د. حسيب شحادة
Haseeb.Shehadeh@Helsinki.Fi
Blog Contributor since:
10 February 2012

استاذ في جامعة هلسنكي

 More articles 


Arab Times Blogs
الصقر والحمامة

الصقر والحمامة

ترجمة حسيب شحادة

رأى صبي ذاتَ مرة حمامة مقصوصةَ الجناحين، ولم تقو على الطيران. فكّر في نفسه، من أين لهذه المسكينة الحصول على غذائها كي تبقى على قيد الحياة. بالكاد مضت لحظة واحدة وإذا بصقر يحمِل فريسةً ما في منقاره. اقترب الصقر وحطّ على الأرض وأطعم حمامة. عندما رأى الصبي هذا المشهد، فكّر كيف أن الله القادرَ على كل شيء، يزوّد كل مخلوقاته بالطعام

 لذلك قال: لماذا عليّ أن أقلق في الحصول على المعيشة؟ إن الله سيمدّني بما احتاج إليه. هكذا عزم الصبي على القعود في البيت بدون عمل. مرّتِ الأيام ولم يحصلِ الصبيُّ على أيّ شيء. مرّ به رجل حكيم وقال له: يا خادم الربّ، إنك رأيت طائرين، أحدهما حمامة جريحة والآخر صقر، لماذا آثرتَ أن تُصبح مثل الحمامة؟ لماذا لم تفكّر في أن تكون مثل الصقر الذي لا يأكل بنفسه فقط بل يُطعم الآخرينَ المحتاجين؟

هذه القصة توضح أن الطريقة الحقيقية لـ”وضع الثقة بالله” لا تعني أن يستسلم الإنسان القادر على توفير معيشته بنفسه ويصبحَ عاطلا عن العمل منتظرا لقمة عيشه لتنزل عليه من السماء. على الإنسان ألا ينسى أن الله منحه أسبابَ العيش وينتظر منه أن يستغلّ تلك الأسباب على خير وجه، أن يعمل بجدّ ونشاط، وألا يقعد مكتوفَ اليدين. حالة الإنسان شبيهةٌ بحالة الصقر، ومن المفترض ألا يكتفي بتلبية حاجياته فقط بل تزويد الآخرين، إذ أن الذين يفعلون ذلك يزوّدهمُ الله بكل ما يحتاجون إليه، بل وأكثر من ذلك. العبرة: كن صقرا! إسعَ للتحليق عالياً بجناحيك أنت، وابحث عن بركات الله عبرَ استكشاف عالمه وأعنِ المضطهدين والمعوزين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز