حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
استحقاقات سياسية لم يفهمها الإخوان

مما لاشك فيه أن جماعة الإخوان ربطت  استبعادها من السلطة بمسألة الديموقراطية والحرية، من خلال اتهام السلطة الانتقالية بأنها انقلابية ومتسلطة وقمعية... جماعة الإخوان اعتبرت ان مناخ الربيع العربي الذي مال فترة الى التنديد بالديكتاتورية سيجعل الشعب المصرى والغرب المدافع عن الديموقراطية يهب لنجدة «الإخوان» المضطهدين والمظلومين والمقموعين على أيدي حكم عسكري متسلط!!.... واستناداً الى هذا الحساب توقعت الجماعة ان تحشد الملايين في الشوارع المصرية دعماً لها وان تطلق حركة واسعة في العالم تضامناً معها وان تتحرك العواصم الفاعلة في اجراءات عقابية لـ «مغتصبي» السلطة من رئيسهم المنتخب !!!...لكن شيئاً من كل هذه التوقعات لم يحدث !!!... لان جماعة «الإخوان المسلمين» لم تجذب الى صفوفها أي مدافع عن الديموقراطية والحرية وحقوق الانسان، وإن دافعت منظمات حقوقية عن اعضائها الذين تعرضوا للاضطهاد بفعل قوانين استثنتائية ولمجرد كونهم يعبّرون عن وجهة نظر سياسية معارضة.... وتعاملت قيادة الجماعة، خلال التاريخ الطويل للتنظيم، بالنبذ لأي محاولة تجديد.... وتجربة حزب الوسط الذي اطلقته قيادات شابة من «الإخوان» ليكون منصة اصلاحية تعبّر خير تعبير عن التسلط الايديولوجي الذي تمارسه قيادة الجماعة.....

 جماعة الإخوان لم تكن يوماً نموذجاً ديموقراطياً يمكن الدفاع عنه.... فتنظيم «الإخوان» في ذاته، تنظيم هرمي حديدي لا يتيح أي اجتهاد أو وجهات نظر مغايرة لما يقوله المرشد ومكتب ارشاد الجماعة ، ولا يتيح أي تجديد أو نقد ذاتي. فهو تنظيم مغلق بفعل تركيبته وليس فقط بفعل اضطراره الى العمل السري..... كما يدافع «الإخوان» عن ايديولوجيا كلية تختصر في ذاتها كل تنويعات الحياة.... وهذا هو السر في عدم تصديق رواية «الإخوان»، سواء في الداخل المصري أو في العواصم الدولية !!!...وباستثناء التخبط في سياسة الولايات المتحدة، والمرتبط بغياب الرؤية والاستراتيجية لدى ادارة الرئيس باراك اوباما، لم يعتبر أحد في العالم ان ما تشهده مصر انقلاب عسكري على سلطة ديموقراطية....التجربة السياسية العلنية، مع انتخاب مرسي رئيساً، جاءت لتأكيد هذه الصورة لـ «الإخوان»، كتنظيم استئثاري وكلي، ذي ميول فاشية..... وأكدت تلك التجربة أن  تولي الجماعة للسلطة أحدث تهديداً حقيقياً للتعددية والحريات العامة، وبداية قوننة وتقنين للتسلط والقمع، عبر سلسلة اعلانات رئاسية استهدفت اخضاع مؤسسات الدولة للرئيس المنتخب،الذى ملتزما بوجوب  طاعة المرشد غير المنتخب وأعضاء مكتب ارشاده  غير المنتخبين في اقتراع شعبي عام....وعندما تحركت القوى المصرية في الشارع للاعتراض على النهج «الإخواني» والمطالبة بالتزام المطالب الشعبية التي رفعت في وجه حكم الرئيس السابق حسني مبارك، اعتبرت جماعة «الإخوان» ان هذا التحرك يستهدف سلطتها..... فأطلقت شرارة عنف عبر استخدام ميليشياتها لقمع المحتجين والمتظاهرين.... وبعد الإطاحة بمرسي، ارتبط اسمها بموجة الارهاب التي انتشرت، خصوصاً في سيناء....لهذه الاسباب وغيرها  كانت الشكوى من تهديد الديموقراطية والحرية وحقوق الانسان في مصر تطاول «الإخوان».... وهذه الشكوى بالضبط كانت وراء التبرير الذي قدمته قيادة الجيش من أجل عزل مرسي ووضع خريطة الطريق لعودة الامور الى طبيعتها....لذلك يعاني الدفاع عن قضية «الإخوان المسلمين» في مصر عطباً جوهرياً، في التعامل مع الوضع الناجم عن عزل  محمد مرسي عن الرئاسة وتولي الجيش ادارة خريطة طريق سياسية تستبعد الجماعة نفسها منها.....
وفي كل هذه التجارب الحافلة لم يسمع صوت من الجماعة يعيد قراءة ما حصل. لا بل تمسك قياديوها والناطقون باسمها بالنهج نفسه الذي أوصل الامور الى ما وصلت اليه... ولذلك خسرت جماعة «الإخوان» معركة الربط بين قضيتها وبين الديموقراطية والحريات....

وباستثناء التخبط في سياسة الولايات المتحدة، والمرتبط بغياب الرؤية والاستراتيجية لدى ادارة الرئيس باراك اوباما، لم يعتبر أحد في العالم ان ما تشهده مصر انقلاب عسكري على سلطة ديموقراطية...على صعيد أخر تنامي  الدور الروسي في منطقة الشرق الأوسط، والذي ظهر بقوة في الملفين السوري، والإيراني، وبدأت موسكو تتجه إلى تعزيز علاقاتها بدول المنطقة، وأن تحل محل النفوذ الأمريكي الذي تراجع فيها لغياب الرؤية الاستراتيجية..... ومن الدول التي تتمتع معها موسكو بعلاقات قوية إسرائيل التي بدأت توطد العلاقات بين البلدين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وتلاقي مصالح البلدين. ولكن مع بداية الربيع العربي، بدأت الشراكة بين البلدين تواجه جملة من التحديات، حيث انطوت على توازنات إقليمية ودولية معقدة....ففي المجال الاقتصادي، تعد تل أبيب ثاني شريك تجاري لموسكو في المنطقة !!..حيث زاد معدل التبادلات التجارية بين إسرائيل وروسيا من 12 مليون دولار عام 1991 الى 2.8 مليار دولار في 2011....وعلى صعيد الطاقة، رغبت الشركة الروسية للغاز الطبيعي Gazprom  بإنتاج الغاز على الأراضي الإسرائيلية، فاتفقا كل من فلاديمير بوتين، وبنيامين نتنياهو على إجراء صفقة في مجال الطاقة من أجل إنشاء فرع جديد لشركة جازبروم في إسرائيل !!...وهذا يعد، من وجهة نظرى ، تقدما في العلاقات الإسرائيلية- الروسية، حيث لم تعد إسرائيل تعتمد فقط على الولايات المتحدة الأمريكية في تمويل مشروعاتها في مجال الطاقة....وفى  الزيارة الأخيرة لفلاديمير بوتين لإسرائيل في يونيو 2012، حيث أكد الجانبان الإسرائيلي والروسي ضرورة إقامة منطقة تجارة حرة لتنشيط التجارة بين البلدين، وفتح الأسواق الروسية أمام المنتجات الإسرائيلية !!!...

وعلى صعيد المجال البشرى والثقافي، نذكر  أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ازدادت هجرة الروس إلى إسرائيل، وأصبح هناك إسرائيليون يتحدثون اللغة الروسية في إسرائيل، وحصلوا على الجنسيتين الإسرائيلية والروسية، كما أنهم بدأوا الانخراط في الحياة السياسية والثقافية..... فعلى سبيل المثال، وزير الخارجية الإسرائيلية أفيجدور ليبرمان، هو في الحقيقة من أصل روسي. أما بالنسبة للسياحة، فيحتل السائحون الروس المرتبة الثانية من مجموع السائحين في إسرائيل. ويمثل السائحون الأمريكيون 20.6% من مجموع السائحين، بينما يمثل عدد السائحين الروس 12.5% من إجمالي عدد السائحين في 2011....وفيما يخص المجال العسكري والفضاء الخارجي، هناك تعاون بين تل أبيب وموسكو في مجال الفضاء، ومجال التسلح التكنولوجي.... ففي 2010 ، أبرم الطرفان اتفاقية حول تكثيف البحث العلمي والتصنيع الحديث، خاصة في مجال النانوتكنولوجي.... كما أن هناك اتفاقية إطارية حول التعاون في مجال الفضاء الخارجي، وقعت عام 2011 بين وكالة الفضاء الروسية الفيدرالية، ونظيرتها في إسرائيل... الى جانب أشكال أخرى للتعاون العسكري الاستراتيجي.... ففي يونيو 2012 ، اتفق كل من بوتين ونتنياهو على وضع نظام جديد لشراء طائرات المراقبة، وتبادل التكنولوجيا التصنيعية، وتنمية البحث العلمي في هذا الإطار....

 المنظوران الإسرائيلي والروسي للأمن القومي متطابق من حيث الرؤية !!... حيث نجد قضيتان تهددان الأمن القومي الإسرائيلي والروسي، منها  تصاعد دورالتيارات الإسلامية عقب الربيع العربي، لذلك نجد كلاهما لديهما قلق شديد من تصاعد التيارات الإسلامية، عقب الثورات، وبعد سقوط الأنظمة التسلطية في الشرق الأوسط..... وخير مثال الموقف الإسرائيلي والروسي تجاه أزمة سوريا، حيث تسعى روسيا إلى أن يكون لها دور على ساحة الشرق الأوسط، ودعم عملية السلام في المنطقة... أما الموقف الإسرائيلي،نجد إن إسرائيل تخشى أن يهدد أمنها القومي في حالة انهيار النظام السوري، الذي قد يتسبب في انتصار التيارات الإسلامية المعادية لإسرائيل.... القضية الاخرى هي القضية الفلسطينية، ودور موسكو في دعم السلام الفلسطيني- الإسرائيلي... حيث تتضح الجهود الروسية في دعم عملية السلام من خلال الزيارة التي قام بها شيمون بيريز إلى موسكو لمقابلة بوتين في نوفمبر 2012 لمناقشة الجديد حول المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية.... كما أن وزير خارجية روسيا التقى محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، في القاهرة وفي عمان من أجل إحياء عملية السلام.... من وجهة نظرى أرى  أن روسيا لديها تطلعات وراء تدخلها في شئون الشرق الأوسط، من أهمها أنها ترغب في أن تتحول من صفة "عضو مراقب" في منظمة التعاون الإسلامي لتصل إلى "عضو وسيط" لديه رأي قوي ومؤثر.... لذلم اتضحت رؤية روسيا نحو إسرائيل، حيث ترى روسيا أنه بعد قيام نتنياهو بسحب الثقة من الكنيست في 2012 ، وإجراء انتخابات 2013 التي أسفرت عن تشكيل حكومة ائتلافية جديدة من أحزاب مختلفة – من بينها تيارات دينية متشددة وأحزاب قومية – أصبح من الصعب تشكيل موقف إسرائيلي موحد تجاه عملية السلام مع الجانب الفلسطيني....

الجدير بالذكر أن هناك تحديات تواجه العلاقات الإسرائيلية- الروسية، حيث توجد قضايا يختلف عليها الطرفان.... القضية الأولى هي قضية المصالح الروسية في سوريا، وتعارضها مع المصالح الإسرائيلية.... فيجب ان نعلم جميعا  عمدى تعلق المشروعات الروسية الاستثمارية في سوريا بمجالين مهمين، هما الطاقة والتسلح.... ففى مجال  الاستثمار في الطاقة،  تسعى شركة تكنوبرومواكسبورت Technopromoexport الروسية المختصة بالبنية التحتية للطاقة لإنشاء محطة طاقة نووية مركزية في حلب عام 2012...... أما في مجال التسلح، فتسعى روسيا إلى عقد صفقات عسكرية مع سوريا، فهي ترسل لها أسلحة من مختلف الأشكال والأنواع المتطورة.... ونتيجة لذلك، أعربت إسرائيل عن قلقها حول قيام روسيا بإرسال الأسلحة المتطورة لسوريا، وذلك لأنه إذا انهار النظام السوري فقد يؤدي ذلك إلى انتقال الأسلحة إلى أيدي الإسلاميين، وإلى أيدي تيارات أخرى متطرفة، مما يهدد الأمن القومي الإسرائيلي....أما  قضية البرنامج النووي الإيراني، والتأثير الإسرائيلي فى منطقة القوقاز.... فتتعاون روسيا مع إيران في مجال الطاقة النووية، مما يثير مخاوف إسرائيل من ازدياد القوة الإيرانية.... لذلك تحاول روسيا ألا تجعل علاقتها مع إيران تؤثر فى علاقاتها مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. ومن جانب آخر هناك محاولات إسرائيلية في التأثير فى منطقة القوقاز، حتى تضغط على روسيا في علاقتها مع ايران... لان القوقاز منطقة حيوية واستراتيجية بالنسبة لإسرائيل، فتلك الأخيرة تحصل على 90% من إمداداتها الهيدروكربونية عبر بحر قزوين.... كما أن إسرائيل تساعد القوقاز في الحصول على أدق الأسلحة المتطورة مقابل ملايين الدولارات مثل طائرات الرقابة، والمدرعات، والأنظمة المدفعية....إسرائيل تحاول أن تحافظ على توازن القوى في منطقة الشرق الأقصى من خلال الاتفاق مع دول القوقاز على محاربة الإرهاب، وعلى منع إيران من تصنيع القنبلة النووية، وذلك عن طريق استخدام وسائل الرقابة بأحدث الأنظمة اللوجيستية.....وتجدر الاشارة  إلى أن إسرائيل تقوي أجهزتها الاستخبارية في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى لمواجهة التهديد الإيراني لها....على الجانب الاخر من النهر روسيا تحاول ألا تخسر مساندة إسرائيل لها، لكن دون المساس بمصالحها في منطقتي الشرق الأوسط والأقصى.... بينما تسعى إسرائيل، على صعيد آخر، إلى ألا يكون حليفها الوحيد هو الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك من خلال توطيد علاقاتها مع باقي الدول الكبرى والقوى الصاعدة على المسرح الدولي....

ما لم يفهمه قادة جماعة الإخوان أن التخبط في سياسة الولايات المتحدة، مرتبط بغياب الرؤية والاستراتيجية لدى ادارة الرئيس باراك اوباما لأحداث الربيع العربي ، حيث لم يعتبر أحد في العالم ان ما تشهده مصر انقلاب عسكري على سلطة ديموقراطية...مما لاشك فيه أن أحداث الربيع العربي دفعت أمريكا أيضًا إلى إعادة النظر في بعض الأمور.... حيث كانت إحدى الرؤى الأساسية في واشنطن إزاء السياسة الإيرانية أنه قد تحدث انتفاضة ضد النظام الإيراني عند مرحلة معينة.... وكان يُنظر إلى انتفاضة 2009، التي لم تمثّل تهديدًا حقيقيًا ضد النظام، بحسبانها بروفة.... وإذا كان من المحتمل أن تحدث انتفاضة، فلا حاجة لواشنطن أن تتعامل مع إيران....ثم  جاء الربيع العربي، وأساء كثيرون في إدارة أوباما قراءته ،  متوقعين أن يسفر عن أنظمة أكثر ليبرالية... لكن هذا لم يحدث؛ حيث لم تشهد مصر تطورًا، وآلت سوريا إلى حرب أهلية ، ووجدت ليبيا نفسها على حافة الفوضى... لم يتمخض عن الربيع العربي أي نظام ديمقراطي ليبرالي واحد، وأصبح من الواضح أنه لن تقوم أي انتفاضة في إيران... وحتى لو حدث ذلك، فمن المحتمل ألا تعود النتائج بالنفع على الولايات المتحدة....لم تعد تجدي استراتيجية تشجيع الانتفاضات، ولا يمكن تحمل استراتيجية التدخل على نطاق واسع، وفكرة مهاجمة إيران غير مقبولة.... وحتى لو اتفقت الإدارة الأمريكية مع إسرائيل، وآمنت بأن البرنامج الإيراني النووي يهدف إلى إنتاج سلاح نووي، فليس من الواضح إمكانية تدمير البرنامج من الجو....لذلك، لم يكن أمام الولايات المتحدة، في حالة البرنامج النووي الإيراني على وجه الخصوص، سوى استخدام ورقة العقوبات..... وفيما يتعلق بالمسألة الأوسع نطاقًا بشأن إدارة المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، كان على الولايات المتحدة البحث عن مزيد من الخيارات..... حيث لا يمكن أن تعتمد كليًا على السعودية، التي لها مصالح إقليمية مختلفة بشكل كبير..... ولا يمكن أن تعتمد كليًا على إسرائيل، والتي لا يمكن بمفردها حل المشكلة الإيرانية عسكريًا..... لذلك أجبرت هذه الحقائق الولايات المتحدة على إعادة تقويم علاقاتها مع إيران، في الوقت الذي كان فيه على إيران أن تعيد تقويم علاقاتها مع الولايات المتحدة....


لذلك ستبدأ المفاوضات الحقيقية بعد معالجة القضايا النووية والعقوبات، وستتمحور هذه المفاوضات حول العلاقات الأمريكية- الإيرانية على نطاق أوسع.... وسيستخدم كل جانب الآخر لصالحه.... سيستغل الإيرانيون الولايات المتحدة لإصلاح اقتصاد بلادهم، وسيستغل الأمريكان إيران لخلق توازن في القوى مع الدول السُنيّة.... وسيؤدي ذلك إلى منافع غير مباشرة لكلا الجانبين.... لذلك ستفتح المشكلات المالية الإيرانية الطريق أمام شركات الاستثمار الأمريكية. وستؤدي حاجة الأمريكيين إلى توفير توازن في القوى إلى إعطائهم للإيرانيين بعض الثقل ضد أعدائها في المنطقة....الجدير بالذكر أن المنطقة ستبدو مختلفة بطبيعة الحال، ولكن ليس بشكل كبير جدًا.... ففكرة توازن القوى،  لا تعني قطيعة مع السعودية، أو إسرائيل..... ولن تنجح فكرة توازن القوى إلا إذا حافظت الولايات المتحدة على علاقات قوية مع جميع الأطراف..... لن يحب السعوديون والإسرائيليون ما يقوم به الأمريكان من إعادة توازن للقوى..... فخياراتهم في هذه المسألة محدودة، ولكن عزاءهم الوحيد أنه من المستحيل أن تتبنى الولايات المتحدة سياسة داعمة لإيران... من الصعب تخيل الشكل الذي ستأخذه العلاقة الأمريكية- الإيرانية، بحسبان ما صرحت به الدولتان عن بعضهما بعضًا على مدى الأعوام الأربعة وثلاثين  المنصرمة.... لكن العلاقات بين الدول لا تُعنى بالمشاعر، وإنما بالمصالح.. وما دام روزفلت قد تمكن من التحالف مع ستالين، ونيكسون مع ماو، فإن كل شيء ممكن  في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.... من جانب آخر، عانى الإيرانيون لآلاف السنين، وتبنوا العديد من الأيديولوجيات، لكنهم فعلوا كل ما هو ضروري من أجل البقاء والازدهار.... قد لا يتحقق أي تطور في العلاقات، ولكن هناك عوامل منطقية مقنعة في الاعتقاد بأن التطور سيحدث، وأنها لن تكون على هيئة مفاوضات متواضعة، كما تبدو عليه الآن....فسياسة النهج المرتكز على توازن القوى هو البديل عن الالتزام العسكري المباشر... ولم تكن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تشعر بالقلق حيال التأثير الأصولي السُنّي.... لذلك حدث تغير في العلاقة الأمريكية مع المملكة العربية السعودية، التي ترتكز بشكل كبير على النفط، حيث تمتلك الولايات المتحدة الكثير من النفط حاليًا، ولم تعد استراتيجيات السعوديين المعقدة تتماشى مع المصالح الأمريكية...وعلى المستوى الأوسع نطاقًا، فإن ظهور دولة إيرانية قوية تتماشى مع مصالح الولايات المتحدة سيمثل عقبة أمام أي طموحات سُنيّة.... هذه المقالة درس لقادة الاخوان لفهم الاستحقاقات السياسية على الساحة الدولية !!!.. فالسياسة لعبة تحكمها المصالح وليس الفهلوة !! فافهموا اللعبة واطلبوا العفو والسماح من الشعب المصرى لعلكم تفلحون  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز