خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
دول اصدقاء سوريا ينوبون عن 22 مليون سوري لتقرير مصير بشار الاسد

تعزيزا للغزوة السعودية القطرية التي تجتاح سورية منذ سنتين ونصف ، التأم شمل " دول اصدقاء سوريا " في العاصمة البريطانية، ربما للمرة الحادية عشر لمناقشة المستجدات السياسية والعسكرية على الساحة السورية ، ولاتخاذ القرارات الكفيلة على حد زعمهم بتحقيق انفراج في الازمة السورية 

   من البيان الختامي الذي صدر عن الدول المشاركة في الاجتماع ، يبدو جليا ان الاصدقاء الاوفياء للشعب السوري لم يجتمعوا من اجل تحقيق انفراج للازمة ولا ما يحزنون ، ولا من اجل انهاء دوامة العنف عبر وقف تقديم الدعم المفضوح للجماعات الاسلامية المتشددة ، كتنظيم القاعدة وفروعها واخواتها كالنصرة و داعش واحفاد الرسول وكتائب القعقاع وهريرة وغيرها من المسميات ، كما تطالب بذلك روسيا والصين رغم انهم وفق مصادر موثوقة ومقربة من هؤلاء " الاصدقاء " قد تبادلوا عصفا فكريا كثيفا حول ممارسات كل طرف من اطراف الصراع على الساحة السورية ، ورغم ان الولايات المتحدة الاميركية ، مايسترو هذا الاجتماع مثلما هي مايسترو والعقل المفكر للثورة العرعورية السورية ، من اشد المناهضين لهذه الجماعات الاسلامية المتشددة لو مارست اية نشاطات ارهابية على الساحات الاميركية والاوروبية ، بل اجتمع اصدقاء الشعب السوري من اجل البحث في قضية واحدة هي التخلص من نظام بشار الاسد وفي الوسائل الكفيلة بتحقيق هذا الهدف : والتي لن تكون اقل من ضخ نسبة كبيرة من عوائد البترودولار السعودي والغاز دولار القطري في شرايين الثورة العرعورية ، كي تستمر ويتمكن بالتالي "المجاهدون في سبيل الله ونصرة الاسلام والمسلمين " من كسر شوكة الجيش النظامي السوري ، وتدمير المرتكزات الاقتصادية والعسكرية للدولة السورية : وتحقيقا لهذا الهدف الذي فشلوا في تحقيقة عبر تجنيد المرتزقة والزعران والمكبوتين الحالمين بالارتقاء الى جنات النعيم وبمضاجعة ما تغص بها من حور عين ، ويسعون الى تحقيقه في مؤتمر جنيف ،عبر تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات كاملة ، و \تحقيقا لهذا الهدف فقد توافق الاصدقاء الاوفياء جدا للشعب السوري على ان الرئيس السوري ، ومساعديه القريبين الذين تلطخت ايديهم بالدماء لن يكون لهم أي دور في سوريا    

   وبهذا الموقف فقد توافق اصدقاء الشعب السوري ايضا ولو بصورة غير مباشرة ان يكونوا اوصياء على الشعب السوري ، مستبعدين أي دور لاثنين وعشرين مليون سوري في تقرير مصير بشار او أي مرشح اخر لرئاسة الجمهورية ، عبر انتخابات نزيهة وشفافة ، وتحت اشراف دولي اللهم الا حثالات الثورة العرعورية السورية ، واعضاء الائتلاف الوطنى امثال الجواسيس والعملاء والمتساقطين كالجربا وسيدا وغليون وجورج صبرا وميشو كيلوغرام ، الذين لم يكونوا يوما معارضين للنظام السوري بل كانوا كما هو الجربا من المطبّلين والمزمّرين والداعين لبشار الاسد بطول العمر وباقامة دائمة على دست الحكم " الى الابد الى الابد بشار الاسد ، ولم يبرزوا كمعارضين الا عندما اخذت تتدفق الاموال الى جيوبهم من خزائن مشيختي السعودية وقطر ، واصبحوا تبعا لذلك مجرد ادوات تنفذ اجندتهم على الساحة السورية  

 وبهذا الموقف الذي تبناه الاصدقاء الاوفياء للشعب السوري فقد توافقوا ايضا على ان جبهة النصرة وتنظيم داعش واحفاد الرسول الاخوانية وغيرهم من الجماعات الاسلامية المتشددة ، لم تتلوث ايديهم بدماء الشعب السوري : والا كيف نفسر بيانهم الختامي الذي يحمّل النظام السوري مسئولية مقتل عشرات الالوف من المدنيين والعسكريين السوريين ، ولم يتضمن ولو جملة واحدة يدينون فيها الجرائم التي اقترفتها هذه العصابات ، ولم يعد حتى الحمير في السياسة ، يجهلون ان الافعال الاجرامية لجبهة النصرة والجيش اللاحر المتمثلة بتفجير السيارات المفخخة والعبوات الناسفة ،و القيام بالعمليات الانتحارية ، وقصف الاحياء المدنية بقذائف الهاون ، وذبح المدنيين واكل اكبادهم ، قد تسببت في مقتل معظم المدنيين الذي يدعى المرصد السوري الاخواني وامثاله في الكذب وتزوير الحقائق كالجزيرة والعربية ، ان " جيش الاسد وشبيحته "يتحملون مسئولية مقتلهم ، كما دفعت غالبية اللاجئين السوريين الى الهرب من مدنهم وقراهم الى مناطق اكثر امنا داخل سورية والى دول الجوار تفاديا للمذابح الجماعية التي كانت تقترفها هذه العصابات المسلحة ، بهدف اخلائها من سكانها ومن ثم التحصن فيها من اجل ايقاع افدح الخسائر في الجيش السوري ولمنعه من بسط سيطرته على المدن السورية

واذا علمنا ان معظم الدول الصديقة للشعب السوري هي دول امبريالية واستعمارية او دول تدور في فلكها ،فلا بد ان نسال : لماذا لا تريد لبشار والمقربين منه أي دور له في سورية او بتعبير ادق لماذا تريد التخلص من النظام القائم في سورية وتسعى بكل قواها الى استبداله بحكومة انتقالية كاملة الصلاحيات ؟ لو بدانا بالولايات المتحدة التي عبرت عن صداقتها ووفائها للشعب السوري عبر تقديم كافة اشكل الدعم للعصابات المسلحة ، فقد اتخذت قرارها باستبعاد أي دور لبشار ومن ثم التخلص منه باية وسيلة تملكها الحكومة الانتقالية ، لان بشار لم ينفذ اجندتها المتمثلة باقامة سلام شامل وهامل مع الدولة العبرية لقاء بعض التنازلات الشكلية من جانب الاخيرة ‘ وعلى غرار التنازلات التي حصل عليها الاردن اثر توقيعه لمعاهدة صلح مع اسرائيل في وادي عربة ، واقامتها ،كما ظلت وسائل الاعلام الرسميةالاردنية تطنطن لفترات طويلة تسويقا للمعاهدة سيئة الذكر ، سلام شامل وهامل يتعايش في ظله احفاد سيدنا ابراهيم في سلام وئام رغم ان هذه التنازلات كانت شكلية ولم تكن اكثر من استعادة الاردن لغور فيفي الواقع في وادي عربة وتكرّم الجانب الاسرائيلي بمنح الاردن ، حصة من مياه طبرية الملوثة بالغائط العبري ، ولا تصلح لشرب الكائنات البشرية الا بعد تكريرها بكلفة عالية للتخلص من الجراثيم والطحالب والمواد الكيماوية ،، فيما بقيت الضفة الغربية التي كانت جزءا لا يتجزا من المملكة الاردنية تحت الاحتلال الاسرائيلي  

 وفيما استمرت اسرائيل في بناء المستوطنات على الاراضي الاميرية في الضفة الغربية بحجة انها اراض تملكها الخزينة الاردنية وتخلت عنها الاردن بعد فك ارتباطها بالضفة الغربية ، بينما بشار يرفض الاعتراف باسرائيل وباقامة علاقات دبلوماسية اواقتصادية ، الا اذا انسحبت اسرائيل الى حدودها مع سوريا قبل الخامس من حزيران سنة 67 ، وبسطت سيادتها على كامل الاراضي السورية المحتلة . كما ان الادارة ا لاميركية تريد التخلص من بشار : لان بقاء ه في السلطة سيشكل عائقا امام المشروع الاميركي الاسرائيلي المشترك لاستثمار ثاني اكبر حقل غاز في العالم الذي يقع قبالة شواطيْ سورية ولبنان واسرائيل المطلة على البحر المتوسط ، والذي لا تضمن الشركة الاميركية الاسرائيلية التي بدات اعمال الْتنقيب فيه ، استغلاله والاستحواذ على الحصة الاكبر من كمية الغاز المستخرج منه ، الا في ظل نظام سوري ضعيف وموال للولايات المتحدةالاميركية ، ويقبل بكمية الغازالتي تحددها له الشركة الاسرائيليةالاميركية !!! ولا ننسى في السياق ان رحيل الاسد سيضع نهاية للنفوذ الروسي في منطقة الشرق الاوسط الذي لم يعد توجها اميركيا فحسب بل بات توجها تدعمه بريطانيا وفرنسا المتذيلة دائما لمشاريع الهيمنة الاميركية على الساحة الدولية

واذا كانت الصداقة الحميمة التي تكنها الولايات المتحدة الاميركة ، والدول الاوروبية المتذيلة لها ، للشعب السوري تغذيها دوافع امبريالية صهيونية كالتي اشرنا اليها ، ولا علاقة لها من قريب وبعيد بدعم هذه الدول لمطالب الشعب المتمثلة باقامة نظام ديمقراطي يحقق العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات ، فان النظام الاردوغاني الاخواني في تركيا لن يكون اقل صداقة للشعب السوري من الدول الامبريالية ، ولعل افضل وسيلة لتعزيز هذه الصداقة هو تقديم دعم للجماعات الارهابية المسلحة ، وتحديدا منها التنظيمات الاخوانية والسلفية التي يتقاسم معها الخليفة العثماني اردوغان الايديولوجية الاخوانية ، ويتبنى مثلها مشروع اقامة امارة اسلامية في سورية تدور في فلك الامبرطورية العثمانية، التي يتوهم اردوغان انه قادر على احيائها على انقاض دول عربية مجاورة لتكون احد اقاليم هذه الامبراطورية

 ولا ينافس اردوغان في انجازاته في تدمير المرافق الاقتصادية والخدمية في الجزء الشمالي من سورية، وسرقة الات ومكائن ومعدات المئات من مصانع حلب بواسطة الجماعات الارهابية ، ودائما تعبيرا عن صداقته للشعب السوري، لا ينافس اردوغان في مشاعره الحميمة تجاه الشعب السوري ،سوى حاكمي مشيختى السعوديه وقطر ، وهنا لا يملك طويل العمر السعودي ونظيره القطري التعبير عن صداقتهما للشعب السوري الشقيق الا باعادة انتاج النظام الوهابي على الساحةالسورية ، حيث لا دستور، ولا برلمان ، ولا انتخابات بلدية ،ولا احزاب ولا نقابات ولا منظمات مجتمع مدني ، ولا صحافة حرة ، ولا مساواة بين الرجل والمراة ولا حتى حق تتمتع به المراة لقيادةالسيارة والانتقال لوحدها من مدينة لاخرى بدون محرم وللكشف عن وجهها ، وحيث يعيش االشعب القطري والسعودي في ظل طويلي العمر كأي قطيع من الغنم ، مستخدمين الجماعات الاهابية تحقيقا لهذا المشروع الوهابي الذي لو تجسد على ارض الواقع فسوف يترحم الشعب السوري على حكم بشار الاسد

من مواقف " اصدقاء" الشعب السوري وانحيازهم الى ادواتهم من الجماعات الاسلامية المناهضة للنظام السوري، وتقديم كافة اشكال الدعم السياسي والمالي والعسكري لها ، دون تفريق بين الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة او لجماعة الاخوان المسلمين او للجيش السوري الحر ، يبدو جليا ان هؤلاء الاصدقاء المزعومين لا يكنون الحد الادنى من الصداقة للشعب السوري ، وبالتالي الانحياز لمطالبه العادلة ، بل يضمرون له العداء والشر : فلو كانوا اصدقاء حقيقيين ، لما قدموا السلاح والمال لجماعات اسلامية متشددة تشهد ممارساتها على الساحة السورية ، منذ اطلاق ثورتها العرعورية ، وحيثما حلت فى أي بقعة عربية او اجنبية ، بانها من اكثر التنظيمات ارهابا وممارسة للعنف ضد أي جهة ، كما تشهد برامجها انها من اكثر التنظيمات مناهضة للحداثة والتنوير والديمقراطية وللمساواة بين الموطنين في الحقوق والواجبات ، بل ترك هؤلاء الاصدقاء للشعب السوري تحقيق مطالبة العادلة عبر النضال السلمي .. ولن يغير من طبيعة الموقف العدائي لاصدقاء سورية حيال الشعب السوري واختطافهم لحراكهم الشعبي السلمي ، الذي اندلع قبل سنتين بزخم لم تشهده الساحة منذ عقود ،ع بر ادواتهم المتمثلة بالجماعات الاسلامية المتشددة، لن يغيره تصريحات وزير الخارجية الاردني الداعية الى حل الازمة باستخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية والكف عن استخدام العنف وسيلة لتحقيق هذا الهدف ‘ والانتقال السلمي للسلطة ‘ عبر انتخابات شفافة ونزيه فلو كان الاردن الرسمي جارا مسالما الشعب السوري ، ولا اقول صديقا ولا حتى شقيقا طبقا للتصنيف الرسمي لعدة عقود ، وملتزما بشروط ومتطلبات "الجيرة "وطبقا لالتزاماته مع جارته العبرية وحيث نراه يشدد رقابته على الحدود الاردنية العبرية فلا يسمح لاي جماعة مسلحة ان تنطلق منها من اجل تنفيذ عمليات مسلحة ضد اسرائيل ، ناهيك عن تصفيته للافراد والمجموعات المسلحة التي حاولت التسلل باتجاه المناطق الفلسطينية المحتلة ، لو كان الاردن جارا طبيعيا لسوريا لما سمح للجنرالات الاميركان باقامة معسكرات داخل اراضيه من اجل تدريب عناصر من الجيش الحر ، او بما يصفهم الاعلام الرسمي بالجماعات المسلحة الليبرالية والمعتدلة ، و لضيق من هامش الحركة على الجماعات السلفية الجهادية وجماعة الاخوان المسلمين التي لا تجاهر بموقفها العدائي للنظام السوري وحسب ،وهذا حق لها ضمن اطار حرية التعبير الذي يكفله الدستور الاردني ، بل تتجاوزه بارسال " المجهادين" اما تسللا عبر حدود الاردن مع سوريا او اعبر دول اخرى مجاورة لسوريا ، ورغم ان ا لاجهزةالامنية الاردنية قداحبطت عدة محاولات من جانب المسلحين للتسلل الى سوريا ذرا للرماد في العيون ،، فلا زالت هذه الجماعات ترسل المئات ان لم يكن الالاف من مجاهديها الى سوريا ، وتقيم مهرجانات تابين لمن "يستشهد" منهم ، وتصدر بلاغات عن العمليات الجهادية لجبهة النصرة واحفاد الرسول وخاصة عن عملياتها الحهادية في غوطة دمشق ، ولا ينكر اخونجية الاردن ولا الجماعة السلفية الجهادية ان عناصر تابعة لها قد توجهت الى سورية من اجل الجهاد ضد ما يصفونه بالنظام النصيري الكافر ضمن اطار جبهة النصرة وان قائد هذه الجبهة المسمى بالجولاني هو احد اعضائها البارزين . مهما تنصلت الحكومة الاردنية " الصديقة " لسورية ارضا وشعبا من اية مسئولية حيال تدفق مجاهدي الجماعات السلفية والاخوانية الى سوريا باحباط بضعة محاولات لتسلل المسلحين الى سورية وبمصادرة اسلحتهم ، والقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة ، فذلك لن يعفيها من مسئولية التساهل مع هذه الجماعات ، وخاصة في مجال منحهم حرية الحركة في التنظيم والتعبئة والتحشيد لحربهم الجهادية في سورية . فهل كانت الحكومة تسمح بنشاطهم الجهادي لو كان موجها ضد العدو الصهيوني 

 ام انها ستحظر نشاطهم على الساحة الاردنية وتجفف منابع تمويلهم وتصادر اسلحتهم واموالهم الثابتة والمنقولة حفاظا على صيغة التعايش القائمة بين احفاد سيدنا ابراهم وصونا للسلام الشامل والهامل مع الكيان الصهيوني ؟ ولكن انّى للحكومة الاردنية ان تحد من نشاطات الجماعات السلفية الجهادية ومن جهادهم المذهبي الموجه ضد" النصيريين الكفرة " في الوقت الذي اعتمدت السعودية هذه الجماعات ادوات لتنفيذ اجندتها الوهابية على الساحة السورية ، وحيث يتعذر على النظام السعودى انجازه الا اذا كان من شروط المساعدات السعودية القطرية وغيرها من المشيخات التي تدور في فلك السعودية التي حصلت عليها الاردن في بداية العام الحالى وزادت عن 2 مليار دولار : ان تغض الاردن الطرف عن نشاط هذه الجماعات المسلحة ، والا توقفت هذه المشيخات عن ضخ جزء من عوائدها النفطية على الخزينة الاردنية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز