نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
من ينقذ آل سعود؟

يعيش آل سعود، اليوم، في مأزق استراتيجي ووجودي خطير لم يكونوا يوماً فيه، وقد تعرضوا في الحرب الكونية الدائرة ضد سورية إلى صدمة استراتيجية عنيفة كبرى وضعتهم على كف عفريت بعد انكشاف وافتضاح دورهم الوظيفي والرئيس في المنطقة والعالم ألا وهو تصدير الموت والقتل وإشعال الفتن والحروب المذهبية وتأجيج الصراعات الطائفية وتخريب وتدمير الدولة الوطنية لشعوب الإقليم وإشاعة الفوضى الأمريكية غير الخلاقة في هذه الدول وتحويلها لدول فاشلة كرمى لعيني السيد الأمريكي والصهيوني وخدمة لمشروعه الإرهابي.‏

وطالما كنا نستحضر من البال تلك الوثائق البريطانية التي كشفت تنازل مؤسس مهلكة الشر والإثم والضلال عبد العزيز آل سعود عن فلسطين لممثل بريطانيا “كوكس بيرسي”، قائلاً، وهو صاحب القلب الرقيق والحنـّون: “أتنازل عن فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم كما تراه حكومة بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى قيام الساعة”. و كنا نستذكر تلك الصورة الشهيرة للاجتماع الذي دام لمدة خمس ساعات بين من يطلقون عليه لقب الملك المؤسس “الضال” المـُضل مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت على متن البارجة كوينزي التي كانت ترسو في منطقة البحيرات المرّة في مصر في 15 فبراير/ شباط 1945، والتي وضعت الخطوط العامة والأسس للاستراتيجية السعودية الذيلية التنفيذية التابعة القادمة في المنطقة وتعطي فكرة بسيطة عن التوجه العام للسياسة السعودية وطبيعة ارتباطاتها وانتماءاتها ومساراتها المستقبلية ومن هنا، تبقى مسرحيات آل سعود وعنترياتهم للصلاة في الأقصى، وهنا وهناك، وقطع البترول، شبيهة بمسرحيات وعنتريات الصبي أردوغان في دافوس ومرمرة، ليتبين مؤخراً أنه لم يكن سوى تابع لقيط وأجير صغير للموساد والسي آي إيه وخادم مطيع ومنفذ لسياساتهم ومشاريعهم في المنطقة‏

وحاول آل سعود كثيراً التجلبب برداءات الورع والتقوى القومية العربية والإسلامية والتمظهر بمظاهر المدافع عن قضايا عربية وإسلامية، لنكتشف أن ما كان يتوفر، ويرشح من معلومات عن عمالة وارتهان آل سعود للغرب ومخططاته، لم يكن إلا جبل الجليد الظاهر مع بروز دورهم للعلن، وانخراطهم المباشر، والعلني والسافر في ما عرف بـ”الربيع العربي”، وهو النسخة المنمقة لنظريات برنار لويس، وأبالسة المحافظين الجدد، وسامويل هنتينغتون، ورؤية الصهيونية المتطرفة كوندوليزا رايس للفوضى الخلاقة حين طربت للصورايخ الصهيونية التي كانت تنهال على رؤوس اللبنانيين لتشيع، وصدحت وجادت قريحتها بالقول: “من هنا يتخلــّق الشرق الأوسط الجديد”، الذي كان السعوديون في صلبه، وعصبه التنفيذي عبر عوائد نفطهم الخرافي، وجيش القاعدة من المرتزقة والقتلة الذي يشرفون عليه، ويديرونه من الباب للمحراب

‏‏ نشر آل سعود الموت والخراب والدمار والقتل والدم والدموع في دول المنطقة، ولا تنفجر عبوة ناسفة، أو تسقط قذيفة على رؤوس أبرياء آمنين، إلا بتمويل وتخطيط سعودي، ولا يقتل اليوم طفل في المنطقة إلا بأيادي آل سعود، ولا يقنص مدني أو ويستشهد جندي إلا بالرصاص الذي يدفع ثمنه الوهابيون. دمــّروا وخربوا العيش والسلم الأهلي في تونس، وليبيا، ومصر، والسودان، واليمن، وسورية، والعراق الذي كانت تنطلق الكروز والتوماهوك والبي 52 من قواعدهم لتهطل حممها القاتلة على هامات أبنائه. تآمروا على إيران، وحرّضوا طائفياً ومذهبيا، ضدها، وكشفت لنا ويكيليكس أمنية الملك الوهابي عبد الله الأطرم حول ضرورة قطع “رأس الأفعى” في إيران حسب ما أفصح وعبـّر عنه لأصدقائه الأمريكان ورغبته في رؤية الدمار والخراب والموت يحل بهذا البلد الجار والمسلم، أيضاً، وأعلن عن استعداده لتمويل أية حرب ضدها.‏

استعدى آل سعود شعوب المنطقة قاطبة، ووقفوا بالضد من تطلعاتها وآمالها، واستقووا عليها بأمريكا وإسرائيل، وامتد إجرامهم ونواياهم الشريرة ورغبتهم بالهيمنة حتى ضمن بيتهم الخليجي للتعاون على الإثم والإفك والضلال، والخلافات السعودية القطرية، والسعودية الإماراتية وصراعاتهم الحدودية معها، والحرب الصامتة مع عمان، وعدوانهم على شعب البحرين، باتت مظاهر عادية في سيرة هذا المجلس العدواني التآمري الإجرامي.‏‏ ويتصدر آل سعود قائمة داعمي الإرهاب العالمي الذي يعاقب عليه القانون الدولي حتى لو وجد اليوم من يحمي آل سعود، ويمنع جلبهم للمحاكم الدولية، وهم الذين صدّروه وزرعوه في دول كثيرة تعاني منه، وسيدفع آل سعود، عاجلاً أم آجلاً، ثمن كل هذا، وقد لاحت بواكير ذلك إذ يبدون وحيدين، ومنبوذين، ومهجورين حتى من قبل أسيادهم الأمريكان، ومعلمهم “أبي عمامة الكمامة”، حين قلب لهم ظهر المجن، وخـُذلوا، في تحقيق نزعتهم الحربجية الصدامية العدوانية التدميرية ضد سورية.‏

آل سعود في موقف حرج، ووضع استراتيجي ووجودي مفصلي لا يحسدون عليه، البتة، وترتسم صور متشائمة وسودواية، في المحافل الاستراتيجية ومراكز القرار ومعاهد أبحاث كثيرة، حول قادمهم ومصيرهم المستقبلي، وقد قطعوا حبال الود وطرق التراجع والعودة مع الجميع، واصطدموا بالغادي والبادي، ولا يوجد قوة في العالم قادرة، كما نرى، على نشلهم من مآل أسود قاتم وحضيض درك مظلم حشروا أنفسهم فيه‏‏







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز