نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
السعودية: ضريبة التبعية

خاص تلفزيون ليفانت- بالرغم من كل تلك الحركات “المسرحية” والتلفزيونية والإعلامية، فالقراءة الاستراتيجية البسيطة للجيوسياسي السعودي تفضي مباشرة إلى خلاصة أنها لا تخرج، في المحصلة، عن كونها قراءة سياسية فارغة للاستهلاك المحلي، ولا تتخطى سياق كون السعودية، تاريخياً، الأداة التنفيذية للمشيئة والاستراتيجية الغربية والأطلسية في المنطقة، وكونها نقطة ارتكاز لها، حاول القطريون منافستهم عليها ذات يوم، ففشلوا. والقوة السعودية، إن وجدت، مع النفوذ والدور السعودي المبالغ فيه أحياناً، مستمد بالطبع، وفقط، من كونها مجرد محمية غربية وأطلسية، وتحت ذات الوصاية والحماية المباشرة، وشكـّلت لها الغطاء العسكري والسياسي والدبلوماسي وتأمين ديمومة حكم أسرة آل سعود ودرء أية انتفاضات شعبية ضدها ومساعدتها لوجستيا وعسكرياً إبان الأزمات الحرجة كما حصل عند احتلال الحرم المكي من قبل “جهيمان العتيبي” وجماعته، في العام 1979، حين شاركت قوات فرنسية و”أردنية”، في عملية اقتحام الحرم المكي، وكذا الأمر بالنسبة عندما كان هناك تهديد من صدام حسين للسعودية باجتياحها صيف العام 1992، وضمـّها للعراق مع الكويت

يتضح الدور التنفيذي السعودي، فقط، عند تلزيم المملكة ملفات عبر العالم، ووضعها في الواجهة، من دون حصولها على أية مكاسب استراتيجية معتبرة حتى الآن، كما نرى، وكما حصل في حروب كثيرة، وكما هو جار حالياً في سوريا، من خلال الاعتماد فقط على موقعها الاستراتيجي في قلب منطقة حيوية بالنسبة للسياسات الأمريكية، واستثمار مكانتها الدينية الخاصة، في تجييش وتأجيج العواطف والغرائز الدينية واللعب عليها، وتجنيد “الانتحاريين” والمتشددين، ومن ثم توظيف واستغلال عوائدها البترولية الخرافية والضخمة، في تمويل وتشغيل الماكينة السياسة والعسكرية والإعلامية الأمريكية في العالم، واعتبارها فقط “بيت تمويل العمليات” ودفتر الشيكات في الجيب الأمريكي لدعم جيش القاعدة الدولي الذي صار حقيقة في حروب أمريكا بالوكالة عبر العالم لـ”تثوير” الدول “المزعجة” والخارجة عن السيطرة

وإن لم يكن أمر “الانتفاضة” السعودية في وجه واشنطن، اليوم، مجرد تبادل أدوار، وتعويضاً رمزياً واستعراضياً إعلامياً ودبلوماسية وعسكرياً عبر البوابة السعودية، لفقدان أمريكا لهيبتها وقوتها، فإن ما يقوم به السعوديون اليوم، من عنتريات في وجه “ماما أمريكا”، لن يعدو كونه مسرحية قصيرة خيالية من فصل واحد في تاريخ العلاقات بين البلدين التي ترسخت منذ لقاء الرئيس روزفلت مع الملك المؤسس عبد العزيز على متن البارجة الأمريكية كوينسي في العام 1945، ما اعتبر بداية للحلف الاستراتيجي والتاريخي المتين والقوي بين السعودية والمنتصر الأمريكي المنتشي بسقوط الرايخ الثالث وتتويج نفسه إمبراطوراً جديداً، وقوة أوحد في العالم الجديد، عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية

ولكن إذا افترضنا، جدلاً، جدية الموقف السعودي، وافتراقه الحقيقي العضوي والنوعي عن السياسات الخارجية والاستراتيجية الأمريكية، واستفراده بقراره، فعلاً، للعمل لوحده و”لحسابه”، ولاستراتيجياته، الخاصة، التي قد تصطدم مع الأمريكان لاسيما في ملف حساس، وهام للأمريكيين، كملف محاربة الإرهاب، فلا يتوقع، وبأفضل الأحوال، أن يكون مصير رؤوس كبيرة في الهرم السعودي الحاكم بأفضل من مصير الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، ومهندس سياساته حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني صاحب مقولة ووصف نعاج الشهير الذي نعت به وزراء خارجية جامعة نبيل العربي. مصير دراماتيكي مفاجئ ومدهش لاقاه “الحمدان”، بين طرفة عين وانتباهتها، حين أرسلت لهما الخارجية الأمريكية موفداً “غير مصنف” دبلوماسياً، ليبلغ الأميرين قرار عزلهما، وعدم رغبة الأمريكيين برؤيتهما بعد ذلك في القصر الأميري القطري، وتسليمهما كتاب إحالتهما إلى التقاعد والمعاش السياسي، في ذروة انشغالهما وانخراطهما في الملف السوري الساخن والحيوي لإدارة الرئيس أوباما، صاحب ومقاول مشروع ما يسمى بـ”الربيع العربي”، والذي أصبح اسمه الفعلي عملياً، نهاية المشروع والحلم الإخواني

بهذا المعيار، تخطئ السعودية جداً إذ تعتقد أنها تستطيع العزف منفرداً خارج السيمفونية السياسية والدبلوماسية والجوقة الأمريكية، أو تحلق بعيداً عن السرب الأطلسي في العالم. وإن “تمادت” السعودية أكثر، وأكثر في خياراتها ومساراتها المضبوطة أمريكياً، فقد تجد نفسها عرضة لاستهداف من كانوا أصدقاءها حتى الأمس القريب. فهل تكون السعودية، قريباً جداً، ومع ذروة تحولات إستراتيجية وعسكرية ودرامتيكية ومحورية على غير صعيد، على موعد مع موفد من الخارجية لأمريكية، حاملاً كتابه بيمينه، لتطبيق السيناريو القطري على أمراء آل سعود، لا بل هناك كلام متداول ورائج كثيرا حول شروع الولايات المتحدة في عملية إعادة هيكلة بنيوية جذرية في عصب النظام السعودي؟ ويبقى السؤال الأهم، لماذا لم تستطع الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب والعجم، وخلال أكثر من ثلاثين شهراً على زحزحة الأسد قيد أنملة، ويبدو أنها غير قادرة لفعل ذلك؟ إنها ضريبة التبعية؟ التبعية والارتهان لقرار الغير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز