سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
هل التقسيم أمر حتمي(1-4)
-الجزء الأول-

أثار المقال الذي كتبه روبن رايت(ROBIN WRIGHT) في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أواخر شهر أيلول(سبتمبر) الماضي بعنوان:لنتخيل إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط(Imagining a Remapped Middle East) لغطا واهتماما ومخاوف كثيرة، ثم ما لبث الموضوع الجديد-القديم إلا أن اختفى بعد بضعة أيام وأنا أتعمد طرح هذا الموضوع في هذه المقالة بعد حوالي شهر على تلك الضجة، ويجب أن يبقى الموضوع قيد البحث والمناقشة والعمل الدؤوب في سبيل درء هذه الكارثة...وللتذكير فإن المقال تحدث عن تـقسيم خمس دول عربية إلى أربع عشرة دولة على أسس طائفية وعرقية؛ حيث أنه بحسب المقال ستقسم سورية إلى ثلاث دويلات(علوية وكردية وسنية)، وستقسم السعودية إلى خمس دويلات(وسط وغرب وشرق وشمال وجنوب)، وستقسم ليبيا إلى دويلتين أو ثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان) أما العراق فسيقسم بين الأكراد والسنة والشيعة، وتـقسيم اليمن إلى دويلتين بإجراء استفتاء على فصل الجنوب الذي سيصبح ربما جزء من السعودية!

صحيح أننا نتحدث عن مقال منشور في صحيفة، ولكن التسريبات الأمريكية كثرت حول هذا الموضوع، كما أن النزعات الانفصالية في المنطقة العربية جرّاء الصراعات على أسس مذهبية وعرقية، فهل أصبح التقسيم أمرا حتميا، والسؤال هو:متى سيحدث؟بدلا من:هل سيحدث فعلا؟وكيف يمكن منع تنفيذ هذا المخطط، وأصر على أنه مخطط وليس مجرد هلوسات كاتب أو صحافي؟ هذا ما سأحاول مناقشته في هذه المقالة.

 

(1)دولة موحدة...إلى حين!

 

نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله؛ هذه القاعدة التي حددها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- وهي كما يظهر من السياق تخص العرب أكثر من غيرهم، فالعرب كانوا يعيشون في قبائل أو في ممالك مقسمة، يتبع بعضهم الروم(الغساسنة) ويتبع بعضهم الفرس(المناذرة) ويتصارع الفرس والأحباش على اليمن السعيد(كما كان يسمى لكثرة خيراته) وعرب الحجاز ونجد يعيشون في مجتمعات قبلية؛ أغلبيتها الساحقة تعبد الأصنام، ويأكل قويها ضعيفها، وتنتشر بينهم الحروب على أمور تافهة، ولم يكن لقبائل العرب نظام سياسي جامع، وجاء الإسلام في مكة التي من ميزاتها أنها لا تخضع لروم أو فرس هي وعموم منطقة الحجاز، وأسس النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- نواة الدولة الإسلامية، التي كانت مدنية؛ فقد ضمن ميثاقها من أول يوم حقوق اليهود باعتبارهم مواطنين يدينون بدين غير الإسلام، وكما نعلم امتد سلطان هذه الدولة إلى عموم جزيرة العرب، بالحرب والسلم، ومن ثم ما لبثت أن امتدت إلى الجوار، فقضت على دولتي الروم والفرس في الشام والعراق وبلاد فارس، ومن ثم إلى مصر، واللافت أن هذا تم في سنوات قليلة نسبيا.

وفي عهد الأمويين وصل سلطان الدولة الإسلامية إلى أفريقية وإلى الأندلس(أسبانيا والبرتغال/شبه جزيرة إيبيريا) فأصبح للمسلمين دولة قوية مترامية الأطراف يحكمها رجل واحد، اصطلح على تسميته خليفة أو أميرا للمؤمنين، وله في المناطق المختلفة ولاة يأتمرون بأمره وينفذون سياسته، وللأمة في هذه الدولة جيش واحد، واقتصاد يكمل بعضه بعضا، وأخذت الأمة تحقق إنجازات في مجال العلوم والصناعات، وعاش أصحاب الديانات الأخرى في كنف هذه الدولة في ظل تسامح مشهود، وكان للعديد منهم حظوة عند الحكام.

إلا أن النظام السياسي في هذه الدولة أصيب بثلمة بعد مرحلة الخلفاء الراشدين حيث صار الحكم يقوم على التوريث والغلبة بدل الشورى، ووقعت معارك داخلية بين المسلمين بسبب ذلك، راح ضحيتها حفيد النبي وسيد شباب أهل الجنة؛ الحسين بن علي-عليهما السلام- ناهيك عن صراعات أخرى كثيرة، ولكن المميز أن المتخاصمين في تلك المرحلة لم يفكروا قط في الاستعانة بالعدو الخارجي، والذي كان وقتها مملكة الروم البيزنطيين وعاصمتها القسطنطينية بل إن معاوية حذّر وهدد ملك الروم حينما أرسل له علّه يـقبل به حليفا ضد علي-كرم الله وجهه- وأوضح له أن عليا ابن عمه وأنه إذا لزم الأمر سيتحد معه ضد ملك الروم، ولم يشذ طرف في تلك المرحلة بحيث يستعين بعدو خارجي بمن في ذلك الخوارج...ومع أن الدولة كانت موحدة قوية إلا أن الخلل في النظام السياسي واعتماده التوريث والمغالبة ساهم في إضعافها في مراحل لاحقة، وما زلنا نعاني تبعات هذا الخرق لمبدأ الشورى...يتبع

 








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز