عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
لا يُستفتى ابن عباس وعطية في الخليل!..

قم يا ابن عباس، قد قوَّلوك فجهّلوك!

 

علّق أحدهم على مقال لي هنا في "عرب تايمز" قائلاً: "ابن عباس قال : أنا من القليل . فهل تعتبر نفسك يا أخ عطية زاهدة من القليل الذين ذكرهم الله تعالى؟؟.. وقد جاء تعليقه مستنكراً ومنكراً أن يكون عدد فتية الكهف ثمانيةَ عشرَ، يريد أن يكشف عني الغطاء وما هو بكاشفه، وإنْ يكشفه إلا عن نفسه، فليته كان من المتمهلين. وهنا أسأل: فهل يقبل عاقل أن يكون ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قد طلب من الناس أن لا يستفتوه أبداً مع أنه قد رُوي أن الرسول، عليه السلامُ بكرة وأصيلاً، قد دعا اللهَ تعالى أن يعلمَه للقرآن تأويلاً، وأن يفقهَه في الدين وينشرَ منه جميلاً؟ ..

لقد تجادل المسلمون طويلاً  ومريراً في عدد أهل الكهف. ومع الأسف، فما من جدال لهم إلا ومعه سباب وشتائم؛ يبهرَونه بها تبهيراً، ويجعلونها له من المقبِّلات تتبيلاً. ومع أسفٍ أكبر، فإنني قد وجدت نفسي مجبراً ملزماً أن أساهم في ذلك ولو قليلاً. هذا فاصل طارئ، ونعود إلى موضوعنا عوداً عجولاًً. فماذا؟..

قال الله تعالى: "سَيَقولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ويقولونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بالغيْبِ ويقولونَ سبعةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ ربِّي أعلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إلَّا قليلٌ فَلا تُـمارِ فيهِمْ إلَّا مِراءً ظاهِراً ولا تَسْتَفْتِ فيهِمْ مِنْهُمْ أحداً" ً. . وقد جاء عن ابن عباس في التفاسير أنه قد سُئل عن عددهم فأجاب بأنهم سبعة وثامنهم كلبهم؛ ممهداً للجواب بأنه يعلمهم، ومُنهياً أنه من القليل الذين يعلمونهم. ولو قبلنا جدلاً أن ابن عباس قد قال ذلك فماذا يكون؟ يحقُّ لنا أن نقول للناس: يا ناس، قد قال لكم ابن عباس، لا تستفتوه أبداً، فما هو بإياسٍ. فكيف ذلك يكون؟ .. إن القرآن الكريم قد نهى أن يستفتيَ المسلمون أولئك القليلَ نهياً على التأبيد؛ فالقرآن باق إلى يوم الدين: " ما يَعْلَمُهُمْ إلَّا قليلٌ فَلا تُـمارِ فيهِمْ إلَّا مِراءً ظاهِراً ولا تَسْتَفْتِ فيهِمْ مِنْهُمْ أحداُ".. فما دام ابن عباس يعترف أنه واحد من أولئك القليل، يعترف أنه أحدهم،  فكيف نستتفتيه والله تعالى قد نهانا أن نستفتيَ كل أولئك القليل الذين هو أحدهم؟..

ولو رجعتَ إلى تفسير ابن كثير فإنك تجد أن لابن عباس، رضي الله تعالى عنه وعن أبيه، تجد قولين: فهو مرةً يقول عنهم: سبعة، ومرة يقول عنهم ثمانية!.. نعم، أليس كان الفتية يتقلّبون؟!.. بلى. فهل كانوا يتقلبون ذاتَ الفوقِ وذاتَ التحتِ، ذات الأعلى وذات الأسفل؟ لا، أبداً أبداً؛ فما رقدوا على وجهوهم أبداً حتّى نقلّب عددهم فنراه يتقلب ذات الفوق وذات التحت فمرة يبدو 7، ومرة يبدو 8!.. فقلّبي 7 ذاتَ الفوقِ تكن 8. وقلّبْ 8 ذاتَ التحتِ تكن 7 ؛ فلا بدَّ أن نعدل بين الجنسيْن، والأولويّةُ دوماً للاتي هنّ اللواتي. وإن لم تصدقْا فعليكِ/كَ بمقعدٍ لهذه أو تلك في أرجوحةٍ دوّارةٍ كالتي يتأرجح بها المتأرجحون في حدائق الترفيه ومدن الملاهي.

أجل، على ريْثٍ وبلا عجل، لو قال ابن عباس عنهم إنهم سبعة، وكان مطلوباً من المسلمين عموماً أن يصدقوه في ذلك تحقيقاً للنشر منه، فكيف سيكون هو من بعدئذٍ من القليل العالمين بعددهم، مع أنه بأخذ المسلمين من علمه وبعلمه قد صار يعلمهم ويعلم عددَهم البلايينُ منهم؟!

وقد نسبوا لابن عباس أنه ما كان يعلم للرقيم معنىً، ولا لغسلينَ، ولا حنانٍ ولا أوّاهٍ. فكيف، آهِ وآهٍ، يكون من القليل الذين يعلمون "أصحاب الكهف والرقيم"، وهو لا يعرف حتّى معنى الرقيم؟!  فما دام لا يعلم للرقيم معناه فكيف كان يعلم أصحابه عدداً بالحقِّ؟

وإذا كان ابن عباس قد نهاك أن تستفيَه، فلا أقلّ إذاً من أن تقول: لا يُستفتى ابن عباس وعطية في الخليل!.. فبماذا أفتى عطية في عدد الفتية، علماً بالحقِّ، ورُحْماً بالخلق؟ .. أفتى أنهم كانوا ثمانيةَ عشرَ فتىً أسينيّاً Essene، رقدوا في الكهف الرابع في قمران  Cave Four in Qumran، جنوب أريحا، على الشاطئ الغربي للبحر الميت، وأنهم أصحاب المخطوطات التي نسبوها إلى هذا البحر نفسه:

 The Dead Sea Scrolls

 فسلام عليك يا ابن عباس؛ قد ظلمك كثير لا قليل من الناس، واعلم أنني لست منهم؛ فالفتية كانوا من أهل القلم والقرطاس! .. فهل يأتي أريحا المُشتّي أم المصياف؟.. فهل للقرضاويِّّ يوسفَ أن يأتيها "شتاء" فيفتيَ للناس، احتياطاً لفصلٍ قادم - أن يفتيَ بزواج المِصياف؟.. فاستفتوا - دام تصييفكم في أريحا - في مثل هذا "القرضاويَّ"، لا عطية؛ لقد وسّعها الأول لكل مسافر مكياف منه هديّةً! وقولوا مع القائلين: لا يُستفتى عطية والقرضاوي في أريحا! وزيدوا عليها:  صيفاً! .. أما ضرب الفلسطينيون "مُصيِّفَ أريحا" مثلاً! .. فهل آن للقرضاوي أن يتمرجلَ فيقولَ: وداعاً لقد حقّ لي أن أريح الناس وأستريح صارخاً: إلى أريحا، إلى قمران، خذوني معكم، معكم، معكم أيها النيام! فأنا أنا أنا، قد مللت المال تعديداً وزهقتْني منه الأرقام، وهجرت الفتاوي التي عنوانها: {{"طزْ طزْ" عليكم أيها العوامُ}}، سواءٌ أمُّكم مصرُ أم الشامُ. آه، لقد علمَنيها الخلايلة الكرام/اللئام!  وفتوى الشيخ الحكيم لها وجهان، ضمانةً، فلا يبقى في "الشيك" شكّ قيأتي مضموناً على ما  يرام .. أجل، قد كان القرضاويّ ذاتَ صيفٍ ضيفاً هنا في جوار "خليل الرحمن"، عليه السلام، مرَّ على هذا سنونَ عشراتٌ أربعٌ وأعوام!.. فهل نحن الخليليّين بفتواه غداً كرامٌ - يا لهف نفسي على الغداء معه في الغد - وبعد الغد ما نحن بالصيام ظهراً إلّا اللئام!؟

والآن الآنَ، هذا هو السؤال: إذا كان ابن عباس قد شهد على نفسه أنه من القليل المنهيِّ عن استفتائهم، أفلا يحق لعطية إذاً أن يقول: لو أن ابن عباس عاصرني من بعد الرسول، عليه السلام، ما وسعه في التفسير إلا أن يتبعني؟.. فسلوه إن كان من الرافضين!

  وأقول خاتماً، يا حبّذا لو أن تعليقاتنا، ولو بعضاً،  تأتي تجمِّلُها وتحملها كلمات لطاف. وعلى كل حال، فالكشّافُ يرود ويعود، لا تعليقاً يهاب، ولا ردّأً يخاف!.. 

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز