الأمن كنتيجة طبيعية لعلاقات كبار الضباط برجال الأعمال وما العلاقة بين الضابط محسن السكري ورجل الأعمال هشام طلعت مصطفى منها ببعيد، الأمر الذي يدلل على فساد العقلية الشرطية وتحولها إلى عقلية إجرامية مكيافيلية تبرر الوسيلة للحصول على غاية هي أساساً ليست بنبيلة.....والنتيجة كانت ما شاهده العالم من إرهاب وإجرام حقيقي في حق أبناء الشعب الذين واجهوا الموت بصدورهم العارية في ثورة إنسانية تعد من أنبل ثوارات التاريخ الإنساني رفعة وتحضر، وكان من نتائجها وقوع أكثر من 850 شهيد وفق المنظمات الحقوقية وآلاف الجرحى والمصابين في حرب حقيقية بين جيش الشرطة الجرار و شعب أعزل ....فجاءت المحصلة هزيمة ساحقة ومذلة من هذا الشعب الأعزل لجميع أنظمة القمع البوليسية والأمنية التي استخدمت كافة أنواع الأسلحة والبلطجة لكسر إرادة شعبية سلمية، ثم هربت الشرطة وتنازلت عن ما تبقى من شرفها الذي كان بالأمس تليداً عندما وقفت في وجه الاستعمار في الخامس والعشرين من يناير من العام 1952 في مجزرة راح ضحيتها خمسون شهيداً وثمانون جريحاً على يد الاحتلال الإنجليزي لرفض رجال الشرطة تسليم السلاح وإخلاء مبنى محافظة الإسماعيلية للاحتلال، وكما كان التاريخ شاهداً على هذه الملحمة الوطنية العظيمة لرجال من قدامى الشرطة، كان ذات التاريخ يدور عليهم برحاته ليكتب آخر سطور قصة رجال الشرطة الجدد الذين قرروا الدفاع عن نظام فاسد ضد شعب حر.....فتواطئوا مع البلطجية وأطلقوا سراح السجناء الخطرين ليعيثوا في الأرض فساداً انتقاماً من الشعب الذي هزمهم في معركة التحرير والسويس والإسكندرية والمنصورة وجميع محافظات مصر....

مما لاشك فيه أن جهاز الشرطة في مصر يعاني عدد من المشكلات أدت إلي تدهور أداءه وتراجعه عن القيام بدوره المنوط به كما حدده القانون ومن قبله الدستور.... حيث واجهت الشرطة في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع مبارك الكثير من الانتقادات، سواء تلك التي تضمنتها وسائل الإعلام أو تلك التي تضمنتها تقارير منظمات المجتمع المدني..... وبطبيعة الحال لم تأت هذه الانتقادات من العدم، بل جاءت نتيجة تدهور أداء الشرطة وانحرافها عن المسار المحدد لها، وهو ما لم يأت من فراغ هو الآخر بل كان نتيجة حتمية لوجود مشكلات مؤسسية عانى ــ ومازال يعاني ــ منها جهاز الشرطة والعاملين فيه.... حيث تختص الشرطة وفق ما جاء في قانون هيئة الشرطة بالمحافظة علي النظام والأمن العام والآداب، وكذا بحماية الأرواح والأعراض والأموال وعلي الأخص منع الجرائم وضبطها، كما تختص بكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين في كافة المجالات، وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات.... والحقيقة أن هذه المهام والأهداف لا يمكن للشرطة أن تحققها دون إستراتيجية واضحة المعالم وخطط أمنية منضبطة وإمكانات وتدريب علي مستوى عال، وهو ما لم تعره السلطات أي اهتمام خلال العقود المنصرمة..... حيث فضلت السلطات المصرية علي اختلاف أنماطها وتوجهاتها استخدام قانون الطوارئ، باعتباره الوسيلة الأسهل لتمكين الشرطة من تنفيذ مهامها. إذ يمنح العمل بقانون الطوارئ رجال الشرطة فرص كبيرة في ضبط الأمور دون الحاجة إلي الالتزام بالإجراءات والتفاصيل القانونية العادية التي تحفظ لكل طرف حقه...... حيث تزداد سلطات رجال الشرطة بموجب هذا القانون الاستثنائي، فيكون من حقهم فرض السلطات الرقابية وحظر التظاهر، فضلاً عن الحق في التفتيش والقبض والاعتقال دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، إلى غير ذلك من سلطات مطلقة.....

ولعل ممارسة رجال الشرطة لمهام وظيفتهم في ظل هذا القانون الاستثنائي كان لها مساوئ عدة كان من أهمها: تراجع قدرات رجال الشرطة مع اعتيادهم العمل في ظل قانون استثنائي يمنحهم سلطات مطلقة وحرية القفز علي الالتزام بالإجراءات التي حددتها القوانين الطبيعية.... كما هيأت الصلاحيات والسلطات شبه المطلقة التي تمتع بها رجال الشرطة بنص قانون الطوارئ الظروف لصنع مراكز قوة من بعضهم، الأمر الذي ترتب عليه ارتكاب كثيرين منهم للتجاوزات ومن ثم ازدادت الصورة الذهنية لرجال الشرطة سوءاً....ومن المساوىء أيضا إطلاق يد جهاز مباحث أمن الدولة دون مراعاة لدوره المنوط به من الاساس !!...حيث تكمن أهمية وجود جهاز للأمن السياسي الداخلي في أي دولة، في الدور المنوط به هذا الجهاز من حفاظ علي كيان الدولة وهيكل حكمها، وحماية المعتقدات والقيم الوطنية وتأكيد مفهوم سيادة الدولة واستقلالها وتحقيق الاستقرار لشعبها، وهي أهداف لا يختلف أحد علي أهمية وضرورة تحقيقها!!!...إلا أن الوضع في مصر كان مختلفاً، حيث أضافت أنظمة الحكم المتعاقبة ــ مع تراجع شرعية بعضها وتشبث بعضها الآخر بالسلطة ــ هدفاً جديداً لأهداف جهاز الأمن السياسي الداخلي، وهو تحقيق أمنها الشخصي وضمان بقاءها في السلطة لأطول فترة ممكنة، الأمر الذي دفع هذه الأنظمة إلي إطلاق يد جهاز الأمن السياسي الداخلي (الذي تغير اسمه عدة مرات حتى أصبح قطاع الأمن الوطني)، فأصبح صاحب كلمة عليا في المجتمع، كما أصبح ضباط الجهاز يتمتعون بنفوذ كبير وسلطات شبه مطلقة، أدت في نهاية الأمر إلي انحراف الجهاز عن المسار المفروض.... لايختلف اثنان أن سلطات هذا الجهاز قد تعززت في عصر الرئيس المخلوع مبارك، خاصة وأن الجهاز كان مطالبا بالتصدي للجماعات المتطرفة خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات......

وبوصول حبيب العادلي ــ أحد أبرز قيادات الجهاز ــ إلي منصب وزير الداخلية، ازدادت صلاحيات وسلطات الجهاز ليس داخل المجتمع فحسب، بل داخل الوزارة ذاتها...... وأصبح جهاز أمن الدولة هو المتحكم الأول في الشأن العام وفي أجهزة الدولة ومؤسساتها...... فباتت التعيينات في بعض أجهزة الدولة تتوقف علي تقرير الجهاز الذي قد يحمل الموافقة أو الممانعة الأمنية ــ حسبما أصطلح علي تسميتها...... ونفس الأمر في حالة الترقيات وفي بعض الأحيان الفصل أو الإحالة للمعاش..... أما علي صعيد وزارة الداخلية فقد جعل الوزير الأسبق حبيب العادلي من جهاز أمن الدولة جهازاً رقابياً داخليا علي كافة العاملين في هيئة الشرطة، كما أصبح الجهاز أحد الجهات التي يؤخذ برأيها فيما يتعلق بحركة الترقيات والتنقلات السنوية للضباط، فضلاً عن تمييز الجهاز وإعفاءه ــ ودياً ــ من الرضوخ لرقابة قطاع التفتيش والرقابة باعتبارها الجهة المختصة بمراقبة العاملين بهيئة الشرطة، حيث أصبح مكتب الشئون الداخلية الذي يتبع رئيس جهاز أمن الدولة هو الجهة الرقابية المكلفة بمراقبة وعقاب ضباط الجهاز.....كل ما سبق ذكره شكل مختصرا كان له أثر سلبي عظيم علي جهاز أمن الدولة بشكل خاص وهيئة الشرطة بشكل عام، حيث تولدت مشاعر من الحقد والكراهية من جانب المواطنين تجاه الجهاز وضباطه...... وهي المشاعر ذاتها التي تولدت لدى قطاع كبير من ضباط الشرطة في القطاعات والإدارات الأخرى، أما الأخطر من ذلك فهو صنع مراكز قوى من ضباط أمن الدولة، وانحرافهم عن أداء دورهم الأساس...... الى جانب أن الواقع يقول بأن الدراسة النظرية الشرطية للقانون والشريعة والأخلاق ليس لها أثر على العقل الجمعي الشرطي، وأن التدريب الذي يحصلون عليه هو تدريب عسكري وأمني استعداداً لمواجهات ما مُحتملة مع عدو حالي ومحتمل من أبناء الشعب، وهذا يفسر القسوة الشديدة في التعامل، فهم لم يتدربوا على احترام حقوق الإنسان، ولم يتعلموا احترام المواطن في المجتمع، لأن التدريب الأمني الشرطي لم يبنى في النهاية لصالح التعايش السلمي مع أبناء المجتمع بل لقمع وتهديد أبناء المجتمع، الأمر الذي يجعل جهاز الأمن في حالة من التهديد والتوتر الدائم، مما يفسر تلك التجاوزات في حق المواطنين بصفتهم مصدر التهديد.....

على صعيد أخر تعد مشكلة الأجور أحد أبرز المشكلات المؤسسية التي يعاني منها ومن ثم يتأثر بها جهاز الشرطة، ولمشكلة الأجور هذه وجهان: الأول هو تدنى أجور السواد الأعظم من العاملين في وظائف الأمن (من ضباط وأمناء وأفراد..الخ)، أما الوجه الثاني فهو تفاوت الأجور من قطاع لآخر أو تفاوتها بين القاعدة العريضة للعاملين وبين القيادات.....وبالرغم من أن أجر العاملين في جهاز الشرطة أفضل من غالبية نظرائهم من فئات المجتمع المختلفة، إلا أن هذه الأجور لا تتناسب وطبيعة العمل الشرطي. إذ لا تتناسب هذه الأجور مع حجم المجهود الذي يبذله رجال الشرطة، ولا مع عدد ساعات عملهم والتي تتراوح بين 12 و18 ساعة يومياً، وهو أمر اعتيادي بنص قانون هيئة الشرطة، والذي يجيز أيضاً تكليف الضابط بالعمل في غير أوقات العمل الرسمية إذا ما اقتضت مصلحة العمل ذلك، فضلاً عن أن هذه الأجور لا تتناسب مع حجم المخاطر التي يتعرضون لها أثناء تأدية وظيفتهم.....ويؤدي هذا في كثير من الأحيان إلي انشغال هؤلاء عن دورهم وواجبهم الأساسي سعياً وراء تأمين مستقبلهم بطرق آخري، فضلاً عن لجوء بعضهم إلي طرق غير قانونية للتربح من الوظيفة وعلي رأسها قبول الرشوة.....ويأخذ تفاوت الأجور داخل هذه المؤسسة شكلين: الأول هو تفاوت أجور العاملين بنفس الرتبة من إدارة إلي آخري ومن قطاع إلي آخر، فتجد أن العاملين بجهاز مباحث أمن الدولة والأمن المركزي ومباحث الكهرباء والحرس الجامعي والمطار.. الخ يتقاضون أجراً صافياً أكبر من هؤلاء الذين يعملون بإدارات كالنجدة والدفاع المدني والمرور والأمن العام ..الخ، والحقيقة أن هذه السياسة قد تتسبب في سعي الضباط والأمناء للعمل في إدارات بعينها دون الأخرى، ومن ثم تخلق الوزارة بانتهاج هذه السياسية إدارات وقطاعات جاذبة يسعى الجميع للعمل بها وإدارات وقطاعات آخري طاردة للعمل بها، الأمر الذي يؤدي لحدوث خلل في الأداء الوظيفي لتلك الإدارات الطاردة. أما الشكل الثاني لتفاوت الأجور داخل جهاز الشرطة فهو التفاوت بين أجور القاعدة العريضة من العاملين من ناحية، والقيادات من ناحية آخري، وهو أمر له تداعيات سلبية علي نفسية وأداء صغار العاملين.....

لقد حددت المواثيق الدولية وقانون العمل عدد ساعات العمل لأي فرد بـ 8 ساعات يومياً، مع الاحتفاظ بحق الفرد في الحصول علي الراحة الأسبوعية والأجازات الرسمية..... إلا أن هذه النصوص لا تعرف طريقها للعاملين بجهاز الشرطة الذي يعطي قانونهم الحق للوزير في إلغاء الأجازات وزيادة عدد ساعات العمل حسبما تقتضي الحالة الأمنية، مع تعويض الشرطي بكافة الحقوق المادية المستحقة علي الساعات والأيام الإضافية..... والحقيقة أن الإشكالية ليست في تعويض الشرطي مادياً علي الأوقات الإضافية من عدمه، بل في التداعيات السلبية التي تنتج عن هذه السياسية. إذ تتدهور طاقة وقدرة الشرطي علي العطاء و تتراجع الكفاءة التي يؤدي بها عمله فيقع الخلل الأمني، خاصة مع ندرة حصول الضباط والأمناء علي التدريب، بالشكل الذي يجعلهم متخلفين عن منظومة الأمن العالمية سواء علي مستوى منع الجريمة أو ضبط الجاني بعد ارتكاب الجريمة.....أما عن قلة التدريب فترجع إلي النقص العددي في صفوف ضباط وأمناء الشرطة الأمر الذي يدفع الإدارات والقطاعات المختلفة ترفض إرسال رجالها لهذه الدورات، هذا بالإضافة إلي نقص الموارد المادية المخصصة للإنفاق علي الدورات التدريبية خارج البلاد، ومن ثم يتم انتظار المنح الخارجية لإرسال الضباط لدورات في الخارج..... الى جانب انغلاق الجماعة الشرطية علي نفسها وتكوين ما يشبه الطبقة الاجتماعية!!! حيث استطاعت فئة ضباط الشرطة عبر العقود الأخيرة أن تكون من نفسها ما يشبه طبقة اجتماعية جديدة علي أساس الوظيفة، لذلك حرصت هذه الفئة علي توريث وظيفتها للأبناء والأقارب حتى أضحت عائلات بعينها يعمل معظم أفرادها بجهاز الشرطة....كل ذلك سهل انغلاق مجتمع ضباط الشرطة وعائلاتهم علي أنفسهم ومن ثم انعزالهم ــ حتى ولو بشكل نسبي ــ عن المجتمع. وهو أمر يبدأ من سنوات الكلية التي يدرس فيها الطالب بنظام الإقامة الداخلية، حيث لا يخرج للإجازات إلا يومي الخميس والجمعة، ويمتد لسنوات عمله... حيث ينخرط الضابط في مجتمع الضباط، حيث للضباط أنديتهم الخاصة ومساكنهم الخاصة والقرى السياحية المخصصة للمصايف والترفيه، ليصبح للضابط وعائلته جزء من مجتمع شرطي يكاد يكون مغلقاً عليهم..... مع الوضع فى الحسبان تمتع فئة الضباط بالوجاهة الاجتماعية، وحصولهم علي بعض الامتيازات، مثل استخدام سيارة العمل في الحياة الشخصية واستخدام عسكري المراسلة في أغراض الخدمة الشخصية والأسرية.... فضلاً عن التخفيضات والإعفاءات التي قد يحصل عليها الضابط أو أسرته بسبب انتماءه إلي جهاز الشرطة....

والحقيقة أن هذه الأمور لها تداعيات خطيرة قد يكون أهمها: عزل رجال الشرطة وأسرهم عن المجتمع المكلفين بتوفير الأمن له.... والأخطر من ذلك تراكم أحقاد مجتمعية تجاه الضباط، الأمر الذي يعيق ضباط الشرطة عن أداء مهمتهم، خاصة مع رفض بعض أفراد المجتمع التعاون معهم، فضلاً عن النظر إلى الانتماء للشرطة علي أنة ارتقاء طبقي وسعي نحو تحقيق وجاهة اجتماعية وليس على أنه أداء وظيفة مهمة من وظائف الدولة، الأمر الذي قد يكون له مردود سلبي علي أداء الضباط الجدد.....ومن اخطر سلبيات جهاز الشرطة تهميش مجموعات عرقية ودينية بعينها !!... لذلك كان تهميش جماعات عرقية ودينية ومذهبية بعينها من أهم الانتقادات التي وجهت لجهاز الشرطة علي مدار العقود المنصرمة...... حيث كان الانضمام إلي جهاز الشرطة وبخاصة فئة الضباط أمراً محظوراً علي أبناء النوبة والبدو في المحافظات الحدودية والبهائيين واليهود والشيعة، فضلاً عن الأقلية المسيحية القبطية والتي تعتبر معاناتها من سياسة التهميش والإقصاء أقل من غيرها من الجماعات سابقة الذكر، حيث يسمح لأبنائهم بالالتحاق بكلية الشرطة بنسب تتراوح بين 0.5% و1.5% سنوياً، وهي نسب ضئيلة للغاية قياسا إلى وزنهم النسبي في المجتمع المصري، كما يدفع البعض بأنه لا يسمح لهم ضمنا بالانضمام إلي جهاز مباحث أمن الدولة، أو تقلدهم المناصب القيادية الحساسة في الوزارة.....وكانت هذه السياسة التمييزية قد بدأت مع بداية جهاز الشرطة في عام 1805 ، حيث ذهب محمد علي إلي تمييز الأقلية التركية الشركسية والأقلية المسيحية القبطية والتي زاد تميز وجودها ودورها داخل جهاز الأمن مع دخول الاحتلال الانجليزي إلي مصر في 1882..... حيث كان هذا التمييز أحد ركائز سياسة فرق تُسد التي انتهجها الاستعمار معتمداً على تمييز جماعة عرقية أو دينية بعينها ــ في الغالب تكون أقلية ــ عن باقي جماعات المجتمع، مع الحفاظ علي مثل هذه الجماعة في النخبة الحاكمة والمراتب العليا في أجهزة الأمن، وقد ظل هذا التمييز الايجابي للأقلية المسيحية إلي أن سقط النظام الملكي علي يد الضباط الأحرار في 1952..... إذ تمت إعادة هيكلة أجهزة الأمن بشكل كامل، فتم تنحية الضباط المرتبطون بالسلطات البريطانية، فضلاً عن النخبة التركية الشركسية وجزء كبير من الأقلية المسيحية، ليصبح السواد الأعظم من ضباط جهاز الشرطة منذ ذلك الحين ينتمون إلي الأغلبية المسلمة السنية.....

وقد كان لسياسة التهميش والإقصاء تداعيات خطيرة تتمثل في: تعامل ضباط الشرطة مع أبناء هذه الجماعات علي أنهم أفراد أدنى منهم وناقصي الوطنية، ومن ثم مشكوك في وطنيتهم، وهو ما يعمل بدوره على تزايد مشاعر الحقد والكراهية لدى الجماعات المهمشة نحو جهاز الشرطة، فضلاً عن تراجع الشعور بالانتماء لدى كثيرين منهم.... وفي جميع الأحوال تشكل هذه التداعيات عبئاً علي الأمن القومي، وعائقا يعرقل جهاز الأمن عن أداء دوره.... خاصة فى ظل تراجع الاهتمام بالرأي العام فى العقيدة الشرطية لدى ضباط الشرطة فى حين لا يتصور بحال من الأحوال أن ينجح جهازاً أمنياً ــ مهما علا شأنه وبلغت إمكاناته ــ في تأدية وظيفته وتحقيق دوره دون دعم المجتمع، ومن ثم فإن وعي المجتمع بأهمية أجهزة الأمن واحترامه لها ورغبته الصادقة في مساعدتها تعد أمراً لا غنى عنه..... ومن هنا تأتي أهمية تواصل أجهزة الأمن مع الرأي العام، ويكون ذلك من خلال الإدارة العامة للعلاقات العامة والإعلام....وقد لعبت هذه الإدارة دوراً مهماً إبان الحرب علي الإرهاب في تسعينيات القرن الماضي، حيث ساهمت بفعالية في القضاء علي الإرهاب، بعدما استطاعت تعبئة المجتمع المصري ضد الجماعات المتطرفة وحشده خلف الدولة مستخدمة في ذلك كافة وسائل الإعلام، إضافة إلى رفع الروح المعنوية لضباط وجنود الشرطة..... إلا أن دور هذه الإدارة تراجع بشكل ملحوظ عقب انتهاء المعركة بين الدولة والجماعات المتطرفة، بعدما أعلنت قيادات هذه الجماعات مبادرة وقف العنف وأعلنت قبولها بالمراجعات الفكرية، وقد ظهر تراجع هذه الإدارة في أمور عدة لعل أهمها: التوقف عن إصدار البيانات الصحفية والتقارير الرسمية، إلا في حالات الضرورة القصوى، فعلي سبيل المثال: توقف إصدار تقرير الأمن العام السنوي أحد أهم التقارير الصادرة عن الوزارة والذي كان يتم توزيعه علي الصحفيين والإعلاميين.... الى جانب تميز غالبية البيانات الصحفية والتقارير الرسمية الصادرة بالبعد عن الحقيقة وعدم احترام عقل المواطنين، الأمر الذي أفقد الوزارة مصداقيتها لدى جموع المواطنين....كما تقاعست الإدارة عن أداء دورها الخاص بإظهار انجازات الوزارة ورجالها، وتوعية المواطنين بأهمية التعاون معها...وهي أمور أدت في نهاية الأمر إلي تشوه الصورة الذهنية لجهاز الشرطة لدى المواطنين، ومن ثم فقد جهاز الشرطة ورجاله ثقة المواطنين....

لقد كانت السمة الأميز للشرطة المصرية خلال العقود الأخيرة هي التسلط واستخدام القوة والعنف مع المواطنين طالما كانت هناك فرصة لذلك..... فقد رأت الشرطة في استخدام القوة والعنف الآلية الأسهل لإحكام قبضتها علي المجتمع وتجفيف منابع الجريمة أو الوصول لمرتكبيها..... وقد كان لقانون الطوارئ دوراً مهماً في لجوء الشرطة إلي هذه الأساليب، بل والإفراط في استخدامها، الأمر الذي خلف عدداً كبيراً من الضحايا، خاصة مع استخدام قطاعات عديدة داخل جهاز الشرطة لهذه الآلية.... فقد استخدمت هذه الأساليب ضد المواطنين العاديين في أقسام الشرطة وإدارات المباحث، بينما استخدمت ضد معارضي النظام من قبل جهاز مباحث أمن الدولة وقطاع الأمن المركزي....والحقيقة أن خطورة استخدام القوة والعنف لا تتوقف عند إهدار حق المواطن وكرامته وإصابته بالأذى الجسدي أو الوفاة، بل تمتد إلي تشوه الصورة الذهنية للشرطة، ومن ثم استعداء المواطنون علي جهاز الشرطة....على صعيد أخر كانت من أبرز الانتقادات المجتمعية التي وجهت للشرطة ممثلة في جهاز مباحث أمن الدولة، هو التدخل في المجال العام والسيطرة علي الحياة السياسية، وكان ذلك بغرض حماية بقاء النظام الحاكم في السلطة، أما التدخل فقد ظهر في: تحكم الجهاز في التعيينات داخل السواد الأعظم من مصالح وأجهزة الدولة المهمة، وذلك بعد ربط التعيينات بالتقارير الأمنية.... وتحكم الجهاز في حركة الترقيات في أهم وأبرز مؤسسات الدولة، وذلك من خلال التقارير الأمنية المرفوعة لأصحاب القرار....وسيطرة الجهاز علي أهم الملفات السياسية الحساسة وعلي رأسها الملف الطائفي....لذلك عمل الجهاز علي عرقلة أهم الأحزاب والتنظيمات والحركات السياسية ومحاربتها، سواء من خلال التضييق عليها في الشارع أو إثارة الخلافات والانشقاقات الداخلية فيها....على صعيد اخر كان لبعض المشكلات المؤسسية كتدني الأجور (وخاصة أجور الأمناء والمندوبين والأفراد)، والمشكلات الوظيفية كتعامل رجال الشرطة مع المواطنين بشكل غير لائق، دور كبير في ظهور الرشوة والمحسوبية، خاصة في القطاعات الخدمية كأقسام الشرطة والمرور والأحوال الشخصية والجوازات..... فبات المواطن يبحث عن سبل تضمن له إنهاء مصالحه في أقصر وقت ممكن، متجاوزاً ما يمكن أن يتعرض له من سخافات وتجاوزات علي أيدي رجال الشرطة....

ما سبق ذكره من مشكلات تنخر كالسوس فى جسد جهاز الشرطة كشفت عن مدى احتياج جهاز الشرطة إلي عملية إصلاح حقيقية تعيده إلي المسار الذي يجب أن يكون عليه..... مع الوضع فى الحسبان أن هناك توصيات ومقترحات قدمتها بعض الأوراق والمبادرات الخاصة بإصلاح جهاز الشرطة بها العديد من نقاط الضعف، وهو ما سنوضحه في السطور التالية لانها لا تتناسب مع الحالة المصرية.... حيث أفرطت بعض الأوراق والمبادرات ــ في أعقاب 25 يناير ــ في الإطلاع علي التجارب الغربية في مجال إصلاح أجهزة الأمن والشرطة، بغرض نقل هذه التجارب إلي الواقع المصري، وذلك دون الالتفات لاختلاف السياق الزماني والمكاني والمجتمعي بين هذه الحالات وبين الحالة المصرية، ومن ثم قدم كاتبي هذه المبادرات والأوراق توصيات لا تناسب الحالة المصرية بحال من الأحوال، ولعل أبرز هذه التوصيات: تسريح كافة القيادات الأمنية وضباط جهاز الأمن السياسي الداخلي (مباحث أمن الدولة) فضلاً عن أي ضابط يثبت تورطه في مخالفة القانون، وهو ما حدث في التجربة البولندية.... ولعل عدم ملائمة هذه التوصية للواقع المصري ينبثق من الخطر الذي يمكن أن يشكله هؤلاء علي النظام الذي حرمهم من كافة الامتيازات نتيجة للإطاحة بهم من وظائفهم، فضلاً عن صعوبة احتواء حالة الفراغ التي سيخلفونها وراءهم خاصة في ظل حالة الانفلات الأمني التي عانت منها مصر في أعقاب سقوط نظام الرئيس المخلوع مبارك ومازالت تعاني منه في أعقاب سقوط نظام جماعة الأخوان المسلمين..... والثانية كانت تتحدث عن إنشاء الشرطة المحلية في الأقاليم وفصلها إداريا عن الشرطة المركزية في العاصمة وقصر العلاقة بينهم علي التنسيق فقط، وهو نظام معمول به في الدول الفيدرالية، ومن ثم فهو لا يتناسب بحال من الأحوال مع الحالة المصرية والتي تتميز دولتها بمركزية السلطة وجهاز الدولة.....

بل كانت هناك توصيات تشكل خطورة علي جهاز الشرطة والمجتمع ولعل أبرز هذه التوصيات كان: ربط فترة رئاسة جهاز الأمن السياسي (قطاع الأمن الوطني) بفترة رئيس الجمهورية، الأمر الذي يشكل خطورة مباشرة علي مبدأ تداول السلطة، فقد يتجه بعض رؤساء هذا الجهاز إلي تسخير جهود جهازهم لصالح أنظمة بعينها، بغرض الحفاظ علي بقاء هذه الأنظمة في السلطة لأطول فترة ممكنة، ومن ثم ضمان بقاءهم في مناصبهم.... والتوصية الثانية تتكلم عن إلغاء ما يسمي بالموافقات الأمنية في شأن تعيين أو ترقية العاملين في بعض أجهزة الدولة، ولعل تجاوزات جهاز مباحث أمن الدولة خلال العقود الأخيرة في هذا السياق، هي التي دفعت البعض للمطالبة بإلغاء هذا الإجراء..... والحقيقة أن هذا الإجراء شأنه شأن صحيفة الأحوال الجنائية، ومن ثم يمثل إلغاءه خطراً جسيماً علي المجتمع، فقد يستطيع بعض المنتمين لبعض التنظيمات أو الجهات التي تهدد الأمن القومي المصري من التسلل إلي جهاز الدولة والترقي فيه، ومن ثم فإن هذا الإجراء هو بمثابة إجراء دفاعي عن جهاز الدولة.... إلا أن هذا لا يعني بحال من الأحوال أن تأخذ هذه التقارير صبغة سياسية كما كان الأمر قبل 25 يناير، فتكون هذه التقارير بمثابة عائق لبعض أصحاب الكفاءات الذي يتم استبعادهم لمجرد انتماءهم لأحزاب أو تيارات مختلفة سياسيا مع نظام الحكم القائم....وهناك ايضا التوصية بتقليل عدد العاملين في الداخلية، وتكشف هذه التوصية القصور المعرفي للمطالبين بها، حيث أن جهاز الشرطة ــ كما سبق وأن ذكرنا ــ يعاني من النقص العددي في صفوف العاملين فيه، وكان بعض المطالبين بهذه التوصية قد أرجعوا سبب توصيتهم إلي حجم الإنفاق الضخم علي رواتب العاملين في قطاع الأمن، وهو ما يمكن التغلب عليه بطرق آخري كتقليل الفجوة بين رواتب القيادات ورواتب صغار الضباط والأمناء والأفراد، فضلاً عن وضع حد أقصى لأجور هذه القيادات... وهناك توصية .بخفض أعداد قوات الأمن المركزي وإلغاء الاعتماد علي التجنيد، وهنا يجب أن نشير إلى أن أعداد قوات الأمن المركزي ازدادت بشكل ملحوظ في أعقاب توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل والتي حددت أعداد الجنود في القوات المسلحة من الجانبين، ومن ثم لم يكن أمام الجانب المصري إلا توجيه عدد من المجندين إلي قطاع الأمن المركزي بوزارة الداخلية، فضلاً عن أن اعتماد وزارة الداخلية علي هؤلاء المجندين يوفر لها وللدولة مبالغ هائلة كان يمكن إنفاقها علي أجور هؤلاء الجنود....

تؤكد المشكلات التي يعاني منها جهاز الشرطة احتياجه للإصلاح ــ كما سبق وأن ذكرنا ــ ، نتناولها فيما يلي:
1. تشكيل لجنة وزارية من كبار قيادات الوزارة والخبراء الأمنيين، وذلك بغرض رصد كافة المشكلات المؤسسية والوظيفية التي يعاني منها جهاز الشرطة، ثم تحديد الإجراءات والآليات المناسبة للتغلب علي هذه المشكلات ، وأخيراً وليس آخرا الإشراف على تنفيذ هذه الإجراءات والآليات...
2. إلغاء العمل بالقوانين الاستثنائية وخاصة قانون الطوارئ ، مع إجراء تعديلات في القوانين العادية وثيقة الصلة بعمل جهاز الشرطة، بحيث يتم إزالة أي حواجز قد تعوق رجال الشرطة أثناء تأدية عملهم في تعقب الخارجين علي القانون أو المشتبه فيهم، وذلك دون المساس بحقوق المواطنين....
3. تحجيم سلطات جهاز الأمن السياسي الداخلي (قطاع الأمن الوطني) ومن ثم جعله جهازاً لجمع المعلومات والتحري، علي أن تظل اختصاصاته كما هي، بحيث يكون مكلف بمكافحة الإرهاب والتجسس والحفاظ علي كيان الدولة وهيكل حكمها، وحماية المعتقدات والقيم الوطنية وتأكيد مفهوم سيادة الدولة واستقلالها وتحقيق الاستقرار لشعبها ومن ثم جعله جهازاً لجمع المعلومات والتحري !!..
4. حل مشكلة الأجور بوجهيها، بحيث يتم التغلب علي مشكلة تفاوت الأجور بين القاعدة والقيادات من خلال وضع حد أقصى لأجور هذه القيادات، بينما يتم التغلب علي مشكلة تفاوت الأجور بين الإدارات وبعضها، من خلال التقريب بين شرائح أجور كافة الإدارات، بحيث لا يكن الفارق بين أجور العاملين في إدارة بعينها وأجور العاملين في إدارات أخري كبيراً، أما مشكلة تدني الأجور فيتم التغلب عليها من خلال الالتزام بحد أدنى للأجور داخل الشرطة، مع إعادة النظر في نسب وقيم البدلات التي يحصل عليها العاملين في مجال الأمن....
5. تقدير نسب النقص العددي في صفوف العاملين في وظائف الأمن (ضباط وأمناء وأفراد)، ووضع إستراتيجية لتقليص هذا النقص خلال فترة زمنية محددة، الأمر الذي سيترتب عليه خفض ساعات عمل رجال الشرطة ومن ثم تقليص الأعباء الملقاة علي عاتقهم، وبالتالي رفع كفاءتهم....
6. رفع كفاءة رجال الشرطة، وذلك من خلال إجراء مراجعة شاملة لأساليب تدريب ومناهج أكاديمية الشرطة، ومن ثم تطويرها، فضلاً عن وضع برامج تدريب وإعداد دورات تدريبية علي مستوى عال، كما يمكن ربط حركة الترقيات باجتياز هذه الدورات التدريبية....
7. تفعيل مبدأ المواطنة، بغرض دمج كافة الجماعات الدينية والمذهبية والاثنيه في النسيج الوطني، وذلك قبل بدء قبول انضمامهم بشكل طبيعي إلي أجهزة الأمن ومن بينها جهاز الشرطة....
8. تفعيل دور الإدارة العامة للعلاقات العامة والإعلام، مع ضرورة وضع إستراتيجية قصيرة المدى تستهدف تحسين الصورة الذهنية لرجال الشرطة لدى المواطنين، وذلك باستخدام كافة الوسائل الدعائية والإعلامية من إذاعة وتليفزيون وصحافة وسينما، وفي هذا السياق يمكن الاستفادة من تجربة جهاز المخابرات العامة في منتصف السبعينيات وبداية الثمانينيات....
9.إعادة بناء جهاز الشرطة وتحويله إلى مؤسسة تدار بفكر مؤسسي خدمي حديث و تغيير اسمها من الشرطة إلى مؤسسة خدمة المواطن بهدف تمدين الشرطة وتأهيلها لاستقبال مفاهيم "خدمة العملاء" للشعب....
10. العمل على تكوين مؤسسة شرطية لمكافحة الجريمة وعصابات المخدرات والمخالفين تخضع للقانون والتقييم الدوري والسنوي والمساءلة من مجلس الشعب المنتخب ديمقراطياً.....
11. إحالة نخبة ضباط الجيش ليحلوا محل ضباط الشرطة خلال مدة خدمتهم في الجيش المصري الوطني.....
12.فحص جميع رجال الشرطة من الناحية النفسية للتأكد من سلامتهم النفسية خاصة من مشاعر السادية والعنف والاتزان الانفعالي.....
13.فرز نتائج الفحص والتعامل معها وفق حالتين: حالات تحتاج إلى إعادة تأهيل ومعالجة نفسية، وحالات لا تصلح للعمل لابد من فصلها فوراً بهدف تلقينهم شرف الجندية وإكسابهم الولاء الوطني وتصحيح العقيدة " الأمنية " من حماية لنظام أو حكومة إلى حماية شعب ووطن....وهنا يمكن الاستفادة هنا من تجربة شرطة دبي التي تطورت في هذا المجال، والتي أصبحت تعمل بفكر مؤسسي احترافي يستند إلى معايير الجودة العالمية....
14. التزام الشرطة بتطبيق وتجسيد شعار "الشرطة في خدمة الشعب" وفق أحدث مفاهيم خدمة العملاء......
15. القيام برحلات تبادل الخبرات مع الشرطة العربية والعالمية مثل شرطة دبي، وشرطة لندن، وواشنطن، وألمانيا وغيرها من الدول المتقدمة والتي تطبق معايير حقوق الإنسان بمعايير دولية للاستفادة منها ونقلها للشرطة المصرية.....
16.إعادة بناء منظومة القيم الشرطية وتدريبهم عليها من خلال برامج محددة للتدريب الأمني الأخلاقي والقيمي....إننا بحاجة إلى بناء استراتيجية شرطية متكاملة تعليمية وتربوية، عسكرية وقانونية لإعادة بناء الهوية الفكرية والفلسفة الشرطية لرجل الأمن وإعادة تثقيفه بدراسة بعض العلوم الإنسانية والسلوكية وعلم النفس الاجتماعي....
17.العمل على تدريب الشرطة سلوكياً لإكسابهم المهارات الإنسانية الأساسية للتعامل مع المدنيين ومهارات الاتصال وخدمة العملاء وفن التعامل مع الناس والذكاء الاجتماعي....
18. تقييم الأداء الشرطي من قبل الشعب بحيث توجد بطاقات لتقييم الخدمة وإبداء الآراء والمقترحات في كافة الأقسام ومراكز تقديم الخدمة الشرطية " أقسام البوليس " وربطها بمعايير تقييم الأداء والترقيات والحوافز والبدلات لرجال الخدمات الشرطية ....
19.وضع ميثاق شرف للأخلاقيات الشرطية توضع فيه معايير الأداء الشرطي وتحديد السلوكيات المقبولة وغير المقبولة في كافة مجالات الخدمات الشرطية التي تقدم للمواطنين.....
20. تنظيف جهاز الشرطة من العمل مع البلطجية واللصوص ووقف توظيفهم كجواسيس على الشعب ووقف استخدامهم كأيادي قذرة للقيام بالعمليات المشبوهة لصالح ضباط الشرطة ورجال الأمن....
21. القيام بتشريفة شرطية سنوية يوم " الخامس والعشرين من يناير " من كل عام، تخرج من وزارة الداخلية لتصل إلى ميدان التحرير لوضع أكاليل الزهور وتقديم واجب العزاء تخليداً لذكرى شهداء الثورة....
حمدى السعيد سالم 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز