نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الظواهري يؤكد: نعم إنها ثورة المرتزقة والإرهاب

الإرهاب العالمي الذي يضرب اليوم في سوريا تحت مسمى “الثورة السورية”، وتموله معرصة الأباعير القرود الوهابيين، والذي اعترف زعيم القاعدة وخليفة بن لادن برعايته واحتضانه وإدارته عبر إعطاء الأوامر العسكرية لـ"ثوار أوباما" ومرتزقة وأذرع الناتو العسكرية البديلة وشطب دولة العراق والشام وتحريك وإعادة القوات إلى "ثكناتها" ومخابئها السرية هنا وهناك، نقول هذا الإرهاب مكوّن بمحصلته النهائية، من جيش مدرب من المرتزقة والمجندين، يتم إرساله والزج به في البلدان المستهدفة بـ”التغيير” الأمريكي، وهو جيش عالمي، عنكبوتي، خليوي وعنقودي الهيكلية غير متناهي الخيوط، التي لا تبدأ، حتماً في المركز في السعو ، دية، وهي يا للمصادفة، باتت راعية الثورات والديمقراطية في العالم، ولا تنتهي، أو تعبر فقط فضاءات باكستان، والكويت، وليبيا، والشيشان، وغزة، والأردن، وتصل إقليم “جينغيانغ” الصيني ذي الإثنية الإيغورية، أو تتوقف في باريس ولندن وواشنطن

 بل إنها ، وكما بتت تتكشف مع الأيام و”الثورات” بأنها سلة تنظيمية إدارية ولوجستية ومالية معقدة ومركبة وموزعة على جغرافيا واسعة، تتمتع بأداء عال، تعطينا فكرة طيبة وجيدة، عن مهنية واحترافية وخبرة مهندسيها، وصانعيها، للاستثمار السياسي، هي التي أخرجت لنا هذا السيناريو الشيطاني الرهيب، المدروس، والمحبوك بعناية فائقة، غير المسبوق، بالمطلق، في تاريخ البشرية جمعاء، والمعروف بـ”الثورة السورية”. وكما رَشح، وعــُلم في الأسابيع الأخيرة الماضية، عن وجود نوافق، وتفاهم روسي-أمريكي ناجز، وجاد، لوقف الحرب، والحد من هذا المد الإرهابي وتفكيكه، وإنهاء “اللعبة” السورية، عقب صفقة الكيماوي، كان أكثر من استشعر وطأته، وعرف معانيه، وتداعياته الارتدادية عليه، هو الجانب السعودي، الضالع لأذنيه في الملف السوري، ما جعلته ينتفض ويصعــّد مع الأمريكيين، جراء ما اعتبره خذلاناً له، وجرى افتراق مرحلي قصير بين “التكتيك” السعودي والأمريكي، حسب تصريحات كيري “التطمينية” لأصدقائه أمراء العائلة المالكة، مؤكداً استمرار استراتيجيتهم الثنائية الموحدة تجاه “النظام” في مؤتمره الصحفي إثر زيارته للمملكة في الأيام القليلة الماضية، أفضت-الزيارة- إلى موافقة سعودية، ولو على مضض، على الذهاب إلى جنيف2، وأعطت الضوء الأخضر لـ”إئتلافها” بالتصريح بذلك

كل هذه التطورات والتحركات مع الكثير من المستجدات الخارجة عن سياق الحدث والسيناريو “الثوري” العنفي التقليدي، ومع كل ما ترافق من ذاك الزخم الكبير والتركيز الذي أخذه جنيف2، والحراك الدبلوماسي الدؤوب والعالي، كالزيارة المفصلية والهامة للسيد محمد جواد ظريف لتركيا، هي بالطبع مؤشرات، وتفاصيل لعنوان عريض، وواحد هو تراجع المشروع، “الثورة” وتآكله، وانهياره، وبداية تفكيك خيوطه، تمهيداً، ربــَما، للإعلان الوشيك عن وفاته، رسمياً، في المستقبل القريب

غير أن التحولات اللوجستية والميدانية تبدو ذات طابع أكثر عملياً وتصميماً ورمزية، ودلالة، لاسيما الأحدث مما طرأ منها مؤخراً، لجهة إرسال رسائل بوجود نية لقطع شرايين الإرهاب، والحد منه. ويأتي الإعلان التركي عن ضبط شحنة أسلحة تتكون من 1200 صاروخ حراري متطور يعتقد أنها “ستينغر”، متوجهة نحو الأراضي السورية، بالتزامن مع الحديث عن إغلاق مكاتب للاستخبارات السعودية كانت تدير وتوجه “الثورة” (الإرهاب العالمي)، في هذا السياق، وفي صلب التحولات تلك

تداخل “القاعدة”، وتدخلها عبر “النصرة” من بدايات ما عرف بـ “الثورة” (الإرهاب الدولي المعولم)، ثم إقحام “داعش”، وتعزيز “الثورة” المتعثرة بها لاحقاً كان جلياً، وفاعلاً، في الحدث السوري، وهذا ما أخرج الحدث من سياقه المحلي، ووضعه على مسارات إقليمية ودولية، وأكد فرضية “الحرب الكونية”، التي شنــّت، وتشنّ على هذا البلد الذي كان واحة للأمان والاستقرار في العالم قاطبة. وبذا فارتباطات “القاعدة” بالمشروع، ومراكزه الفاعلة، وخضوعها لاستراتيجيته واعتمادها كأداة تنفيذية له، ناهيكم عن أممية التنظيم بهويته “الجهادية” ومرجعيته القيادية الأطلسية من أيام أفغانستان، لم يعد يحتاج إلى عبقريات تحليلية، مع التقاطر العلني لعشرات آلاف الإرهابيين، “الجهاديين” متعددي الجنسيات، من أربع رياح الأرض، في موجات بشرية متعاقبة، يشي بمركزية قيادية وتنظيمية وإدارية واحدة كانت تدير العمليات الإرهابية والميدانية وتقودها لوجستياً، وتحدد الأهداف على الأرض، ولم يعد ذلك بخاف على أبسط المحللين

 ومع خروج الظواهري، من مخبئه “الآمن”، وتسليط وسائل الإعلام المملوكة لذات القوى التي تدير الحرب، وبهذا التوقيت الحساس والرمزي والدقيق، يوم أمس، وبعد الاستمزاج والمعرفة المسبقة للموقف السعودي، وإعطائه الأوامر لـ”جنوده” على الأرض للانسحاب من سوريا، فنحن مع حلقة محورية وحاسمة، ربما هي الأهم، من مراحل تفكيك مفاصل المشروع والتخلص منه نهائياً

ها هي السعودية تتحرك، إذن، على جبهتين، استكمالاً، واستجابة، على ما يبدو لضغوطات واشنطن، ولننس، ولو مؤقتاً، كل “حركات” وتصريحات بندر، وعنتريات “الفيصلين” تركي وسعود، الجبهة الأولى دبلوماسية، إذ تعطي الأوامر لجماعة “الإئتلاف” للتوجه إلى جنيف، وقد “لحسوا” كل تصريحاتهم السابقة، وعلى الجبهة العسكرية، تستحضر أيمن الظواهري، ليعطي على الملأ الأمر لـ “قواته”، بالانسحاب من سوريا، وبالتالي لـ “داعش” لوقف إطلاق النار على جبهات القتال، والعودة إلى جبال “تورا بورا”، حصن القاعدة، ومعقلها المنيع، بانتظار “ثورة” أخرى، وكارثة، وجحيم جديد







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز