د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
الانتصار وما أدراك ما الانتصار


شعب سورية ينتصر

جيش سورية يسحق الإرهابيين سحقا

الدولة السورية نجت من المؤامرة الإسرائيلية الخليجية

 

هذه الأمة بدأت بفضل صمود الدولة السورية، تنهض، وتلملم جراحها، وتتطلع نحو الشمس، نحو المستقبل المشرق. كثيرون يرون الانتصار يتحقق، ولكن قليلون هم من يعرف ما قد يعنيه هذا الانتصار لمستقبل الشرق الأوسط للمئة سنة القادمة 

معذرة حبيبتي سورية فأنا بعد طول الحزن، والبكاء لما مررتِ به على مدى ثلاث سنوات عجاف لا أنوي إطلاق الزغاريد، والتهليل لانتصارك الذي انتظرناه، وكنا متيقنين منه. أنا من جيل تنقل بين الهزائم والانتصارات، وتعلّم أن كل هزيمة تنطوي على إمكانية للانتصار، وأن كل انتصار يخفي في أحشائه بذور هزيمة. وصرنا لذلك لا نخشى الهزيمة قدر ما نخشى الانتصار 

ساعة الهزيمة مرة الطعم، لكنها كاشفة، إذ يقف المرء فيها وينظر إلى الوراء فيرى ما جرّ عليه الهزيمةَ، يرى ما ارتكب من أخطاء، ويرى الخيانات، ويرى سوء التقدير، ونقاط الضعف، نعم يرى كل ما وراء الهزيمة، ولهذا تكون ساعة الهزيمة على مرارتها ساعة صحوة كاشفة، تمنح الإنسان طاقة، وقوة، إذ تحرره من عوامل الهزيمة 

في ساعة الهزيمة لن يقف إلى جانبك، وفي خندقك إلا الصديق، والرفيق الوفي، والمخلص، فتعرف الحقيقة الصافية، بلا رتوش، ولا زخارف، ولا تسمع إلا ما يقوي عزيمتك، ويشد من أزرك 

أما ساعة الانتصار، فغفرانك يا إلهي، إنها ساعة عصيبة، فربما لا يتطلع فيها المنتصر إلى الوراء ليرى ما أوصله إلى الانتصار، بل يرى الحاضر وحده، وهو منتصر فيه، وقد يقسو، وقد يظلم، وقد ينسى أن هناك فرقا بين منتصر ومنتصر آخر، فأحدهما يقول لمن انتصر عليهم "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، ويقول الآخر لكل من أمامه "ها قد ظفرت بك، فالويل لك مني". وفي ساعة الانتصار قد يصاب المرء بعمى النشوة، فلا شيء يجعله يتطلع إلى الأمام، وإذا تطلع لن يرى شيئا غير انتصاره، لن يرى أين سيخطئ، وأين ستكون نقاط ضعفه، ومن أين ستأتي الخيانات. وفي ساعة الانتصار يغيب أكبر المنتصرين الحقيقيين، الجنود الذين استشهدوا، والأبرياء الذي أصبحوا ضحايا المعارك. وفي ساعة الانتصار يكثر من حول المنتصر المنافقون، والانتهازيون، والأعداء في ثوب الأصدقاء 

أكاد أرى عبدالباري عطوان، مثلا، ومثلا فقط، في شوارع دمشق يركض من مكتب إلى مكتب في الوزارات طلبا لمقابلة مع الرئيس المنتصر بشار الأسد. وعبدالباري بدأ منذ الآن يتغنى بانتصار الأسد، وكأنه ليس نفس عبدالباري الذي كان ينظّر لهروب الأسد إلى جبل العلويين، ويبارك السلام، والأمن، والعدل والطمأنينة، وكل الخيرات التي تنشرها جبهة النصرة حيثما حلت في الرقة، ودير الزور، وغيرها. أفواج وفيالق من أمثال عطوان يتهيأون لمشاركة سورية فرحة انتصارها. اللهم نتوسل إليك أن تحمي سورية من انتصارها 

ثم إني مع المظلوم حتى ساعة النصر، وعندها يتحول قلبي إلى المهزوم. في ساعة الانتصار لن يتخلى قلبي عمن ناصرتُه، لكن لن ترافقه مني في فرحته، ونشوته، وسطوته إلا عيناي، تقران برؤيته يتصرف بشهامة، ونبل، ورجولة. أما قلبي فيتحول إلى المهزوم، وأخشى أن ينال أكثر مما يستحق من العقاب 

في انتصار سورية لن يحزن قلبي على أي مرتزق أجنبي جاء يعيث فسادا على الأرض السورية، وظفر به جنود الجيش السوري، لكن هذا القلب سيكون مع السوري الذي قاده سوء الحظ إلى خندق الإرهابيين، فرفع السلاح ضد دولته وشعبه، وانقطعت عليه خطوط الرجعة 

أنا قلبي مع السوري الذي ثار ضد نظام الرئيس بشار الأسد وهو غض في العشرينات من عمره ظنا منه أنه سيحظى بنظام أفضل، وكان يصعب عليه أن يدرك أن لا ثورة هناك، بل مؤامرة كونية خبيثة، وأنه سيتحول إلى مجرد وقود لهذه المؤامرة الكونية على سورية، شعبا، ودولة، ورئيسا. ثار لأنه كان حاقدا على الدولة التي لا يحصل فيها المواطن على جواز سفر إلا إذا كان مدعوما! ورأينا الذين كانوا يدعمون. تُرى كم من مواطن سوري حصل على جواز سفر بدعم من رياض حجاب؟ إن من ثار عن حق لم يثر على بشار الأسد، بل ثار على أمثال رياض حجاب، وطلاس، وغيرهم من زمر "الدعم" الفاسدة. لهذا سيكون قلبي معه ساعة يرفع يديه مستسلما لأخيه الجندي السوري الذي لم ينخدع باللعبة الإسرائيلية السعودية القذرة. نعم قلبي معه، وعيناي فقط على الجندي المنتصر. إن الانتصار الحق يتحقق بجعل من تمرد يذرف الدموع في أحضان سورية ندما على تمرده، وبجعله يشعر أن رحمة الأب السوري أوسع من عدالته، وأن قلب الأم السورية الرؤوم تتسع لكل أبنائها 

إن هذا الانتصار ينبغي له أن يتحول إلى نقطة تحول جذرية في حياة المواطن السوري، والسوريون هم أدرى بما سيفعلون 
 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز