رشيد علي
allousrr@hotmail.com
Blog Contributor since:
30 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
حجارة الدومينوز وثوار سوريا
 

فجأة وبقدرة قادر اصبح رجالات الثورة السورية وزعماؤها يتهاوون مثل حجارة الدومينوز. واحد تلو الآخر وقلعة تلو أخرى ومدينة تلو مدينة. أصبح ثوار الناتو وثوار الدول العربية الرجعية والخليجية يفرون من أوكارهم وكهوفهم ومخابئهم ليدخل اليها الجيش العربي السوري منتصرا وفاتحا ليعيد لسكانها الأمن والأمان. ما بني على باطل فهو باطل. فأهل نجد والحجاز الذين يقاتلون في سوريا ضد رئيس شاب متعلم لم يسرق بلده ولم ينهبها ولم يهجرها وقت الشدة كما فعل غيره من الحكام الخليجيين الذين نهبوا ثروات بلادهم وكانوا اول الهاربين من بلدهم وقت الشدة، وهم اكثر الناس تمسكا بالحياة الدنيا وغير معنيين بالآخرة.

 كان الأولى بسكان الخليج أن يحاربوا ضد حكامهم الفاسدين الذين نهبوا ثرواتهم واستبدوا بشعوبهم وعذبوا ابنائهم. فحين يكون الظلم على رؤوس الأشهاد، وحين يكون النهب والسلب امام عدسات الكاميرا، وحين يكون الفجور وشرب الخمر والزنى بالحسان واضح لكل ذي عقل وادراك، ومع ذلك يوجه الرجال لمحاربة دولة مشهود لها بالأمن والأمان ليس بها فساد ولا نهب ولا اذلال فان ذلك يدل على ان هناك جهل بالعقيدة وغياب للعقل وعدم ادراك ووعي لما يحاك ويدار. الثورة السورية شاذة بكل شيء، بمقاتليها الذين جاؤا من كل حدب وصوب ليجاهدوا ضد دولة مسلمة وحاكم محبوب ومرغوب به شعبيا ولولا شعبيته وحب جيشه له لسقط منذ مدة طويلة، بداعميها الذين يفتقدون العقل والإبصار، بعصاباتها المختلفة والتي جاءت لمحاربة بشار بحجة انه علوي وطائفي، بجرائمها البشعة والتي تفوقت على كل جرائم الأزمان.

 هناك من يقود الثورة من تركيا، وهناك من يستلم الشيكات من قطر ومن آل سعود، وهناك من يدرب ويجهز ويهرب المقاتلين من الأردن الى سوريا طمعا في جزء من الغنيمة بعد سقوط بشار. اما الموضوع في لبنان فحدث ولا حرج، فالطائفة السنية هناك رهنت كل مصيرها بسقوط بشار ووضعت كل بيضها في سلة سعد الحريري وحزبه، فضاعت الطائفة وتشتت بين حقد آل سعود على لبنان وعلى قوته بالرغم من صغر حجمه، وبين عميلهم الصبي المغمور سعدو الحريري والذي من شدة خوفه لا يستطيع العودة الى لبنان خوفا على حياته. اما الطائفة الشيعية فقد حسمت أمرها ووقفت الى جانب النظام في سوريا ودعمته جهارا نهارا ولم تأبه بعملها هذا لا بالمشككين بنوياها ولا بالخوف من التهديدات الجوفاء والتي كانت تنصب عليها من كل حدب وصوب.

الوضع في سوريا الآن اصبح كما يلي: سيطرة على الأرض شبه كاملة للجيش السوري على معظم الجبهات، تقهقر المعارضة وانكفاؤها خارج اماكن سيطرتها وهروبها من ساحة القتال بحجة الإنسحاب التكتيكي، انحسار الدعم الخارجي لقوات المعارضة واقتصاره على دولة او دولتين يغذيهما الحقد الأعمى ولا علاقة للمنطق به. الظواهري ومن كهوف افغانستان او باكستان رفع دعمه عن داعش وايد جبهة النصرة. اردوغان ومن انقرة لا زال يؤيد حزب الإخوان هو ودويلة قطر العظمى. آل سعود يؤيدون الجيش الحر والوهابيين. وامريكا والغرب فقدت الحماس لتاييد اي من الأطراف. وبين كل هذا وذاك ضاعت المعارضة وقيادتها واصبحت تفكر بما يحمله لها الغد من مفاجآت.

كم قائد ميداني لجماعات التكفير والإرهاب سقط بالفترة الأخيرة على يد قوات الجيش السوري. كم قائد منهم فرّ هارباً من ساحة الوغى وترك من غرر بهم فريسة سهلة في المعركة. كم قتل منهم من المئات وجرح الألوف وأسر مثلهم في معركة اصبحت خاسرة لهم وبلا هدف.

لنعد بالذاكرة الى سنتين الى الوراء حيث كانت عصابات القتل والإرهاب في سوريا تحظى بدعم لا محدود من قبل غالبية دول العالم وكانت تحصل على كل ما تريد من سلاح ومال وتدريب، ومع ذلك لم تحقق النصر المنشود.، فهل بعد خسارة هذا الدعم تنتظر هذه العصابات تحقيق النصر؟ ثم لماذا يصر آل سعود على المضي قدما في دعم هذه العصابات مع علمها المطلق ان تحقيق النصر لها هو نوع من الخيال؟

 السبب طبعا ان آل سعود لم يعودوا يملكوا خيارات اخرى. فقد وصلوا الى مرحلة خيارات شمشوم الذي هد المعبد على رأسه وعلى رؤوس أعداءه.  اصبحوا يرون الهزيمة بام اعينهم ولذلك هم يريدون اطالة عمر الأزمة لعل وعسى يحدث شيئاً يعيد لهم ولو قليلُ من ماء الحياء الذي فقدوه والذي كشف عوراتهم امام العرب والمسلمين فهم لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية ولا يأبهون بمآسي الشعوب العربية. آل سعود يجب ان يحاكموا على ما فعلوه تجاه الشعب السوري. لا يجب ان يسكت السوريون على هذه الجرائم التي ارتكبت بحقهم. لا يجب ان يعامل آل سعود كما عومل آل بوش ضد جرائمهم بالعراق حيث فلتوا من العقاب لأن أحدا من الدول العربية لم يطالب بمحاكمتهم.

 وضع آل سعود يجب ان يكون مختلفا لأن كل الشواهد تشير الى تورطهم بشكل مياشر في الحرب في سوريا. فهم الذين مولوا وجهزوا ودربوا وارسلوا العصابات الى سوريا. هم الذين أججوا الوضع هناك ونشروا بذور الطائفية النتنة والعفنة في عقول ابناء الشعب الواحد وفي عقول العرب والمسلمين. وهم الذين لا زالوا يصرون على عنادهم وغطرستهم وامعانهم واصرارهم على تمويل المسلحين في سوريا. فهل هناك جريمة اكبر من هذه؟ ما الذي يريده آل سعود من وراء استمرارهم في غيهم وطغيانهم بدعم المسلحين في بلدٍ بات واضحا لمن الغلبة فيها؟ وقف آل سعود الى جانب امريكا في حربها ضد العراق وكانت النتيجة ان اصبحت العراق تابعة لإيران. وأرادت ان تعدل الكفة بوقوفها الى جانب السنة في سوريا ضد العلويين، في بلد لم يفكر سكانه أبدا من منطلق طائفي نتن. فكانت النتيجة أيضا هزيمة مشروعهم الطائفي الفئوي. كما عطّل آل سعود تشكيل حكومة توافق في لبنان بانتظار الحسم العسكري لصالح المعارضة في سوريا، وخسروا كذلك رهانهم على فوز انصارهم ورجال عصاباتهم. يعتقدون انهم بتمويلهم وتدريبهم وارسالهم للمقاتلين الى سوريا بينما هم بعيدون عن ساحة الحرب سيخدعون الآخرون بانهم لا علاقة لهم بما يجري هناك. اصبح الكل يعرفهم ويعرف هدفهم الحاقد والدموي. الوضع في سوريا حسم لصالح النظام، وما هي الا بضعة ايام او أشهر ويسقط المسلحون صرعى ولن يترحم عليهم احد فهم مرتزقة يقاتلون حربا لا طائل من ورائها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز