نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
غزة تحتضر

غزة غزاها البين . فلا ماء نظيف صحي صالح للشرب ، ولا وقود للنقل أو غاز للطهي أو كهرباء للإنارة أو تشغيل لمضخات الصرف الصحي و خلافه ، وقسم كبير من الأدوية و المستلزمات الطبية مفقود وغير متوفر بالمستشفيات العامة أو الخاصة ، ومشاريع الصيانة أو تطوير البنية التحتية متوقفة منذ أكثر منذ نصف عقد والى أجل يعلمه الله . فضلا عن مشاريع الإسكان وإعادة الإعمار ، والبطالة تفوق الأربعين بالمائة خصوصا في صفوف الشباب ، ومستوى الدخل متدن جدا وأكثر من سبعين بالمائة من الشعب تحت خط الفقر يعانون البؤس والحرمان .

والتعليم العام في أسوأ مستوياته والاقتصاد متدهور والتبادل التجاري شبه منعدم مع باقي الوطن وكذا مع العالم الخارجي ، والوضع البيئي كارثي و يسير من سيء إلى أسوأ ، أما الوضع النفسي العام فمتدهور ومختل ومرهق جدا ، والناس تعيش بلا أمل حقيقي في الخلاص و لم يعد لديها القدرة على فهم أو هضم الواقع السلبي التيئيسي وتداعياته وكذا لم يعد لها قدرة على الاحتمال أكثر . ورغم ذلك لا أحد من ولاة أمورنا لديه الاستعداد أو الإرادة لكي يعترف بمسئوليته عن ذلك كله أو عن جزء منه على الأقل وتلك هي الطامة الكبرى والاستغفال العظيم !!

ولأن المستغفلين كثر ، ولأن الاستغفال بطبعه لئيم ولا يتوقف لوحده أو إراديا ، ولأن الاستغفال يستتبع بالضرورة في حالتنا الفلسطينية استغفالا اشد خطرا وأعظم أثرا ، ولأن من يقوم بذلك يفترض في عموم الشعب الغباء والعبط المزمن والأبدي ، فقد كان لابد من زيادة جرعة الاستغفال باستمرار وتضخيم الوعي الغيبي وإثارة الأوهام ونشر الأحلام بهدف التسكين والتمكين وتأمين السيطرة وبسط القدرة على توجيه ( الشعب - القطيع !! ) المستضعف و المخدر و المغيب الوعي لأطول فترة ممكنة . ولقد تفتق ذهن بعضهم عن فكرة تضليلية تسكينية رهيبة ، فبدلا من البحث عن حلول واقعية قابلة للتحقيق لمعاناتنا اليومية و بؤسنا المستشري وانقسامنا المنتن البغيض ، يقترح علينا هذا البعض أن نغرق ( ترقيعيا ) في مزيد من الوهم من خلال اجترار التاريخ والبحث في زواياه العتيقة الباردة عن مخلص قريب وحطين جديدة ثانية !! ، فالقضاء على دولة الكيان بحسب المستغفل الواهم بات قريبا ، فهي أوهن في ظنه من بيت العنكبوت !! ، حتى وإن كانت لا تعاني شيئا مما نعاني !! ، في تجاهل واضح متعمد ومقصود لكل موازين القوى و لكل معطيات الواقع المعيشي المأساوي الذي نعيش

والذي قد يحتاج مجرد تغييره إلى معجزة ...!! قد يكون من حق البعض أن يحلم و لا عيب في ذلك أو ضير اذا حسنت النوايا ، ولكن ليس من حقه أن يدجل علينا ، وقد ننحني احتراما لمن يعترف بعجزه أو فشله ، ولكن ليس من حق أي كان أن يضحك على ذقوننا أو أن يسطو على وعينا و يغتال عقولنا ويحولنا إلى متعاطي مسكنات إلى أمد يعلمه الله !! ، فحطين الأولى لم تتحقق في ظل معطيات كالتي نعيشها الآن وفي ظل غياب الوحدة الوطنية وابسط مقومات الانتصار والصمود !! وبقدر ما أجرم في حق الشعب والوطن و القضية – بوعي أو بدون - كل من أعطى الذريعة للاحتلال في انتفاضتنا الأخيرة لكي يقصفنا بالدبابات والطائرات وكل أنواع السلاح المحرم في صراعه المفتوح مع شعب أعزل ، فقد أجرم أيضا وبنفس القدر كل من أعطى الذريعة للاحتلال لتجويعنا و إلهائنا وتيئيسنا وترويضنا و كل من جلب لشعبه ويلات الحصار بغباء سياسي منقطع النظير !! ، وكفى كذبا وتنظيرا وتحقيقا لمصالح حزبية وفئوية ضيقة على حساب مصالح عموم الشعب والقضية ، فالخداع لا يمكن أن يستمر بوسائلكم التقليدية أكثر !!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز