عادل أسعد
adelas3ad@hotmail.com
Blog Contributor since:
23 May 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
على رسلك يا حكم البابا .. إنه أكل الحصرم

أتأمل اليوم من صراحتي الغاضبة أن تهمل المجاملات الأدبية و تقفز لتتجاوز التهذيب الذي يحكم الحوار بين أفراد الأسرة لتصل إلى (بق البحصة) و لتحاكي الفجاجة الحرة في التوصيف و الصفاقة البليغة عند ذكرها للأشياء بمسمياتها دون مجاملة . فللمرة تلو الأخرى تنجح المعارضة السورية بشقيها الحكواتي و المسلح في اخراجي عن طوري و تربك أفكاري و تشوش علي عواطفي ، فمنذ حوالي الشهر و أنا أبحث عن الوقت الكافي في صرامة ظروف العمل في الغرب لأنهي الجزء الثاني من آخر مقال لي و لكن دون جدوى ، و لكن ضيق الوقت هذا قد سقط أمام لكمات الغباء التي تأتينا من المعارضة ، فهي كثيفة و متنوعة و تتواقت مع خبطات عنف مبتكر تهاجم على غير توقع ، فلهذا لا بد من الكتابة عنها و توصيفها مهما كانت الظروف أقله للتنفيس عما ابتلينا به في سوريا

أن كانت هذه المعارضة قد برعت في أمور فهي إثارة الحيرة من غباؤها المميز و صناعة القرف من عنفها الغريب و استفزازنا من شوفينيتها العنيدة . و أشمل بكلامي هذا حكواتية المعارضة بالتساوي مع قطعان مسلحيهم لأن الاثنين معاً هما وجهان لعملة الدم الواحدة التي تصرف في سوريا من "بنك الحرية الخليجي للانماء و الاستثمار" . فالحكواتية ان لم يكونوا قد شجعوا مسلحيهم على ممارسة العنف بأسلوب موارب و متذاكي فهم قد برروا لهم هذه الممارسات بأسلوب مباشر و "عيني عينك" . و لن أستفيض هنا في الحديث عن التفنن في العنف و عن التلذذ الذي تبديه الجماعات المسلحة بممارسته في الميدان فهذا أمر قد تعودنا عليه و بتنا نتناول أخر تفتيقات الحرية الثورجية يومياً مع كأس شاي الافطار ، و لنا في الأخبار كل يوم تفتيقة جديدة ففي صباح ما قبل البارحة مثلاً طالعني خبر"صغير و كربوج" مع فيديو مرافق له يظهر جبهة النصرة و هي تُطعم جثمان جندي سوري إلى كلب ضال ينهش فيها...نعم يا سادتي هذا هو الخبر الموثق !! و من نشره فقد فعلها متعمداً و متلهفاً مع بيان افتخار بالمسؤولية عن هذه الهمجية ينتهي بخلطة تهديد و وعيد مركبة من حزمة مكررة من الجمل الفصحى الرنانة

و كمثال على تناغم وجهي المعارضة فقد قرأت من يومين رداً قصيراً كان قد سطره معارض أكاديمي أبى إلا أن يضع قبل اسمه حرف الدال للتعريف بشهادته الجامعية كدلالة على رجاحة عقله و سداد قوله . و الرد هو محاججة موجهة إلى المسؤول الشرعي لداعش الذي برر لرجاله بالحجة الفقهية عملية قطع رأس عنصر من جماعة أحرار الشام بالخطأ يدعى محمد فارس

 و هنا أود التذكير بتلك الحادثة الملتبسة ، فالمقتول كان جريحاً في مستشفى يعالج المصابين من المعارك المحتدمة ضد قوات النظام السوري ، و يقال أنه كان يهذي لشدة اصابته فردد ما كان قد سمعه عندما أصيب فقال "يا علي يا حسين" فما كان من الحرس إلا أن فصلوا رأسه مباشرة دون تفكير أو رجوع لأحد . و من ثم ظهر على الانترنت فيديو لشاب داعشي يافع يرتدي لباس أفغاني و يعرض الرأس على الملأ راضياً و هو يرفعه من أسفل الرقبة المقطوعة ، أي أن أصابعه العارية كانت مغروزة في اللحم المدمى و في الأنسجة المقطوعة لرقبة الضحية !!! و بعد هذا كله نرى في رد ال (د.عمار حسن بك) أنه ينادي المسؤول الداعشي بالسيد دلالة على احترامه ، و لا يستخدم كلمة داعش المختصرة و التهكمية بل يذكر اسم الجماعة كاملاً دون اختصار مما يدل على تقديره لها و اعترافه بها ، كما أنه يطلق عليها صفة الحركة و ليس الجماعة أو التنظيم ليلبسها بذلك لبوس الثورة و الكفاح الشعبي

 و ينتهي الرد بالطلب من داعش لتقتص من الفاعلين دون أن يحمل بين سطوره أي دلالة على النفور من العنف بالمجمل أو الدعوة لتحكيم العقل و البحث عن مخرج بأقل الخسائر من نفق القتال العبثي هذا خاصة و أن المشهد الميداني قد بات مكتملاً و واضحاً حتى للأعمى و هو أن مسلحي المعارضة لم يعد لهم فرصة أو امكانية للتغلب على النظام و باتوا في مرحلة الزفرات الأخيرة و أن قتالهم لم يعد يعني إلا مزيداً من الدماء و الألم و الدمار . صراحة لا نستطيع أن نقسو على هذا الأكاديمي لنشره هذا الرد الغبي إذا ما رأينا ما لغيره من خبرة بالكتابة و بنفس الوقت لفتات غباء يوزعها يمنى و يسرى

 و الكلام هنا عن حكواتي ثورجي كبير احترف اطلاق لطشات الكلام هنا و هناك و في النهاية و جد كرسي الحكواتي الذي يناسبه في "العربية" و هو الصحافي أو الكاتب التلفزيوني أو الثورجي أو كاشف فساد النظام أو معطر الثورة و مزيل بقعها و مسلك مجاريها الناقد الخارق الحارق وليس المنقود حكم البابا

أول مرة سمعت بحكم البابا كانت على ما أذكر بمقال نشره في مجلة الناقد و قد هاجم فيه الشيوعيين السوريين "خبط و لصق" لدرجة اتهم فيها أحدهم بأنه قد نطح عمود الكهرباء ليشج رأسه و من ثم ادعى أن أعداء الحزب قد ضربوه . و لكن ضربات غباء حكم البابا قد تبلورت من بعد الأزمة السورية التي عملت على اسقاط الأقنعة الأخلاقية من على الوجوه الشرسة ، و جاءت أول ضربة غبية له من صورة جمعته مع شاب من مدينة حمص يلقب بأبو جعفر الحمصي ، و في الصورة يجلسان الصديقان في مطعم في إحدى مدن الخليج و هما يبتسمان و يدخنان المعسل مع العصير . و أبو جعفر هذا كان معارضاً مغموراً و اكتسب شهرة بين أوساط المعارضة المسلحة و من لف لفيفهم في زواريب الحواري و بعض القرى من أفلام الفيديو التي كان يجتهد بنشرها على اليوتوب و التي تتضمن مقابلات له مع مقاتلين حماصنة يسألهم فيها عن شعورهم و من بعض التهريجات من هنا و هناك 

 و من بعدها تم نشر صور فاضحة لأبو جعفر هذا على شبكة التواصل الاجتماعي تجمعه مع أكثر من فتاة ثورجية ، و لكن ما يهمنا هو صورة له نشرها هو نفسه في بدايات الأزمة و تجمعه مع شاب مغمور مثله و ورائهم قد علق ما يعرف بعلم الثورة ، و في الصورة يتبادل أبو جعفر النظرات على طريقة الأفلام الهندية مع الشاب الأخر الذي سوف يكتشف لاحقاً أهمية شخصه و هو وراء عدسة الصورة و ليخرج ما بداخله و يصبح أشهر شخصيات القرن الواحد و العشرين و هو الزومبي السوري أبو صقار مفترس اللحوم البشرية

أما الضربة الغبية الثانية لمفكرنا الشامل فقد تلقيناها من عدة أيام مضت بعدما أدت قذائف الهاون التي تمطر فيها المعارضة من حي جوبر الذي تتمركز فيه حي باب توما ذو الغالبية المسيحية و الأقلية الشيعية إلى وفاة أب و أطفاله الأربعة و إلى إصابة باص مدرسة ابتدائية مما أدى لمقتل أربعة أطفال آخرين و أفرز ردات فعل شاجبة من عدة جهات تطالب بتأمين حماية المدنيين من العقاب الجماعي التي تمارسه المعارضة بعقلية انتقامية من كل من لا يتعامل معها . و قد كانت الفاجعة كبيرة هلى هذا الحي بالرغم من غياب الخبر عن الفضائيات الخليجية التي احترفت الولولة على جرحى و قتلى المسلحين مما استدعى صدور تصريح من بابا الفاتيكان حول المجزرة ، و أمام هذا التصعيد حاولوا المسلحون التغطية على الجريمة في اليوم التالي بتمثيلية سخيفة و ساذجة حيث ضربوا لأول و لأخر مرة قذيفة واحدة على حي الحميدية و أرفقوا القذيفة مباشرة ببيان نشره لواء "هارون الرشيد" يتهمون فيه النظام بقصف دمشق بالهاون بقصد الفتنة و الدليل هو القذيفة التي سقطت في الحميدية و عليه فأن ضحايا قذائف الهاون هم من كل الطوائف و المذاهب . أما تفتيقة جهبذنا فقد كانت بنشره لخاطرة له على الانترنت مليئة بالتهريج و الرعونة ، و قد نشرها كاتبنا المتابع ، دون انتباه منه ، بذات التوقيت تقريباً لمحاولة مسلحيه التنصل من المسؤولية 

 و في الخاطرة يستهزء البابا مباشرة من ألم أهالي الأطفال الصرعى و يطلب بسخرية من الجيش الحر قصف مناطقه و أطفاله على الأرض السورية و الابتعاد عن أطفال حي باب توما لأنهم على كيوي و فريز. في هذه الخاطرة يقر حكم البابا بأن الجيش الحر هو من يقصف أبناء المسيحيين و ليس الجيش السوري ، كما أنه يحتقر أخوته بالوطن باستهزائه من ألمهم على فقدان أطفالهم . و باحتقار كاتبنا لضحايا باب توما كون جيشه الحر قد فقد الكثير من أبناءه فأنه يكون قد كرس ثقافة تعميم العقاب و نشر الألم ليشمل أي آخر مختلف و هذا ما رأيناه بشكل عملي البارحة من قصف باص مدرسة أطفال آخر في حي باب توما مما يدل على أن الفاعل قد تقصد القصف على نفس الاحداثيات السابقة و بنفس توقيت خروج أطفال الكيوي و الفريز من مدارسهم 

 و يعني أيضاً أن سكان باب توما قد فهموا أخيراً القصد العملي الذي عناه حكم البابا من المشهد الأخير من مسلسل أيام الولدنة الذي كتبه . أعتقد أن ما أخرج مكنونات الحكواتية و المسلحين على باصات مدارس باب توما هو محاولتهم لتعميم الضَرَس الذي يعانونه على أهالي هذا الحي الآمن الذين يدركون جيداً معنى القول "الأباء يأكلون الحصرم و الأبناء يضرسون" . و الضَرَس هو الألم الناتج عن الحت الذي يصيب ميناء الأسنان الذي يعتبر أقوى نسيج حي حيث يقارب المعدن بقساوته ، و القول السابق يعني أن أخطاء الأباء (جمع البابا) و اندفاعهم سوف يدفع ثمنها الأبناء و من أقوى شيء يملكونه و الذي هو صلابة العقل و حصانة العاطفة الذين ان عطبوا فالموت الانساني هو النتيجة . و آباء المعارضة السورية قد أدمنوا على التهام الحصرم بكل أنواعه و أحجامه ، حصرم العنف و حصرم الالغاء و حصرم الكذب و حصرم الاستعلاء و حصرم المال و و و ... و لم يعطوا الفرصة مرة لعقولهم كي تتأنى و لعواطفهم كي تهدأ فيأخذ حصرمهم وقته كي ينضج في تراب الوطن و يحول صفاته الحامضة إلى عنب حلو ينتشي به كل أبناء سوريا . لكن النضج الانساني يحتاج بالدرجة الأولى إلى قرار شجاع ، و في حالة المعارضة السورية هو قرار شجاع و سريع لأن الزمن لم يعد لعبتها ، بل لم يعد في صالحها و الخاتمة قادمة قادمة لا محالة و بأسرع من توقعات من هم أكثر المعارضين تشاؤماً







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز