نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
جنيف2: تكريس سلطة الأسد

وسط أجواء من الانقسامات الحادة، والتشنج والتوتر، ومناخات من تخبط واضح وظاهر، تعكس تناقضات توجهات الجهات الحاضنة والداعمة، وصلت الخلافات والصراعات حد العراك بالأيادي، والصفع المتبادل والسباب والشتائم بين رموز “ثورية”، عــُقد، أول من أمس، في اسطنبول التركية، مؤتمر لما يسمى بالمعارضة السورية. وقد أخذت الحادثة حيزاً واسعاً من التغطية الإعلامية، فضائياً وإليكترونياً. وقد تبدو الصفعة، والحال، عادية، وقد اعتاد المراقبون على مثيلاتها، وكانت ستمر مرور الكرام، لولا الظرف الدقيق والحساس، ومرحلة العبور نحو جنيف2 التي تمر بها سوريا اليوم، ودلالات ذلك السياسية والدبلوماسية، في ظل دعم دولي جاد وواضح وحازم للتوجه نحو حل سلمي للحرب الكونية على سوريا

 ما يعطي الحادثة أبعاداً ومضامين بالغة وعميقة، قد تهدد جنيف ذاته، في حال غابت “المعارضة” ولجهة كم التناقضات، وتباين الأهداف والاستراتيجيات تبعاً للمرجعيات التي يرجع ويتبع لها كل فصيل، داخل ما يسمى بالمعارضة السورية واستحالة توحدها، كما هو ظاهر على الأقل، ناهيكم عن تضارب تصريحات فصائلها، ورفع إحداها لسقف المطالب، وخفض أخرى لذات المطالب، طرداً، طبعاً، مع قوة وحجم الداعم والارتباط الإقليمي والدولي. فالفصائل ذات المرجعية السعودية، مثلاً، تتبنى موقف السعودية التعطيلي، وهكذا دواليك، الأمر الذي أدى، على الأرض، إلى تأجيل موعد 23 نوفمبر لموعد آخر لم يحدد، وربما عدم انعقاده، مستقبلاً، في ظل استمرار هذه الروح، والأجواء المشحونة وغياب رؤية واحدة وموحدة على جبهة المعارضة. هذا على الصعيد السياسي، أما على الصعيد الميداني، فحدث ولا حرج، مع شبه الانهيار العسكري والميداني التام، لما يسمى بالمعارضة المسلحة، وشطب داعش “المخترقة” أمنياً واستخباراتياً من معادلة الصراع، وهزيمة الجيش الحر واندحاره وتشتته وتفرق شمله، وتعرضه لنكسات عسكرية استراتيجية كبرى

وفي الوقت الذي كان فيه رموز المعارضة “يتصافعون” في استانبول، وبرمزية بالغة، كانت “نيمتز” آخر حاملات الموت الأمريكي، تمخر عباب المتوسط مغادرة نحو معاقلها وقواعدها الأطلسية، لينحسر، معها، خيار التدخل، والضربة العسكرية إلى ما دون الصفر، ونهائياً، ما يفقد المعارضة، بالتالي، أي أمل بامتلاك أية ورقة ضغط معتبرة تــُقدّمها على طاولات جنيف. ومع ذلك، ما تنفك بعض فصائل هذه المعارضة، وما زالت تعيش حلم الضربة والاستيلاء على الحكم في سوريا عبر الحكومة “كاملة الصلاحية” (إي إزاحة النظام، والجلوس مكانه، ووضع الجيش وأجهزة الأمن تحت وصاية وإمرة الإئتلاف)، تدلي ببيانات غير واقعية، وأكبر من حجمها، وقدرتها، ووزنها العسكري، والاستراتيجي، وتريد أن تحقق، عبر جنيف، ما عجزت عنه، طيلة سنوات ثلاث، في ساحات القتال. العواصم الفاعلة، بدورها، تلتزم الصمت المطبق، لأنها تعلم في سريرتها آفاق وحدود وإمكانيات جنيف2، في ظل التفاهمات-الصفقة- الروسية الأمريكية وخطوطها الحمر، ومحاذيرها، وبات الحديث عن الرحيل، وبحث شرعية “النظام”، في حكم المؤجل حتى إشعار آخر، مع عدم ارتقاء وتطور، وإبداء المعارضة لأي قدر من الكفاءة السياسية، وافتقارها الواضح للموهبة القيادية والكاريزما والدعم الشعبي، وتواتر أحاديث عن فظائع مروعة ارتكبها “الثوار” على الأرض، وانشغالهم بالمهاترات والخلافات الداخلية التي توجت بحفلة “التصافع” بين رجالها

في هذه الأجواء، والمناخات، يبدو جنيف2، مخرجاً لكثيرين من ورطتهم السورية، أكثر من كونه سعياً لإحداث تغيير جوهري في المشهد السياسي السوري، الذي ينبئ، ويقول بكل تفاصيله، وتطوراته، وتوازناته على الأرض، وأبعاده وتشابكاته الإقليمية والدولية، وفي ظل تماسك وقوة وتوحد لافت تبديه جبهة “النظام” ومحور المقاومة الذي ينضوي تحتها، بأنه ماض نحو تكريس وبقاء سلطة الرئيس بشار الأسد، ليس إلا، وأكثر من أي احتمال .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز