نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
هنا فلسطين : حيث لا عدل ولا شبع ولا مقاومة ولا تحرير

ليس هذا ما ابشر به ، بل ما يبشر به واقع فلسطين البائس المهترئ الحالي ، والذي يسير من سيء إلى أسوأ بفعل تضخم الأنا وتراجع ال ( نحن ) و اضمحلالها ، وتنامي الاتجار بمعاناة الناس وبالمقدس الديني من قبل البعض !!  ، فالأرض كانت ولا زالت محتلة من بحرها لنهرها ومن شمالها لجنوبها ، ويكذب من يزعم غير ذلك على نفسه قبل أن يكذب على من انتخبوه !! ، والشعب اللاجئ والمشتت في غالبيته مستعبد ومقهور ومهان ومضطهد وجائع وفقير و منقسم ومنهوب ومسلوب ، لا يعرف طريقا للخلاص من واقعة البائس المهترئ ، ولا أمل حقيقي لديه يلوح في الأفق !! ، والتنظيمات والفصائل الفلسطينية أضحت عبئا ثقيلا على الشعب والقضية ، بدل أن تكون معينا لهما ورافعة للمشروع  الوطني التحرري ، وهي تقتات كالعلق من دم الشعب الخالص النقي !! ، ويعيش قادتها و أبنائهم وعوائلهم و واتباعهم حياة مرفهة ناعمة ( سبع نجوم ) اقتطاعا بالطبع من ميزانيات المقاومة والتحرير، وهي ميزانيات ضخمة لا يعرف احد بالضبط مقدارها ولا من أين تأتي ولا كيف تتسرب إلى جيوب مقاولي ( اللهط  ) من النهابين الكبار والصغار والفرعيين الذين أثروا على حساب معاناة الناس وتضخمت أعناقهم و كروشهم وأرصدتهم في آن !! ، وقد صار - في غفلة من زمن - من كان منهم بالأمس القريب فقيرا معوزا أغنى من بعض كبار التجار المعروفين وتسربت أنباء عن قيام بعضهم بتأمين أبنائهم وأبناء أبنائهم ماليا وعقاريا ليوم الدين ، وقد كان مجرد التطرق لموضوع التأمين في شرعهم وشريعتهم حرام وأي  حرام و رجس من عمل الشيطان !! .

وويل لمن كان فقيرا معدما مثلي إن تجرأ وسأل : من أين لك هذا يا ( مناضل ) ?? ، فالدنيا تقوم ولا تقعد حينها عليه وعلى أهله الذين خلفوه ويطرد من رحمة ( وكلاء الله في أرضه) !! وفتوى التكفير والتخوين والتعهير جاهزة معلبة - إن لزم الأمر – لدى البعض من أتباع الدين الجديد !! ، عشاق الكرسي ، ممن يأكلون التراث أكلا لما ويحبون المال حبا جما !! .

 هؤلاء الذين استغلوا الدين وعبثوا فيه وسخروه لمصلحتهم في حرب غير شريفة البتة ضد خصوم سياسيين لا يجوز أبدا لا بمنطق ولا شرع ولا عرف أو دين تكفيرهم أو تخوينهم ، ليس لأنهم أطهار وملائكة ، بل لأن خصومهم المنتقدين ليسوا كذلك ، وقد قال شاعرنا المتوكل الكناني :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم !!

وإدراكا ماكرا منهم لفوائد إظهار التقوى والورع تجدهم يكثرون من إقامة الشعائر، خصوصا الصلاة ، ويلحقون الصلاة بالصلاة وكل صلاة  بطلب الغنيمة والغفران ، لهذا استسهلوا امتطاء ظهورنا والبقاء هناك لأطول مدة ممكنة واستطابوه !! وقالوا للناس من على منبر رسول الله في كل خطبة : احتسبوا حملكم الثقيل ومعاناتكم  وفقركم ( الذكر) يا مرابطين عند من لا تضيع عنده الحسب والودائع !! ، وهكذا أضحت صلاتهم دينا لهم في ذمتنا و أعناقنا يجب أن نؤديه كاملا خضوعا وإتباعا وامتهانا ما حيينا !! .

هذه هي بعض ملامح الصورة المهترئة للواقع القذر الذي نعيش بلا رتوش أو إضافات أو تضخيم ، وهذه بعض مبشرات المستقبل الأسود المظلم البائس الذي ينتظر أبنائي وأبناءكم وأحفادي وأحفادكم يا من ترجون الخلاص !!

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز