نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
السعودية في مرمى محور المقاومة

تلفزيون ليفانت- محور المقاومة الذي تشكل عصبه كل من سوريا وإيران ولبنان المقاوم، ممثلاً بحزب الله، بات في وضع استراتيجي جديد وأفضل على ما يبدو، في ما بعد مغامرة ما عرف بـ”الربيع العربي”، التي انتهت بخسارة أمريكا لأنظمتها التقليدية في الإقليم، وتراجعت مكانتها القطبية الأحادية إلى مراتب ثانوية وهامشية، وتقدم وصعود روسيا والصين و”البريكس”، وكل ذلك بفعل الصمود السوري الرائع والأسطوري والفريد

 وسيسطـّر التاريخ أن بداية انهيار إمبراطورية اليانكي بدأت من دمشق. والأمر لم يقتصر على هذا، لا بل إن الجبهة الأمريكية-التركية-العربية بدأت تتفكك وتتداعى وتتساقط على نحو مرعب ومريع، واحدة بعد الأخرى، وكان سقوط السعودية، وضرب التحالف التاريخي، وشرخه وضعضعته، فيما بين السعودية وأمريكا، واحداً من أهم تداعيات انهيار المشروع وأدواته والأخير في هذه السلسلة. غير أن اللافت والمنظور في الطور الجديد، من مرحلة انتصار محور المقاومة، هو التنسيق الإعلامي والسياسي العالي المستوى بين أضلاعه، وتخلي المحور، كما يبدو، عن الدبلوماسية ولغتها، والانتقال لمرحلة من المباشرة، وتسمية الأسماء بأسمائها، ووضع النقاط على حروفها، حيث لم يعد هناك مجال، كما يبدو، وبعد هذه المواجهة العنيفة والمفصلية والتاريخية للمجاملة والدبلوماسية والمراوغة، في نهج مبرمج ومدروس يبدو لتكريس وترسيخ ذاته في تعاطيه مع محور أمريكا وحلفائها المهزومين

 وتجلى ذلك التطور عبر ثلاث نقلات نوعية لافتة، ورسائل قوية أرسلها محور المقاومة، معلناً معه القطيعة وإغلاق كل دروب العودة والتراجع والرجوع وتعميق الشروخ في علاقته مع عرب أمريكا الذين يبدون اليوم في وضع لا يحسدون عليه من الضعف والترهل والهزال والهزيمة والتفكك والتداعي. فقد أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في وقت سابق، وبعيداً عن أية دبلوماسية كانت ملحوظة في سياساتها، وبفتور بالغ، عن رفض إيراني مباشر، ومن دون أية رتوش، دعوة من الملك السعودي عبد الله، للرئيس الإيراني حسن روحاني، لزيارة ما تسمى بالمملكة السعودية، لأداء فريضة العمرة، مشفوعاً بتصريح “غير دبلوماسي”، أن لا وقت ولا ظرف يسمح بمثل هذه الزيارة التي لا يمكن تلبيتها

بدوره، وفي سابقة لافتة وغير معهودة عن السوريين، ذهب الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، أبعد مما هو متوقع من الدبلوماسية والكياسة والتحفظ التي صبغت الخطاب السوري التاريخي، ليوجــّه أصابع الاتهام علناً للسعودية، متهماً إياها بالوقوف وراء كل العنف والتطرف والإرهاب وسفك الدماء، ودعم الخراب والدمار الذي تشهده سوريا

 سمـّاها مباشرة، وبالاسم الصريح، معلناً ولأول مرة وعلى هذا النحو المباشر مسؤوليتها عن كل ذلك، وقاطعاً، بالآن ذاته، الطريق على أية محاولة أو إمكانية منظورة، في المستقبل القريب، لعودة المياه إلى مجاريها بين البلدين “الشقيقين” سابقاً. والسابقة الثالثة، وبيضة “القبـّان” في هذه المعمعة، فردها أمس السيد حسن نصر الله، وعلى نحو ساخر، وبشكل دعابة، حين قال، هازئاً،: “إن أول حرف من تلك الدولة الإقليمية التي تعطــّل الحل في سوريا، وتدعم التطرف والعنف والإرهاب، هو المملكة العربية السعودية، في سابقة لم نعهدها من قبله، وبهذا الشكل المباشر، والعلني فيما يخص السعودية، من الأمين العام للحزب، المتحفظ، والمهذب، صاحب الخلق، واللبق غير الصدامي ولا الهجومي في أغلب الأحيان. فإذا وضعنا هذا كله، بكف، مع انكفاء وفشل وهزيمة الوكيل السعودي، ومشروعه، ونهج سياسة سلبية، على شكل استسلام وانسحاب علني من العملية السياسية، إضافة لصدامه الذي خرج للعلن مع الأوروبيين والأمريكيين، بكف أخرى، فإننا أمام أفول للدور السعودي، إن لم يكن لذات الكيان برمته، بقضه وقضيضه ووجوده التاريخي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز