المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


 More articles 


Arab Times Blogs
الإبراهيمي بين أخضره وأصفره كمبعوث أممي واجتماعات في موسكو ... لماذا؟

اجتماعات مجلس الأمن القومي الروسي قد تكون معلنة وكما جرى يوم الجمعه الماضي 1- 11 – 2013 م وقد تكون غير معلنة، ولكن هناك تساؤلات حول الانعقاد الأخير لمجلس الأمن القومي الروسي، والذي كان آخر انعقاد له معلن في منتصف شهر آذار من هذا العام.

ما هي الرسائل التي أرادت الفدرالية الروسية إرسالها من وراء انعقاد مجلس الأمن القومي الروسي برئاسة الزعيم الرئيس فيلادمير بوتين بعد القرار 2118 الصادر عن مجلس الأمن الدولي؟ وفي أي سياق سياسي ودبلوماسي وحتّى عسكري ومخابراتي استخباراتي يندرج هذا الاجتماع؟ وهل الانعقاد له علاقة بتصريحات الأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي لسورية، والتي قالها في مؤتمره الصحفي واعتبرتها الدولة الوطنية السورية خارج السياق والمهمة وفيها تجاوز لحدود مهمته؟ هل قرّر الرئيس فلادمير بوتين زيارة دمشق والاجتماع مع الرئيس الأسد، وضمن سياقات وتساوقات التفويض الأمريكي للروس إزاء الحدث الاحتجاجي السوري، فجاء الانعقاد بعد سلّة التفاهم الروسي الأمريكي عبر مبادرة الكيميائي السوري الروسي المشتركة؟ وهل الانعقاد جاء للبحث في عمل الإدارة الأمريكية في عهد أوباما الثاني، كونها ليست فقط مرتبكة وحائرة إزاء ما يجري في سورية بل وعاجزة تماماً؟ أم هي تمارس (أي الإدارة الأمريكية) دوراً تظليليّاً خبيثيّاً وتقسيماً لأدوار بعض العرب والعربان، فجاء الانعقاد أيضاً للبحث وإرسال الرسائل باتجاهات الأرض الأربع؟ اشتباك العقل الذهني الروسي الإستراتيجي مع التطورات على خطوط علاقات واشنطن إيران هل هو بالمستوى المطلوب؟ هل التغيير على تلك الخطوط حدث سياسي أم حدث استراتيجي؟ كيف تنظر موسكو إلى بعض مؤشرات التغيير في السياسة القطرية إزاء الحدث السوري، مع العلم أن قطر تابع لواشنطن والتابع لا يستشار بشيء بل فقط ينفذ؟ هل التغيير هذا تكتيكي أم استراتيجي؟ كذلك بعض التغيير في السياسة التركية هل هو تكتيكي أم استراتجي إزاء الحدث السوري، بعد إغلاق مكاتب الاستخبارات السعودية في أنقرة، وبعد البدء ببناء جدار عازل على طول الحدود التركية السورية، وبعد تنفيذ المدفعية التركية لضربات على مجموعات تنظيم داعش في الداخل السوري المحاذي للحدود مع تركيا، وبعد المساعدة في إتمام إطلاق سراح المختطفين اللبنانيين في إعزاز؟.

 هل بحث اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي الفكرة التالية:- هل صحيح بأن الخلافات بين الأمراء السعوديين والإدارة الأمريكية، وصلت إلى حد اتخاذ قرار من السعوديين، بالبدء بسحب أصول بنكية من أمريكا إلى بنوك أوروبية تصل إلى 600 مليار دولار؟ وهل الإدارة الأمريكية وعندما علمت بهذا المخطط السعودي، هل بدأت بالعمل على خطة لتوريط السعودية بعمليات إرهابية، تكون مبرّراً لتجميد هذه الأصول وتفعيل مشروع وولفيتز بتقسيم السعوديه بعد تنويمه في العام 2004؟ الاجتماع الأخير لمجلس الأمن القومي الروسي في غاية الخطورة، لجهة ما بحثه من موضوعات ومعلومات.

وفي المعلومات، أعلن أن الرئيس فلاديمير بوتين أجرى اجتماعاً للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الروسي، وإن المشاركين في الاجتماع بحثوا مسائل التطور الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، وتبادلوا الآراء حول بعض مسائل الوضع الدولي مع التركيز الكبير في مناقشاتهم على مسألة تسوية الوضع في سورية عبر جنيف2 والوضع في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

وتحدثت المعلومات، أنّه شارك في الاجتماع كل من رئيس مجلس الدوما سيرغي ناريشكين ورئيس المجلس الفيدرالي فالانتينا ماتفيينكو، ورئيس مجلس الرئاسة سيرغي إيفانوف ورئيس مجلس الأمن نيكولاي باتروشوف ووزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الداخلية فلاديمير كولوكولتسوف، ووزير الدفاع سيرغي شايغو ومدير الاستخبارات الفيدرالية ألكسندر بورتنيكوف ومدير الاستخبارات الخارجية ميخائيل فرادكوف وكذلك بوريس غريزلوف.

 خلفية جلّ المسألة السورية حاضرة في اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي، وبعد مضي أكثر من عامين ونصف على الحدث الاحتجاجي السياسي السوري، وما نتج عنه من خسائر جمّة لجهة الشق الديمغرافي – الأنسان السوري ومقدرات الدولة السورية المختلفة واضعافها، على أنّ العنف والعنف المضاد في سورية، قد تم الإعداد له مسبقا من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية والأمريكية، ومجتمع المخابرات الصهيوني وأدواته في الداخل الغربي والأمريكي، وكذلك أدواته من بعض العرب في دواخل بعض الساحات العربية، والتي لديها الاستعداد للقبول بتنفيذ مثل هكذا رؤى سياسية دموية، لعقد نفسية عديدة لموردها البشري المتحكم والحاكم وما يترافق مع مركبات نقص متعددة له – قطر نموذجاً صارخاً.

ولا يختلف اثنان عاقلان على أنّ ما يجري في سورية هو غزو أجنبي همجي بامتياز، وانتهاك لسيادة دولة إقليمية عضو مؤسس في الأمم المتحدة، وهذا الفعل الحربي في سورية هو انتهاك صارخ لقواعد ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وما يجري هناك ليس صراعاً سياسياً بين طرفين كما يسعى الطرف الخارجي البعض الدولي ومعه الأمم المتحدة، والبعض العربي والبعض الإقليمي في الحدث السوري على تصويره. وإنّ هذا البعض العربي المرتهن( السعودي والقطري) للطرف الخارجي في جلّ الحدث السوري، وعبر الأخضر الإبراهيمي يسعى إلى قولبة النزاع بصفته صراعاً سياسياً بين طرفين بدلاً من كونه غزواً أجنبياً كما هو في حقيقة الأمر.

 يحاول السيد الأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي لسورية "مبعوث السلام" للأمم المتحدة،  لعبَ دور الوسيط الأممي في عقد (جنيف2وربطه بجنيف1) والعمل على إنشاء حكومة انتقالية قبل الانتخابات المقترحة في سورية، وبالنسبة إلى سي الإبراهيمي هذا، ليست جهوده عبثية فقط لكنها مخادعة أيضاً، كيف ذلك؟. اقتراح "الحكومة الانتقالية" في أتون هذا الغزو الأجنبي على الدولة الوطنية العروبية السورية، الذي تعمل المصالح الأجنبية وبعض العربية الخليجية المأزومة على تمويله وتسليحه وتأزيمه علناً، ينتهك السيادة الوطنية السورية والميثاق التأسيسي للأمم المتحدة نفسها.

إن الأمر أشبه بمبعوث للأمم المتحدة يزور بولندة في بداية الحرب العالمية الثانية ويقترح إنشاء حكومة انتقالية أثناء الغزو النازي! من الواضح أن الأمم المتحدة ستكون طرفاً في الاعتداء على الآخرين وليس رسولاً للسلام .. بإسقاط ذلك على ما يجري في سورية وما تتعرض له من اعتداء نازي غربي – بعض عربي تظهر الأمم المتحدة طرفاً في الاعتداء بالموضوع السوري!.

يجهد الأخضر الإبراهيمي كثيراً، لإقناع المسؤولين السوريين والمتمردين بالتفاوض، بهدف الذهاب إلى جنيف2 وإحياء خطة تقضي بإنشاء حكومة انتقالية وانتخابات، والسؤال هل ستسمح له السعودية أن ينجح بذلك؟

فشلت الأمم المتحدة في التمييز بين المعارضة الشرعية داخل سورية ومجموعات الإرهابيين المسلحين المتنقلة، التي ترتكب جرائمَ على نطاق واسع ضد الشعب السوري، والتي تتشكل في غالبيتها من غير السوريين المسلحين من قبل الولايات المتحدة والناتو وحلفائهما الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل والسعودية وقطر كجزء من خطة قديمة لتغيير النظام في سوريا وإيران، والإعلام الغربي والذي صار في جلّه أداة حرب نفسية إزاء الملف السوري، ومتساوقاً مع عمل أجهزة الاستخبارات الغربية، فهو من ناحية يدعم جهودَ الأمم المتحدة المخادعة إزاء الملف السوري، ومن ناحية أخرى ذهبَ بعض هذا الأعلام المستنسخ عبر مدراء الشؤون المحلية المخابراتية في أجهزة المخابرات الغربية، إلى أبعدَ من ذلك حيث حاول نزعَ الشرعية عن أية معارضة في سورية ترفض حملَ السلاح أو تعارض التدخلَ الأجنبي.

بعض هذا الأعلام الغربي المستنسخ والموجّه قصداً وحسب الوصف الأنف، يحاول تصوير وإخراج خطة الأمم المتحدة كخطة معقولة مقنعة عبر خداع العالم، حيث يقف الرئيس السوري بشار الأسد وروسيا وإيران والصين فقط في وجه السلام، حسب وجهة نظر بعض هذا الأعلام المضلّل( بضم الميم وكسر اللام المشدّدة)، إلا أن الخطة – في الحقيقة – مجرد محاولة أخرى لقولبة النزاع بصفته صراعاً سياسياً بدلاً من كونه غزواً أجنبياً، كما هو في حقيقة الأمر.

مَن يعتقد أنّ (الأخضر الإبراهيمي) لا زال هو نفسه، أحد دبلوماسيّي الثورة الجزائرية العملاقة، وأحد مُعْتَمَدِي الكبيرَيْن "بن بلّلا" و"بومدين" يكون مخطئاً.. فـ(السّي لَخْضَرْ) انخرط في بوتقة(العالم الحرّ، أي: العالم الصهيو- أمريكي) وذهب بعيداً في الالتصاق بمراكز القرار الغربي، وفَسّر موقفه ذاك، بأنه تناغُم مع العصر ومع مقولاته في الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.. والحقيقة، فإنّ هذا الموقف هو انخراط، بل تبعية موصوفة، للمطبخ السياسي الأمريكي وتوابعه الأوربية، والاستعداد لتنفيذ أي مهمّة – دبلوماسية أو غير دبلوماسية – يكلّف بها، في أيّ زاويةٍ على وجه الأرض، وبما يخدم ذلك المطبخ.. والآن، في الأزمة السورية، تنحصر مرجعية (سي لَخْضَرْ) بـ(وليم بيرنز – السفير الأمريكي الأسبق في عمان وموسكو) و(جيفري فلتمان).. وهذا لا يعني أنه سيكون له موقف جامد، لا يتزحزح عنه، بل يعني أنه سوف لن يوفّر فرصة يستطيع أن يتحايل فيها على السوريين، لاستخلاص ما يحقق "الأجندة" الأمريكية.. وأنه كلما فشل في أمر، سوف ينتقل إلى ما دونه، إلى أن يتأكّد – وتتأكّد معه مرجعيته الأساسية – بأنّ الأجندة الأمريكية، لن تمرّ في سورية.

 أننا نتذكر وصفات جون بريمر – الإبراهيمي، والتي قادت إلى تفكيك العراق بعد احتلاله غير الشرعي، وعبر هجوم أقله نازي بالاشتراك مع بعض العرب غير الساميين ليس بدمائهم وعجينتهم، بل بسلوكهم غير العروبي غير الوطني بسبب ارتهاناتهم للغربي ... فالعرب ساميون ... نعم ساميون! فكيف نكون ضد أنفسنا!؟ كما تسعى الصهيونية لتصويرنا وبعض العرب الصهاينة!.

يشكل "المتمردون" المسلحون، الذين ترفض الأمم المتحدة إدانتهم، مجموعة من مقاتلي ‘القاعدة’ المرتبطين بقوى أجنبية، بما في ذلك وزارة الخارجية الأمريكية، والأمم المتحدة، ووزارة الخارجية البريطانية، ومنظمات موضوعة على لائحة الإرهاب، و ‘المجموعة المقاتلة الإسلامية الليبية’، و ‘جبهة النصرة’ المعروفة أيضاً باسم ‘القاعدة في العراق’ وهي تنظيم القاعدة نفسه في سورية الآن، وتنظيم داعش ومتطرفي ‘الإخوان المسلمين’ في سوريا والذين يدارون عبر فاروق طيفور نائب المهندس الشقفة رياض. لن تتفاوض الدول الغربية مع أي من هذه الفصائل الإرهابية في حال وجهت أسلحتها – لأي سبب كان – ضد الغرب بدلاً من سورية، ومع ذلك لا يطالب الغرب فقط بالاعتراف بها والتفاوض معها، بل أيضاً بتسليمها سورية بسلاسة ونعومة ( بالضبّة والمفتاح )، إلى أتباع وأزلام وعملاء وجواسيس المحور الصهيو – أمريكي وتوابعه بأكملها لكي تحكمها.

يرى كاتب هذه السطور، أنّ هناك خلل بيولوجي في العقل الإستراتيجي لبعض العرب، فالبعض العربي هذا يعيش لحظات الضياع الأسترتيجي، والأخير يقود إلى المصير المحتوم وهو الموت والفناء, وهناك مثالب عميقة ومروّعة يعاني منها هذا البعض العربي، والذي هو بمواصفات كاريكاتورية وتماثيل خشبية مسنّدة، والبعض هذا من العرب بشكل عام يكفيهم أن يبقوا يتراقصوا حول جثة العدو، حتّى ولو كانت الأخيرة جثة الوالد أو الوالدة أو الشقيق الشقيقة المهم أن يتراقصوا.

ونقول لهذا البعض العربي: إنّ جوهر العقل الأمريكي ونواته الصلبة إزاء تعامله مع سلّة أصدقائه وحلفائه من بعضكم يا عرب، مثل التعامل مع علب السجائر الفارغة وزجاجات الجعّة الفارغة أيضاً، وكلاهما في النهاية لا بدّ من أن ترمى على قارعة الطريق بعد "كرعها" "كرعاً", والكلمة الأخيرة إعرابا توكيد لفظي لحال الكلمة الأولى.

والبعض العربي هذا في لحظة تاريخية محددة عندما لا يجد شيئاً يأكله، سوف يأكل بعضه بعضاً تماماً كما يفعل الدود ببعضه، بعد أن يفرغ من أكله لجثة الإنسان في قبره  دوده من عوده

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز