رضا عبد الرحمن على
nama229@yahoo.com
Blog Contributor since:
21 August 2010

مدون مصري وباحث في الفكر الاسلامي ومدرس بالازهر

 More articles 


Arab Times Blogs
تعليقا على مسلسل الجماعة ... الجزء الأول

كتبت هذه السلسلة من المقالات في الخامس من سبتمبر عام 2010
بعد عرض مسلسل "الجماعة" للكاتب والمؤلف الكبير "وحيد حامد"
وأعيد نشرها مجددا لأن صفحتي على عرب تايمز قد ألغيت بسبب تعرضي للاعتقال في عام
2008



تعقيبا على مسلسل الجماعة الذي ترك خلفه تساؤلات عديدة تدور في عقول وأذهان معظم المصريين وغير المصريين بعد عرضه في رمضان الجاري2010م ، وأهمها موضوع رشوة ملك السعودية لحسن البنا لتأسيس جماعة الأخوان في مصر ، ومن خلال مشاهدتي للمسلسل تم استنتاج الآتي :
نتيجة العلاقة الوثيقة التي كانت تجمع بين كاتب المسلسل أ(وحيد حامد) و د(أحمد صبحي منصور) فقد تأثر الكاتب وحيد حامد أيما تأثير بما كتبه الدكتور أحمد صبحي منصور عن تاريخ الوهابية وعلاقته بنشأة الأخوان في مصر ، و كونه أول من ربط بين نشأة الأخوان وبين الدولة السعودية ، وله السبق في هذا الأمر حيث أنه الباحث الوحيد أو المؤرخ الوحيد الذي ربط بين نشأة الأخوان وبين الدولة السعودية أو تحديدا عبد العزيز آل سعود ، وعلاقته بالشيخ رشيد رضا الذي استغل حماس حسن البنا الشديد من ناحية واستفاد من تقبل الناس له وتأثيره فيهم من ناحية أخرى ، كما كان بمثابة حلقة الوصل بين حسن البنا و عبد العزيز آل سعود وكانت بداية زراعة شجرة الأخوان في مصر كما سماها الدكتور احمد صبحي منصور في بحثه المعنون( "شجرة الأخوان المسلمين" زرعها السعوديون في مصر في عهد عبد العزيز آل سعود)، وفي حوارات المسلسل ظهرت عبارات وجمل جديدة على الدراما المصرية لم نعهدها من قبل ، وهي نتيجة هذا التأثير الذي حدث لكاتب المسلسل نتيجة قراءته لهذا البحث ، أو لتأثره بفكر الدكتور منصور عموما ، ومن هذه الحوارات والعبارات:


1ـ إرساء قاعدة هامة وهي أن معرفة التاريخ تحتاج للبحث وإعمال العقل ، وأن التاريخ أمانة ، وتحقيقا لهذه القاعدة كان التحول في وجهة نظر ورأي مستشار كبير بحيث أصبح لا يحب ولا يكره الإخوان ، ولكنه يختلف معهم ، وحدث هذا التغير بعد دراسة وبحث ، وكذلك جعل الخلاف والاختلاف يكون في الفكر بلا حقد أو كره ، وعرف الخلاف بأنه قضيه كبيرة تحتاج دراسة متأنية ورؤية سليمة وإدراك واعٍ.
2ـ اعتبار البيئة مؤثر هام جدا في نشأة الإنسان وتحديد مصيره.
3ـ الإشارة إلى عدم وجود كفار في مصر ، ولكن من الممكن وجود مسلمين عصاه وأصحاب ملل أخرى وهم أهل كتاب وليس أهل كفر.
4ـ رفع العصمة عن البشر وتقرير أن أي كلام بشري يؤخذ منه ويرد عليه حتى أحاديث النبي عليه السلام حدث لها مراجعات وتم استبعاد الأحاديث المشكوك فيها.
5ـ توضيح أمر هام جدا وهو عدم اعتبار الجماعة ممثلة للإسلام.
6ـ إشارة أخرى هامة جدا وهي أن مصر بهذه الحركات الإسلامية تـُسْـرَق من أهلها عن طريق التيار السلفي المتشدد الذي يسرق مصر من أهلها بتدمير الوسطية في الإسلام ، وأن مصر قد عاشت عمرا طويلا منارة للثقافة والعلم والمعرفة ، والسلفية هنا لا تعني الأخوان فقط ، وإنما تعني من يدعمون الأخوان ويريدون تحويل مصر إلى عقول مغلقة أو عقول غبية.


7ـ إشارة واضحة تبين أن كل إنسان يتحمل صدقه أو كذبه أمام الله جل وعلا ولذلك أمرنا ربنا جل وعلا بإعمال العقل في كل شيء.
8ـ طرح تعريف أخر للسنة في اللغة (هي الطريقة أو الطريق)
9ـ إظهار صورة الإخوان الدموية المستمدة من الوهابية وأنهم أصحاب مصلحة وهدف منشود ويسعون لتحقيق المصلحة والوصول للهدف المنشود.

10ـ إشارات من الشيخ رشيد رضا أن الإسلام في محنة ويحتاج من ينصره ، وإشارة أخرى في نفس السياق تصور عبدالعزيز آل سعود على أنه أفضل شخص يصلح خليفة للمسلمين ، وكلام الشيخ رشيد رضا بوضوح عن الخلافة الإسلامية التي سيكون فيها الخليفة قوي يبسط سلطانه على كل البلاد الإسلامية ، وإقناع حسن البنا أن الإسلام في محنة ويجب تخليصه من الملحدين والعلمانيين والتنويريين.

ـــ وهنا سؤال هام جدا خارج حوار المسلسل (( هل منذ عام 1928م تقدمت البلاد الإسلامية خطوة واحدة للأمام في ظل نشاط الحركات الإسلامية.؟)).
11ـ إظهار خطورة الإخوان وطموحهم في الوصول للحكم بالمبايعة ، لتطبيق الحكم حسب الشريعة الإسلامية(الإخوانية) حتى مع الأجانب.
12ـ يكفي أن الإخوان نجحوا في صناعة هامة جدا وهي صناعة الموت.
13ـ إظهار طاعة المرشد أو الأمير على أنها طاعة لله جل وعلا واعتبار عصيان أوامر كلاهما عصيان لله جل وعلا ، واتهام أي إنسان لا يؤمن بما يقوله المرشد بأن إيمانه ضعيف.
14ـ إشارة الشيخ رشيد رضا الهامة بوصفه للسعوديين بأن الدين أمانة في أعناقهم وهم أولى الناس بالحفاظ عليه.
15ـ اختيار لفظ (الفتح) لكل مدينة يقوم الأخوان بنشر دعوتهم فيها.
16ـ حديث المبايعة للمرشد الذي يدعو لطاعة المرشد بلا مناقشة لأنها طاعة لله ، كما يدعو لضرب عنق كل من تسول له نفسه مخالفة المرشد.
17ـ توضيح الصورة الحقيقية والصفات البشرية للأخوان من وجود صادقين وكاذبين ومنافقين بينهم وأنهم أصحاب مصلحة مثلهم مثل باقي الأحزاب في مصر.
18ـ التذكرة بأن مصر كانت في السابق أفضل حالا من الوقت الحاضر حيث كان يسود الحب بين الناس والطمأنينة للسيدات اللاتي يمشين في الشوارع.
19ـ جعل الاحتكام للقرآن الكريم هو الحل في أي قضية خلافية إذا حدث للإنسان لغط أو دخل في قلبه الشك والحيرة مما يقرأ.
20ـ وصف الجماعة وصفا دقيقا يبين حقيقتها وعلاقتها بمبدأ الحاكمية النجدي القديم حيث قسم حسن البنا الجماعة لثلاثة أجيال
أـ جيل التكوين وهو جيل السمع والطاعة
بـ جيل العمل والتنفيذ
ج ـ جيل جني الثمار أو جيل التمكين
21ـ إظهار الفشل النسبي لسيطرة عبدا لعزيز آل سعود على جماعة الأخوان السعودية لأنهم بدو يحملون صفات البداوة من الطباع المشاكسة والأدمغة الصلبة ويصعب السيطرة عليهم ، ولذلك فكر كل من عبدا لعزيز آل سعود ورشيد رضا ومحب الدين الخطيب في تمويل حسن البنا وتوفير الدعم المادي والمعنوي والسياسي لتأسيس جماعة الأخوان المسلمين في مصر التي من شروطها أن تسير على المنهج الإسلامي السائد في الجزيرة العربية ، والتلميح إلى عودة الخلافة الإسلامية لمهدها في الجزيرة العربية ليكون عبد العزيز آل سعود خليفة المسلمين.
ونكتفي بهذا القدر
وإليكم قراءة مبسطة ومختصرة لجزء من البحث الذي كتبه الدكتور / أحمد صبحي منصور شارحا العلاقة بين نشأة الإخوان وعبد العزيز آل سعود.
كان منطق التدين في العصور الوسطى الحروب و التطرف الديني والتعصب وكان هذا ملمحا هاما في جميع دول العالم الإسلامي والغربي المسيحي باستثناء دولة وحيدة وهي مصر ، فكانت الحروب الدينية بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي الغربي في الخارج كما كانت محاكم التفتيش والاضطهاد الديني في الداخل ، وتبادل الاتهام بالكفر في الداخل والخارج ، بالإضافة للظلم والاستبداد وكان كل هذا يتخفى في ثوب الدين ليجعل للحروب والاضطهاد الديني والظلم أدلة ومسوغا يضفي عليها الشرعية بالتأويل والتزييف .
وكانت مصر وحدها تختلف عن هذا النوع من التدين فكان السائد في مصر تدين من نوع خاص قام على أساسين:الصبر على ظلم الحاكم والتسامح مع الأخر وعلى الرغم من وجود بعض حركات التعصب ضد أهل الكتاب إلا أنها نقطة في بحر وشيء لا يذكر مقارنة بما حدث في العصور الوسطى في الغرب المسيحي والبلاد الإسلامية ، بالإضافة أنها كانت في الأغلب تحدث بسبب عامل خارجي مثل فقيه متعصب زائر ، ليس له دخل بعلاقة المسلمين بأهل الكتاب داخل مصر وسرعان ما يعود المصري لطبيعته المتسامحة ليعود معه الوئام.

وهذه الطبيعة المصرية المتسامحة في العصور الوسطى كانت سببا في دهشة الرحالة والفقهاء الزائرين لمصر ، خصوصا من أتى منهم من بلاد ينتشر فيها التعصب ، ومبعث دهشة هؤلاء هي انصراف العابد إلى عبادته والماجن إلى مجونه ، ولا يتدخل أحد في شئون الأخر وكلاهما مشغول بما هو فيه.
ولهذه الأسباب وبهذه الطبيعة المصرية البعيدة عن التعصب والتطرف والاضطهاد الديني لم تنجح دعوة ابن تيمية في مصر مثلما لقيت نجاحا ورواجا في بلاد الشام حيث تسود الطائفية والتعصب ، وفي ظل هذه الظروف قد تأثر المذهب الحنبلي المتشدد بالتسامح المصري فترك تشدده الذي نجح في بلاد الشام ، وفي الوقت الذي اشتعل فيه الصراع الطائفي والمذهبي في الشام والحجاز والعراق كان الأمر في مصر يسير على النقيض فكان لكل شيخ الحق في الانتقال من مذهب إلى مذهب حسب الأطماع الوظيفية ، وهي حالة لم نر مثيلا لها خارج مصر في العصور الوسطي.

وكانت كلمة السر هي التصوف الذي احتوى كل العقائد المصرية القديمة وصاغها في أشكال تحمل رموزا إسلامية ، واشترك المصريون جميعا في تأدية تلك الطقوس في نفس المناسبات مثل الموالد والقبور المقدسة والاعتقاد في الأولياء والقديسين ، وفي ظل هذه الظروف كان التسامح مع الأخر والتسليم بحقه وحريته هو دستور التعامل مع الأخر في مصر ، وعلى النقيض كان تغيير المنكر بالقوة هو الدستور المتبع خارج مصر وقد يحول تغيير المنكر لثوراة وحروب كما حدث بين الشام وإيران.
تفردت مصر في العصور الوسطى بتسامحها وصبرها على جور الحكام وهذا يجعل من الغريب بل ومن العجيب أيضا أن يدخل العالم إلى العصر الحديث تاركا التعصب الديني والحروب الدينية وتتلاشي مفاهيم العصور الوسطى ولكنها تعود إلى مصر في القرن العشرين الميلادي تحمل نفس الملامح التي سادت وسيطرت في العصور الوسطى ، ومن المؤكد أن هناك سبب ، والسبب هناك في منطقة نجد والدولة السعودية.

كانت منطقة نجد في الجزيرة العربية متطرفة في مناخها شحيحة في مواردها منعزلة على نفسها لا يرون في أي غريب إلى أنه ضحية للسلب والنهب ، وفي هذه الصحراء القاحلة عاش الأعراب على قطع الطريق وكان من العوامل المساعدة لهم انتشار أي دعوة دينية تبيح وتبرر لهم القتل والسلب للآخرين باسم الدين على أنه جهاد ، وارتبط استحلال الأعراب النجديين لدماء المسلمين المسالمين وأموالهم وأعراضهم بما يسمى بثوراة نجد الدينية ، بالإضافة للثورات والغارات الداخلية أو الغارات السنوية على قوافل الحجاج وهي غارات بدون شعارات دينية ، ولذلك كانت قوافل الحجاج تسير في حماية جيش خوفا من السلب والنهب والقتل.
ونتيجة لتأثر ابن خلدون بتاريخهم قد وصفهم في مقدمته قائلا ( أن الأعراب أسرع الناس للخراب وأنهم يحتاجون إلى دعوة دينية يستطيعون من خلالها استحلال الدماء والأموال والأعراض وإسباغ الشرعية على ثوراتهم واعتدائهم).

لذلك فإن منطقة (نجد) في الجزيرة العربية هي نقيض مصر ذات الموارد المتجددة والموقع المتميز المتصل بالعالم والمناخ المعتدل والشعب المتسامح ، ولذلك كانت لمصر خصوصيتها في العصور الوسطى في تسامحها وصبرها وتأثيرها الإيجابي في التاريخ الإسلامي ، وعلى النقيض كانت لنجد خصوصيتها في العصور الوسطى في تطرفها ودمويتها وتأثيرها السلبي في التاريخ الإسلامي.
وتسليما بمبدأ أن البيئة التي يولد ويعيش فيها الإنسان لها تأثير كبير في تشكيل شخصيته وطبائعه التي يكتسبها من نفس البيئة.
نقف بالتحليل للبيئة الجغرافية التي ولد فيها محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة الوهابية.
1ـ في نجد بدأ التطرف مبكراً حين كان المركز الأساسي لحركة الردة ، وتحديدا في سهل حنيفة ظهر مسيلمة الكذاب ، وفي نفس سهل حنيفة ولد وعاش محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة الوهابية فيما بعد .

ولقد وصف ربنا جل وعلا الأعراب أنهم أشد كفرا ونفاقا (التوبة: 97) ، وقد دخل الأعراب في الإسلام بعد أن أصبح دولة قوية ، لكن الإسلام لم يدخل في قلوبهم (الحجرات:14) ، وبعد موت النبي عليه السلام وتولي أبا بكر الخلافة تمردوا علي الدولة في حركة حربية كان مركزها (نجد) وهاجموا المدينة ، وحاربوا أبا بكر والمسلمين ، وليس صحيحا أن أبا بكر هو من حارب المرتدين ، ولكي يتخلص من بأسهم فكر في توجيههم للخارج فيما سمي بعد ذلك بالفتوحات العربية إلى شمال نجد والعراق ، ثم الشام وإيران ، وقد تكون جيش الفتوحات في معظمه من الأعراب (المرتدين سابقا ) وقيادة من الأمويين القرشيين (المعاندين سابقا ) ورأى الأمويين أن مصلحتهم تحتم عليهم الدخول في الدين الجديد وكانوا في الصفوف الأولى في الفتوحات لما لهم من خبرة حربية ومعرفة بالطرق وعلاقات بالقبائل العربية في الشام وانتهت الفتوحات وحكم الأمويون الشام والعراق ومصر وشمال أفريقا باسم الإسلام ، وفي خلافة عثمان سيطروا عليه ومن خلاله انتقموا من أعدائهم السابقين في الإسلام مثل عمار وابن مسعود ، واصطدموا بأعراب نجد فكانت الفتنة الكبرى التي لا زلنا نعيش في نفقها المظلم حتى الآن.

كان حلم امتلاك السواد وهي (الأرض الزراعية الواقعة بين نجد والعراق) سببا في اشتعال الثورات وبداية الفتنة الكبرى بين أعراب نجد والأمويون ، حيث كان السواء قريب من موطن أعراب نجد الأصلي وكانوا يغيرون عليه قبل الإسلام ، ولكن الأمويين لم يسمحوا لهم واعتبروا السواد بستان قريش ونتيجة لحصار عثمان قتله ثوار نجد ونصبوا عليا خليفة واشتعلت الحروب الأهلية وكان عماد جيش على هم أعراب نجد ثم خرجوا عليه وقتلوه وأصبح اسمهم الخوارج وتفرقوا يرفعون لواء الحاكمية (لا حكم إلا لله) وصاروا يقتلون المسلمين المسالمين في العراق وإيران ولكثرة ثوراتهم كانوا سببا في سقوط الدولة الأموية أمام العباسيين وخفت صوت الخوارج بعدهم . ولكنهم قد أرسوا مبدأ الحاكمية وقد طبقوه عمليا ودمويا على المسلمين المسالمين في الأسواق والتجمعات السكنية وأصدروا قرار نجدي باستحلال دماء كل المخالفين لهم في المذهب والعقيدة ، فكان الاستحلال هو المبدأ النجدي الأصيل في التعامل مع الأخر بدون فتوى أو مسوغ ديني ، أما حين يقوم نفس الاستحلال تحت دعوى دينية أو مسوغ ديني فإنه يكون مبررا قويا بفتاوى وأحاديث مثل (جعل رزقي تحت ظل رمحي).

وبعد أن ملَّ عرب نجد من الإغارة على الحجاج عادوا للثورة في العصر العباسي ، وكان الغطاء الديني في دعوة المغامر علي بن محمد فاتبعوه ، مع أغلبية من الرقيق الزنوج فيما عرف بثورة الزنج التي كانت سببا في تخريب جنوب العراق طوال خمس عشرة سنة (255ـ 270)هــ ، ثم اشتعلت ثورة أخرى لأعراب نجد تحت اسم القرامطة وامتدت غاراتهم إلى العراق والشام والحدود المصرية ، ولم تنج الكعبة من تدميرهم وكان لهم سبق مثل المغول في إبادة كل الأحياء في المدن التي يستولون عليها واستمروا حتى تغلب عليهم أعراب المنتفق.

وبعد القرامطة عاد أعراب نجد لسابق عهدهم في قطع الطريق على الحجاج والاقتتال الداخلي فيما بينهم ، إلى أن ظهر فيهم محمد بن عبد الوهاب بدعوته الدينية وتحالف مع ابن مسعود وكان أهم بند بينهما (الدم الدم الهدم الهدم) وهو مبدأ ليس غريبا على بيئة وطبيعة العرب النجديين ، وجعلوا الاستحلال شرعا وتشريعا من خلال اتهام كل المسلمين الآخرين بالكفر وكان ذلك الاتهام مبررا دينيا للغزو والتوسع ، وعلى هذا الأساس قامت الدولة السعودية الأولى ، ونشرت السلب والنهب وسفك الدماء في الجزيرة العربية وحول الخليج وفي العراق والشام ، إلى أن قضى عليها محمد علي باشا ودمر عاصمتها الدرعية عام 1818م.
أي عدنا من "نجد" إلى "مصر" لنعثر على الجذور الحديثة للتطرف الديني أو الحركة السلفية السياسية.
وإلى اللقاء في الجزء الثاني...


هذا هو رابط المقال

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=228101







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز