خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
السعودية تتغوّل على سورية والعراق : فلماذا لا تردان على الغزو الوهابي بالمثل؟

 حيثما توجهت الى اية مدينة او قرية سورية  فلن تصافح عيناك سوى بيوت    ومدارس   اما  مهدمة او متصدعة .   التدمير والتخريب   لم يقف عند هذه  الحدود  بل  طال ايضا  الاف المعامل والمدارس وغيرها  من المرافق العامة  . مشاهد الخراب والدمار  وما تمخض عنها من   مقتل اكثر من 100 الف  مدني وعسكري سوري ، وهجرة  ما يقارب من 2 مليون سوري الى مناطق اكثر امنا ، اكثرهم  قد  تحولوا الى لاجئين يعيشون     تقع في دول مجاورة .  الدوائر الرسمية والمنظمات الدولية  تقدر خسائر سورية  بستين مليار دولار :   أي ما يقارب عشرة اضعاف الخسائر التي تكبدتها  سورية  في  كافة  حروبها مع اسرائيل ، بدءا من حرب 1948  وانتهاء  بالمعارك التي خاضها الجيش  السوري  اثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان في ثمانينات القرن الماضي . الكارثة  التي حلت في سورية بوجهيها الاقتصادى  والانساني لا تقل  عن  الكوارث التي حلت في فيتنام بشطريها الشمالى والجنوبي  اثناء الغزو الاميركي الهمجي لهذه الدولة الاسيوية ،  ان لم تكن صورة مصغرة عن الدمار الشامل الذي حل في المانيا في نهاية الحرب العالمية  الثانية 

 

 لو وجهت الى  خادم الحرمين  الشريفين او الى   الوارث الشرعي والوحيد لحقيبة وزارة الخارجية  السعوديةسعود الفيصل     :   هل تستحق سورية هذا  المصير ؟ فسوف يجيبك  وهو يتلوى كالحية ربما لضعف في عاموده الفقري  : نعم  انها تستحق   ذلك ، واذا عم الخراب  والموت  فيها فانها في واقع  الامر  تدفع ثمن  مواقفها  المناهضة  لتعاليم ديننا الحنيف .   سؤال وجواب افتراضي ، ولكنه  لايختلف  مضمونا عما  يروج له رجال الدين  السعودى الاكثر تعبيرا عن الموقف الرسمي، تسويغا  للدعم الذي تقدمه السعودية  لما تصفه   بالمجاهدين على الساحة السورية 

 

 و بهذا المعنى   فقد حل غضب الله  ونقمته على  السواد الاعظم من الشعب  السوري  ، البقية الباقية  منه ما زالت تحظى   برعايته  المكثفة  لتمسكها  بمنظومة القيم الوهابية  المتمثلة على نحو لافت  في المناطق الشعبية : باطالة لحى الرجال،  ودمغ جباههم بزبيبات الورع ، وارتداؤهم للازياء  الطالبانية ، وتبرقع النساء ، وكأن هذه الشريحة من المجتمع السوري   قد خرجت لتوها من كهوف التاريخ  وما زالت بحاجة لبضعة عقود  كي تتكيف مع حضارة القرية العالمية ، وتتخلص في نفس الوقت  من الموروث الرعوي الصحراوي الذي خلفه لنا  الزبير والقعقاع  والشنفرى ومن لف لفهم في التحجر  الحضاري

 

 وبهذا المنظور العرعوري الوهابي   على الشعب السوري ان  يحذو حذو " سيدنا ابراهيم" فيقدم  بعض الذبائح للذات الالهية  تعبيرا عن ندمه ، وتكفيرا عن ذنوبه ، واقل ما يمكن ان يقدمه  لنيل بركات الاله  ورضاه  وفق الفتاوي الوهابية  التي سمعنا شيوخا اجلاء يروجون لها  عبر الفضائات  الدينية السعودية كما يروج لها فقهاء جبهة النصرة  وداعش  والقاعدة والاخوان المسلمون عبر مواقعهم الاكترونية وبياناتهم السياسية وبلاغاتهم الجهادية  : هو التخلص  من   الحاكم  النصيري  والعياذ بالله  بشار  الاسد ،   وعدم التعاطي  مع الوصفات الديمقراطية المخالفة  لتقاليدنا وعاداتنا  الموروثة منذ الحقبة  الرعوية الصحراوية : كتداول السلطة وتجسيد الارادة الشعبية عبر صناديق الانتخابات ، والمساواة في الحقوق والواجبات  بين المواطنين ، وبين الرجل والمراة . فلا شيء يثير سخط  الله ونقمته على الشعب  السوري مثل ان  يكون في سورية برلمان واحزاب   ومنظمات مجتمع مدني  ومطبوعات تروج للثقافة الغربية وللافكار والنظريات  الماركسية  والوجودية والالحادية ، وان  تتعامل الدولة السورية   مع رعاياها  كمواطنين متساوين ، وليس كمسلمين اعلون  واهل  ذمة  يدفعون الجزية وهم صاغرون ، وان يتساوى  الرجال  القوّامون على النساء  مع اناث ناقصات عقل ودين  بحيث تعلو الانثى فوق الذكر ، وتصبح بالتالي  بثينة شعبان  مستشارة لرئيس الجمهورية،  وسهير العطار  نائبا له وتشغل النساء  ثلث مقاعد البرلمان  و6 حقائب وزارية  ، والمسيحي الكافر راجحة  وزيرا للدفاع – اغتالوه قبل سنة ونصف  حتى لا يتولى كافر مسيحي قيادة جيش مسلم  وللتاكد من صحة  هذه المعلومة  دققوا فقط  في بلاغات جبهة النصرة-  بينما  انعم  الله على   مشيخة السعودية  بالامن والاستقرار ،  وهيّأ الفرصة   للعائلة السعودية  للتحكم  بالثروة النفطية  ،  والاستحواذ على الجزء الاكبر من كعكة عوائد النفط   رغم ان  طويل العمر من اشد  المناهضين  للديمقراطية ولكافة اشكال الحداثة  ولحقوق الانسان   شاملة خق المراة  بقيادة السبارة  ، والتنقل من بلد لاخرى بدون محرم ،  وباظهار عورات  كالشعر والعينين والرقبة   

 

بنظر البعض  السؤل والجواب افتراضي ولا يعكس حقيقة الموقف السعودي  تجاه " الشعب  السوري الشقيق"  :لان خادم الحرمين الشريفين ومثله وزير خارجيته  الذي يتلوى كالافعى ويصفر وجهه غضبا    كلما ادلى بتصريح حول الوضع السوري ،  هما من احرص الزعماء العرب على حقن دماء السوريين ، وحل الازمة سلميا ،  وما لم يتوقف  نزيف الدم السوري   فسيظل  خادم  الحرمين   يعاني من الارق   ولن  ينام قرير العين    تاثرا  على  الاوضاع الماساوية التي يرزح تحت وطاتها الشعب السوري!   . اخر الوصفات  الطبية التي  دعاه اطباؤة لتعاطيها  كي لا يجافيه النوم   وتهدا اعصابه ان يكثف  من مشاهدة مجاهدي  جبهة النصرة وداعش  وهم يجزون رقاب  جنود الاسد وشبيحته  وياكلون اكباد الاخرين  التي يتم بثها عبر مواقعهم الاكترونية  وحيث نقل   عن اطباء يتولون رعايته ذهنيا وصحيا كي يبقى ذخرا للعرب والمسلمين طوال عمره المديد ، انه عانى من مشكلة الارق  في مرات سابقة  ثم  تعافى منها   واستعاد نومه العميق  عندما  تم ابلاغه ان  كتائب القعقاع   والفاروق  قد تمكنت  من تدمير  اجزاء من مصفاة حمص  بعد قصفها بالهاون  في وقت متزامن مع توجيه  طائرات احفاد القردة والخنازير  ضربات صاروخية  لقواعد اطلاق  صواريخ اسكندر الروسية !!

 وبعيدا عن الاسئلة والاجوبة الافتراضية   نقول : لم يعد ثمة شك ان  موجات العنف  التي تجتاح سورية  منذ اذار 2011 وما تمخض عنها من كوارث بشرية واقتصادية   تتجاوز قدرات سورية، ولايستطيع أي نظام قائم فيها  التغلب عليها حتى على المدى  البعيد استنادا الى الامكانيات الذاتية لسورية ،بل يحتاج اضافة لذلك الى المساعدات والقروض الدولية ، لم يعد ثمة شك ان  السعودية  قد مارست دورا رئيسا  في تصعيد العنف عبر تقديم الدعم  المالي والعسكري الى  عصابات  تكفيرية اخوانية سلفية قاعدية  ، لا تقيم وزنا للدين ، ولا للقبم الانسانية ، ولا تعرف الرحمة والشفقة مع خصومها  بل تتعامل معهم  بمنتهى القسوة والوحشية ، ولولاهذا  الدعم السعودي    لانتهت الثورة السورية المزعومة    بعد وقت قصير من تجفيف منابع الدعم السعودى . ولكن كيف لخادم الحرمين  ان يوقف دعمه  للثورة العرعورية السورية   وقد اتخذ اسياده  في  واشنطن وتل ابيب  قرارا  بالاطاحة بالنظام السوري  وبتدمير الدولة السورية ؟ 

 

 وهل يجرؤ اصلا ايقاف   الدعم  وهناك ضوء اخضر اميركي   بذلك ؟  كذلك   لم يعد ثمة شك ان السعودية تضطلع  بدور رئيسي في دعم  الجماعات التكفيرية المسلحة في  العراق ، ولا تستطيع ان تتنصل منها حتى لو ادّعت  عبر وسائل اعلامها كذبا  انها لا تتدخل في الشان العراقي ،   او حاولت التمويه على   موقفها باصدار بيانات الشجب والتنديد بالارهاب الذي يتعرض له الشعب العراقي ، لم تعد  هذه المسالة  تحتاج الى مزيد من الادلة والقرائن ، بعد ان القت الاجهزة الامنية العراقية القبض  على المئات من العناصر المسلحة  ومن ضمنهم ارهابيون سعوديون، وبعد ان وضعت يدها على وثائق   تثبت ان الجماعات المسلحة  تتلقى الدعم المالي والعسكري من السعودية، وان عددا كبيرا منهم قد تسللوا الى العراق عبر الحدود السعودية  تحت سمع وبصر السلطات السعودية .  ثم هل هي بمحض الصدفة  ان تصعّد  الجماعات الارهابية المسلحة  نشاطها الارهابي  فتبادر الى   تفجير العشرات من السيارات المفخخة   في المناطق  الشيعية    وفي مراقدهم  الدينية   بصورة شبه  يومية  بدون اكتراث لعشرات الابرياء الذين تحصدهم الة الموت ،  هل بمحض الصدفة تسخين الساحة العراقية  بتفجير السيارات المفخخة  والانتحاريين  بعد وقت قصير  من ابرام الحكومة العراقية صفقة  اسلحة  مع روسيا ، ولا ننسى تكثيف التفجيرات تزامنا  مع احكام الجيش العراقي مراقبته  للحدود العراقيه  ، ومنعه تسلل  المجاهدين الوهابيين الى سورية   وربما  ردا على التعاون الاقتصادي القائم بين سورية والعراق    وخاصة في مجال تزويد سوريا باحتياجاتها من الغاز والنفط العراقي ، ولعل الاهم   ان    السعودية لن تتزعم العالم العربي باكثريته السنية  ،  كما لن تتمكن من اشغال  الشعوب العربية  وتحديدا الكادحين منهم  عن صراعهم ضد عدوهم الطبفي  ، وان تكون  بالتالي قاطرة له باتجاه التخلف  والجهل والخرافات والخزعبلات ، والارتهان للمصالح الغربية والصهيونية ، بدون اشعال الحرب الطائفية  بين السنة والشيعة  عبر التنظيمات التكفيرية الارهابية  المدعومة  بالبترودولار السعودي  

 

   التدخل السعودى  في سورية والعراق  ولبنان وفي اية ساحة عربية  مستهدفة بمشروعها الوهابي الظلامي   يذكّرنا بتدخلها   في الشان المصري  ابان الحقبة الناصرية   وحيث استخدمت كافة   وسائل الضغط  السياسي  والمالي  والتحريض والشحن  الديني  من اجل   اجهاض  المشروع التحرري الاشتراكي  التنموي  الذي تبناه النظام  الناصري ، ولم تتوقف عن  تقديم  الدعم المالي  لجماعة الاخوان المسلمين اهم ادواتها   في تمرير مشاريعها الوهابية في مصر وغيرها من الدول العربية ،  حتى  عندما تم الاطاحة  بالنظام الناصري بانقلاب انور السادات االذي لم يكن بوسع الاخير تنفيذه لولا الرشاوي الكبيرة التي  اغدقت بها على بعض جنرالات الجيش المصري.  بل ان ملك السعودية في سعيه الدؤؤب  للتخلص من جمال عبدالناصر واجهاض  مشروعه  التنموي الحداثي لم يتوانى قبل وقوع حرب حزيران سنة 1967 ، واثناء انشغال نخبة الجيش المصري  في الدفاع عن النظام الجمهوري اليمنى  ضد  الثورة المضادة بقيادة امام اليمن المخلوع  بدر  ، في  ارسال رسالة    الى الرئيس الاميركي ليندون   حذره فيها  فيها من الخطر الذي يمثله  جمال عبد الناصر على المصالح الاميركية في المنطقة،  وعن ضرورة التخلص منه  حفاظا على مصالح اميركا والسعودية ، وخاصة مصالحها النفطية في السعودية والخليج العربي ، ثم ذهب في الرسالة الى حد مطالبة الرئيس الاميركي  الضغط على اسرائيل   كي تشن حربا على مصر في الوقت الذي ستتولى فيه السعودية   استنزاف  الجيش المصري الموجود في  اليمن ،واشغاله في معارك مع القبائل الموالية للامام بدر  ، استبعادا له عن  جبهات المواجهة مع اسرائيل . لمن  لم يقرا بعد  رسالة الملك السعودي  يمكن له  الاطلاع  عليها منشورة   على اكثر من موقع الكتروني وبصورتها الاصلية   التي كشفت النقاب عنها  وعرضتها لاطلاع الراي العام  وزارة الخارجية  الاميركية ، مع وثائق اخرى  بعد مرور ستين عاما  في التحفظ عليها  ..

ردا على التدخل السافر في الساحتين السورية والعراقية ، لم نلمس  من النظامين  الحاكمين فيهما    أي رد فعل ،  اوحتى   اعتماد استراتيجية دفاعية،  اللهم الا العطعطة الاعلامية  ،وكأن الراي العام العربي    لم يعي بعد ان النظام السعودى  في تغوّله على الساحتين العراقية والسورية  يخدم المصالح الامبريالية والصهيونية وينفذ اجندة وهابية  ترمى الى اعادة هذين القطرين الى العصور  الرعوية البدائية ،  بينما الرد  المطلوب  والاكثر ردعا من كل هذه العطعطة والضجيج الاعلامي الذي لا طائل من ورائه ،يكمن في  توجيه ضربات للحلقة الضعيفة في السعودية ، ولا اقصد هنا     تفجير المفخخات  وسط المدنيين السعوديين فهذا الرد ينبغي تجنبه لانه رد لااخلاقي لا انساني   ولا قومي  ولا يلجا اليه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز