عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
فتح كهيعص من ارتباطها بذكر مريم 3

فتح "كهيعص" من ارتباطها بذكر مريم

 

قالَ اللهُ تعالى : "ولا تبْخسوا الناسَ أشياءَهم" (الأعراف: 85) ..

 

في التعليقات على مقالي في الحلقة الثانية من {فتح فاتحة "كهيعص"} قد جاء ثالثها بملاحظات عدديّةٍ رائعةٍ ساطعةٍ أرى أن تقرأها هنا بنفسك.

قال أبو النور، ويبدو أنه ذو باعٍ طويلةٍ في الاهتمام بالإعجاز العددي في القرآن المجيد- قال: { قيمة (كهيعص) بالجمّل القرآني هو 57 وقد ورد اسم مريم في السورة 3 مرات، ومن أول مرة في الآية 16 الى آخر مرة في الآية 34 أي من مريم الأولى الى مريم الثالثة وردت حروف اسمها ( م ، ر ، ي ، م ) 207 مرات ووردت حروف ( ك ، هـ ، ي ، ع ، ص ) 150 والفرق بين العددين 207-150=57 هو قيمة كهيعص بالجمّل القرآني، وهذا العدد يساوي أيضاً رقم السورة 19 في مرات ذكر اسم مريم الثلاث19×3=57. ومن أول مرة ذكرت فيها مريم في الآية 16 الى ما قبل آخر مرة في الآية 34 ( ذلك عيسى ابن ..) تكررت حروف مريم الثلاثة ( م،ر،ي) 149 مرة وتكررت حروف كهيعص في نفس المكان 149 مرة أيضاً. ومن أول السورة الى آخرها وردت حروف مريم الثلاثة  ( م،ر،ي) 787 مرة ووردت حروف كهيعص 787 مرة أيضاً. والكلمات التي نطق بها بها المسيح لأمه ولقومه وهو في المهد بلغت 33 لأمه، و 33 لقومه، وفي هذه الكلمات تكررت الحروف (م،ر،ي)60 مرة وتكررت حروف كهيعص 60 مرة أيضاً.

وعليه فإن كهيعص لا تقتصر على قصة زكريا ويحيى بل تمتد لتتوافق عددياً مع باقي السورة.

فإذا أخذنا بتفسير الأخ عطية فإننا نظلم كهيعص حقها،
وهذا لا يمنع أن أشيد بتدبر الأخ عطية جزاه الله خيراً}..

 

صدقاً، تقبلت ملاحاظات الكاتب أبي النور منفتحَ العقل، مستطيباً لها؛ فالكمال لله وحده، وإن من ألسنة الخلق أقلاماً للحقّ، متذكّراً:

1- أن الخبر في قول الله تعالى وهو "ذكرُ" – "ذكرُ رحمةِ ربّك عبدَه زكريّا"- يحمل معنى الأمر، أي هو بمعنى: أُذْكُرْ.

2- وقد مهّدَ الله تعالى في قصِّه لقصة مريم بقوله: "واذكر في الكتاب مريم". وبأخذ الواو في "واذْكُر" واواً للعطف، فإن الفعل "واذكُر" يكون معطوفاً على فعلٍ مماثلِ  قد سبق، أي، باختصار، يكون معطوفاً على "ذكر" في: "ذكرُ رحمةِ ربّك عبدَه زكريّا".

3- وبناءً على هذيْن الأمريْن (1- و2-)، فإن "كهيعص" ترتبط بقصة مريم في ميلادها للمسيح، عليهما السلام. وكأن القرآن يقول: "واذكر في الكتاب مريم - "كهيعص"– إذِ انتبذت من أهلها مكاناً شرقيّاً".

4- في كلٍّ من القصتيْن، قصة زكريا وقصة مريم، كان الوليدُ المبشر به من قبلُ – كان على علمٍ في صباه، علمٍ من الكتاب: فقد جاء في حق يحيى: "يا يحيى خذِ الكتاب بقوةٍ وآتيناه الحكم صبيّاً"، وجاء في حق عيسى: "قال إني عبد الله آتانيَ الكتابَ وجعلني نبياً"، وهذا القول قد قاله وهو في المهد: "قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيّاً". أجل، كلاهما كان عليماً صبيّاً.

إلى هنا، يبرز هذا السوال: فما هو تقدير "كهيعص" في حقِّ ذكرِ الله تعالى لمريم، عليها السلام، في سياق رحمته لها وآياته؟

واضحٌ أننا سنقدر "عص" بـِ "عليماً صبيّاً".. فماذا عن الياء؟

لا بدَّ أن يقفز إلى ذهنك فوراً اسم آخر لعيسى وهو يسوع، وستسارع إلى أن الياء من "يسوع". حقّاً، تكون قد اقتربتَ، ولكن كلمة "يسوع" غير واردة في القرآن الكريم. فماذا ورد مما هو بديلها؟ ورد اسمٌ آخر هو: يسع في: "اليسع". والمعروف أن حرفي "أل التعريف زائدان؛ فكلمة اليسع معجمياً تبدأ بالياء. وقد ورد اسم "اليسع" لنبيّ آخر، ولكن ليس ما يمنع أن يكون عيسى عليه السلام قد تسمّى به أيضاً: { وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ }* { وَإِسْمَاعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } (الأنعام: 85-86). ولا ريبَ أن ما هو معروف عنه بأنه "اليسوع" وأنها من الكلمة العبرية : יֵשׁוּעַ يَِشُوَعْ؛ وهو ما جاء على لسان جبريل إلى مريم البتول، عليهما السلام، حينما بشرها بالحمل بالمسيح (لوقا 1: 31):[[ وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ]]. ومن هذا كله، فإن الياء في "كهيعص" في ذكر قصة مريم، عليه السلام، تكون من "يسع" أو "اليسع" [أل التعريف زائدة]. ونلاحظ أن "اليسع" أنسبُ للعربية ميزاناً من اليسوع، وكذلك فهي الأقرب للأصل العبري.

 

وقياساً على ما نهجناه في تقدير "كهيعص" في حقّ زكريا، فإنه قد يعجل البعض فيقول: (كبيرةً هديناها "يسعَ" عليماً صبيّاً) أو : (كبيرةً هديناها "اليسعَ" عليماً صبيّاً). ولكن مريم لم تكن يوم ميلادها المسيحَ إلاّ فتاةً بتولاً، دخلت سنَّ البلوغ، ولكن من غير أن تحيض. ولذلك، فإن كلمة "كبيرة" لا تكون مقبولةً. ولو لجأنا إلى كلمة "كهل" وقدرناها في محل الكاف، على أنها من حال عيسى لا حال أمه: (كهلاً هديناها "اليسع"عليماً، وصبيّاً)، فيكون التقدير أقربَ للقبول، أي كان عيسى عليه السلام مبشرةً به أمه أن يكون عليماً صبيّاً وعليماً كهلاً، وهذا معناه أنه لم يكن ليشيخ، بل كان يعلم أنه سيموت كهلاً: { إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } * { وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ }. (آل عمران: 45-46)..

وفي الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى سأحدثك بالتقدير الذي تجد فيه أن الكاف قد جاءت من كلمةٍ أخرى، وقد تجده هو الأقربَ رشداً. فجربْ، مسبقاً، أنت بنفسك، واستعن بمن شئتَ- جرّبْ أن تعرف تلك الكلمة وأن تجد لها تبريراً يسوّغ أن تكون في "كهيعص" عندما نأخذها مرتبطةً أيضاً بقصة مريم، مريم التي جاء اسم السورة من اسمِها، فعلى رسولنا وعليها وابنها السلام. وقد تجد تلك الكلمةَ صالحةً لأن تكون أيضاً  في تقدير "كهيعص" في حقِّ زكريا، عليه السلام. ما أقربَها، ولكن!.. فابحث وكن من الصابرين! واللبيب بالإشارة يفهم، فكن لبيباً!

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز