رشيد علي
allousrr@hotmail.com
Blog Contributor since:
30 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
القواعد الأمريكية في الدول ألخليجية
 

دول الخليج العربي كما يحلو للبعض تسميتها، انسلخت تماما عن محيطها العربي يوم أسست مجلس التعاون الخليجي. حتى كلمة عربي لم تدخل ضمن تسمية مجلسها والذي سمّيَ بمجلس ألتعاون الخليجي والذي لا زال هذا الإسم يطلق عليه حتى يومنا هذا. واليوم ونحن نرى العالم العربي مفرق ومشتت ومتصارع مع بعضه البعض لا يسعنا الا ان نلقي اللوم على كل زعماؤنا الذين كلما اقتربت الشعوب العربية خطوة نحو بعضها البعض، قام حكامها بتدمير هذه الخطوات ووضع العراقيل والصعاب بدلا منها.

 فالوحدة العربية اصبحت محال، والتضامن العربي على الرّفْ، والقومية العربية اصبحت سراب. كل هذا طبعا بفضل بركات حكام الخليج والذين عينوا من قبل الإستعمار لخدمة اهدافه وتشتيت الشمل العربي بدلا من العمل على وحدته. رأس الأفعى في المنطقة هم عائلة آل سعود والتي منذ تم انشاؤها من قبل بريطانيا، والتي تعهد مؤسس دولتها عبد العزيز آل سعود وقتها بأن يبقى يخدم سيده البريطاني الى يوم الدين، لم تفعل شيئا لخدمة العرب والمسلمين.

 ولكن لماذا تعمل امريكا واوروبا واسرائيل واذنابهم بالمنطقة وعلى رأسهم حكام الخليج على وئد أي حلم عربي بالوحدة والقضاء على أي شخص ينادي بتحقيق هذا الحلم مهما علت مراتبه ومهما وصل الى مكانة في العالم؟ الوحدة العربية بالنسبة لهؤلاء تعني الوقوف بحزم ضد سياسات هذه الدول، والتفرغ لمواجهة اسرائيل ومحاسبة الحكام العملاء على ما اقترفوه من جرائم بحق الشعوب العربية والإسلامية. فاذا كان الرئيس المصري المتنحي يحاكم على مقتل واصابة المئات من المصريين وكذلك الرئيس المخلوع محمد مرسي، فما بالكم حينما يصل الأمر الى مئات الآلاف كما حدث في ليبيا واليمن وتونس ويحدث حاليا في سوريا ومصر. من الذي يدعم العصابات والمجرمين الذين يقاتلون ضد الشرعية في هذه البلدان اليست هي دول الخليج؟ لنعد الآن الى موضوعنا وهو القواعد الأجنبية في دول الخليج حيث ان عدد هذه القواعد ليبعث على الصدمة والدهشة.

تنتشر القواعد الأمريكية في 130 بلدا. ويزيد عددها على الألف وتتراوح مهماتها بين القيام بالعمليات العسكرية والتدريب المشترك بين القوات المستضيفة. وقد استخدمت هذه القواعد لفرض الأمن والقيام بعمليات نوعية ضد الإرهاب، وخصوصا في فترة ما بعد أحداث ايلول سبتمبر 2001. وقد تمخض عن ذلك احتلال الأراضي الأفغانية والعراقية عامي 2001 ، 2003 على التوالي. ويصل عمر بعض هذه القواعد الى نحو 50 عاما كتلك الموجودة باليابان والمانيا وكوريا الجنوبية. في حين هناك قواعد انشأت حديثا كتلك التي شاركت بغزو العراق وافغانستان. وتعرض الولايات المتحدة دائما اسبابا استراتيجية لبناء مثل تلك القواعد. وقد ذكر الجغرافي الأمريكي بكلية إفر غرين في ولاية اولمبيا (زولتان جروسمان) ان واشنطن ومنذ سقوط حائط برلين 1989 انشأت 35 قاعدة جديدة بين بولندا وباكستان، باستثناء تلك التي انشأت بالعراق وهو ما اطلق عليه تشكيل مناطق نفوذ لأمريكا بالمنطقة.

وقد اتجهت الأنظار مؤخرا صوب القواعد الأمريكية المنتشرة العالم العربي بسبب مشاركتها في العمليات العسكرية التي شنت على العراق بالتحالف مع دول اخرى. وسألقي مزيدا من الضوء على هذه القواعد من حيث مواقعها وبعض تجهيزاتها العسكرية فيما يلي.

أبدأ بالكويت، حيث يوجد في الكويت معسكر يطلق عليه "معسكر الدوحة" يتمركز فيه أفراد الفرقة الثالثة الأمريكية مشاة، بالإضافة الى عربات مدرعة وعدد من الأفراد التابعين لسلاح الجو مع كامل معداتهم واسلحتهم والتي منها دبابات ومروحيات هجومية واكثر من 80 طائرة مقاتلة. كما تتمركز عناصر مختلفة من القوات الأمريكية في كل المواقع العسكرية ألكويتية تقريبا وبدون استثناء. اذ تعمل وبصورة مشتركة مع جيش الكويت. واهم المواقع التي تتواجد فيها هذه القوات قاعدة أحمد الجابر الجوية، ومعسكر الدوحة،

وقاعدة علي سالم الجوية ومعسكر أريفجان حيث تتمركز قوة جوية وبرية رئيسية وعناصر تابعة لقيادة الجيش ألأمريكي. اما عدد القوات الأمريكية في الكويت فيصل الى 10 آلاف جندي ونحو 522 دبابة ومعدات للواء مدرع (ثلاث كتائب)، ونحو 52 مقاتلة و 75 مروحية مسلحة (أباتشي) ووحدات باتريوت.

نتحول الآن الي دولة آل سعود. يوجد على ارض المملكة احد مراكز قيادة القوات الجوية ألأمريكية الإقليمية المهمة. وهذه القيادة توجد داخل قاعدة الأمير سلطان ألجوية بالرياض، مع 5000 جندي تابعين للجيش الأمريكي وسلاح الجو. كما يوجد ايضا داخل هذه القاعدة أكثر من 80 مقاتلة امريكية. وقد استخدمت هذه القاعدة لمراقبة حظر الطيران الذي كان مفروضا على شمال العراق وجنوبه ابان فترة العقوبات الدولية. كما كانت تعمل كمركزا للتنسيق بين عمليات جمع المعلومات والإستطلاع والإستخبارات ألأمريكية بالمنطقة. وقد بقي هؤلاء الجنود متمركزين فيما يعرف ب (قرية الإسكان)

ننتقل الآن الى دولة قطر التي فتحت ابوابها على مصراعيها وسمحت لأمريكا باستخدام اراضيها لكافة الأهداف ألتي ترتئيها القيادة ألأمريكية. وقد انتقل عدد كبير من القوات الأمريكية من ارض الحجاز ونجد للإقامة بقطر. وانتقل كذلك اكثر من 600 فرد تابعين لمركز قيادة القوات المسلحة الأمريكية من تامبا بفلوريدا الى قطر بحجة الإشتراك في مناورات عسكرية كانت مقررة في نوفمبر تشرين الثاني 2003. كما يوجد في قطر قاعدة (ألعديد) الجوية التي تشمل على مدرج للطائرات يعتبر من أطول المدرجات بالعالم. واستعداد لإستقبال أكثر من 100 طائرة على ألأرض. ويوجد تسهيلات مختلفة في معسكر ألسيلية ومطار الدوحة الدولي ومنطقة ام سعيد. وتعتبر قاعدة العديد هذه مقرا للمجموعة 319 الإستكشافية الجوية والتي تضم قاذفات ومقاتلات وطائرات استطلاعية اضافة الى عدد من الدبابات ووحدات الدعم العسكري وكميات كافية من العتاد والألات العسكرية المتقدمة مما جعل البعض يصنفونها كأكبر مخزن استراتيجي للأسلحة ألأمريكية بالمنطقة.

اما البحرين فتعتبر مقر الأسطول البحري الأمريكي ألخامس، الذي يخدم فيه 4200 جندي أمريكي، ويضم حاملة طائرات أمريكية وعددا من الغواصات الهجومية والمدمرات البحرية وأكثر من 70 مقاتلة، اضافة الى قاذفات قنابل ومقاتلات تكتيكية وطائرات التزود بالوقود المتمركزة بقاعدة الشيخ عيسى الجوية. وهناك تسهيلات عسكرية مختلفة في ميناء سلمان ومطار المحرق، لكن قاعدة الجفير العسكرية تمثل واحدة من اهم القواعد العسكرية في المنطقة والتي تخدم القوات الأمريكية. 

الدولة الخليجية الخامسة التي تقدم تسهيلات للقوات ألمريكية هي سلطنة عمان. وتستمد اهميتها من موقعها الذي يعتبر مركز متعدد المهمات لخدمات دعم الجسر الجوي. لذلك قامت الولايات المتحدة بانشاء قاعدة لها. تتمركز بها طائرات بي ون القاذفة والطائرات التي تزود بالوقود. وتتركز التسهيلات الممنوحة للولايات المتحدة في ميناء قابوس بمسقط وميناء صلالة ومطار السيب الدولي.  وتتعدد المواقع العسكرية التي يوجد بها قوات امريكية في سلطنة عمان، فهناك عناصر رئيسية تابعة للقوات الجوية الأمريكية في قاعدة تيمور الجوية، وقاعدة مصيرة العسكرية، وقاعدة المثنى الجوية. وهناك تعاون كامل بين القوات الأمريكية وسلطنة عمان حيث يتمركز في السلطنة وبصورة دائمة نحو 3000 عسكري امريكي وعناصر مختلفة من الإستخبارات الأمريكية.

آخر دول الخليج المتعاونة مع السلطات الأمريكية والتي تقيم قواعد لأمريكا على اراضيها هي الإمارات. حيث يوجد فيها قاعدة جوية ومستودعات ذخيرة متعددة الأهداف لأغراض الدعم اللوجستي بالإضافة الى مينائين مهمين يطلان على مياه الخليج ويسمحا باستقبال سفن الأسطول الأمريكي العملاقة.  وتتمتع القوات الأمريكية بالإمارات بتسهيلات مختلفة في عدد كبير من المواقع العسكرية، كقاعدة ظفرة الجوية ومطار الفجيرة الدولي وميناء زايد ومينائي راشد وجبل علي وميناء الفجيرة. ويوجد في الإمارات نحو 500 جندي امريكي وبعض طائرات الإستطلاع.

بعد كل هذا التعاون بين دول الخليج وامريكا هل لا زال هناك عاقل يفكر بان يكون هناك يوم تتوحد فيه الشعوب العربية وتشكل قوة لا يستهان بها لمواجهة المخاطر المحدقة بالمنطقة؟ وهل هناك شخص واحد لا زال يؤمن بان الدول العربية مستقلة ولها قراراتها وتستطيع ان تفعل ما تريد؟ وهل هناك مواطن عربي واحد يصدق ما تروج له دول الخليج بان ما يحدث في باقي الدول العربية من حروب ودمار وتخريب وقتل هو لخدمة شعوب المنطقة؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز