صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
وفاة عرفات وصراع الورثة – كلاكيت مرة ثانية

عادت قضية وفاة عرفات إلى المشهد السياسي وبقوة، وخصوصاً في ذكرى وفاته التاسعة مع الضجيج الإعلامي الذي صاحب نشر تقرير المعهد السويسري الذي أخذ عينات من رفات عرفات ليتبين وجود آثار لمادة البولونيوم السامة، والتقرير الذي بثته قناة الجزيرة بلغات متعددة حول نفس الموضوع. ولكن السؤال المطروح: لماذا الآن تمت إثارة هذه الضجة؟ ألم يكن معروفاً للقاصي والداني بأن إسرائيل هي من قتلت عرفات؟ هل كنا بحاجة لكل ذلك لمعرفة القاتل؟

لنعد قليلاً للوراء وتحديداً للعام 2002 حين كان شاؤول موفاز وزيراً للحرب وكان شارون رئيساً للوزراء. فقد تحدث موفاز لشارون هامساً دون أن ينتبه لوجود الميكروفون وقال: يجب التخلص من عرفات، وبعدها في العام التالي قرر مجلس الحرب الصهيوني بأن عرفات عقبة في طريق السلام؟ وفي العام 2004 صرح شارون بأنه لن يفي بالتزامه لجورج بوش بعدم المس جسدياً بعرفات؟ كذلك طريقة القتل عن طريق سم غامض تحمل بصمات اسرائيل الواضحة والدلائل كثيرة جداً مثل محاولة قتل خالد مشعل في عمان واغتيال وديع حداد. لا حاجة لأن يكون المرء ذكياً ليعرف أن عرفات لم يمت بشكل طبيعي وأن إسرائيل تقف وراء موته إذ أن كل الدلائل والمؤشرات واضحة وتشير إلى إسرائيل، ومنذ اللحظة الأولى لوفاة عرفات الغامضة كان الكل يعرف من يقف خلف وفاته لأن إسرائيل كانت تنظر إليه كعقبة في طريق السلام حتى أنها طلبت عن طريق الولايات المتحدة بتجريد عرفات من صلاحياته وإعطائها لعباس الذي قال عنه عرفات: كرزاي فلسطين، نسبة للرئيس الأفغاني الموالي للغرب.

هل كانت زوجة الراحل – سها عرفات – بحاجة للانتظار تسع سنوات لتكتشف أن عرفات قتل عن طريق البولونيوم؟ ولماذا لم يتم تشريح الجثة في باريس لكشف أسباب الوفاة؟ ولماذا لم يتم أخذ عينات منذ وفاته وإرسالها للتحليل؟

لا ريب أن أطرافاً فلسطينية  في رام الله لم ترغب في ذلك – لحاجة في نفس يعقوب -، وقامت بالتستر على الموضوع. إذن ما الذي دعا سها عرفات للتحرك الآن؟

لاريب أن اللصوص اختلفوا فيما بينهم، وحين يختلف اللصوص يتم اكتشاف السرقة. كما أوضحت سابقاً بأن إسرائيل تقف بلاشك خلف مقتل عرفات، ولكن التنفيذ تم بلا ريب من قبل شخص أو أكثر من المتنفذين من الدائرة الضيقة حول عرفات، ولابد أن هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص لم يرغبوا في كشف أو نبش أسباب الوفاة وحاولوا طيلة الوقت التكتم على الموضوع، إما عن طريق الترغيب أو الترهيب، وإسرائيل من خلفهم، ويبدو أن خلافاً ما قد نشب بين المتكتمين على الأمر أو تضاربت مصالح هؤلاء مما دفع لفتح الموضوع ونبش قبر عرفات بعد تسع سنوات!

الطريف في الأمر أن أطرافاً عدة بدأت بركوب الموجة والإستفادة سياسياً من هذا الأمر، فحكومة حماس ظهرت كمن يدافع عن عرفات – رغم العداء الكبير بين حماس وعرفات- وبدت في الاستفادة من هذا الموضوع لطعن أقطاب أوسلو وسلطة رام الله واتهامهم المبطن بالعمالة، حتى أن سها عرفات اتصلت بأمير المؤمنين اسماعيل هنية لتشكره على موقفه! أليس هذا بالأمر الغريب؟ لابد أن خلافاً شديداً قد حصل بين سها وحكومة رام الله مما دفعها لكيل المديح لـ هنية. ومن ناحية ثانية فإن أقطاب حكومة رام الله ظهروا كالمتهم الذي يحاول أن ينفي التهمة عنه والظهور بمظهر البريء الذي لا يعلم شيئاً!

إسرائيل كالعادة تنفي أي علاقة لها بالموضوع، فالبولونيوم موجود بكثرة ويباع في الأسواق والصيدليات ومحلات العطارة ويمكن لأي شخص أن يشتريه ويضعه لعرفات في كوب شاي أو صحن حمص. هذا ما تحاول إسرائيل قوله. مهما يكن من أمر ورغم أن كل الأصابع تشير لإسرائيل إلا أنه بدون دليل مادي دامغ يبقى من الصعب اتهام إسرائيل رسمياً في محكمة الجنايات الدولية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز