عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أول آية في قصة أهل الكهف تعرّفك أنهم 18- المقال 9

قال لك القرآن إنهم كانوا من آياته لتعرف كم كانوا!

 

قال الله تعالى :"أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً".. لقد جاءت قصة الفتية في 18 آية كريمة، من الآية التاسعة حتى الآية السادسة والعشرين (9-26). فكم كانوا من آيات اللهِ؟ كانوا 18.

 

 بكل بساطة، وعلى احتصار: نسأل عن أصحاب الكهف والرقيم ، نسأل عن الفتية: كم كانوا من آيات الله تعالى؟ كم كانوا من آيات القرآن الكريم؟ والجواب هو: كانوا "18". فكم كانوا؟ كانوا "18"!

 

وهكذا، فإنّ القرآن الكريم يمسك بسبّابتِك من الآية الأولى في قصتهم لتعدّ آياتها فتعرفَ عددَ أهلِ الكهف من البداية البدايةِ. كانوا من آيات الله تعالى بقدر ما كانت قصتهم من آيات القرآن الكريم!

 

وبعيداً عن قمران ومكتشفاتها، وبعيداً عن جثث قبورها عدداً، أعود أسائل آيات سورة الكهف عن "عدة" أهل الكهف؟.. فكم هو ذلك العدد كما تجيب الآيات؟

 

أَلا يوجَدُ في القصةِ نصٌّ يتضمَّنُ أنَّهم: 18 فتىً؟ ألا يوجد في القصة نصٌّ يجعلك تقول: كم كانوا؟ فتجيبك الآيات كم كانوا؟

نعمْ، يوجدُ نصٌّ يتضمَّنُ أنَّ عِدَّةَ الفتيةِ الكرامِ هيَ: ثمانيةَ عشـرَ. بل يجعلك لو سألت: كم كانوا؟ يجعلك تقول: كانوا "18". وما هذا النصُّ إلَّا قولُ اللهِ تعالى:" أمْ حسبتَ أنَّ أصحابَ الكهفِ والرقيمِ كانوا مِنْ آياتِنا عجباً".. فأيُّ الآياتِ هيَ هذهِ الآياتُ المقصودة؟ فإذا أردتَ أن تعرف كم كانوا فاحسب تلك الآيات، آيات نبئهم.

إنَّ هذهِ الآياتِ هيَ – بالتأكيدِ – آياتُ القرآنِ الكريمِ؛ ويُعَزِّزُ ذلكَ أمرانِ:

   ·                 مناسبةُ نزولِ سورةِ الكهفِ.

   ·                 الرأيُ القائلُ بأنَّ " أمْ " في الآيةِ، هيَ المتصلةُ، لا المنقطعةُ.

أولاً - كيفَ تدعمُ مناسبةُ النزولِ أنَّ الآياتِ المقصودةَ في الآيةِ الأولى مِنَ القصةِ، هيَ آياتُ القرآنِ المجيدِ، وليسَ مُجَرَّدَ علاماتِ ودلائلِ القدرةِ الإلهيّةِ؟

بعدَ توجيهِ الأسئلةِ عَنِ الروحِ، والرجلِ الطَّوافِ، والفتيةِ، إلى الرسولِ الكريمِ، عليهِ السلامُ، فقدْ وعدَ السائلينَ بالإجابةِ في الغدِ. والقصدُ هوَ: أنْ يَأَْتِيَهُ الوحيُ في الغدِ بآياتٍ قرآنيّةٍ تقودُهم إلى الإيمانِ؛ إذْ حسِبَ أنَّ تلكَ الآياتِ القرآنيةَ ستكونُ ذاتَ عَجَبٍ يجعلُهم يهتدونَ.

ثانِياً - كيفَ تؤيدُ "أمْ" المتصلةُ أنَّ الآياتِ المقصودةَ في الآيةِ الأولى مِنَ القصةِ، هيَ آياتُ القرآنِ الكريِم؟..

 اعتبرَ بعضُ العلماءِ "أمْ" في الآيةِ متصلةً، أيْ: إنَّ الحديثَ بعدَها متصلٌ بالحديثِ الذي جاءَ قبـلَها، أيْ: هناكَ صلةٌ واتصالٌ بيَن ما قبلَها بِما جاءَ بعدَها.

 جاءَ بعدَها خطابٌ للرسولِ، عليهِ السلامُ، وهوَ: "أمْ حَسِبْتَ"؛ ومِنَ المنطقيِّ أنْ يتصلَ هذا الخطابُ، بخطابٍ سبقَ "أَمْ". فأينَ هوَ هذا الخطابُ الذي سبقَها؟

  لا ريبَ أنَّهُ الخطابُ الواردُ في قولِ اللهِ تعالى: "فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نفسَكَ على آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنوا بِهذا الحديثِ أَسَفاً".

 أجلْ، إنَّ المقصودَ مِنْ "هذا الحديثِ"، هوَ: آياتُ القرآنِ الكريمِ؛ لِذا فإنَّ اتصالَ ما بعدَ "أمْ" بِما قبلَها يقودُ إلى أنَّ: "مِنْ آياتِنا"، تقصدُ آياتِ القرآنِ المجيدِ، لا أنها آيات كونية؛ إذ إنّ الحديث عنهم هو من أنباء الغيب؛ وأنباء الغيب المتعلقة بالأحداث الماضية ليست بالضرورة آياتٍ كونيةً.

 نعودُ إلى قولِ اللهِ تعالى: "أمْ حسِبْتَ أنَّ أصحابَ الكهفِ والرقيمِ كانوا مِنْ آياتِنا عَجَباً". فَمِنْ مُنْطَلَقِ ما تقدَّمَ يمكنُ أنْ نفهمَ الآيةَ هكذا: (أمْ حسِبْتَ أنَّ الآياتِ المتحدِّثةَ عَنْ نبأِ أصحابِ الكهفِ والرقيمِ ستكونُ آياتٍ ذاتَ عجبٍ مِنْ دونِ سائرِ آياتِ القـرآنِ المجيــدِ، أوْ أنَّها ستكونُ أعجبَ منها، وأنَّها هي وَحْدَهاَ مِنْ دونِها، ستجعلُ قومَكَ يؤمنونَ ويهتدونَ؛ ولا تعودُ بعدَ ذلكَ باخعاً نفسَكَ على آثارِهِمْ؟).. ووفْقَ ما يسيرُ عليْه القرآنُ الكريمُ منَ الإيجاز فلوْ لو لم يكنِ القصدُ منَ الآيات هوَ آياتِ القرآنِ نفسِهِ فربما جاءَتِ الآيةُ هكذا: (أم حسبتَ أنَّ أصحابَ الكهفِ والرقيمِ كانوا عجباً)..

مما سبقَ نصلُ إلى أنَّ أصحابَ الكهفِ والرقيمِ كانوا مِنْ آياتِ القرآنِ المجيدِ. وآياتُ القرآنِ المجيدِ كلُّها عَجبٌ :"فقالوا: إنّا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به". فَكَمْ آيةً مِنْ آياتِ القرآنِ الكريمِ كانوا؟

إنِّهم كانوا ثمانِيَ عشرةَ آيةً، بدأ الحديث عن قصتهم في الآية التاسعة من سورة الكهف، وانتهى في الآية السادسة والعشرين؛ وبذلكَ فإنَّهم كانوا ثمانيةَ عشرَ فتىً.  وقصةُ هؤلاءِ الفتيةِ هيَ: مِنْ آياتِ اللهِ تعالى، وقدْ جعلَهم آياتٍ في حديثِ القرآنِ الكريمِ؛ فهذهِ الآياتُ هيَ: "هُمْ"؛ فهمْ آياتٌ مِنَ القرآنِ الكريمِ. كانوا آياتٍ مِنْ آياتِهِ العجبِ، فَعِدَّتُهُمْ هيَ: عددُ هذهِ الآياتِ، وعددُ هذهِ الآياتِ، هـوَ: "18"، فعِدَّتُهم إذاً: 18.

ويجدُرُ أنْ نتذكرَ قصةَ الذي أماتَهُ اللهُ مائةَ عامٍ، وجعلَهُ آيةً للعبرةِ، وهذهِ الآيةُ صارتْ هذهِ "الآيةَ" الكريمةَ: "أَوْ كَالَّذي مَرَّ على قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ على عُروشِها قالَ: أنَّى يُحْيي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، قالَ: كَمْ لَبِثْتَ؟ قالَ: لَبِثْتُ يَوْماً أوْ بَعْضَ يَوْمٍ. قالَ: بَلْ لَبِثْتَ مائةَ عامٍ؛ فَانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ  لَمْ يَتَسَنَّهْ، وَانْظُرْ إلى حِمارِكَ؛ وَلِنَجْعَلَكَ  آيةً للناسِ، وَانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسوها لَحْماً. فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ: أَعْلَمُ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ" - (البقرة - 259 ).

إنَّ "العُزَيْرَ" آيةٌ على قدرةِ اللهِ تعالى على الإحياءِ، وجاءَ الحديثُ عَنْها في آيةٍ واحدةٍ، أيْ جعلَهُ اللهُ تعالى في حديثه عنه- جعله آيةً قرآنيّةً. والفتيةُ أيضاً هُمْ: آياتٌ على قدرةِ اللهِ تعالى على الإحياءِ، وهُمْ متساوونِ، فكلٌّ مِنْهُمْ في ذلكَ، هوَ وحدَهُ "آيةٌ". ولَمَّا كان العُزَيْرُ "آيةً"، وجاءَ ذِكْرُهُ في آيةٍ واحدةٍ فقط، وكانَ أمرُ الفتيةِ في الدلالةِ النهائيةِ أيضاً مُماثِلاً لِأَمْرِهِ، فإنَّ عددَ الآياتِ التي ذَكَرَتْهُمْ، هُوَ: على قَدْرِ عِدَّتِهِمْ؛ كَما ذُكِرَ العُزيْرُ في آيةٍ واحدةٍ على مثلِ قَدْرِهِ. وعددُ الآياتِ التي قدْ قَصَّتْهُمْ، هوَ "18"؛ فعدَّتُهم إذاً تساوي "18"، أيْ: إنَّ آياتِ قصتِهِمْ، آياتِ النبأِ الحقِّ، قدْ جاءتْ في عددٍ مِنَ الآياتِ يُساويهم.  

   وفتيةُ الكهفِ – في معرفتِنا- هُمْ آياتٌ قرآنيةٌ؛ فنحنُ نَعْرِفُهُمْ آياتٍ في قصصِ القرآنِ المجيدِ، لا أشخاصاً. فَكَمْ آيةً مِنَ الآياتِ هُمْ؟

  أصحـابُ الكهفِ هُمْ: آياتٌ قرآنيةٌ. فَمَنْ همْ في علمِنا؟.. همْ تلكَ الآياتُ القرآنيةُ المجيدةُ.

   هُمْ آياتُ نبئِهم: تَحَوَّلوا مِنْ شُخوصٍ إلى آياتٍ، صاروا آياتٍ قرآنيةً كريمةً؛ فالسؤالُ: كَمْ هُمْ؟ - هوَ: سؤالٌ مساوٍ لهذا السؤالِ: كَمْ هِيَ آياتُ نبئِهم؟..

   هم آياتُ قصتِهم، وآياتُ قصتِهم، هيَ: هُمْ. فالسؤالُ: كم هِيَ عِدَّتُهم؟.. هوَ في الحقيقةِ نصٌّ آخرُ للسؤالِ القائلِ: كَمْ هُوَ عددُ آياتِ قصتِهم؟

  وأقولُ مُخْتَصِراً –  مُعْتَذِراً عَنِ التكريرِ والتَّطْويلِ والتمليل، وعَنِ التدويرِ والتحويلِ - أقولُ: كانَ "أصحابُ الكهفِ والرقيمِ" آياتٍ قرآنيةً، وهذهِ الآياتُ: ثمانِيَ عشرةَ آيةً؛ فَهُمْ إذاً ثمانيةَ عشرَ.

وبكل بساطة: نسأل عن أصحاب الكهف والرقيم ، نسأل عن الفتية: كم كانوا من آيات الله تعالى؟ كم كانوا من آيات القرآن الكريم؟ والجواب هو: كانوا "18". فكم كانوا؟ كانوا "18"!

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز