نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
البولونيوم الايديولوجي للثورات .. استعدوا للدفن

الكتابة التي اخترعها السوريون في أوغاريت ستبقى أهم اختراع انساني منذ انتصب الانسان على قدمين حتى هذه اللحظة .. بل ستبقى كذلك حتى آخر لحظة في هذا الوجود .. لأن الكتابة هي التي جعلت عقل الانسان ينتصب على قدمين أيضا بعد أن كان عقلا يدب مثل جسده على أربع كما هو عقل الوهابية الذي هو عقل يدب على أربع ..وربما على أربع واربعين

فالكتابة ليست الا رسما للصوت والضمير ونقشا للروح على الورق .. والكتابة ماهي الا سكب للعقل البشري في أواني الكلام .. لأن اللغة هي أواني العقل والكؤوس التي ينساب فيها الوعي .. فويل لمن سكب ماء عقله في أوان من رماد .. وويل لمن سكب وعيه على "الرمل" ونقش روحه على الغبار ورسم صوته كرسوم سكان الكهوف والمغاور على الجدران المظلمة كما يكتب العرب والمسلمون الثوار هذه الأيام على الرمل والملح والظلام .. لغة من رمل وملح وظلام .. ودين بلا أوان و لاكؤوس 

أكتب هذا الكلام لأنني صرت على قناعة تامة أننا نواجه معضلة تسمم الأمة والعقل والدين منذ أن تسممت اللغة والمفردات والمصطلحات عندما تسلم قيادة العقل وصناعة خبز اللغة وأوانيها اسلاميو وثوار العرب ومفكرو الرمال المنتشرون حول آبار النفط والغاز .. فاستحالت أواني لغتنا وكلامنا الى قدور من ملح ورمل ورماد .. ولم يعد لدينا ماء ولا أوان ولاعقول .. أما الوعي فكلما انسكب ماؤه من خزانات العقل العربي انساب مياها سوداء ثقيلة من عيوننا وأفواهنا .. انها مرحلة التسمم بالبولونيوم الايديولوجي الذي يقتل الأمم .. فبعد أن تكفل البولونيوم المشع بقتل الزعماء والقادة من ياسر عرفات الى هوغو تشافيز .. جاءت مرحلة تسميم الأمم في عقلها وعقيدتها ودينها ولغتها .. نعم انه عصر البولونيوم الايديولوجي .. ويسميه العالم عصر الثورات الملونة .. وآخر اشعاعات البولونيوم الايديولوجي هو الربيع العربي الاسلامي ..والثورة السورية   

ساهم العرب بغباء في صنع السم الايديولوجي الذي قتل شعوبهم وهم من روج لمنتجاته الجهنمية .. وهؤلاء العرب هم أنفسهم الذين رأوا كيف تم تركيب أولى قطرات السم الايديولوجي حين قتل العالم المتحضر رئيس العراق صدام حسين في يوم عيد المسلمين .. ولم يسأل أحد كيف أن صديق العرب القس النقي ونبي الحرية وحقوق الانسان جورج بوش لم يتمكن بكل جيشه الجرار المقيم في المنطقة الخضراء والذي كانت كل قذائفه وصواريخه الخطابية معبأة بحشوات عن حقوق الانسان العراقي ومبادئ وودرو ويلسون مثلما كانت قذائف مدافعه محشوة باليورانيوم المنضب .. لم يتمكن بوش المسكين من أن يضغط ليوقف تنفيذ اعدام رئيس العراق أو يؤجله بضعة أيام ليمر كرمى لعين اصدقاء بوش الذين رقصوا معه رقصة العرضة بالسيوف .. وقتل المجرم جورج بوش رئيس العراق في يوم عيد المسلمين الأكبر ليس فقط امعانا في احتقار مشاعر الجميع ..بل لتدشين صناعة البولونيوم الايديولوجي للشرق والاسلام ... وكل الدلائل العقلية تقول ان الرئيس العراقي قد أعدم بأوامر أميريكية صدرت في الصباح الباكر لسكان المنطقة الخضراء لتنفيذ الامر دون اعتراض في ذلك اليوم ليتم صناعة السم الايديولوجي من دمه المخلوط بدم أول يوم من أيام العيد .. أجساد شعب العراق كانت تموت باليورانيوم المنضب .. وعقولهم تموت بالبولونيوم الفكري الذي صنعه قتل الرئيس العراقي واستهلت به الحرب الدينية بين الشيعة والسنة .. وشرب الاسلام من البولونيوم المشع في يوم العيد .. وتسمم الجسد الاسلامي ..وظهرت الطوائف كالبثور والقروح النازفة على الجسد العليل..وظهرت فقاقيع المذاهب وفقاعات العنصرية الدينية على أدمغة الجيل منذ تلك اللحظة 

والعرب يعرفون كذلك كيف قتل الأميريكيون رفيق الحريري في عيد الحب (الفالانتاين) ليكون دمه ولحمه المشوي مع دم صدام حسين السم الايديولوجي الذي سقي منه الشرق .. وشرب منه الجميع وشربت منه المساجد والفتاوى .. واستكملت به الحرب الدينية .. أعياد الأضحى والحب هي التي صنع منها السم الذي لوّث الايديولوجيات والعقائد وسمم الجغرافيا والوعي وقضية فلسطين وسمم الحرية

لاشك أن العالم العربي يمر بمرحلة مرضية تجلت بالمرض الذي داهمه في الربيع ولايزال يفتك بجسده ويذيبه كما يفعل التعرض للسم المشع .. قتل هذا السم الذاكرة الجمعية وقتل المناعة عند الأمة ونشر اورامها السرطانية في كل زاوية منها .. سميت هذه المرحلة الربيع العربي والثورات الاسلامية .. وتوهج السم المشع على الوجوه باللحى الطويلة المنفوشة المنتشرة كما الأشعة المميتة

البولونيوم المشع هو الذي قتل ياسر عرفات وسيقتل غيره طبعا .. ولكن البولونيوم السياسي والاسلامي هو الذي قتل الأمة العربية والاسلامية التي تبدو مسمومة وتعاني من تكسر الصفيحات الدموية والنزوف العابرة للجسد والوهن .. حتى أن السعودية المسعورة بالسم الايديولوجي لم يثرها النووي الاسرائيلي (النووي اليهودي) طيلة عقود بل أثارها النووي الايراني لأنه (نووي شيعي) .. فاذا بها تهدد الآن باستقدام النووي الباكتساني (النووي السني) لردع النووي الشيعي في تذكير بمصطلح القنبلة النووية السنية مقابل القنبلة النووية الشيعية .. وتبقى القنبلة النووية اليهودية معززة مكرمة فهي قنبلة أهل الذمة !! وكذلك تبقى القنبلة البوذية .. والقنبلة الهندوسية ..والقنبلة الأرثوذكسية ..والبروتستناتية .. الخ .. كل القنابل لاتهم العرب طالما أنها ليست "للروافض 

ولم يبق هناك أمل للأمة الا في مصنع التنقية ومعالجة النفايات المشعة لهذه المرحلة الذي تملكه دمشق والذي أفرزته الأزمة السورية .. في هذه الأزمة التي كانت تشع بالبولونيوم الديني والايديولوجية المسمومة لم يكن هناك بد من أن نرتدي ثياب الرصاص لتنظيف الشرق من نفاياته واشعاعات الايديولوجية المسمومة ولحى البولونيوم الاسلامي .. وفي سورية ارتدى الجيش والشعب ثياب الرصاص وخوذات الرصاص .. ففي ظروف الحرب الدينية وسموم الاشعاع الايديولوجي لابد أن يرتدي الجميع ثياب الرصاص ودروعه التي لايخترقها ولايمر منها الشعاع .. وهاهي نفايات الايديولوجيا المسمومة تتهاوى .. في الغوطة وحلب ووسط سورية ..ولاشيء سيحمينا من الاشعاع والجراثيم الا ثياب الرصاص وأجساد الشهداء لأنها الترياق الذي سيمتص السموم الايديولوجية ويطرحها خارج الشرق .. وهانحن سنقتل البولونيوم الايديولوجي الذي يشع من رؤوس الثوار والاسلاميين .. وسنطفئه وسنخمده ..وسندفنه في الصحراء .. وسيرى العالم أكبر مقبرة لنفايات البولونيوم السياسي والديني .. على أرضنا

 

فلا تغرنكم عنتريات الثوار على الشاشات هذه الأيام فأنا أدرى من كثيرين بحال هؤلاء .. فالعنتريات سهلة على اليوتيوب ومنها المجاني ومنها المدفوع الثمن بالدولار والريال .. لأن حال الثوار في معاقلهم هذه الأيام هو حال سكان برلين في منتصف عام 1945 (وعذرا لتشبيه شعب المانية برعاع همج متخلفين) الذين كانوا يدركون أنهم خسروا الحرب وهم يسمعون أحذية جنود الحلفاء والروس على ابواب المدينة وكان كل ألماني يجهز الراية البيضاء ليعلقها على نافذة بيته .. ولم يعجبني تشبيه للثورة السورية في محنتها الحالية هذه الأيام الا ماسمعته من معارض عنيد وشيخ ثرثار وردني مايردده غاضبا على المعارضين في الغرف المغلقة الذين يعنفهم فيها ويوبخهم ويتهمهم بالتخاذل وانهيار معنوياتهم فهو يقول: اننا كنا نريد أن يكون فتحنا للشام شبيها بفتح مكة .. لكن كل منطقة من مناطق الثورة صارت بسببكم تشبه مكة قبل فتحها بأيام وأهلها يتدافعون لدخول بيوتهم في اعلان صريح على التنصل من الثورة التي باركها الله .. ولم يبق الا أن تقولوا للطاغية ماقالت قريش للنبي ماذا أنت فاعل بنا بعد جنيف؟؟ .. ولم يبق الا أن تقولوا لبشار الأسد "فأنت كريم وابن أخ كريم" ..وبعض الأوغاد يبحث عن دور أبي سفيان الذي سيكون آمنا كل من يدخل داره ..ولكن وان دخل هذا الطاغية "مكة" الثورة فاننا لن نترك رجلا واحدا ليكون ابا سفيان   

أحد الثوار الذي كبرت له الثورة وبشرت بانشقاقه .. وزغردت لانشقاقه .. ثم احتفلت بانشقاقه في باريس اعترف عبر وسيط التقيته مؤخرا في باريس بأنه ليس ثوريا الآن ولم يكن ثوريا بالأمس وليس فيه ثاء ولا واو الثوار .. لكنه ببساطة خاف على حياته لأنه اعتقد أن الثورة ستقضم عنق النظام وعنقه .. ففضل النجاة بنفسه في باريس .. فاذا بعنق الثورة صار بين فكي الدولة .. ولاأمل لها بالنجاة .. وأنه يحس بأنه نادم بشدة على قراره ويريد تصويب مساره الذي انحرف في لحظة ضعف

وهناك كلام في غاية الدقة عن أن شخصية ثورية مرموقة جدا خرجت من حلب (بتأثير سم البولونيوم الاسلامي) الى تركيا قد تعرضت لانهيار نفسي منذ اسابيع بعد أن تلقت تعليمات صارمة من المخابرات التركية بالتزام الاقامة الجبرية في البيت باشراف طبي مباشر بحجة أنها صارت تبدي ميولا انتحارية بعد أن تبين لها أنها فقدت كل أحلامها وامتيازاتها وكبرياءها .. وعلل قرار الاقامة الجبرية على شكل الحجر الصحي بأنه صار ضروريا ..وربما هي بسبب استنتاج أن سلوك وتصريحات هذه الشخصية التي تسربت الى المخابرات التركية تم تفسيرها على أنها قد تكون تعبيرا عن نية نحو مواقف مضادة للثورة وهناك خشية أن تكون هذه الشخصية تتواصل مع السلطات السورية للعودة .. وحسب ناقل الخبر الدقيق فان هناك خشية حقيقية من ان يتم الاعلان عن تصفية تلك الشخصية أو وفاتها بطريقة غامضة ينحى فيها باللائمة على النظام السوري ..كالعادة .. خاصة أن تركيا تناقش على أعلى المستويات عمليا الاستدارة عن "الثورة" بحجة أنها لن تواصل لعب دور الوصاية على السوريين وقد تم الاقرار أن الحل السياسي لا العسكري هو الذي اتفق عليه 

لاشيء بالطبع يثير مزيج الشفقة والنشوة مثل ان ترى فلاسفة الحرية في المعارضة السورية يتركون هذه الأيام القاء دروس الثورة والحرية وعظة الكرامة لتفاجأ أنهم يلقون هذه الأيام على مستمعيهم وقرائهم دروسا في الفلسفة والأخلاق الوطنية واللاطائفية بهدوء ملفت للنظر .. بعد أن كانوا يلقون علينا مواعظ النار والانتقام اليومي والتهديد بالثبور وعظائم الأمور ولاتفارقهم تلميحات التوق لتكرار مشهد جرجرة القذافي بدمه وعرض جثته العارية في السوق بهمجية بدائية يتكرر في سورية والتذكير بان لاهاي تنتظر قادة النظام

واذا أردت معرفة حجم القنوط الثوري فما عليك الا احصاء كم الكتابات الباردة التي صار يسطرها المعارضون والتي تتحدث عن مواضيع ترفيهية مثل الموسيقا والزهد وفلسفة الحياة والتاريخ الاسلامي في صقلية .. بعد أن كانت هذه الأقلام تبول ليل نهار على الموسيقا والزهد والفلسفة والحياة لأنها مشغولة بصناعة الحرية وصناعة الله الجديد .. وكان ضجيج صنجاتها الثورية اليومي وطبولها المسائية يعلو على غناء الضفادع والصراصير وحشرات الليل كل مساء على الجزيرة والعربية وكل فضاءات العالم

من يستمع الى الثوار السوريين هذه الأيام الذين لايعزفون الموسيقى ولايتحدثون عن الزهد بل عن هذيانات متشنجة يعرف معنى أن يصاب الانسان بالتوتر النفسي والفصام الشديد .. فالثوار في الغرف المغلقة يكشفون عن مكنوناتهم وهواجسهم ويطوون عنترياتهم بتواضع ويفردون مواجعهم المطرزة بالندم والحسرة والخيبة وتبادل الاتهامات واللوم والتخوين .. ولوك التفسيرات عن سبب فشل البولونيوم في تسميم مياه الشام ورأس قاسيون .. ويرون ان النظام قد سمم الثورة ببولونيوم أشد فتكا ..لايعرفونه   

بعض المعارضين من ذوي الياقات البيضاء أصيب بنوبة اكتئاب حقيقية وهستيريا ووصل به الأمر أنه اكتشف خطأ الثورة وانه وجد العلاج والترياق .. حتى أن كمال اللبواني لم يعد يهمه اتهامات أن الثورة ليست سورية بل محشوة بالمرتزقة والمخابرات فلم يتردد أن يهدد بأن يجند مقاتلين من كل العالم وكأن ثورات الشعوب تنتصر بالمرتزقة .. وعقل اللبواني المرتزق مشبع بالسم الايديولوجي الذي ذوّب فيه عقدة المنطق والواقعية وحوله الى انتحاري بحزام ناسف يهدد بتزنير الثورة بالمرتزقة وتفجيرها اذا حوصر .. ولكن آخر صيحات الجنون واليأس والقنوط هو اكتشاف البعض لعلاج فائق التأثير .. وهذا العلاج هو في تحول الثوار الى مهاجمة روسيا لاسقاط موسكو .. فالطريق الى دمشق يمر بموسكو كي تسقط دمشق في حجر الثورة .. ولامعنى لاسقاط دمشق قبل موسكو .. بل ان سليم ادريس - وأخاله صار رسميا بحكم المجنون - اشار في اجتماع مع أركان ثورته وبعض ضباط المخابرات الغربيين الى أن لاأحد سيلوم الثوار اذا أقدموا على اغتيال فلاديمير بوتين لأنه هو من يحكم دمشق ويقاتل الثورة لا الأسد .. وأنه لافائدة حتى من التخلص من الأسد اذا بقي بوتين .. سليم ادريس بلغ جنونه وتهوره حدا أنه صار يضع نفسه في مصاف قادة العالم ويقترح حلولا للعالم ويقرر مصير بعض زعماء العالم .. وقد بعث هذا المجنون (سليم ادريس) منذ اسابيع رسالة غبية الى سفير أميريكا روبرت فورد طلب فيها ترتيب لقاء مع جون ماكين للأهمية القصوى ولم يعرف أحد غاية اللقاء لكن بعد حين تسرب من محيطين به أنه كان يريد أن يقترح أن يدس الغرب لبوتين السم الاشعاعي في زيارة من زياراته الى الغرب كما فعل مع غيره .. ليلحق بوتين بهوغو شافيز عدو الغرب الذي يعتقد أنه قضى بنفس الطريقة .. ويقال بأن الحاح المجنون على طرح الفكرة قد قوبل بسخرية رد موفد أميريكي بأن بوتين رجل مخابرات وانه في سفره الى الغرب لايتناول شيئا الا من اعداد فريق حمايته الخاص .. حتى الأطباق التي يسكب فيها طعامه .. بل ان الصحافة الغربية اشارت علنا الى عقله الاستخباراتي الخطر المتجلي في أنه في زياراته الى الغرب فانه طاقمه الشخصي المرافق يأتي له بعبوات المياه لشرابه لأن بوتين لايثق بالغرب على الاطلاق

ثورة السم الايديولوجي تنهار تدريجيا .. ولم يبالغ السيد حسن نصر الله في الاشارة الى أن النصر السوري يمر بسرعة نحو ربع الساعة الأخير .. ولكن لاشك أهم مواجهة في هذا القرن كانت تلك التي خضناها مع السم الايديولوجي الخطر الذي كان يتفشى وينتشر عبر رياح الربيع ويضرب الوعي .. فالطريقة المنهجية التي تهزم فيها الرؤوس المشبعة بالبولونيوم هي التي أنهكت العقل المعارض الملوث المريض بالوهم واوقفت اشعاعاته المدمرة .. أما المقاتلون المعارضون فطريقة هزيمتهم لم تعد معقدة وتم الاتفاق على شيفرة الدفن رغم أنهم ينتشرون ويعملون بطريقة تريد ارباك الجيش السوري واستنزافه .. ومع أن الخطط العسكرية السورية في اقتحام التحصينات لاتزال مثار نقاش في الأكاديميات الغربية الرصينة لأنها تراها اجتماعا للعقل العسكري السوري الروسي والايراني وانعكاسا لنظريات هذه الجيوش في الالتحام .. رغم ذلك فان هذه الملاحظات الاكاديمية تشير الى احتمال أن أكثر مايتلاعب في خطط المسلحين من الناحية العسكرية هو ان القيادة العسكرية السورية صارت تطلق كما كبيرا من التوقعات والتحركات الوهمية باتجاه المعارك بحيث لا أحد يعرف اين ستوجه الضربة المقبلة وتعتمد كثيرا على اختراقات كبيرة واستطلاعات مفصلة .. ولايقدر المسلحون على توزيع حشودهم العسكرية حسب مقتضيات الحال والنبوءات والتوقعات .. فهم لايدرون أين سيتم اندفاع القوات .. أهو في حلب أم في الغوطة أم في الرقة أم في تخوم حمص؟ .. ومن يعتقد مثلا أن معركة حلب أو الرقة مؤجلة فقد يفاجأ أن يستيقظ ليجد الجيش السوري يشرب الشاي في حلب أو الرقة كما فعل في مفاجأة القصير .. ونقلا عن أحد القادة الميدانيين فان الجيش قد يضرب في مكان أو مكانين أو قد يقوم بمناورة واسعة على كل الجبهات لارباك الخصم وتشتيت انتباهه .. قبل أن يطلق نيرانه نحو جهة حددها سلفا .. وبذلك صارت معلومات الجيش الأكيدة أن بعض المناطق الاستراتيجية صارت ساقطة عسكريا بسبب خلل التوازن العسكري الكبير وسياسة الانهاك بتقطيع الأوصال اللوجستية التي أضنت معظم المقاتلين وسرعت في احداث الثغرات المطلوبة عسكريا .. وأن تلك البؤر صارت تشبه ثمارا ناضجة يانعة .. وقد ثبت ان تلك الطريقة في انهاك عقل المسلح بتشتيت توقعاته قد نجحت نجاحا ملفتا بدليل أن بعض المناطق التي اعتقد انها ستقاوم كانت تسقط خلال ساعات .. مثل القصير والغوطة والسفيرة وريف حمص .. فالجيش يقطف رؤوس البؤر التي أينعت .. ويستمر في طهو بؤر أخرى .. وعلى الشجرة ثمار كثيرة صارت يانعة ورؤوس .. وسلة الجيش تنتظر ..الثمار وقطف الرؤوس

السم الايديولوجي ونفاياته سيدفن في سورية وستنطفئ جذوته الوهابية وستتقطع أرجل أم أربعة وأربعين في مدننا .. هذا التطهر من السم الايديولوجي سيطلق الوعي والروح للأمة .. وسنعود لنسكب الكلام في اواني الذهب وكؤوس الماس .. وسنكتب اللغة بمداد من رحيق أو نبيذ أو عطر أو ماء الذهب .. فلا شيء سيغسل عقل الأمة وذاكرتها الدامية .. ولاشيء سيخمد بولونيوم الثورات الملوث الا ماء فرات .. من فرات اللغة ..وفرات القلم ..وفرات العقل والوعي 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز