غريب المنسى
gelmanssy@msn.com
Blog Contributor since:
18 April 2007

صحفي مصري مقيم في امريكا
ورئيس تحرير صحيفة مصرنا
www.ouregypt.us

 More articles 


Arab Times Blogs
الروس قادمون

فى حوالى الساعة الواحدة ظهرا يوم12 نوفمبر وفى طقس شتوى مناسب بالمقاييس الروسية اقتربت قاذفة الصواريخ النووية الروسية "فرياج" حوالى أثنين ميلا بحريا من قاعدة رأس التين البحرية فى الاسكندرية وتوقفت تماما وأطلقت صفرات طويلة متقطعة لم تلفت نظر سكان المنطقة لكثرة ماسمعوه من صفارات بحرية ,, ولكن صفرات هذا اليوم كانت مختلفة تماما وقد رصدتها أجهزة المراقبة الاسرائيلية على الفور صوتا وصورة .. وهذه الصفارات بلغة البحرية معناها " السلام عليكم نحن هنا لقد وصلنا " !! وردت على هذه التحية القوات البحرية المصرية بتحية أحسن منها باطلاق واحد وعشرين طلقة فى الهواء وعزفت الموسيقى العسكرية سلام "عودة الحبيب بعد طول غياب" ..  وهذا أيضا بلغة البحرية معناه " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا بكم فى وطنكم الثانى".

 

ونزل الأدميرال الروسى قائد الفرقاطه "فرياج"  ليستقل لنشا بحريا مصريا ليصل الى شاطىء قاعدة رأس التين البحرية ليلتقيه الادميرال المصرى قائد القاعدة بالأحضان والقبلات على الوجنتين وليستعرضا معا حرس الشرف البحرى المصرى فى جو عسكرى أخوى لطيف .. وهذه هى أول مرحلة من بداية العلاقات العسكرية والدبلوماسية مع روسيا ونواة لاقامة قاعدتين بحريتين روسيتين فى مصر الأولى فى الأسكندرية والثانية فى سفاجا على البحر الأحمر.ومازالت القاهرة تنفى هذه الأخبار وتؤكد أن الموضوع ليس موضوع قواعد ولكن موضوع صداقة وتعاون عسكرى واقتصادى وسياسى خالصا لوجه الله .

 

وفى يوم الأربعاء 13 نوفمبر وصل الى القاهرة أهل العريس وحبايبهم لقراءة الفاتحة فى مشهد لاتخطئه العين منذ الاستغناء عن الروس فى مصر فى سبعينيات القرن الماضى على يد الرئيس السادات - الذى قرر التوجه قلبا وقالبا الى الولايات المتحدة - بقيادة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ووزير الدفاع سيرجي شويجو وقائد قوات الدفاع الجوى الروسى ورئيس أكبر شركة منتجة ومصدرة للأنظمة الدفاعية فى روسيا لاتمام التعاقد على أكبر صفقة دفاع جوى على مستوى الشرق الأوسط بتكلفة اجمالية قدرها أربعة بلايين دولار ستدفعها الحكومة السعودية.

 

موسكو قد وافقت على تزويد مصر بنظام صاروخى متقدم جدا ومزدوج الطبقات حتى يمكنها أن تغطي احتياجاتها الدفاعية والهجومية على حد سواء. الطبقة الأولى سيوفر درع ضد الهجوم بطائرات الشبح والطائرات بدون طيار وصواريخ كروز لكل من المجال الجوي لمصر، بما في ذلك قناة السويس والبحر الأحمر ومياهها الساحلية حتى وسط البحر الأبيض المتوسط. والطبقة الثانية ستتمركز في شرق مصر لحماية المدن السعودية الرئيسية وسيكون للطبقة الثانية من الصواريخ القدرة على تغطية جميع النقاط في منطقة الشرق الأوسط بما فيها إيران, وقد اتفق الجانبان - موسكو والقاهرة – على السرية التامة لنوعية هذه الأنظمه التى ربما لاتتوافر لقوات حلف شمال الأطلسى.

 

وهنا ستنشأ الحاجة بالفعل حاليا لنشر حوالي 1500 فرد روسى في مصر لتشغيل الصواريخ الجديدة وتدريب العسكريين المصريين على استعمالها قبل منتصف عام 2014. وتم تحديد عدد مماثل من جنود البحرية الروسية لإقامة قاعدة بحرية، على الأرجح في الإسكندرية. وحصل الفريق الروسى على الإذن من الحكومة المصرية للسفن الحربية الروسية من التمرصد في مياه البحر الأحمر قبالة الساحل السعودي.

 

وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري فى زيارته للقاهرة يوم 3 نوفمبر، حاول حمل وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي على  إلغاء صفقة الأسلحة مع روسيا وحتى لايخسر المساعدات العسكرية الأمريكية بالكامل وبالذات الجزء المعلق منها , ولكن الفريق السيسي أقنعه أن القاهرة لا تنوي قطع علاقاتها العسكرية مع واشنطن وتفضل الاستمرار في تلقي الطائرات الأمريكية والدبابات، ولكن مصر أيضا سوف تكون سعيدة لأن تتسليم الأسلحة الروسية المتطورة التى لاتستطيع مصر الحصول عليها من الولايات المتحدة .

 

 قد يعتقد البعض أن مصر تتلاعب بالقوى العظمى لمصلحتها العليا ولكن بالتفحص نجد أن السعودية ودول الخليج العربى تدعم هذه الصفقة لحماية مدنها من عن بعد وحتى تكون مصر حليفتها فى قوة ندية لايران , فالسعودية تعول على الجيش المصرى لحمايتها وهذه بديهية فهى تملك المال ومصر تمتلك الجيش القادر على الردع.

 

مصطلح القواعد العسكرية ومفهومه بمنطق الستينيات أيام النقاء الثورى بأنه تدخل سافر فى شؤننا , قد تراه القيادة البرجماتيه اليوم بمفهوم مختلف تماما  ولسان حالها يقول : أنت اذا تعاقدت مع شركة بناء مثلا فأنت ملتزم بتوفير مكان مناسب للعمال ورافعتهم ووسائل البناء ريثما ينتهى المشروع والقواعد البحرية ماهى الا مكان للتزود بالوقود والطعام للبحرية الروسية التى تجوب المياه الدافئة فى المتوسط والبحر الأحمر لحماية السعودية من عدو قد لانراه ولكنه موجود بالفعل.

 

ذكريتنا مع الروس جيدة وتعود الى فترة حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر وقد ساعدونا كثيرا على المستوى العسكرى والاقتصادى فبدون حوائط صواريخ سام لما استطعنا من عبور القناة تحت مظلتها التى كانت تمتد الى حوالى اثنى عشر كيلو على الشاطىء الشرقى للقناة وقمحهم مازال يضخ الى بطوننا حتى هذا اليوم وعودتهم الينا هى عودة الحبيب بعد طول غياب .

 

نحن نرحب بهذه الزيجة على الطريقة الاسلامية وليس على الطريقة الكاثوليكية !!! فمرحبا بالروس................   والا انته شايف ايه؟!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز