سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
هل التقسيم أمر حتمي؟(2-4)

-الجزء الثاني

- (2)العباسيون...

بداية التفكك بالغلبة أيضا تمكن العباسيون من الإطاحة بالحكم الأموي (750م،132هـ) ولكنهم عجزوا عن ضم الأندلس إلى سلطانهم فأصبح للأمة خليفة في المشرق وآخر في المغرب، ثم أخذ الضعف يتسرب إلى الدولة العباسية، وسيطر العساكر الأتراك وغيرهم على مقاليد السلطة والحكم، وبـقي الخليفة أشبه بديكور، ليس له سوى اللهو والمتعة، وانشقت أقاليم كبيرة عن جسد الدولة العباسية التي كانت عاصمتها بغداد أهم وأكبر مدن العالم في زمانها، وقامت الدولة الفاطمية التي صار لها هي الأخرى خليفة والتي تأسست في المغرب ثم استولت على مصر والشام. والجدير بالذكر أن العنصر أو العرق العربي في الدولة الإسلامية منذ القرن العاشر الميلادي(كان يمثلها العباسيون) لم يعد له أي نوع من السلطة السياسية والعسكرية، ولكنه بقي متنفذا بحكم المال والعلم والعدد والمكانة الاجتماعية والثقافة السائدة؛ فغياب العرب كعرق وعنصر عن صنع القرار في المشرق العربي ليس جديدا كما يحاول البعض أن يروّج (3)الحروب الصليبية والخيانات والتتار والمماليك في ظل هذا الوضع الإسلامي-العربي الضعيف والمنقسم كان من السهل على الحملات الصليبية القادمة من أوروبا(وليس من بيزنطة المجاورة الضعيفة نسبيا) أن تستولي على الساحل الشامي، وأن تحتل القدس وترتكب فيها اجازر وأن يبقى المسجد الأقصى اسطبلا للخيول الصليبية قرونا طويلة. ولأن الأمة حية وليس من السهل استسلامها وخضوعها للغزو الخارجي، فقد هبّ بعض القادة للتصدي للعدوان الفرنجي، وكان من أبرزهم عماد الدين زنكي ونجله نور الدين، ومن ثم صلاح الدين مؤسس الدولة الأيوبية، حيث تمكن هؤلاء القادة عبر حروب طويلة متواصلة من تحرير الكثير من الأراضي التي اغتصبها الفرنجة، وتمكن صلاح الدين من توحيد المدائن الشامية غير المحتلة مع مصر والحجاز وليبيا واليمن وغيرها وحقق انتصارات مبهرة أبرزها معركة حطين التي كان من نتائجها تحرير القدس. وهنا يجب أن نتوقف عند بعض الملاحظات المهمة جدا في تلك الفترة:-

1) لم يتمكن صلاح الدين من توحيد الأمة جميعها لأنه لم يكن راغبا في القضاء على الدولة العباسية لأنه آمن برمزيتها مع إدراكه ضعفها، كما أن الأندلس أخذت تتآكل أمام ضربات البرتغاليين، وكان الضعف والفوضى والتقسيم قد أصابها مثلها مثل المشرق.

2) لم يتمكن صلاح الدين من تطهير كافة المناطق المحتلة من الممالك الصليبية لأسباب كثيرة، بل إن عكا أعاد ريتشارد قلب الأسد احتلالها وبقيت مئة سنة محتلة.

3) النظام السياسي بقي مثلوما قائما على التوريث ولا يلام صلاح الدين على ذلك لأنه اتخذ من قضية التحرير أساسا لتحركه ولو فتح هذا الموضوع لانفض الكثيرون من حوله ولكانت جهوده استنزفت بلا جدوى سواء على صعيد التحرير أو على صعيد إصلاح النظام السياسي.

4) بعكس الصراعات التي حدثت في صدر الإسلام، فإن العديد من قادة وحكام المدائن العربية تعاونوا مع الصليبيين، أو بمفهوم عصرنا كانوا عملاء لهم، ولعل هذا أهم أسباب طول بقائهم في بلادنا، مع أنهم لم يمتلكوا لا صواريخ ولا أسلحة دمار شامل، ولكن وجدوا من يتعاون معهم، ويمارس ما نسميه اليوم بالتطبيع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

5) كانت أوروبا تخضع لسلطة الكنيسة والإقطاع أي أن نظامها السياسي والاجتماعي متخلف وفاسد، ولا جاذبية فيه من أي وجه للعرب والمسلمين، ناهيك عن تخلف الفرنجة العلمي حد الظلامية، مقابل تـقدم المسلمين علميا وطبيا وثـقافيا، وهذا جعل احتلال الفرنجة لبلادنا فقط مقتصرا على الجانب العسكري، بدون وجود ما يسمى الغزو الثقافي، لأن المحتلين أصلا بلا ثقافة منافسة. على كل وفي خضم الوجود الصليبي، وبالتزامن مع ضعف وفساد الحكم العباسي في بغداد جاءت جحافل التتار ودمرت بغداد واحتلت أجزاء من الشام، ولكن المماليك الذين خلفوا الأيوبيين أو ورثوا حكمهم تمكنوا من صد هجوم التتار وحماية بيضة الأمة، وتمكنوا من تطهير الساحل الشامي تماما من الممالك الصليبية، وانتهى وجود الفرنجة في بلادنا، بل وتمكنوا من إلحاق الهزيمة بملك فرنسا لويس التاسع الذي حاول تكرار الحملات الصليبية السابقة وسجنوه ولم يطلق سراحه إلا بدفع فدية كبيرة. هذه الإنجازات الكبيرة والمهمة للمماليك لم تجعلهم قادة يتقبلهم المزاج الشعبي للأمة لأن صفتهم ظلت ملازمة لهم، أي أنهم مماليك، كما أنهم ظلوا عموما عسكريين بلا فكر سياسي ينهض بالأمة، ونظامهم السياسي لم يعتمد التوريث بل الغلبة، أي لا محل للشورى...يتبع







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز