سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
هل التقسيم أمر حتمي؟(3-4)

-الجزء الثالث-

(4)الدولة العثمانية...وحدة بلا عرب!

 

استمر ضعف وتفرق المسلمين في الأندلس حتى أخرجوا تماما منها، وعاد للمشرق العربي تـفرقه وتمزقه واستشراء الفساد فيها، وجاء الخلاص هذه المرة من العثمانيين الأتراك، الذين توغلوا في أوروبا لدرجة تمكنهم من تحقيق حلم فتح القسطنطينية(1453م)، وضموا  جنوب شرق أوروبا لسلطانهم، وكذلك أجزاء من غرب آسيا، ثم جاء تمدد العثمانيين إلى البلاد العربية فقضوا على حكم الصفويين وحكم المماليك وتسلموا الخلافة رسميا من آخر الخلفاء العباسيين، وتسلموا مفاتيح الحرمين الشريفين(1517م  وما قبلها وبعدها)...وبهذا عاد المسلمون إلى حالة لم توجد منذ الأمويين يحكمهم خليفة(سلطان) واحد وتجمعهم راية واحدة، وباستثناء الأندلس فإن كل البلاد التي حكمها العرب أصبحت تحت وحدة سياسية-عسكرية لم يسبق لها مثيل.

لكن العثمانيين لم يكونوا عربا، ورفضوا أن يتعربوا بالمفهوم الثقافي واللغوي، والعرب لحالة الاستعلاء النفسي القديمة المتجذرة فيهم، رفضوا أن يحكمهم غير العرب، مع أن الرفض طابعه نفسي ولم يتخذ لقرون أي صيغة سياسية أو عسكرية، ولكن كان له أثر لاحق.

ولو أن السلطنة العثمانية جمعت حماستها الإسلامية وقوتها العسكرية مع الثقافة العربية، على اعتبار أن العربية هي اللسان وأنها لغة القرآن لتمكنت من إحداث تغييرات جذرية أوسع لا تـقتصر على الوجود العسكري والسلطوي الذي يزول بضعف الدولة عسكريا وسياسيا.

 

(5)استعمار متطور

 

وكما هي سنة الله في خلقه؛ فقد دخلت السلطنة العثمانية طور الضعف والهرم، في وقت كانت الدول الأوروبية الكبيرة تتقدم في المجال العلمي والاختراعات التي غيرت مسار الصناعة وحركة النقل، وتطور نظامها السياسي بتحجيم دور الكنيسة، والقضاء على الإقطاع والنبلاء، ومع أن بناء الدولة الأوروبية الديموقراطية أخذ أكثر من مئتي سنة من الصراعات والجدل، والنجاح تارة ثم الإخفاق والتراجع تارة أخرى، مقابل حالة ركود سادت في الجانب الإسلامي، سواء في مجال العلوم، حيث كان التعليم بدائيا للغاية، وانتشرت الأمية بين الناس، خاصة النساء، والنظام السياسي لم يتطور وبقي على حالته المعروفة.

وحين بدأت أوروبا تنهش في جسد السلطنة العثمانية، اختلفت الصورة عن غزو الفرنجة، لأن المستعمر هذه المرة لديه مخطط كامل للسيطرة على الأرض والسكان؛ وهو متفوق عسكريا وعلميا وثـقافيا...وكانت حملة نابليون على مصر والشام، قد أظهرت مدى التقدم الذي وصلت له أوروبا مقارنة مع المسلمين، وكشفت في الوقت نفسه أن الغازي الأوروبي ما زال على حالته الوحشية التي عانت منها البلاد قبل قرون، فالغازي وإن أظهر التحضر والتمدن هو قاتل سفاح سلاّب نهاب.

ولكن الاستعمار الجديد بهر بعضا من العرب والمسلمين، والذين رأوا أن أوروبا لم تتقدم إلا حينما نبذت المسيحية، وبالتالي لن نتقدم ما لم نترك الإسلام، وقد شجع المستعمر هذا التوجه، وذلك خوفا وتحسبا من النزعة الدينية لدى المسلمين، وقد جرب فاعليتها في تجييش الناس ضد الغزو عبر التاريخ، وهو قادم هذه المرة بناء على تخطيط، ومعه علماء وسبقه مستشرقون، وأدرك أن في الإسلام هو المحفز الأقوى للتصدي للغزو الغربي...وقد عمل الغرب على ترسيخ مفاهيمه عبر الإرساليات والبعثات، وأنتج أناسا مهزومين نفسيا ويشعرون بدونية دينهم وأمتهم وجرى تهيئة الظروف لهم ليمسكوا بناصية التعليم والإعلام والتوجيه...وللمرة الأولى في تاريخها تعاني الأمة وما تزال من صراع على أهمية النص المقدس ودوره في الحياة، في حين كان الصراع في القرون الماضية حول تـفسير النص وحول من هو أحق بالخلافة ومكانة شخص ما، ومنذ القرن التاسع عشر هناك صراع بين القوى الإسلامية المختلفة حول الأولويات وتـفسير النص، وبين هذه القوى والقوى التي استوردت الأفكار الغربية كالقومية والاشتراكية والليبرالية والعلمانية...إلخ.

 

(6)سايكس-بيكو وما قبلها وما بعدها

 

كثير من المتحدثين والكتبة يتحدثون عن سايكس-بيكو(1915-1916م)؛ أي الاتفاقية الموقعة بين الدبلوماسي الإنجليزي مارك سايكس، والفرنسي جورج بيكو، وروسيا القيصرية(تم كشف الاتفاقية بعد الثورة البلشفية وانسحبت روسيا منها) لتقاسم منطقة الهلال الخصيب؛ بحيث تعطى فرنسا سورية ولبنان، وتأخذ إنجلترا العراق(عدا الموصل) والخليج وتكون فلسطين تحت إدارة مشتركة تمهيدا لوعد بلفور...يتحدث الكتبة عن هذه الاتفاقية وكأنها أول الاعتداءات والمخططات لتقسيم واحتلال المنطقة العربية، ولكن لو أمعنا النظر فإن الاستعمار بل الغزو الغربي الأوروبي سبق هذه الاتفاقية بكثير، وقد بدأ بحملة نابليون، ثم احتلال الإنجليز لمصر في أواخر القرن التاسع عشر، وقبلها احتلال فرنسا للجزائر(1830م) وتوسع الاحتلال إلى المغرب ودخول إسبانيا إلى جزء منه، ولاحقا احتلال الطليان لليبيا(1911م)...وباختصار لم يبق عشية نهاية الحرب العالمية الأولى للسلطنة العثمانية سوى تركيا الحالية والجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق، وتقوقعت الدولة العثمانية إلى تركيا الحالية جرّاء تلك الحرب، وانتهت العلاقة العربية-التركية بأمور محزنة منها وقوف العرب أو جزء منهم مع الحلفاء ضد العثمانيين، وقيام مصطفى كمال أتاتورك بإلغاء الخلافة واعتماد الأحرف اللاتينية بدل العربية، أما الاستعمار الأوروبي فقد امتد إلى سائر بلاد الشام والعراق والخليج.

 

(7)إنشاء إسرائيل

 

نظرا لاكتشاف عصب الصناعة الحديثة بوفرة في المنطقة أي النفط، ولوجود قناة السويس ولأسباب خاصة بوضع اليهود في أوروبا أنشأ الاستعمار فكرة الصهيونية على أساس خرافة تتلبس الدين اليهودي، وعملت بريطانيا التي احتلت فلسطين على تهيئة الأجواء وتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وبسبب الدعم الأوروبي الكبير والتفوق العلمي فإن اليهود تمكنوا من احتلال معظم الأرض الفلسطينية وتشريد مئات الآلاف من سكانها، وأقاموا دولة قوية مدعومة من كل القوى الكبرى بالمال والسلاح والتأييد السياسي، ولاحقا سيقبل العرب بوجود إسرائيل ويستسلمون لها رسميا، وكل ما يطالب به العرب اليوم هو انسحاب إسرائيل من 22% من مساحة فلسطين الانتدابية فقط!

والمشكلة أن النخب العربية السياسية والفكرية ليست على قناعة تامة بأن الغرب لن يسمح بتنمية سياسية في المحيط العربي بسبب إسرائيل وضمان توفقها النوعي، وبرأيي بأن أي مشروع نهضة عربي أو إسلامي لا يضع فكرة تصفية إسرائيل على سلم أولوياته سينتهي بالفشل الذريع...يتبع 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز